بعد استقلالهما عربة أجرة يجرها حصان أسود لامع من فصيلة غريبة لا توجد على كوكب الأرض، توجها لخط الدفاع مباشرة.

"لقد أتيت لهنا منذ ثلاثة أيام فقط، هل أنت متأكد من أنك قادر على تحمل الضغط الموجود في ذلك المكان؟"

رد جهاد بابتسامة متعالية...مجددا:

"كما قلت أنت، فالتكيف المطلق لا يحده أي زمان أو مكان، فهل سأحتاج وقتا لأستعد؟ ما الذي سأستعد لأجله؟ بعض الذئاب و الأسود؟ قتلت العشرات منهم في الطوابق التعليمية!"

رد أديكي بوجه ساخط.:

"لقد فعل الجميع هنا نفس الشيء، و لا زال بعضنا يموت بطرق غير متوقعة في هذا المكان.

و على عكسك يا سيد خالد، فهم يصنعون خططا رئيسية، و عدة خطة احتياطية عند الصيد، ماذا عنك و عن خططك؟ فقط تخيل لو كان هناك فخ منصوب خصيصا لك و لمنعك أنت فقط لا غير؟ بمستوى حذرك هذا، ستتقدم بكل سرور و توقع فيه الفريق بأكمله، بينما تنجو وحدك... حقا، أنت أسواء شخص قد يتعاون معه المرء. كونك لا تقهر لا يعني أن الحياة صارت ألطف مع غيرك... نحن نموت هنا!"

قدراته الهائلة جعلته ينسى جزءا كبيرا مما يعنيه كونك بشريا ضعيفا.

"عن أي هراء تتحدث؟ أنا مكتسح منفرد، سأتجاوز خط الدفاع و أصبح خط الهجوم بنفسي! و لا داعي لفريق يضعفني، يمكنني حتما تدبر نفسي و أنا أعزل اليدين بشكل أفضل من كل المكتسحين المسلحين!"

ابتسم أديكي في سخرية.

"صياد منفرد... و أنا الذي ظننتك فهمت وضعنا! لقد زحفت جيوش من جثث مستنسخة من المكتسحين الموتى، و هي الآن تحاول قتلنا جميعا! لا زالوا بنفس خبراتهم السابقة و كل قواهم! ماذا لو احتجزك شخص ما و ختمك دون قتلك مستخدما قدرته الخارقة؟ ماذا لو ختموا قدرتك على التفكير و جعلوك ميتا عقليا؟ ألا يمكنك التفكير في عدد المخاطر التي لا زالت تهدد حياتك يا هذا؟ هل أعماك الغرور حتى صرت لا ترى مخاطر واضحة كهاته؟"

ارتبكت ملامح جهاد.

"حسنا فهمتك...سأذهب مع فريقك، لكني سأكون في المقدمة لكي لا تسرقوا غنائمي و..."

غضب أديكي و انعقد حاجبيه بشدة.

"هل استمعت لي حقا عند شرحت كيفية جني المال داخل البرج؟؟ لقد أخبرتك بهذا على مدار الثلاثة أيام السابقة! هل أنت جاد؟ عندما نكون في فريق ما، فإننا نقتسم كل شيء. لو أردت كل شيء لنفسك، فاسرقنا و ارتح مرة واحدة"

سأله جهاد بكل استغراب:

"حتى لو كنت وحدي من قتل الوحش؟"

رد عليه أديكي:

"بالطبع ستفعل، فمن تضنه دفع رسوم تسجيلك كصياد مرخص و أعطاك سكنا و ملبسا دون مقابل فوري؟ و من تظنه دفع لك رسوم التنقل بهاته العربة؟ من تعتقد أنه سيحمل جثت الوحش و يشرحها بعناية لكي نتمكن من استخراج الموارد المهمة منها في أفضل جودة ممكنة؟ أتظن أن حصولك على جثت مقتولة هو كل شيء يدور حوله الصيد؟ فعلا إنه عالم وردي ذلك الذي تعيش فيه!"

تفهم جهاد قصد أديكي أخيرا. احمرت وجنتاه قليلا.

حتى تعلمه اللامحدود لم يتمكن من تعليم متكبر مثل جهاد.

