كان لديه قاعدة بسيطة جدًا في الحياة:
إذا بدا الشيء وكأنه سيجلب لك مسؤولية إضافية… اهرب.
قاعدة عظيمة.
أنقذته من الموت أكثر من مرة.
أو على الأقل—
أجلته.
لهذا السبب تحديدًا…
لم يُبلغ أحدًا بشأن «ملاك».
ليس لأنه بطل غامض.
ولا لأنه يحتفظ بسرّ كوني خطير بدافع النبل.
بل لسبب أكثر بساطة.
وأكثر بشرية.
من سيصدق هذا أصلًا؟
"مرحبًا سيدي، نعم، قتلت جرمًا سماويًا من الرتبة الكارثية بسكين تبريد رخيص، ثم عاد للحياة وانتقل للعيش في شقتي."
رائع.
فكرة ممتازة.
إما سيتم اعتقاله.
أو إحالته إلى فحص نفسي.
بل الأسوأ—
لو صدّقوه فعلًا؟
شعر بقشعريرة.
سيقومون بترقيتي.
ترقية.
كلمة مرعبة.
في جيش ألفا—
الترقية لا تعني مالًا أكثر.
بل تعني:
احتمال موت أكبر.
الآن؟
هو مجرد عامل تنظيف كوارث.
يدخل بعد المعركة.
ينظف الفوضى.
ينقذ من بقي حيًا.
يتظاهر أن الأمور طبيعية.
ثم يعود للبيت.
أما لو عرفوا أنه قتل جرمًا سماويًا؟
«تهانينا!»
«أنت الآن وحدة هجومية!»
«إليك بندقية ضخمة!»
«اذهب قاتل أشياء تسقط من السماء!»
لا شكرًا.
حقًا.
هو يحب حياته الهادئة.
نسبيًا.
هادئة بالمعايير التي تسمح بها نهاية العالم.
حتى وجود ملاك داخل شقته—
كان مؤقتًا.
مؤقت جدًا.
حالما يفهم كيف يطردها—
أو تمل منه—
ستنتهي المشكلة.
وفي الأثناء؟
ربما يستخرج بعض المعلومات.
أسرار عن الأجرام السماوية.
طرق قتلها.
نقاط ضعف.
أي شيء قد يُباع لاحقًا لجيش ألفا.
دون ذكر الجزء الصغير جدًا—
أن مصدر المعلومات كان كوكبًا يجلس على أريكته.
«أنت تبتسم بطريقة مخيفة.»
قالت أليس وهي تظهر فجأة بجانبه.
«أفكر.»
«دائمًا تقول هذا عندما تكون الفكرة سيئة.»
«هذه إهانة؟»
«خبرة.»
قبل أن يرد—
دوّى صوت إنذار خافت.
الجميع توقف.
الشاشات أطفئت.
ثم—
ظهر رجل.
الصمت تغيّر فورًا.
حتى الهواء بدا وكأنه وقف منتبهًا.
شعر رمادي قصير.
وجه قاسٍ.
ندوب قديمة.
ونظرة شخص رأى العالم ينتهي مرات أكثر مما يجب.
القائد الأعلى لقوات ألفا.
«اسمعوا جيدًا.»
قالها دون مقدمات.
ظهرت خريطة العالم.
قارة شرقية ميتة تقريبًا.
وفي قلبها—
شيء أسود.
ضخم.
مغروس في الأرض.
يشبه…
صليبًا.
لكن شيئًا فيه كان خاطئًا.
وكأن الشكل نفسه مريض.
"التصنيف: الصليب الأسود."
«قبل سبعة أشهر ظهر هذا الجرم السماوي داخل القارة الشرقية.»
تكبير للخريطة.
«بعكس الأجرام السابقة—»
«هذا الكيان لا يهاجم مباشرة.»
صمت قصير.
«إنه يطلق وباءً.»
ظهرت تسجيلات.
بشر يركضون.
صرخات.
جنود يطلقون النار.
وأشخاص—
ينهضون بعد سقوطهم.
لكنهم لم يعودوا بشرًا.
أجساد متحللة.
عيون فارغة.
حركة غير طبيعية.
«أي كائن حي يقترب من منطقة التأثير…»
قال القائد ببرود.
«يتحوّل.»
شعر بعض الجنود بالتوتر.
«سرعة الانتشار وحدها تجعل الصليب الأسود أخطر جرم سماوي مسجل حتى الآن.»
«إذا فقدنا السيطرة—»
ظهرت نسبة محاكاة.
97% انهيار حضاري عالمي.
ساد الصمت.
ثقيلًا.
ثم جاءت الضربة التالية.
«سيتم نقل بعض وحدات ألفا لدعم العمليات هناك.»
بدأت الأسماء تظهر.
حبس أنفاسه.
اسم.
اسم آخر.
اسم آخر.
ثم—
لم يظهر اسمه.
زفر داخليًا.
الحمد لله
ثم—
ALICE HART
تجمّدت أليس.
«…آه.»
قالتها بخفة مصطنعة.
«يبدو أنني فزت.»
بعد ساعة—
كانا يقفان قرب منصة النقل.
الجو رمادي.
بارد.
«أسبوعان.»
قالت أليس.
«أو شهر.»
«أو تموتين.»
قالها بلا تفكير.
صمتت.
ثم ضحكت.
«هذه أسوأ طريقة لرفع المعنويات.»
«أنا واقعي.»
نظرت إليه طويلًا.
أطول من المعتاد.
«أتعرف؟»
قالتها بهدوء.
«كنت أتمنى…»
توقفت.
«أن تدعوني للعشاء قبل أن أغادر.»
رمش.
«…ألمحتِ لذلك فعلًا؟»
أغلقت عينيها.
ببطء.
«يا إلهي.»
ثم ضحكت مرة أخرى.
لكن هذه المرة—
كان فيها شيء حزين.
اقتربت خطوة.
مدت يدها.
رتبت ياقة سترته قليلًا.
«حاول ألا تموت بينما أنا غائبة، حسنًا؟»
«سأحاول.»
«وإذا اشتقت لي؟»
فكر.
ثانيتين.
«سأشرب قهوة سيئة.»
ضحكت رغم نفسها.
«أحمق.»
ثم استدارت.
ومشت نحو الطائرة.
ولسبب لم يفهمه—
شعر فجأة…
أن المدينة ستصبح أكثر هدوءًا مما ينبغي.
يتبع…