بقيت أربعة طوابق فقط حتى ينتهي من عذابه الجحيمي هذا و يرتاح في قرية المكتسحين داخل الطابق العشرين.
لكن...هناك مشكلة.
"كيف لي أن أقابلهم و أنا عار هكذا؟"
...
الطابق السادس عشر كان فوضى عارمة، لكنه على الأقل أعطى هدفا واضحا، و هو القيام بشيء ما داخل هاته القلعة الغامضة التي ظهر جهاد داخلها فجأة.
كانت قلعة مليئة بدروع حية متحركة مع أسلحة صلبة للغاية.
لكن ليس أصلب من هذا الصرصور الغير قابل للقتل. فبد حمله لسلاح واحد من أسلحتهم، تمكن من القضاء عليهم كلهم في النهاية و ذبح رقبة الملك الزومبي المختبئ في قاعة العرش بخنجر صدئ قد وجده في تابوت معلق، ثم تربع على العرش منتظرا أن ينتقل للطابق التالي، فقد تأخر موت الملك الذي كان ميتا من الأساس.
أحيانا عليك رمي مفهوم "المنطق" الذي بنيته طوال حياتك عندما تدخل في البرج.
بدت القلعة و كأنها تروي قصة غريبة، لكن للأسف، لم يكن جهاد مهتما بها، لدى لم يلتقط أي تفاصيل مهمة لحل اللغز الغامض لها.
كان يكسر دروع الجنود دون الأخذ في الاعتبار باحتمال وجود طريقة أخرى و أسهل بكثير لإنهاء الطابق.
لقد ركز فقط على متعة القتال اللحظية، مهملا احتمالات غير محدودة من المنفعة الكامنة داخل هاته القلعة.
...
الطابق السابع عشر مشابه للسابق، لكن أحداثه دارت في سفينة عملاقة هاته المرة، مما أعاد له ذكريات الماضي.
على ذلك القارب الشراعي الصغير.
'تبا! ليس دوار البحر مجددا'
تقيأ بشدة كما فعل في الطابق الرابع عشر عندما اشتدت أمواج البحر ليلا مزلزلتا قاربه الصغير.
تجول جهاد في هاته السفينة و كافح همسات الأشباح التي أخبرته بأن يموت داخل السفينة أثناء جولاته المتكررة.
و بعد أن تجول لدقائق معدودة، اكتشف أنه كان يدور في نفس المكان في حلقات مفرغة.
سأل جهاد:
"هاته السفينة الغريبة... لماذا ليس فيها أي شيء عدا عن ممر واحد و بضع نوافء؟"
"هذا لأن قدرك هو الموت هنا."
أجابه الشبح الذي ام يلبث يحاول بيأس إيقاف جهاد المتعطش لقتال شيء ما.
عندما لم يجد شيئا محددا ليفرع غضبه و يأسه و تعبه عليه، قرر تحطيم الجدران لدخول عمق السفينة، و عندما فعل، تم اعتراضه من قبل قوة غريبة تحمي السفينة، فتم دفعه للخلف.
ارتداد يده المفاجئ عن حائط السفينة الداخلي تسبب في تحطم الهيكل الخارجي للسفينة.
ثم دون سبب واضح لفعلها ذلك، بدأت الأرواح الميتة توقع جهاد في وهم شبه مكشوف، حيث كانت السفينة تصلح نفسها بنفسها.
بدأت الأصوات تهمس بأشياء مثل أن الخروج من السفينة أمر خطير و مستحيل... و قد صدقهم جهاد بالفعل، لكنه لم يهتم لتحذيرهم حتى، بل قفز و تحدى أسواء ما لدى وحوش هذا البحر.
لقد عرف على الأقل بأنه سيكون أفضل من العلق داخل هاته السفينة و الموت متعفنا داخل هيكلها بينما توسوس له تلك الأشباح بمختلف التراهات التي كانت تقنعه رغم تناقضاتها الواضحة.
أدرك حالا بعد اختفاء كل شيء حوله و استبداله بمشهد جديد غير البحر الشاسع أنه انتقل للطابق التالي و أن حل الطابق السابق كان فقط أن يخرج من السفينة و يقترب من الموت غرقا...أو ربما كان يموت غرقا و يتخلص من وهم الأشباح، ثم ربما يستيقظ و يكتشف أنه لم يكن هناك بحر أو سفينة، مجرد مخلوق جائع يحاول هضمه هو وشعبه ببطء.
