الطوابق الخمسة الأولى كانت دائما عبارة عن مهمات نجاة، و في هذا البرج، فقد كانت المدة التي على المكتسح النجاة فيها ترتفع تدريجيا مع كل طابق.
أول طابق تطلب منه غالبا أن ينجوا ضد تلك الذئاب لبضع دقائق، و من ثم كان عليه أن ينجو في عش الطيور العملاقة لحوالي ربع ساعة بأقل تقدير.
أما في الطابق الموالي، فقد كان عليه أن ينجوا داخل صحراء قاحلة لحوالي يومين كاملين.
لم يقاتل شيئا في ذلك الطابق.
و مع ذلك، فقد أرهقه هذا الطابق أكثر من أي شيء آخر، حيث أنه ليس معتادا على الصحاري أو المناخات الحارة بشكل عام.
لكن مع قدرته الغريبة هاته، فقد تمكن من النجاة لوقت كاف حتى يجد ذلك كهفا هادئا مخفيا لينام فيه.
لقد ساعدته هاته القدرة كثيرا...حتى لو أشعرته أحيانا بأنها تبعده عن طبيعته الضعيفة التي اعتاد عليها...
"إذا...لا مزيد من حروق الجلد؟..."
بعد قوله لهاته الجملة، شعر بفراغ مريب في معدته. ليس الجوع، لقد كان سعورا مختلفا.
بعد أن أمضى بقية اليوم في ذلك الكهف دون فعل أي شيء سوى النوم و الراحة... و الشعور بالجوع، انتقل للطابق التالي.
...
الطابق الرابع تطلب منه أن ينجوا داخل كهف تعيش فيه الذئاب و عديد من الوحوش الأخرى.
لكن جهاد قرر رفع مستوى التحدي و قتل كل ذئاب الكهف قبل أن تنتهي المهلة المحددة.
و قد تمكن من إتمام هذا الوعد في أقل من يوم واحد.
لم يعلم بأن قدرته هاته قادرة على دفعه لهذا الحد الذي يجعلهيقاتل باستمرار طوال اليوم دون أدنى راحة.
عموما، بعد انتهائه من مسألة الذئاب، كان عليه التعامل مع جراحه و علاجها و إبعاد الحشرات التي حاول التسلل لجسده المجروح و أكله من الداخل.
لحل تلك المشكلة، فقد نام على فراء الذىاب الشبه معدنيه آكلا في أن الحراش لن تجروء على الاقنراب من هذا الفرو الجارح الدامي.
نام على فراء الذئاب الميتة، و انتظر أن يتغير المشهد المحيط به.
في النهاية، بعد قرابة الخمسة أيام، ظهر نور الشمس و استقض من نومه.
تثاءب بكسل شديد.
"أخيراآآه...لقد سئمت من تلك الظلمة!"
لم يكن الفراء الحاد مشكلة حقيقية، فقد تحمل جسده الألم بشكل عجيب.
...
قضى في الطابق الخامس أسبوعا كاملا داخل جزيرة كبيرة معزولة و تهافت عليه أهوال السماء و المحيط مجبرة إياه على مغادرة الجزيرة غصبا عنه.
و إن فعل، فلربما كان ليكون مصيره ابشع من الموت. إنه محضوض لأنه لم يكتشف ما سيحدث لو سقط في تلك المياه السوداء.
قاوم جهاد كل تلك الأهوال المختلفة التي تنوعت و تشكلت على هيئة أعاصير و فيضانات و مجسات وحوش قابعة في أعماق البحار. أضف على ذلك مخالب النسور التي ضلت تضحك عليه عندما حاول بناء سقف ليحمي نفسه منهم.
"لو كنت قادرا على الطيران...!"
لقد أغضبه هذا المكان حقا، فكلما أشعل نارا في الليل، هجمت عليه واحدة من مجسات المحيط لتقتل مسبب تلك الانارة.
