استيقظ.
لم يفهم أول ثانيتين أين هو.
السقف مألوف… لكن الإحساس غير مألوف.
شيء دافئ بجانبه.
شيء يتنفس بهدوء شديد، كأنه لا يحتاج إلى ذلك حقًا.
التفت ببطء.
وتجمّد.
هي.
الملاك.
نائمة على نفس السرير.
بهدوء كامل، كأن هذا أكثر مكان طبيعي في الكون بالنسبة لها.
عيناه اتسعتا.
جلس فجأة.
ثم تراجع إلى الخلف حتى اصطدم بالحائط.
«…ماذا؟»
همس بها وكأنه يخشى أن يوقظ الواقع نفسه.
فتحت عينيها ببطء.
رمشت.
ثم جلست بدورها، وكأنها تستيقظ من تجربة علمية لا من نوم.
نظرت إليه.
«صباح الخير؟»
صمت.
هو لم يجب.
عقله كان يحاول إعادة ترتيب المشهد:
ها؟
ماذا؟
متى؟
لماذا؟
لماذا؟
لماذا هي على نفس سريري؟
أخيرًا قال بصوت منخفض متوتر:
«لماذا… أنتِ هنا؟ على سريري؟»
مالت رأسها قليلًا.
«هاا؟ ألم نكن نحاول أن نحصل على طفل؟ هل نسيت؟»
«طفل؟»
«نعم. نحتاج أن نكون على نفس السرير حتى نحصل على واحد. هذا ما تعلمته.»
أغلق عينيه.
ثم فتحهما.
لا فائدة.
الواقع لا يتحسن.
هاا…
صرخ.
ثم تذكر أحداث ليلة أمس، فصرخ مجددًا.
— ليلة أمس —
بعد ساعات طويلة من الفوضى، وبعد أن وصل إلى حدّ إدراك أنه لا يوجد حل منطقي لما يحدث، قال الجملة التي لم يكن يتخيل أنه سيقولها يومًا:
«حسنًا… سأعلّمك كيف يعيش البشر. لكن بشروط.»
رفعت نظرها فورًا.
باهتمام حقيقي.
«شروط؟»
«أولًا… لا تخرجي من هذه الشقة بدون إذني.»
«لماذا؟»
أشار بيده نحو النافذة.
«لأنك… جرم سماوي.»
فكرت لثوانٍ.
ثم قالت:
«مفهوم.»
كان ذلك أسهل قبول قانوني في تاريخ البشرية.
تابع:
«ثانيًا… إذا رآك أحد، ستكون هناك مشكلة كبيرة.»
«مشكلة؟»
«نعم. فوضى. موت. جيش. أسئلة كثيرة.»
أومأت.
«سأتجنب أن يتم رصدي.»
حدق فيها.
«أنتِ تقولينها وكأنها مهارة تعلمتيها في مدرسة.»
«لقد راقبتكم لفترة.»
توقف.
«متى؟»
«قبل إعادة تجميع الجسد.»
لم يسأل أكثر.
لأنه لم يعد متأكدًا أنه يريد الإجابة.
— المطبخ —
دخل إلى المطبخ.
فتح الثلاجة.
أخرج بعض المكونات.
خلفه، كانت تقف وتراقب كل حركة.
«ماذا تفعل؟»
«أعد الطعام.»
«طعام؟»
«عشاء.»
«عشاء…»
كررت الكلمة وكأنها تجربة صوتية.
ثم نظرت إلى الثلاجة.
«تعرف ثلاجة وكيف تعمل ولا تعرف عشاء؟!»
رفعت حاجبيها.
«نعم.»
«…أعني، أعلم بعض الأمور مسبقًا، لكن بعضها ما زال غير مفهوم لي.»
توقف.
ثم أغلق عينيه لحظة.
«حسنًا، لا يهم.»
لكنها لم تكن تستمع فعليًا.
كانت تراقب.
تتعلم.
بعد فترة قصيرة، وُضع طبق سباغيتي أمامها مع كرات اللحم وبخار خفيف يرتفع منه.
نظرت إليه بصمت.
«هذا هو العشاء؟»
«نعم.»
«يمكنني أكله؟»
«من فضلك.»
أخذت أول لقمة.
توقفت.
لم يحدث أي شيء في البداية.
