الفصل الثاني — الملاك

«جحيم؟ أين؟»

أحيانًا، يحتاج الإنسان إلى لحظة واحدة فقط كي يدرك أن حياته انحرفت عن المسار الطبيعي إلى الأبد.

بالنسبة لـ«الإنسان»…

كانت تلك اللحظة.

الطابق السابع.

الشقة 711.

منتصف الليل تقريبًا.

وخلف نافذته المفتوحة جلس شيءٌ شقّ السماء فوق مدينة الكريستال قبل أسبوعين، وقتل الآلاف…

يسأل الآن، بفضولٍ حقيقي تمامًا، عن مكان تواجد الجحيم.

غير مدرك أنني أعيشه في هذه اللحظة.

حدّق فيها طويلًا.

ثم في التلفاز.

ثم عاد إليها.

وأخيرًا قال بصوتٍ متعب:

«لا يوجد هنا.»

مالت رأسها قليلًا.

«هاا؟»

أغلق عينيه.

كان هناك نوع معيّن من الإرهاق لا تسببه الحروب، ولا الوظائف العسكرية، ولا المدن التي تنهار ببطء.

إرهاق الاضطرار إلى تفسير الواقع لشيء لا ينبغي أن يكون موجودًا أصلًا.

«انسِي الأمر.»

التفتت مجددًا نحو الشاشة.

عائلة مصطنعة تضحك داخل إعلان رخيص.

حدّقت طويلًا.

طويلًا أكثر مما ينبغي.

ثم سألت:

«هل البشر الصغار داخله سعداء؟»

رمش.

«ماذا؟»

أشارت إلى الشاشة.

«هؤلاء.»

ظل صامتًا لثانيتين.

ثم قال:

«ليسوا داخل التلفاز.»

التفتت نحوه ببطء.

ثم إلى الشاشة.

ثم نحوه مجددًا.

«آه.»

صمتت قليلًا.

«إذن هو صندوق للكذب.»

كره حقيقة أن كلامها منطقي بشكل مزعج.

زفر ببطء.

ثم قال:

«أنتِ… ملاك.»

خرجت الكلمة من فمه جافة.

ثقيلة.

كأنها مرت فوق زجاج مكسور قبل أن تصل إلى الهواء.

للحظة—

توقفت.

ليس ارتباكًا.

بل اهتمام.

«ملاك…»

كررتها بهدوء.

وكأنها تتذوق صوت الكلمة.

«هذا ما تسمّوننا؟»

«الجنس البشري سمّاكم هكذا.»

تقدم خطوة.

حذر.

متوتر.

يده تتحرك تلقائيًا نحو جيبه الأيسر.

إلى الخنجر.

ذلك الخنجر.

الخنجر نفسه الذي أقسم أنه مزّق عنقها به تحت المطر الرمادي.

مدينة الكريستال.

قبل أسبوعين.

«أنتِ من تلك الأشياء التي ظهرت فوق المدينة.»

صوته أصبح أخفض.

«من تلك… أقصد الأجرام السماوية.»

سكت.

ثم قال أخيرًا:

«أنا متأكد أنني ذبحتك.»

هدوء.

كأن الجملة لا تعني شيئًا.

«قسمت جسدك نصفين.»

صمت.

«رأيتك تموتين.»

مالت رأسها قليلًا.

«موت…»

كررت الكلمة وكأنها ما تزال غريبة.

ثم قالت:

«ما زلت أجهل كلامك، إذا قصدت أنني شُللت حركتي مؤقتًا، فنعم.»

تجمّد.

«مؤقتًا؟!»

«نعم.»

قالتها ببساطة مرعبة.

«كان الأمر مزعجًا قليلًا.»

حدّق فيها.

«مزعجًا؟»

«استغرق جمع أجزائي وقتًا.»

سكتت لحظة.

تفكر.

«وجدت ذراعي قرب محطة النقل.»

صمت.

«كان هذا غير عملي.»

ظل يحدق فيها.

ثم—

«أنا قطعتك نصفين!»

رمشت ببطء.

«نعم.»

«وهذا كل رد فعلك؟!»