"حسنا...إن كان الأمر كذلك فسأفعل كما تقول، لا ضير في مشاركة مواردي معهم...إن صح القول"

ثم فكر بخبث:

'مع قدرتي، لن يكون صعبا علي القيام كل ما سبق ذكره دفعة واحدة. طالما أتابع و أراقب كل أعضاء الفريق، يمكنني تعلم كل مهاراتهم في بضع دقائق تماما كما تعلمت خياطة الملابس مع أديكي في أقل من بضع دقائق. هي هي هي هي هي'

قال أديكي بعد أن لمح شيئا من النافذه:

"لقد وصلنا، ابقى في المكان حيث توقفت العربة، و سأذهب لأحضر فريقا معي، عليك الاستعداد أيضا لكي تقابلهم"

ابتسم جهاد لرفيقه.

"حظا موفقا إذن، سأنتظرك هناك"

أشار جهاد لشجرة حمراء.

توقفت العربة فجأة و خرج كلاهما منها...الفرق الوحيد بينهما لحظة الخروج هو أن أديكي قد اختفى بسرعة بين الأشجار محاولا أن يسرع لمعسكرات الصيادين و ينشئ عقدا مع فريق ما قبل أن ينفذ وقتهما، أما جهاد الحديد على قواعد هذا المكان لا زال داخل العربة يتأمل ملامح هذا المكان.

لا زال الاثنان بعيدان جدا عن المعسكرات، لكن العربة لم ترد الاقتراب أكثر من ذلك بسبب كثرة الوحوش الخارجة عن السيطرة مؤخرا.

سواء من ناحية أعدادها أو اختلال توازن ندرة الأنواع... و لا ننسى عودة المكتسحين للحياة ليهاجموا الجميع كانت هناك عدة أشباب تحثهم على عدم الاقتراب.

لقد كان المكتسحون الموتى هم الخطر الحقيقي من بين كل شيء، فبعضهم قد وصل للطوابق العشرينية الأعلى مثل الطابق الساسين و الثمانين.

"أريد قتالهم جميعا!"

كان متحمسا للغاية لقتال أحدهم، لدى فقد بدأ يركض بسرعة نحو الجدار العملاق المحطم جزئيا في أماكن متباعدة، بينما انجذب انتباهه ببطء نحو الشجرة الحمراء الغريبة التي أشار إليها أديكي عندما كانوا في العربة.

'لقد سقط حقا... مؤسف للغاية، كنت أريد أن أرى الشكل الذي وصفته تلك القصص بكل جماله و هيبته...تبا للنجم!'

الاهتمام بالآثار و المباني لم يكن هوايته المفضلة، لكنه حتما أراد رؤية ذلك السور العملاق الذي يرتفع بطول يفوق الستين مترا الذي يحمي كل شيء فوق هاته الأرض.

لكن الأحداث الفوضوية الأخيرة دمرت كل شيء حلم به...حرفيا!

'هل اختفى كل شيء أردت القيام به سابقا أم ماذا؟ ما الضير لو سمح لي القدر بتحقيق أحدها على الأقل؟'

تسلق البرج كان أحدها بالطبع، لكن يبدو أنه لم يحتسبه لأنه لم يتم كما كان تخيله في طفولته، لاسيما أنه عانى وحيدا بدون قارئ يساعده على تطوير مهاراته و توزيع نقاطه و توضيح مهماته في الطوابق.

لا زال لم يتعافى من ما قاساه في تلك الأماكن...

قبل حتى أن يصل جهاد للسور الذي عرف بكونه مانع الوحوش العظيم، قفزت من الشجيرات المحيطة به بعض شياطين المخالب الحمراء.

جلد ضهرهم متغير اللون باستمرار، عكس مقدمتهم الحمراء دائما.

أجاسدهم طويلة و هزيلة، لكنها لا تخلوا قط من القوة المدمرة المتفجرة.

بتلويحه واحدة فقط من مخالبها، قطعت الشياطين أربع شجرات قبل أن تتمكن من إصابة جهاد.

مخالبها لم تفقد سرعتها قط رغم اصطدامها بعدة أشجار صلبة في طريق اندفاها من عمق الغابة مستهدفة حلق جهاد.

قطعت تلك المخالب عبر الأشجار بسهولة كالكعك، لكنها حتما تحطمت بكل قسوة عندما ارتطمت برقبته.

