6 - الفصل السادس — الأشياء التي ولدت حين فشل البشر في هروب

"حدث هذا قبل عشرين ألف عام…

قبل آخر مرة استخدمت فيها البشرية التقويم الميلادي."

في ذلك الزمن—

كان البشر يظنون أنهم انتصروا أخيرًا.

لا مرض لا يمكن علاجه.

لا مجاعة.

لا حرب تستحق الاسم.

حتى الشيخوخة نفسها أصبحت مشكلة قابلة للتفاوض.

وصلوا إلى الحد الذي بدا فيه التقدم بلا سقف.

بقي حلم واحد فقط.

الفضاء.

لكن الفضاء…

رفضهم.

أنفق البشر ثروات تكفي لإعمار قارة كاملة.

مدن كاملة فُككت.

بحار استنزفت.

اقتصادات أعيد تشكيلها.

كل ذلك لأجل سؤال واحد:

كيف نغادر؟

ثم اكتشفوا الحقيقة الأسوأ.

لم يكن الكون كما درسوه.

ولا كما حلموا.

فيزياء الأرض…

لم تكن قاعدة عامة.

كانت استثناءً.

فقاعة صغيرة من القوانين المستقرة وسط شيء لا يريد أن يُفهم.

خارج الغلاف—

كانت المادة تتصرف بشكل مختلف.

الزمن ينحرف.

المسافة تفقد معناها.

وأحيانًا…

تختفي الأشياء.

أدرك البشر أخيرًا:

لن يغادروا.

لن توجد مستعمرات فضائية.

لن توجد كواكب جديدة.

الأرض…

هي القفص الوحيد.

تقبلوا الأمر.

ثم فعلوا ما يجيده البشر دائمًا:

واصلوا الحياة.

واستهلكوا كل شيء.

ومع الانفجار السكاني—

بدأ الكوكب يختنق ببطء.

لكن التكنولوجيا كانت دائمًا تؤجل الانهيار.

إلى أن جاء اليوم…

الذي نظر فيه العالم إلى السماء.

ورأى شيئًا لا يجب أن يكون موجودًا.

كرة زئبقية عملاقة.

معلقة فوق المحيط.

هادئة.

صامتة.

جميلة بطريقة مرعبة.

حاول البشر فهمها.

إرسال بعثات.

تحليل إشارات.

الاتصال بها.

ثم—

تحركت.

وتحوّلت.

إلى شيء لا توجد كلمة دقيقة لوصفه.

شيء أقرب لعنكبوت…

لو أن العناكب صُممت داخل كوابيس الفيزياء.

وبدأ القتل.

بلا سبب.

بلا تفسير.

بلا رسالة.

ثم جاءت أخرى.

وأخرى.

وأخرى.

كيانات مختلفة الشكل.

متفقة الهدف.

إبادة البشر.

ولأول مرة منذ آلاف السنين…

اضطر البشر للتطور مجددًا.

لكن هذه المرة—

كي ينجوا.

ظهرت قوات ألفا.

بشر معدّلون جينيًا.

أقوى من الإنسان الطبيعي بعشرات آلاف المرات.

أجساد خُلقت للنجاة داخل الكوارث.

مهمتهم؟

احتواء الأضرار.

إنقاذ المدنيين.

التعامل مع الجحيم… بعد حدوثه.

ثم قوات أوميغا.

وحدات هجومية.

تقنيات تجريبية.

أسلحة لا يجرؤ العلم نفسه على فهمها.

إن كانوا ألفا ينقذون المدن—

فأوميغا يقتلون الكوابيس.

ثم…

الفيلق الأسود.

لم يعودوا بشرًا تمامًا.

بل شيئًا آخر.

أسلحة تسير على قدمين.

كل واحد منهم…

كارثة تكفي لمسح قارة.

لكن حتى ذلك لم يكن كافيًا.

لأن الأجرام السماوية…

كانت دائمًا أقوى.

إلى أن أعلن البشر قبل عامين فقط—

عن شيء جديد.

شيء لم يفهمه العالم بالكامل.

سلاح يحمل اسمًا بسيطًا بشكل يثير الريبة:

"أخوات القمر."

قيل—

إنه أول سلاح قادر على قتل جرم سماوي مباشرة.

وليس فقط إيقافه.

وقد استُخدم بالفعل.

ضد جرم سماوي صنّف لاحقًا باسم:

الحوت الطائر.

وأكدت التقارير موته.

لكن—

لا أحد يثق بشيء يموت بسهولة في هذا العالم.

الحاضر

«أنت شارد مجددًا.»

صوت أليس أعاده للعالم.

أمامهما…

امتد مقر جيش ألفا.

ممرات فولاذية.

إضاءة بيضاء باردة.

جنود يمشون بسرعة.

شاشات تعرض مناطق كوارث جديدة.

ورائحة المعدن المحترق…

كأن المبنى نفسه يعمل فوق طاقته دائمًا.

«هل نمت أصلًا؟»

سألته أليس.

«تقريبًا.»

«تقريبًا تعني لا.»

ناولته ملفًا إلكترونيًا.

«لدينا مهمة تنظيف في القطاع السابع.»

«جرم سماوي؟»

«لو كان جرمًا سماويًا، لما أرسلوك أنت.»

ابتسمت بخفة.

«أنت فريق تنظيف الكوارث، تذكر؟»

تنهد.

ثم بدأ يمشي معها.

«بالمناسبة…»

قالت وهي تحاول أن تبدو عفوية.

«العشاء بعد الدوام ما زال قائمًا.»

«ربما.»

«ربما؟»

«يعتمد إذا كانت شقتي ما تزال موجودة.»

ضحكت.

ضحكة قصيرة.

ثم تمتمت:

«أحيانًا أشعر أنك تتعمد عدم فهم التلميحات.»

«أي تلميحات؟»

صمتت.

طويلًا.

ثم هزّت رأسها.

«لا شيء.»

وفي مكان ما داخل جيبه…

كان جهاز الإبلاغ العسكري صامتًا.

لأنه حتى الآن—

لم يخبر أحدًا.

أنه قتل «ملاك».

ولا أنها…

تعيش داخل شقته.

يتبع…

2026/05/24 · 1 مشاهدة · 547 كلمة
Samir
نادي الروايات - 2026