كان الشيء القابع في أعماق هذا المحيط شبه محيط بكل ما يتحرك و يضيء فجأة وسط المحيط.
حتى أن النسور العملاقة تعاونت مع حبار الأعماق و قامت بخطف جهاد من راسه كلما حاول النوم و الاستراحة، مما اضطره للسهر عدة أيام دون أية راحة.
للأسف، فحتى بعدما نجح و انتقل للطابق التالي، لم يتمكن من أن ينام قليلا كما تمنى، فقد بدأت مهمته التالية مباشرة.
'تبا لي، لماذا قمت بأمر البرج ليقوم ب "دفع الطوابق"؟'
الطوابق الخمسة التالية تطلبت منه قتل أنواع متنوعة من الوحوش و بكميات مختلفة تزداد تدريجيا كلما تقدم.
في الطابق السادس كان عليه قتل عشرة ذئاب هجمت عليه من خلف الأشجار بشكل فردي.
كل منها كان من فصيلة مختلفة و امتاك أفضلية عن الذئب السابق. لكن حتى ذلك خسر أمام صلابة جهاد و غروره الذان أبيا الإنصياع لفكوك هاته الوحوش.
...
الطابق الذي بعده تطلب منه قتل خمسة وحوش قوية أحاطت به فجأة كحال كل الوحوش الأخرى.
دب عملاقا بحجم منزل. يملك حسدا غريبا يبدو و كأنه مندمج مع البيئة المحيطة به.
نسر سريع قادر على ثقب حاجز الصوت برفرفة واحدة من جناحيه.
أسد بزئير أجبر جهاد على التوقف عن الحركة مكانه ما إن ظهر أمامهم.
و الرابع هو في الواقع نوع مجهول من الأشباح الذي لم يراه من قبل، لكنه مزيج غريب من الوحل و أشرعة السفن و المجادف المكسور، و قد كان قادرا على الطفو بسفينته عاليا في السماء.
و الوحش الأخير لم يكن واضحا لجهاد، لكنه كان مختبئا يدعم الوحوش الأخرى بسحر الأرض دون فضح مكانه.
كانت عيون الطائر هي الأكثر حدة، و قد انتبهت لضهور جهاد المفاجئ قبل الجميع.
انطلق الطائر بسرعته الخارقة لإحداث ثقب في جسد جهاد.
تلك السرعة كانت كافية لجعل جهاد يشك في قدرته على تحمل تلك الرصاصة الطائرة، فحاول الهرب من المكان.
لكن، لسوء حظه، شيئ ما قد ثبته مكانه من الأرض، حيث ذابت الأرض من تحته لجزء من الثانية و تشتت انتباهه، مما منعه من التنحي عن مسار النسر في آخر لحظة.
و بسبب أن صلابته لم تكن على نفس القدر مع جهاد، فقد كان مصير الطائر هو الموت مهروسا بحيث لم يعد أحد يميز بين عضمه و لحمه.
'ماالذي...؟'
رغم حيرته، فقد تصرف بسرعة كعادته.
أخذ جهاد مخلب الطائر الميت من جثته و قام بالركل بقوة ليخرج نفسه من هذا الفخ الأرضي مجهول المصدر، ثم بدأ في تنفيذ مهمته التي تعرف عليها مباشرة بعد ما حدث معه.
فقد هجمت هاته الوحوش دون أي مقدمات أو سبب مقنع، مما دل على أن قتالها و قتلها هو مهمته للمرور بنجاح من هذا الطابق.
حس جهاد القتالي و تدريبه كجندي محترف تضمن أيضا دروسا عن الوحوش التي تعيش في البرج و النجم، لقد كان على معرفة بالعديد منها، مما سهل عملية قتله لوحوش قوية دون أسلحة مناسبة.