لم يدخل طابقا جديدا في الواقع، لقد خرج من معدة وحش و استيقض بعد أن كان عالقا في ذلك الحلم الغريب الذي سببه الوحش الذي كان يلتهم الناس قم يحبسهم في أحلام غريبة مليئة باللامعنى.
"قصة هذا الطابق مألوفة لي..."
قتل جهاد الوحش النائم ليحرر الناس الموتى من معدة الوحش... لكنه كان الوحيد المتبقي منهم على قيد الحياة.
لكن حتى الأشياء التي خرجت من معدته لم تمتلك هياكل البشر الطبيعيين، بل... هياكل بشر غير طبيعيين؟
...
في الطابق الثامن عشر، أمضى شهرا يتجول داخل متاهة غير قابلة للتدمير مع فخاخ مميتة و وحوش جبارة تحرس أركان المتاهة الحية التي تغيرت باسمرار لتخدع حواس جهاد.
لكنه عثر على المخرج يعد أن نجى من كل الفخاخ الحادة و التعاويذ العجيبة و أختام الغوامض الملعونة، ليصل أخيرا للمخرج و ينتقل للطابق التالي.
...
في الطابق التاسع عشر، وجد نفسه عالقا داخل بئر جافة ما.
كان عليه التسلق لأعلى البئر في مساحة لا تتعدى المتر و بضع إنشات.
كان رهاب الأماكن الضيقة في ذروته حاليا.
"ص صدري..."
كلما صعد متسلقا النفق، اشتد الألم على قلبه و صدره بشكل خانق للغاية، مما جعله يسقط عدة مرات من الألم قبل التعود عليه أخيرا.
لم يختف الألم قط، لقد تعود عليه فقط و حاربه.
لا زال التقدم في التسلق يشعره برغبة شديدة بتقيوء أمعائه.
لم يكن الألم خطرا على جسده، لكنه كان مؤلما قبل و بعد كل شيء، مما جعل تلك الثلاثة أسابيع من التسلق بحك ضهره مع الحائط و الدفع بقدمه للأعلى في مساحة ضيقة داخل ضلام حالك مطاردا نورا خافتة في الأعلى، من أسواء ما مر به حتى الآن.
"أخيرا! هاهاها، أنا.. أنا حر..."
عندما كان يكلم نفسه، شعر بفرح عارم عندما اقترب من لمس ذلك النور و التحرر من هذا المكان... لكن تلك الفرحة السامة قد أرخت عضلاته لا شعوريا و جعلته يسقط لنصف الطريق قبل لمس الضوء بقليل فقط...
نطح الفتى رأسه مع الجدار الصخري الخشن محطما جزءا منه.
كاد يتسبب في سقوطه مجددا؛ لاحظ جهاد ذلك، ثم سيطر عليه الخوف من السقوط مجددا فتجمد مباشرة في مكانه.
استمر هذا العذاب النفسي و البدني حتى لمسه كرة الضوء اللامعة... أخيرا.
لكن ليس قبل أن نسي كيف هو شعور الوقوف على ساقيه بالطبع.
عندما انتقل أهيرا للفراغ الأبيض النثبت بعواميد الضوء، تمكن من التنفس من جديد.
قبل الطابق العشرين، لديه كل مكتسح الحق ليسأل البرج تسعة عشر سؤالا قبل أن يختفي صوته تماما لاحقا.
لكن للوقت الحالي، فهو سيسأله بضع أسئلة فقط، و تحديدا ثلاثة أسئلة، فبالنسبة له، فهو قد خسر سؤالين بالفعل في بداية هذا التحدي.
سأل جهاد صوت البرج بصوت منهك:
"أيها البرج، هل حصلت على مكافأة من إحدى الطوابق الماضية؟"
أجاب البرج بصوت حماسي على غير العادة.
"المكتسح جهاد قد قام بدفع سبعة عشر مستوى و نجح بشكل جيد دون قارئه، لدى فقد كانت مكافأتك هي إعطاؤك نقاط خبرة قارئك المفقود و توزيعها على إحصائيات مهتلفة مثل القوة و السرعة و المتانة، لكن هذا مجرد تعويض عن عطل تقني من طرفنا.
المكافأة الحقيقية كانت هي السماح لك باستخدام لوحة الحالة و عرضها على الأشخاص القادرين على قراءتها، نأمل أن تلتقي بأحدهم مستقبلا."
'هل هذا يعني...أنه ما دام الشخص بمعرفة بنفس مستوى البرج، فسيتمكن من مساعدتي مع لوحة الحالة؟'
سأل جهاد سؤاله الثاني:
"هل حصلت على غرض مميز لإتمامي مهمة أحد الطوابق مع عقابها؟"
رد البرج:
"نعم، يمكن استخراج المكافأة من لوحة الحالة و تفقدها، لكن لمعرفة المعلومات اللازمة عنها، يرجى اتباع أحد الطرق التي أخبرناك بها سابقا."
