هناك لحظات يستيقظ فيها الإنسان وهو يشعر أن شيئًا ما ليس صحيحًا.
ليس خطأً كبيرًا.
ليس انفجارًا.
ولا سقوط مدينة جديدة من السماء.
فقط ذلك الإحساس البسيط…
أن الواقع قرر أن يغيّر قواعده أثناء نومه دون استشارته.
بالنسبة لـ«الإنسان»—
كان الخطأ ينام بجانبه.
لكن قبل هذه اللحظة…
لنعد إلى الليلة الماضية.
«الإنترنت ليس مكانًا تتعلمين منه الحياة!»
قالها وهو يحدّق فيها كأنها أكبر سوء فهم في تاريخ البشرية.
رمشت بهدوء.
«ما المشكلة؟»
مرّر يده على وجهه.
تعب.
تفكير زائد.
وانهيار تدريجي في تعريف الواقع.
«كيف تعرفين أصلًا الإنترنت؟»
سؤال بديهي.
لكن إجابتها لم تكن كذلك.
«بالثقة الكافية… أستطيع الوصول إلى معظم شبكاتكم.»
صمتت لحظة.
ثم أضافت:
«تسعة وتسعون بالمئة مما تعلمته عن البشر كان من الإنترنت.»
…
ساد الصمت.
طويلًا.
مخيفًا بطريقة مضحكة.
«ماذا كنتَ تعتقد؟»
ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على وجهها.
غير مقصودة.
لكنها كانت موجودة.
وهذا زاد الأمور سوءًا.
«هذا يفسّر الكثير… ويخيفني أكثر.»
قالها بصوت منخفض.
«فيديوهات قطط… نظريات نهاية العالم… ونصائح عن الحب؟»
أومأت.
«كان هناك تكرار كبير في البيانات.»
«طبعًا كان هناك تكرار… الإنترنت كله تكرار!»
…
زفر.
ثم نهض ببطء.
«أنا ذاهب للنوم.»
نظر إليها.
«وأنتِ… ابقي في مكانك.»
مالت رأسها.
«النوم؟»
«فقدان مؤقت للوعي.»
قالها كأنه يعيد تعريف مفهوم قديم.
«مثير للاهتمام.»
أشارت نحو السرير.
«هل يجب أن أفعل هذا أيضًا؟»
توقف.
«لا أعرف إذا كنتِ تنامين أصلًا.»
فكرت قليلًا.
«أريد التجربة.»
…
«لا.»
«لماذا؟»
«لأن هذا سريري.»
«لكن الشقة ليست ملكك وحدك الآن.»
«من قال ذلك؟»
تجاهلت السؤال.
جلست على طرف السرير.
ثم قالت بهدوء:
«تعلمت أن البشر يفعلون هذا قبل… الحصول على طفل.»
…
توقف.
حرفيًا.
كأن الزمن نفسه انكسر للحظة.
«ماذا قلتِ؟»
«النوم المشترك.»
أضافت بثقة هادئة:
«ثم يحدث الطفل لاحقًا.»
…
مرّر يده على وجهه.
ببطء شديد.
«لا.»
«لا لا لا لا.»
«من أين أتيتِ بهذا؟»
«الإنترنت.»
…
«طبعًا.»
جلس على الكرسي المقابل.
يشعر أنه فقد السيطرة على أي شيء منطقي في حياته.
«استمعي… ليس هكذا يعمل الأمر.»
مالت رأسها.
«إذن كيف؟»
…
صمت.
هذا سؤال لا يريد إجابته الآن.
«ليس بهذه الطريقة.»
«إذن هناك طريقة أخرى.»
«نعم.»
«لكن ليست النوم.»
«لماذا إذن ينام البشر معًا قبل حدوث الطفل؟»
…
انتهى.
هذه هي النهاية.
عقله توقف رسميًا.
«لا ينامون بهذا الهدف!»
«إذن الإنترنت كان خاطئًا.»
«الإنترنت دائمًا خاطئ جزئيًا!»
…
سكتت لحظة.
ثم قالت:
«هذا يفسّر التضارب في المعلومات.»
…
رائع.
حتى الآن هي تتعامل مع البشرية كبحث علمي فاشل.
نهض أخيرًا.
«اسمعي، أنتِ ستنامين على الأريكة.»
«لماذا؟»
«لأن هذا سريري.»
«أفهم.»
قالتها بهدوء.
ثم جلست على الأريكة بالفعل.
حدّقت في السقف.
«النوم سيؤدي إلى نتيجة لاحقة.»
«لا.»
«إذن لماذا يتم استخدامه قبل التكاثر؟»
«لا يتم استخدامه!»
…
صمت.
ثم أضافت:
«المعلومات البشرية غير مستقرة.»
«أخيرًا فهمتِ شيئًا صحيحًا.»
…
بعد دقائق.
هدوء.
الشقة صامتة.
وهو ينام أخيرًا… أو يحاول.
في الصباح.
فتح عينيه ببطء.
السقف الرمادي.
ضوء باهت.
هدوء مريب.
ثم شعر بشيء.
ثقل خفيف قربه.
…
تجمّد.
ببطء شديد.
أدار رأسه.
وهناك—
نامت.
الملاك.
على نفس السرير.
هادئة.
قريبة أكثر مما ينبغي.
يدها تمسك بطرف قميصه وكأن هذا مكانها الطبيعي.
…
«لا.»
صمت.
«لا لا لا.»
صمت أطول.
ثم:
«كيف حدث هذا مرة أخرى؟»
فتحت عينيها ببطء.
«كنت أتدرّب.»
«على ماذا؟»
«على النوم قبل الحصول على طفل.»
…
«إذا كان هذا حلمًا، أرجوكم فليوقظني أحدكم.»
نهاية الفصل