لبراعته في القتال القريب راوغ جهاد الهجمة العلوية التي باغته بها الدب العملاق، و تسلل من تحت ذراع الدب ثم داس على ركبته و قفز لبارتفاع مترين في الهواء حاطا على رقبة الوحش ليحشر المخلب في عينه و يضربه عميقا فيه حتى يحدث ثقبا في دماغه.
بهاته الطرقة، مات الدب ببطء و عانا بكل معنى الكلمة في منظر مثير للشفقة، يصرخ و يولول من الألم.
لم يهتم جهاد لفظاعة الطرق التي ماتت بها الوحوش، بل استمتع بذلك.
"هذا ما يحدث عندما لا تعرف مع من تلعب، تستحق ذلك."
زأر الأسد المذهول و شل كل عضلة في جسد جهاد، ثم وثب الليث عليه ليلتهم رأسه بلقمة واحدة.
كنتيجة لذلك، فقد انكسرت أسنانه و شعر بألم بالغ.
لم يتمكن الأسد من التركيز على ما يحدث حوله. لقد شغل الألم المبرح كل تفكيره، و بالتالي فقد الأسد السيطرة على سحره الغريب و تحرر جهاد.
ضحك جهاد على حالة الأسد الذي حاول التهامه.
"هل كان مذاقي لذيذا؟"
اقتلع بعدها اكبر ناب موجودة في فم الأسد بكامل قوته من داخل فم الأسسد، ثم أحدث بها ثقبا هائلا في رقبة الوحش الذي لم يستطع مواكبة كل ما حدث.
"مات ثلاثة، بقي اثنان...على ما اعتقد"
فوقه، كان الوحش الغارق يعوم بسفينته فوق الهواء، يرسل مختلف الأوهام لتضيع جهاد عن هدفه.
حركة هدفها هو تمكين الشبح من شراء بعض الوقت للهرب.
لكن للأسف، سحر الوحش كان ضعيفا للغاية مقارنة بسحر الوحوش التي سقطت من النجم و حاولت إغراءه بالنوم مكانه لتلتهم روحه، مثل تلك الشياطين المغنية الحمراء.
بفضل استيعابه السريع للأحداث، ميز أن صورة والدته التي كادت تظهر أمامه كانت مجرد وهم من ذلك الشبح.
'أيها الوغد!...'
كل ما فعله الوهم هو رفع غضب جهاد لمستوى أعلى مما هو عليه بالفعل.
"كيف تجرؤ على تصوير والدتي بسحرك القذر! تعال إلى هنا!"
ركض و قفز عبر الأشجار بينما كان الوحش الخفي يحاول بيأس أن يطرده بإرسال قذائف حجرية لتصيبه، لكن تلك الصخور الطائرة في الواقع قد ساعدتهفي الواقع.
قفز على متن الصخور مستذكرا مهارات تدريبات المعسكر التي هيئتهم للبيئات الغريبة التي ضهرت على الأرض بعد ضهور النجم لأول مرة.
اقتحم جهاد قمرة القبطان، ثم أمسك الشبح و و كسر الجوهرة الخضراء التي قامت بدعم سحره.
سقطت السفينة المهترئة على الأرض محدثتا تصدعات خطيرة في المنطقة.
و يبدو أنها أثناء سقوطها، قتلت الوحش الخامس الذي غالبا ما كان مختبئا يدعم الأربعة الآخرين عن بعد.
غالبا كان ذلك الوحش الخامس ليكون تلك الشجرة الغريبة التي كان الوحوش الأربعة يحرسونها لسبب ما. فقد سقطت السفينة عليها مباشرة بعد كل شيء.
"حتى...حتى يوهان لن يكون قادرا على هذا!"
كانت هاته مزحة شهيرة في موطنه. أن يقول المرء شيئا مثل أن أقوى مكتسح لن يقدر على إنجاز ما قاموا به.
...
في الطابق الثامن، كانت هناك مستعمرة عناكب، لكن مهما قتل جهاد منها، لم يتمكن من الخروج من الطابق، لكن ذلك تغير عندما وجد العش الرئيسي حيث نامت العنكبوتة الأم، و قام بقتلها بأنياب أطفالها الصغار.