أخرج جهاد المكافأة بعد أن فكر في ذلك، فظهر في يده سروال داخلي... بل و من النوع الفاخر.
ليس أمرا مستغربا حقا، فالبرج يعرف احتياجات المكتسحين، و يقدمها كأولوية عند إعطائهم مكافأة ما.
ارتدى جهاد السروال الداخلي بكل امتنان، فقد تعب من شعور البرد المتسلل و الألم المبرح التي تعرض له في بعض المناطق التي كانت دائما ما تتضرر أثناء القتال.
سيكون أكثر شخص محظوظ لو امتلك هذا السروال بعض الحماية السحرية أو شيئا من هذا القبيل.
سأل جهاد البرج آخر سؤال:
"لماذا انهار للنجم؟ و لماذا فقد القراء قواهم عكسنا نحن من احتفظنا بها؟ و هل سأتمكن مستقبلا من معرفة قواي بنفسي عن طريق قراءة اللوحة لتعويضي عن فقدان قارئتي؟"
كانت تلك 3 أسئلة.
أجاب البرج بصوت مظلم نوعا ما:
"السؤال الأول ستتم الإجابة عنه لاحقا، الجواب الحالي المؤقت المسموح لك بالحصول عليه هو أن منظومة النجم قد انهارت بسبب تدخلات خارجية غير مصرح بها.
يمنع منعا باتا إجابة سؤالك الثاني لمخاطر أمنية بالغة الأهمية، نرجو منك تفهم أن هذا الإجراء هو لحمايتك، فقدرات القراء حكر على النجم و القراء فقط، و تدخلك فيها خطير للغاية على شخصك الغير مهيأة.
سؤالك الثالث بسيط، نحن لا نعلم. نخطط مستقبلا لتقرير ما إن كان الوضع الحالي مناسبا، أو أنه علينا إيجاد حل لجعل المكتسحين قادرين على قراءة لوحاتهم، لكن التعديلات تأخذ وقتا، يرجى ترقب الأخبار بهدوء حتى وقت لاحق."
لقد سأل جهاد خمسة أسئلة بالفعل، و عليه أن يدخر البعض لاحقا قبل أن يدخل الطابق الواحد و العشرين.
"سحقا لهذا...كل أسئلتي تم تجاهلها... أنقلني للطابق الموالي أيها البرج ال..."
قاوم جهاد رغبته الشديدة في سب البرج و إهانته بعض لسانه.
لم يكن ليسمح لنفسه بالموت قبل تنفيد وعده.
فإن كان كره المكتسح للبرج واضحا و تم التعبير عنه بكلمات جادة، سيعاقب البرج المكتسح بعقوبة شديدة لقاء ذلك.
لكن ما دام خائفا عن التعبير عن خوفه، فالبرج لا يهتم بمشاعره. ما يهم هو مقدرته على معصيته و تحدي إرادته.
عموما، أصغى البرج لكلب جهاد و نقله بسلام. إنه محضوض لأنه لم يتم إقصاؤه مبكرا كعديد من المكتسحين تعيسي الحظ.
انتقل جهاد للطابق العشرين وسط في ساحة حجرية مرصوفة بقطع بلاط من العقيق الأسود...
رفع جهاد رأسه ببطء بعدما تعرف على هاته الصخور التي تم وصف فرحة الوصول لها بالعديد من الأفلام و القصص المصورة المشهورة بشتى الكلمات البراقة.
'إنه... شعور مختلف عما أردت...'
لا زال سيقانه غير قادرة على الوقوف بشكل صحيح. جراح الطوابق السابقة تمنعه من الإبتهاج حاليا.
لقد رأى جهاد كل ما سمع عنه في البرامج الترفيهية عندما كان طفلا على الأرض.
رأى القرية ذات التصميم البدوي التقليدي مع أبنية مختلفة... لكن شعور الفرحة الذي روجت له الحكومة لم يكن موجودا.
'ساقاي... تؤلمانني.'
زحف جهاد ببطئ و حاول المشي.
"لماذا لا... يوجد أحد هنا؟"
وقف أخيرا على ساقيه و مشى ببطئ. لقد كان هناك باب منزل مفتوح أمامه.
'لا أحد يبقي بابه مفتوحا عمدا في مدينة مليئة باللصوص الأقوياء.'
