9 - الفصل التاسع — الأشياء التي تقرؤها الملاك عندما تُترك وحدها

حين أقلعت الطائرة—

بقي «الإنسان» واقفًا.

لفترة أطول مما اعترف به لنفسه.

المدينة خلفه رمادية كعادتها.

السماء منخفضة.

ثقيلة.

كأنها تفكر بالسقوط.

زفر ببطء.

ثم استدار أخيرًا.

«…ستعود.»

قالها لنفسه.

بهدوء.

كأنه يحاول إقناع شيء داخله.

الحقيقة؟

سيشتاق لأليس.

قليلًا.

أو كثيرًا.

لا يعرف.

لكنه كان سيئًا جدًا في التعبير عن الأشياء التي يشعر بها.

لدرجة مثيرة للشفقة.

حين قالت إنها تتمنى لو دعاها للعشاء—

فهم التلميح…

بعد ثلاث دقائق تقريبًا.

«تبًا.»

تمتم وهو يمشي.

شوارع مدينة الكريستال بدت أكثر كآبة مساءً.

الإعلانات النيونية ترتجف فوق مبانٍ متعبة.

المارة يمشون بسرعة، كأن الجميع يخاف أن يتأخر عن نهاية العالم الخاصة به.

قطارات معلقة تعبر فوق الرؤوس مثل أشباح معدنية.

ورائحة المطر القديم والحديد المحترق…

لا تغادر الهواء أبدًا.

في مكان بعيد—

كانت صفارات إنذار خافتة تعلن عن حادث جديد.

مدينة أخرى.

قطاع آخر.

كارثة أخرى.

الحياة تستمر.

بطريقة عنيدة جدًا.

وعندما وصل أخيرًا إلى مبناه—

توقف.

شمّ شيئًا.

رائحة…

جيدة.

بشكل مريب.

لازانيا؟

تجمّد قليلًا.

لا.

مستحيل.

هل تعلمت الطبخ؟

فتح الباب بحذر.

ثم—

توقف عقله عن العمل.

المطبخ مضاء.

البخار يملأ المكان.

والطاولة…

مرتبة.

وفي المنتصف—

كانت «ملاك».

تقف أمام الفرن.

ترتدي عباءة مطبخ واسعة بشكل فوضوي فوقها، وشعرها الرمادي الطويل مربوط بطريقة غير متقنة، كأنها تعلّمتها من صورة قديمة.

تبدو…

غريبة.

وبشكل مزعج—

لطيفة.

استدارت نحوه فورًا.

ابتسمت.

«أهلًا بعودتك.»

قالتها ببساطة.

«لقد تأخرت.»

تجمّد في مكانه.

لماذا يبدو هذا…

كأنني دخلت بيت شخص آخر؟

«ماذا…»

أشار نحوها.

ثم نحو الطعام.

ثم عاد إليها.

«ماذا يحدث هنا؟»

مالت رأسها قليلًا.

«التزمت بالقواعد.»

قالتها بثقة.

«لم أخرج من الشقة.»

«لم أفتح الباب لأحد.»

«ولم أتحدث مع الغرباء.»

رمش.

«أنا لا أقصد هذا!»

أشار بعصبية.

«أقصد… لماذا ترتدين هذا أصلًا؟!»

نظرت إلى نفسها.

فكرت.

«لأنني أطبخ.»

قالتها وكأنها أوضح إجابة في العالم.

صمت.

«ومن علّمك الطبخ أصلًا؟»

«الكتب.»

تجمّد.

«…الكتب؟»

أومأت بفخر بسيط.

«لم أستخدم الإنترنت.»

قالتها مباشرة.

«ما زلت ملتزمة بوعدي.»

هذا…

صراحةً مطمئن قليلًا.

«لكنني قرأت عدة كتب بشرية.»

شعر بالخطر فجأة.

«أي نوع من الكتب؟»

فكرت قليلًا.

ثم بدأت تعدّ على أصابعها.

«كيف تعتنين بزوجك.»

«أساسيات الحياة العائلية.»

«دليل الإنجاب الحديث.»

«كيف تكونين زوجة صالحة.»

الصمت.

طويل.

مرعب.

«…ماذا؟»

قالها أخيرًا.

بصوت مكسور قليلًا.

اقتربت منه.

بكل ثقة.

«لقد فهمت السر الذي لم تخبرني به.»

شعر قلبه يتوقف قليلًا.

«أي سر؟»

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكن فيها انتصار.

«لقد أصبحت زوجتك.»

الصمت نفسه عاد.

لكن أقوى.

«ماذا؟»

«قرأت أن البشر الذين يعيشون معًا، يتشاركون الطعام، ويتعلمون الحياة معًا… يصبحون عائلة.»

أشارت نحو اللازانيا.

«كما أنني أعددت العشاء.»

ثم أضافت—

بثقة مرعبة:

«وأعتقد أن هذا يقرّبنا من مرحلة الطفل أيضًا.»

ضحكت.

ضحكة صغيرة.

منتصرة.

«لقد اكتشفت الأمر بنفسي.»

في تلك اللحظة—

كان «الإنسان»

على وشك الإصابة بجلطة حقيقية.

يتبع…

2026/05/24 · 1 مشاهدة · 433 كلمة
Samir
نادي الروايات - 2026