كان أول شيء فعله «الإنسان» بعد أن فتح عينيه…
أن نظر إلى سرواله.
مباشرة.
بلا خجل.
بلا كرامة.
ولا حتى محاولة للتظاهر بالهدوء.
لحظة صمت.
ثم…
تنهد طويل.
عميق.
شبه مقدّس.
ما زال موجودًا.
ما زال في مكانه.
لم تحدث كارثة بيولوجية كونية أثناء نومه.
على الأقل… ليس بعد.
«الحمد لما تبقّى من المنطق في هذا العالم.»
تمتمها بصوت خافت.
«هل هذا يعني أنني فشلت؟»
جاءها السؤال من جانبه.
التفت ببطء شديد.
هناك…
كانت «ملاك».
ما تزال مستلقية بجانبه.
هادئة.
هادئة أكثر مما ينبغي.
كأن النوم في سرير رجل قتلها سابقًا أمر اعتيادي تمامًا.
شعرها الرمادي منتشر فوق الوسادة، وعيناها الحمراوان نصف مفتوحتين بنظرة مترقبة.
«ماذا؟»
سألها وهو ما يزال يحاول استعادة وعيه.
أشارت إليه بجدية خالصة:
«عملية الحصول على الطفل.»
...
توقف الزمن.
مرة أخرى.
«قلتَ إن النوم لا يؤدي مباشرةً إلى طفل.»
قالتها وهي تفكر بصوت مسموع.
«لذا حاولتُ اتباع الشروط الصحيحة.»
رمشت مرة.
«اقتربت منك.»
رمشت ثانية.
«ولم أتحرك كثيرًا حتى لا أفسد العملية.»
مرّر يده على وجهه.
ببطء شديد.
ذلك النوع من الحركات الذي يقوم به إنسان أدرك أن حياته خرجت عن السيطرة منذ وقت طويل.
نهض من السرير فورًا.
أخذ البطانية.
ورماها فوق رأسها.
«غطي نفسك أولًا.»
خرج صوته متعبًا.
مرتبكًا.
إنسانًا يحاول النجاة من حوار لا يريد خوضه صباحًا.
خرجت رأسها من تحت الغطاء قليلًا.
«هل اجتزتُ المرحلة الأولى؟»
...
ابتسم.
تلك الابتسامة الصغيرة الكاذبة التي يستخدمها البشر حين يكونون متعبين جدًا على الشرح.
«نعم نعم… ستحصلين على طفل قريبًا.»
صمتت.
ثم—
ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على وجهها.
صغيرة.
لكن حقيقية.
وكأن شيئًا بداخلها سجّل إنجازًا.
وهذا أخافه أكثر.
«لكن ليس الآن.»
قال بسرعة.
«هناك… خطوات كثيرة.»
«أفهم.»
هزّت رأسها بجدية.
كما لو أنها تحفظ قوانين فيزيائية جديدة.
توجّه نحو الخزانة.
التقط سترته العسكرية السوداء.
الزي الرسمي لـ«جيش ألفا».
قماش قاتم.
شعار فضي على الكتف يشبه جناحًا مكسورًا.
نوع الزي الذي صُمّم ليقول:
نحن متعبون… لكننا ما زلنا نحاول.
ارتداه بسرعة.
ثم التفت إليها.
كانت ما تزال ملفوفة بالبطانية ككائن هبط من السماء وقرر تجربة البشرية من داخل شرنقة.
«استمعي جيدًا.»
قالها بجدية.
«لن تخرجي من الشقة.»
«مفهوم.»
«إذا طرق أحد الباب… لا تفتحي.»
«مفهوم.»
«إذا لم تسمعي صوتي أنا… لا تردّي.»
«مفهوم.»
صمت.
ثم أضاف:
«ولا تبحثي عن طرق جديدة للحصول على طفل من الإنترنت.»
...
فكرت لحظة.
«هذا شرط جديد؟»
«نعم!»
«مفهوم.»
وقفت عند الباب.
راقبته وهو يضع سلاحه الجانبي.
ثم سألت فجأة:
«هل ستعود؟»
توقف.
لا يعرف لماذا بدا السؤال… غريبًا.