تسلل بسرعة من الساحة و حاول أن يدخل للمنزل كي يستعير بعض الملابس و يعيدها لاحقا.
أثناء تسلله، لم يسعه يوى أن يتعجب ميف أن مدينة من المفترض أنها تحوي عددا هائلا من المكتسحين و القراء قد صارت خالية فجأة.
'يفترض أن تكون ممتلئة بأناس من مختلف الأبراج، و كلهم يذهبون في مهمات مؤقتة أو يشكلون أحزابا للانطلاق في رحلة استكشاف عالم هذا الطابق الواسع، أين ذهبوا جميعا؟ يفترض أن يكون المكان ممتلئا عن آخره بالتجار كما تم وصفه!'
لقد كان ذلك تغيرا غريبا بالفعل في طبيعة البرج، لكن...
'... من يهتم؟ هذا الموقف في صالحي كليا! تخيل أن يراني الناس عاريا في يومي الأول هنا و أصبح...'
لكن قبل أن تكتمل صورة تخيلاته و سيناريوهاته المستقبلية في عقله، رأى باب الكوخ خشبي يفتح بشكل أوسع نتيجة هبوب بعض الرياح القوية.
داخله كانت هناك بعض الملابس!
'رائع! علي فقط أن أتأكد من أنه خال كي لا يراني أحد في...'
قبل أن يكمل فكرته مجددا، خرج شخص من المحل ليعيد غلق الباب، و نظر لجهاد بعيون ميتة كأنه عاجز عن فهم ما يحدث هنا... و لكنه يفهم في نفس الوقت.
فليست هاته أول مرة يلتقي فيها بائع الملابس هذا بأناس مثله، في الواقع، كان الناس العراة تماما هم الأكثر شيوعا، فعلى عكس ما يظنه جهاد، كان الرجل مستغربا من كيف لم يخسر جهاد كل ملابسه في ذلك الجحيم الذي تمزقت فيه ملابس الجميع و اختفت كل ممتلكاتهم الغالية.
'هل هذا يوم حظي كي لا يأتيني رجل عار تماما كسابق المرات؟...'
ثم انتبه لشيء غريب.
'لكن...أين هو قارئه بحق الجحيم؟'
أغمض الرجل عينيه بعدها و أشاح بعينه مخبرا جهاد بخبر سار.
"الملابس... ارتدي ما شئت منها، فقط تأكد من الدفع لاحقا..."
بوجه خجول و ممتن، مشى حبى الفتى و مشى على ركبتيه بسرعة متجها نحو مدخل المحل، ثم قال بصوت مستعجل:,
"شكرا، سأتذكر لك هاته الخدمة يا عم، و... هلا أبقيت ما رأيته سرا؟ لقد خسرت ملابسي بسبب بعض الوحوش الشرسة و..."
قاطعه الرجل:
"أدخل و ارتدي ملابسك يا هذا! لا تغضبني أكثير من ذلك!"
ارتبك جهاد عندما شعر بأن الرجل الطيب قد بنى عنه فكرة خاطئة كمنحرف يتجول عاريا في القرية.
لكن يبدو أنه كان يفكر في شيء آخر مختلف تماما عما يظنه جهاد.
اتضح ذلك الشيء أكثر عندما أكمل الرجل الطيب الغاضب جملته:
"عليك أن توفر أعذارك لتبرر سبب عدم وجود قارئك معك"
عرف جهاد ما نوع الشكوك التي أثارها لدى هذا الشخص، لدى فقد استمع لكلامه و قال باستعجال بعد أن كان يغلق الباب.
"حسنا... سأشرح لاحقا، فقط لا تفكر في شيء غريب من فظلك! أنا لست منحرف و ما شابه!"
أغلق جهاد الباب، و بقي الرجل وحيدا مع فنجان الشاي خاصته ليسترخي قليلا.
'اهداء، ربما حالته مشابهة لحالتك، ربما كان مجبرا على فعلها...'
بدى بعدها و كأنه يتذكر لمحات من ماض أليم لفقدانه شخص عزيز عليه...لم يكن عزيزا عليه حقا، لكن موته كان يرهق هذا الرجل لسبب ما.
'لقد كان ذلك خيارنا الوحيد...'
أعاد بعدها التفكير في موضوع جهاد ثم قال آملا أن يكون محقا.
'ربما هو حالته مشابهة لي... لربما احتاج صعد دون قارئه و تركه خلفه...للأبد'
خرج جهاد بعدها من الكوخ مرتديا ملابس واسعة محاكة بألياف طبيعية و جلود حيوانية.