ثم—
تغيرت ملامحها.
ليس تعبير مبالغة، بل كأن نظامًا داخليًا أعاد تقييم الكون.
نظرت إلى الطبق.
ثم إليه.
«هذا…»
توقفت. كأنها تبحث عن كلمة لم تُبرمج بعد.
«مثير للاهتمام بشكل غير متوقع.»
أكلت ثانية.
ثم ثالثة.
بسرعة أكبر.
«هل يمكنني المزيد؟»
حدق فيها.
«نعم… بالطبع.»
— بعد العشاء —
أدرك أخيرًا أنه حصل على فرصة لن يحظى بها بشر في زمن قريب.
أمامه يقف جرم سماوي حقيقي… أليست هذه لحظة مناسبة لاستخراج بعض المعلومات عن عرقهم وسبب هجومهم على البشر؟
جلس أمامها.
هذه كانت فرصته.
أخطر فرصة في حياته.
قال بحذر:
«أريد أن أفهم شيئًا منك.»
رفعت نظرها.
«اسأل.»
«من أين أتيتِ؟ بالضبط؟»
صمتت لحظة.
ثم قالت:
«أنا جرم سماوي.»
«أعرف هذا، أقصد ما طبيعتكم بالضبط؟»
«إسقاط.»
«إسقاط؟»
«جزء من كيان أكبر.»
توقف.
هذا أسوأ من المتوقع.
تابعت:
«من الكيان الذي تسميه أنتم… كوكب الزهرة.»
تجمد.
«الزهرة؟ الكوكب؟»
أومأت.
«كوكبكم يطلق عليه اسم الزهرة.»
صمت.
ما علاقة كوكب الزهرة بهذا؟
ثم أكملت:
«أنا تأخرت عن نداء الأخت.»
«نداء… أخت ماذا؟»
«هناك إشارات بين الأجرام الواعية. استدعاء. تجميع.»
اقترب قليلًا.
«وماذا كان الهدف من النداء؟»
نظرت إلى النافذة.
إلى السماء.
ثم قالت ببساطة:
«لا أعرف. كل جرم سماوي يفسر هذا النداء بطريقته.»
سكت.
شعر بشيء بارد في صدره.
ثم قال:
«أليست وظيفتكم إبادة البشر؟»
مالت رأسها.
«بعض الأجرام تقوم بذلك.»
«وأنتِ؟»
صمتت.
ثم قالت:
«أنا لا أفهمكم بما يكفي لأقرر.»
قبل أن يرد—
نهضت فجأة.
اقتربت منه خطوة.
نظرة ثابتة.
هادئة.
مرعبة بطريقتها الخاصة.
وقالت بدون سابق إنذار:
«أريد طفلًا.»
صمت كامل.
الزمن توقف تقريبًا.
«ها…؟»
صوت خرج منه لا ينتمي لأي لغة بشرية.
«طفل. كما يفعل البشر.»
وقف ببطء.
«أنتِ… ماذا؟»
أومأت بجدية.
«أريد أن أفهم عملية التكاثر.»
تراجع خطوة.
«لا، لا، لا. هذه ليست هكذا تُفهم.»
لكنها اقتربت أكثر.
«كيف إذن؟»
هو الآن على وشك الانهيار مجددًا.
«هذا ليس درسًا نظريًا!»
صمتت.
ثم قالت بفضول صادق:
«إذن كيف يكون؟»
سكون.
ثم قال بصوت منهك تمامًا:
«سنوقف هذا النقاش الآن.»
«لماذا؟»
«لأنه… خطأ.»
«ما هو الخطأ؟»
نظر إليها.
ثم إلى السقف.
ثم قال:
«كل شيء.»
اقتربت قليلًا أكثر.
«أنا أتعلم.»
«وأنا أندم على الموافقة.»
«وأيضًا…»
«من أين تتعلمين هذه الأمور؟»
«من الإنترنت.»
«هذا ليس شيئًا تتعلمينه من الإنترنت.»
…
…
…
«إنترنت؟»
«ماذا تقصدين بالإنترنت؟»
«شبكة معلومات خاصة بكم.»
«يسهل اختراقها صراحةً.»
«أتقصدين أنك تتعلمين من الإنترنت؟»
«نعم.»