لا يهم كم بلغت صلابة المخالب و قوة اختراقها، مجاراة هاته الأشياء كان اختصاص جهاد.

و كما اعتاد جهاد، أمسك أحد مخالبهم و ذبحهم جميعا.

'هل سيكون سائق العربة بخير؟...أ علي العودة للتأكد؟'

ما إن فكر جهاد فيه، سمع صراخا قويا من الخلف ينادي للنجدة.

اندفع بصمت و بسرعة ليصل لذلك المكان حيث سمع الصوت الضعيف لشخص يطلب النجدة.

لكن عندما وصل، لم هناك أحد...

'المغني اللعين!'

أدرك جهاد متأخرا أنه وقع في فخ نصبه وحش معروف باسم المغني، و الذي كان مجرد شيطان مخالب حمراء آخر، لكن بدل قدرة التمويه، كانت هاته النسخة منهم تختبئ تحت الأرض و تتكلم من حفرة صغيرة لخداع الفرائس.

الحفرة الصغيرة الواضحة في الأرضية هي ما ساعد جهاد على اكتشاف خدعة هذا الوحش الذي يقرأ قلوب الناس و يستدرج مخاوفهم و يتحكم بهم ليحضرهم لفخه... بل فخهم.

ظهرت ثلاثة وحوش بضهور محدبة و سيقان قصيرة مع ركب مقلوبة و أربعة أيادي، اثنتان للحفر و اثنتان للقتل... مجرد شيطان مخالب حمراء مشوه لأبعد الحدود.

خرجت الوحوش قافزة من تلك الحفر و صرخت بشر خالص يستمتع بإيهام الفرائس و خداعها:

"النجدة"

قالها الوحش مبتسما.

غضب جهاد لحقيقة أنه وقع في واحد من بين أبسط و أوضح فخاخ البرج.

لقد نسي تماما أن كتيبات التعليمات التي قرأها قبل مجيئه لهذا المكان قد أعطت رمز نجدة على شكل رقم بدل كلمات النجدة التي تتقنها هاته الوحوش بالفعل.

من حسن الحظ أن هذا الوحش لا يفهم ما هي الأرقام و الأسماء، و إلا لتمكنت من تقليد الكلمات ببراعة عن طريق قراءة قلوب الضحايا.

التالي كان واضحا، الناجي المتبقي الوحيد هو جهاد، و البقية ماتوا كالحمقى مندفعين نحو جسده الغير قابل للقتل.

"الأوغاد!...علي أن أسرع!"

لا زال أمامه طريق طويل ليصل لتلك الشجرة التي أشار إليها قبلا على العربة. كانت شجرة حمراء مثمرة من نوع غريب لم يره جهاد قبلا...

حتى أديكي نفسه لم يرى مثل تلك الأشجار من قبل، لقد انبهر عندما رآها أول مرة قبل يومين من مجيئ جهاد، ثم أخبر جهاد عن تلك الأشجار الغريبة لعل و عسى أن يكون جهاد قادرا على تفسير شيء ما عنها.

فصيلة الأشجار هاته لم تكن موجودة قبل انهيار النجم، و قد ظهرت بعد انهياره ببضع أسابيع في مختلف الأماكن، في كل مكان، ما عدى داخل قرى الأسوار…

ربط جهاد بمهارات تحليله العالية و فكر.

"هل هاته الأشجار هي ما يستدعي المكتسحين الموتى؟"

عندما وصل للشجرة، بدأ في دراستها باستخدام التقنيات التي تعلمها من المعسكر و كتيبات التعليمات التي كانت في كل مكان في القرية.

لاحظ أن الثمار لا يمكن نزعها مهما حاول، و الجذع لا يمكن إزالته من مكانه بغض النظر عن عدد مرات دفعه له.

التربة المحيطة كانت مكونة من الكريستال الصلب الذي منع أي أحد من الحفر تحتها لاقتلاعها من جذورها.

"هكذا إذا...وليس الأمر أنهم لم يلاحظوا... بل لم يستطيعوا فعل أي شيء لمنع ذلك... هاته مشكلة عويصة حقا..."

فجأة، سمع جهاد صوتا من خلفه.