أكثر إنسانية مما توقع.
«نعم.»
قالها أخيرًا.
«بعد العمل.»
هزّت رأسها بخفة.
«إذن سأنتظر.»
أغلق الباب خلفه.
وزفر.
طويلًا.
كأن الشقة نفسها كانت اختبارًا نفسيًا.
مدينة كريستال.
حتى اسمها أصبح سخرية قديمة.
لم يبقَ من الكريستال شيء.
فقط مبانٍ عالية نصف ميتة، زجاج مكسور، وضباب رمادي دائم يغطي السماء كأنه اعتذر منذ زمن عن فكرة الشمس.
الهواء بارد.
ثابت.
والمدينة تبدو دائمًا كأنها استيقظت لتوّها من كابوس… ولم تتأكد بعد إن كانت نجت منه.
شوارع ضيقة تتخللها بقايا قطارات معلقة متوقفة منذ عقود.
إعلانات هولوغرافية ترتجف فوق الأبنية:
"البقاء مسؤولية جماعية."
"أبلغ عن أي نشاط سماوي مشبوه."
"جيش ألفا يحمي الغد."
كذبة جميلة.
لكنه لم يعد يملك طاقة للاعتراض عليها.
كانت مدينة كريستال واحدة من المدن القليلة القابلة للحياة في قارة إيليسيوم الغربية.
الاسم القديم للقارة مات منذ قرون.
بعد سقوط «القرص الأسود».
ذلك الجرم السماوي الهائل.
شيء يشبه صحنًا طائرًا… لو صُمم ليبتلع حضارة كاملة.
قبل خمسمئة عام، اخترق السماء وأحرق ثلث القارة.
صحراء كاملة وُلدت من رماده.
ورغم أن «الفيلق الأسود» بدعم من «جيش أوميغا» نجحوا في إسقاطه…
إلا أن آثار موته كانت أبطأ من نجاتهم.
الإشعاعات.
التشوهات.
الأمطار المعدنية.
المدن التي لم تمت… لكنها توقفت عن الحياة.
كان شاردًا.
يفكر في فتاة كونية نائمة في شقته وتؤمن أن الإنترنت دليل تكاثر بشري رسمي.
حين اصطدم شيء بذراعه.
«أوه؟»
صوت أنثوي.
مألوف.
دافئ بطريقة مزعجة صباحًا.
«أنت شارد مجددًا.»
رفع رأسه.
وهناك كانت—
«أليس سينباي».
شعر أشقر قصير يصل لكتفيها.
عينان عسليتان حادتان.
ترتدي زي ألفا بطريقة مرتبة أكثر من اللازم.
كأنها تحارب الفوضى بالأناقة.
أكبر منه ببضع سنوات.
زميلة أقدم.
والشخص الوحيد تقريبًا الذي لا يزال يتحدث معه خارج الضرورة العسكرية.
«صباح الخير.»
قالت وهي تراقبه.
«تبدو كأنك لم تنم.»
...
لو تعلمين.
«نمت.»
قالها ببطء.
«تقريبًا.»
ضيقت عينيها.
ثم مدت له كوب قهوة ساخنة.
«اشتريت واحدة إضافية.»
توقفت قليلًا.
«بالصدفة طبعًا.»
أخذها.
«شكرًا.»
صمت.
صمت أطول.
«…»
تنهدت أليس.
«أنت فعلًا لا تفهم شيئًا.»
«ماذا؟»
«لا شيء.»
بدأت تمشي بجانبه.
«هل ستأكل معي بعد العمل؟»
سألته بنبرة بدت عادية أكثر مما ينبغي.
لكنه لم ينتبه.
«ربما.»
قالها بعفوية.
«إذا لم تكن هناك أزمة سماوية جديدة.»
ابتسمت بخفة.
«هذا أقرب شيء لِـ نعم منك.»
أمامهما…
ظهر المبنى.
ضخم.
بارد.
أسود.
شعار جناح مكسور محفور فوق المدخل الحديدي.
مقر جيش ألفا.
المكان الذي يُرسل البشر إليه…
حين يصبح قتل المستحيل وظيفة.
يتبع…