فكرت قليلًا.

«كنت منزعجة أكثر من اختفاء ذراعي اليسرى.»

يا إلهي.

هو ينهار نفسيًا.

وهي تراجع تجربة تقطيع جسدها كأنها تقييم خدمة سيئة.

نهضت فجأة.

تحركت داخل الشقة.

خطواتها صامتة بطريقة خاطئة.

لا صوت.

لا وزن.

كأن الأرض نفسها غير متأكدة إن كانت تستحق لمسها.

توقفت أمام الثلاجة.

لمست سطحها المعدني.

ثم سألت:

«ما هذا؟»

«ماذا؟ هذا؟»

«ثلاجة؟»

«وظيفتها؟»

«تحفظ الطعام من التعفن.»

صمتت.

ثم نظرت إليه.

إلى جسده تحديدًا.

«لطيف ومنعش… هل تحفظون الطعام من التعفن؟»

«…تقريبًا.»

هزّت رأسها قليلًا.

«كان استنتاجي صحيحًا في النهاية.»

كانت تبدو فخورة بنفسها.

ثم تحركت نحو غرفته.

جلست على سريره دون استئذان.

ضغطت الوسادة.

«وهذا؟»

«سرير.»

«لماذا؟»

«للنوم.»

توقفت.

بدا أنها تفكر فعلًا.

«تفقدون الوعي بإرادتكم؟»

«نعم.»

«هاا؟»

فتح فمه.

ثم أغلقه.

لم يفكر بالأمر يومًا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

هادئة.

غريبة.

«نمط عيشكم مثير للاهتمام…»

توقفت.

«ليس مثاليًا حقًا، لكن حسنًا… كيف أصفه بالضبط؟»

هنا فقط—

نفد صبره.

«كفى.»

خرجت الكلمة حادة.

متعبة.

إنسانية.

اقترب خطوة.

«ماذا تفعلين هنا أصلًا؟»

صمت.

«هل جئتِ للانتقام مني؟»

«انتقام؟»

قالتها كما لو أنها تسمع الكلمة لأول مرة.

«وما هو؟»

مرر يده على وجهه.

«رائع.»

ضحك ضحكة قصيرة بلا روح.

«ذبحت جسمًا سماويًا… والآن أشرح له المفاهيم الأساسية.»

لكنها هذه المرة لم تتجاهل السؤال.

نظرت إليه مباشرة.

هدوء غريب في عينيها الحمراوين.

«كنت أبحث عنك.»

تجمّد.

«…ماذا؟»

«بعد أن أعادت أجزائي ترتيب هذا الشكل.»

قالتها ببساطة مرعبة.

«تعلمت لغتكم أثناء البحث.»

اقتربت قليلًا.

«كنت فضولية.»

«فضولية؟»

«نعم.»

توقفت.

ثم قالت:

«بقية الأجرام السماوية مهتمون بإبادة البشر.»

نظرت من النافذة.

إلى المدينة.

إلى الأضواء الصغيرة.

إلى الكائنات الهشة التي تنام دون أن تعرف شيئًا.

«أما أنا…»

عادت تنظر إليه.

«فأنا لا أفهمكم بما يكفي لأكرهكم.»

ساد الصمت.

ثم قالت الجملة التي جعلت قلبه يهبط حرفيًا:

«علّمني كيف يعيش البشر.»

ثانية.

ثانيتان.

ثم قال أخيرًا:

«سأبلغ جيش ألفا.»

فكرت قليلًا.

ثم سألت بهدوء صادق تمامًا:

«هل هذا يعني أنني يجب أن أقتلهم؟»

«ماذا— لاااااااا!»

فكر هو آخرًا مليًا في الأمر.

إذا أبلغ قوات الدعم السريع،

فغالبًا سيدمرون شقته أثناء عملية حصارها.

وهو لا يرغب في تدمير شقته الثمينة.

«دعينا نتوصل إلى اتفاق، أيتها الملاك.»

«كنت أنتظر منك أن تقول هذا.»

نهاية الفصل الثاني

2026/05/23 · 7 مشاهدة · 701 كلمة
Samir
نادي الروايات - 2026