دخل بعدها الطابق التاسع و وجد نفسه يصارع ضد عدة أكوام لحم زاحفة صغيرة متعطشة للدماء.
كانت الكتل الطفيلية المتحركة تحاول سحب دمه عن طريق الدخول لعينه و أنفه و كل فتحات جسمه، كلها و بدون استثناء...و لكم حرية تخيل كم كان ذلك الشعور مريعا و مرعبا... و مهينا.
تغلب جهاد على هاته المخلوقات بأعجوبة.
بعد معاناته لتحريك أطرافه المحاصرة بهاته المخلوقات التي ملأت أحشاءه و عروقه، قام بحشر ساقه بقوة في قلب الطفيلي الأم الذي قاد هاته الكرات اللحمية بشكل منظم للغاية لتهجم و تصطاد الفرائس الطازجة و المليئة بالدم.
لم يكن يعرف أن قلبها تواجد هناك قط، لقد كان محظوظا فقط.
'يال حظ من دخلوا مع قرائهم!'
من بين كل الطوابق التي سبق ذكرها، كان ذلك أكثرها تعذيبا لعقلية جهاد... أظن السبب واضح بالفعل.
'عندما أجد الشخص الذي ظن أن هذا الطابق فكرة جيدة، أقسم أني سأحشر أحد هاته الطفيليات في فمه و أضع آخرين في أذنيه و الرابع في مكان عزيز عليه...انتظر فقط حتى اللحظة عندما أجدك!'
المستوى العاشر كان مختلفا، لم يطلب منه قتل مخلوق معين فقط، بل عائلة كاملة على ما يبدو.
عندما قام بقتل ذلك التنين الصغير الذي كان بجانبه عندما ظهر في هذا الطابق فجأة -بخنقه حتى الموت- لم يتمكن من الانتقال للطابق الموالي.
بقي هناك ينتظر حتى عادت والدة التنين الصغير، فقام بقتلها هي الأخرى بعظام ابنها التي شحذها كالسكين بكها باستمرار مع جدران الكهف البركاني... لكنه لم ينتقل للطابق التالي بعد، كان عليه أن يقاتل الأب الذي أتى أخيرا.
استخدم جهاد أنياب الأم المنحوثة بعضام ابنها إضافة لحراشفها الحمراء الصلبة التي حمته من النار مؤقتا!
ابتسم جهاد بشدة بعد أن خشر ناب الأم في رقبة الأب.
لقد استغرق يوما كاملا لإرهاق هذا الوحش،بينما بقي هو-الوحش الحقيقي-بكامل نشاطه.
'حتى التنانين! حتى التنانين لا شيء أمامي! هل أنا فعلا بهاته القوة؟'
نعم، لقد كان بتلك القوة.
لكن هاته القوة نفسها، و بطريقة ما، كانت تسبب له شكا عميقا في نفسه و حقيقة ما يفعله، لكنه غالبا ما تجاهل تلك الأفكار.
'تبا! لقد تمزقت ثيابي!'
الملابس التي صنعها من جلد التنين الصغير قد احترقت بالكامل.
'متى حدث ذلك؟'
مجددا، كانت بعض الأشياء من حوله تحدث فجأة دون تفسير.
نعم، لقد تمزقت ملابسه خلال القتال، لكنه لم يتمكن من ملاحظة ذلك حتى اختفت كليا، و كأن الزمن توقف فجأة و انتظر حتى تختفي ملابسه ثم عاد مجددا.
"هاته القدرة اللعينة! ألا يمكنك شرح نفسك على الأقل؟ تبا..."
عصبيته أيضا قد ازدادت بشكل بالغ بفضل هاته الطوابق الصعبة و الضغط الذي تسببه له، لكن متعة القتال كانت تخفف عنه ذلك.