"جهاد! لقد وجدت فريقا، تعال معي بسرعة! إنهم في خطر محتمل! لقد اختفى بعضهم فجأة!"

استدار ليرد على صاحب الصوت لكنه لم يجده هناك، لقد كان أديكي يتحدث معه عن بعد باستخدام تعويذة سحرية ترسل الصوت في حزمة عجيبة من الضوء.

و كعادته عند مواجهة المجهول، تصرف بهدوء و تبع مصدر الصوت وصولا لمكان ظهرت عليه علامات مخلوق متحرك عملاق يجر كل شيء يقف في طريقه.

عندما اقترب أكثر لتتضح الصورة له، لاحظ أخيرا ما كان هناك.

مجرد سحلية عملاقة...لكن...

"أحقا شخص وصل للطابق الأربعين سيعاني مع سحلية عملاقة؟"

الإجابة كانت لا، بالطبع لا، لا بد أن مشكلة أديكي هي شيء آخر مختلف تماما عن هذا.

في طريقه محاولا اللحاق بالسحلية، شعر بشيء يراقبه.

ذلك لم يكن ذلك مجرد شعور عادي، فكما شرح له أديكي، العديد من المشاعر الغريبة التي تراوده هي في الواقع مهارات تعلمها جهاد تلقائيا لتحديد مكان العدو المحتمل باستخدام قدرته الخارقة.

مثلا: حساب الأشياء و الأشخاص بدقة و سرعة بنظرة واحدة. تلك مهارات تعلمها أثناء طفولته عن طريق التكرار لعدة مرات.

كان شعوره هذا يشير لجهة الشمال الغربي، أي من خلف البرج، لكنه لم يهتم لذلك الشعور بقدر ما همه أمر صديقه الذي يبدوا أنه يعاني من شيئ ما.

و لسبب ما، فتلك السحلية أيضا تتحه لذلك الشيئ.

لا زال جهاد يطاردها بينما هي تبتعد.

فجأة، غيرت السحلية بيضاء اللون قرمزية العيون طريقها و اتجهت نحوه، مما رسم ابتسامة على وجه جهاد.

'جيد، لقد أردت قتال شيء ما على أي حال. '

لم تكن هناك علامة على وجود أديكي أو أي من أعضاء الفريق الذي ذكره، كل ما كان هناك هو سحلية عملاقة تطارد شيئا مجهولا ما.

ركضت السحلية -التي بلغ ارتفاعها حوالي خمسة منازل و عرضها قرب الستة- بقوة و اندفعت ناطحة جهاد الذي استغل فرصة اقترابها لطعنها بخنجره على أنفها.

غضبت السحلية و حاولت اعتصار جثت جهاد، لكنها فشلت بسبب ضعف لسانها.

تمزق جزء من لسانها قبل أن يعود معافى كما كان قبلا. بينما استعاد جهاد وقفته و ثباته بعد أن تحرر جسده من لسان السحلية.

حاول جهاد بعدها الرد بهجوم آخر بعد أن لاحظ أنه يملك فرصة ضد تلك السحلية، لكنه توقف فجأة عن الحركة.

'سم! اللعنة!'

بعدها، ابتلعته السحلية التي سممت لسانها عندما لفته حول جسده، و أكملت طريقها لمكان مجهول ما.

لسبب ما، لم يصدق جهاد أن سم السحلية هو ما ثبته، لقد كان شعور الشخص الذي يراقبه يزداد عندما حدة عندما توقف عن الحركة.

لا بد أن هناك طرفا عاقلا آخرا متدخلا في هذا الوضع. عموما، لم يعد بامكانه فعل أي شيء، لدى فقد اضطر للإستسلام لشعور النوم الغربب بينما تنقله السحلية لمكان ما.

...

توقفت السحلية بعد أن جرت لمدة مجهولة من الوقت عند كهف مجهول في منطقة جبلية غامضة، ملامسة ليد فتات ناعمة تأمر سحليتها.

"عمل جيد، يا فتاتي، سنصنع المزيد بفض~بفضلك!"

اختفت السحلية و اندثرت أحيلة لغبار من ألوان زاهية، ثم خرجت جثة جهاد منه.

"ي يبدوا صي~صيدا موفقا."

2025/10/18 · 33 مشاهدة · 1839 كلمة
نادي الروايات - 2026