حاول أن يسأل جهاد الشخص الجالس أمامه مع فنجان الشاي في يده عن اسمه ليشكره بشكل لائق، لكن الرجل الغريب تكلم مقاطعا محاولة جهاد.
"ما هو اسمك أيها الشاب"
رد جهاد بوجه شبه مبتسم...لم يتمكن من نسيان الإحراج الذي شعر به قبل قليل.
"جهاد إنزي، ماذا عنك أيها السيد؟"
رد عليه السيد بسؤال آخر متجاهلا سؤال جهاد:
"إذن أخبرني يا سيد جهاد...هل قتلت قارئك؟"
لم ينطق بحرف لتعقد لسانه من الصدمة، مما عزز شكوك الرجل ناحيته.
الحقيقة أن جهاد لم يعرف كيف يصوغ الأمر على وجه الدقة، فاحتار في اختيار الكلمات المناسبة، و حاول أن يجد جوابا صادقا لا يعرضه لنوع من الشكوك الغير ضرورية.
مثل حقيقة أنه جندي متمرد قد قام بقتل رقيب المعسكر دون قصد.
"هل ستحيب يا هذا؟"
أجاب جهاد إجابة صادقة:
"نعم...أقصد كلا، لم أفعل، لقد فقدتها... أقصد فقدت قارئي عندما..."
ازداد الرجل غضبا و وقف بعد أن ارتشف من فنجانه.
"أوه، هكذا إذن! ضحيت بها لكي تنجح في تجاوز مهمة للبرج، أليس كذلك أيها الوغد؟ أمثالك الذين يندفعون عبر الطوابق دون مراعات قدرات القراء المحدودة هم أكثر نوع مقزز عملت معه في حياتي، أ لا زلت تجرؤ على الوقوف هنا و طلب المساعدة بينما كنت تتجاهل رفيقك الذي..."
فهم جهاد سبب غرابة سلوك السيد الطيب، شرح له بجملة واحدة:
"ليس بذلك المعنى، لم أفقده داخل أحد الطوابق. لقد دخلت البرج وحيدا!"
تعقد وجه السيد و لم يفهم بالضبط معنى كلام جهاد العجيب، فمستحيل عليه أيا كان ذلك الشخص، الدخول بلا قارئه، ناهيك عن إنهاء الطوابق التعليمية وحيدا.
'دخل وحيدا؟ هذا مستحيل، لا بد أنه يكذ...كلا، ماذا لو كان محقا؟ هل لذلك علاقة بما حدث مؤخرا؟'
لسبب ما، فقد بدى متقبلا لكلام جهاد الغير المنطقي. فشخص عاقل كان ليسلمه للشرطة و يتهمه بالكذب و تزوير شهادته.
سأل الرجل بحماس محاولا المعرفة عن كل شيء غريب حدث خارج البرج و النجم بشكل عام، فذلك قد يفسر بعض الأحداث العجيبة مؤخرا.
سأل الرجل الطيب:
"إذن...هل هناك أشخاص مثلك دخلوا بدون قارئهم؟ أو هل رأيت عددا من المكتسحين يخرجون من البرج فجأة على أرض النجم؟"
جواب جهاد صدم الرجل المحتار، لكنه أيضا فسر الكثير من الظواهر الغريبة الأخرى.
"كلا، في الواقع لا أعلم ما إن عادوا أو لا، فقد... انهار النجم. و سقطت منه الوحوش على كوكبنا و عششوا في ل زواياه... هذا البرج أيضا قد سقط من النجم، لقد دخلته عن طريق الخطأ عندما سقطت عليه... إنها قصة طويلة."
أسقط الرجل فنجانه، و خطر على لسانه ألف سؤال جديد ليطرحهم على جهاد.
حدث غامض كانهيار النجم العظيم بدى كتفسير جيد للأحداث الغريبة التي وقعت مؤخرا في هذا البرج، لكن انفجار النجم هو حدث غريب بنفسه، و سيحتاج تفسيرات أكثر من أسئلته السابقة.
لا يمكننا اعتباره تفسيرا ما لم يكن بامكاننا تفسيره.
تكلم الرجل بصوت هادئ ثم سأل جهاد:
"أخبرني بكل ما حدث! و لا تهمل أي تفصيلة صغير حول الموضوع!"
بينما كان صوته هادئا كالنسيم، فعيناه الفضوليتان كادتا تلتهما جهاد من قوة اتساعهما.
ارتعب جهاد و صرخ:
"ح حسنا سأخبرك... فقط أبعد وجهك عني."