بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الثاني: مقابله رئيس عائله نوستراد
بعد أن حصل على المعلومات المطلوبة، انطلق كايتو توكيتو حاملاً بطاقة التوصية التي أصبحت الآن بين أصابعه، وكأنها شاهد على مفترق طرق مصيري في حياته. كانت البطاقة تلمع تحت ضوء القمر الخافت، محفورة بزخارف ذهبية معقدة، بينما كانت تحمل في طياتها رائحة الخشب القديم والورق المصقول. توجه نحو قصر عائلة نوستراد الشامخ، الذي بدا وكأنه وحش حجري نائم تحت سماء الليل المرصعة بالنجوم.
كان القصر عملاقاً يليق بعائلة ثرية ذات نفوذ واسع، لكن كايتو لم يمنح هذا الأمر أي تفكير. كان عقله مشغولاً بتداعيات المعلومات التي حصل عليها، وكأنها ثقل حديدي يضغط على صدره. هواء الليل البارد كان يداعب وجهه بينما كانت أقدامه تصدر صوتاً خافتاً على الحصى المسحوق في الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية.
أمام البوابة الضخمة المصنوعة من خشب الأبنوس المتين، وقف مجموعة من الحراس بأزياء سوداء رسمية، تلمع أزرارها الفضية تحت أضواء المصابيح الذهبية المعلقة على الجدران. كانوا يقفون بتراصّ وكأنهم تماثيل منحوتة من الظلام نفسه. تقدم أحدهم، وكان رجلاً طويل القامة بعيون باردة تشبه جمرات متقدة في ليل دامس.
"من أنت؟ لا يسمح للغرباء بأن يكونوا هنا." كان صوت الحارس عميقاً ومليئاً بالريبة، بينما كانت يده تقترب ببطء من مقبس سيفه المعلق على حزامه.
قال كايتو بهدوء نادر، بينما كانت عيناه الحمراوتان تلمعان من خلف نظارته الشمسية: "لدي موعد مع رئيس العائلة. يمكنك الاتصال به لإعلامه أنني وصلت. أخبره أنني كايتو توكيتو."
ساد صمت ثقيل، تمكن كايتو خلاله من سماع دقات قلبه الخاصة. شعر بنبضات الدماء تسري في أوردته وكأنها أنهار جارفة. نظر الحارس الأول إلى رفيقه ذي البشرة السمراء، الذي كان واقفاً بجانبه بحذر شديد، وكأنه يترقب أي حركة مفاجئة.
قال الحارس الثاني بصوت أجش: "لقد أخبرنا السيد. يمكنك الدخول. قبل ذلك، يجب أن تنتظر حتى يصل رئيس الخدم حتى يأخذك."
اكتفى كايتو بإيماءة صامتة، بينما كان عقله يعمل بلا توقف. الأفكار كانت تتدافع في رأسه كأمواج متلاطمة: "إذا كان تاجر المعلومات محقاً... وأن العناكب سيطاردون هذا المكان... لا يتركني ذلك... أمتلك أي خيار..." شعر بطعم المعدن في فمه، ناتج عن التوتر الذي كان يخيم على كامل جسده. "بعد الحصول على المعلومات من تاجر المعلومات، اكتشفت بعض الأمور الذي علي مناقشتها أيضاً."
بعد عدة دقائق من الانتظار الذي بدا كأبد، سمع كايتو صوت خطوات ثقيلة تقترب من الجانب الآخر للبوابة. كانت الخطوات منتظمة ومتزنة، تنم عن ثقة وخبرة طويلة. نظر إلى الأمام ورأى الباب يفتح ببطء، محدثاً صوتاً خفيفاً كهمس الرياح في الليالي المقمرة.
خرج رجل طويل القامة، يصل طوله إلى 187 سنتيمتراً على الأقل. كان شعره طويلاً وحاداً، يتدلى على كتفيه كستار من الحرير الفضي. عيونه الحادة كانت تشبه مخالب صقرٍ يراقب فريسته، وبشرته الصفراء كانت تلمع تحت ضوء المصابيح الذهبية. كان يرتزي بدلة سوداء مزينة بشارات فضية تعكس مكانته الرفيعة.
قال الرجل وهو ينظر إلى كايتو بابتلاع هادئ، لكن عينيه كانتا تخفيان يقظة حادة: "يجب أن تكون أنت الصياد الذي يرغب بأن يعمل لدى عائلة نوستراد، أليس كذلك؟ هل يمكن أن أرى الوثيقة الخاصة بك؟"
عرف كايتو ما الذي يعنيه الرجل. أخرج بسرعة وثيقة الصياد التي كانت مخبأة في جيبه الداخلي، وسلمها للرجل. كانت الورقة مصنوعة من جلد غريب الملمس، عليها نقوش أرجوانية تتلألأ في الضوء. نظر إليها الرجل لدقائق معدودة، بينما كانت أصابعه تمر على النقوش وكأنه يقرأها بطريقة برايل. بعد ذلك أعادها إلى كايتو وابتسم ابتسامة لا تخلو من الغموض.
"هذه بالتأكيد وثيقة حقيقية. تشرفت بلقائك، أنا دالزون، قائد الحرس الشخصيين وكبير الخدم هنا."
أوفق كايتو وهز رأسه فقط دون أن يصافح الرجل. كان يشعر ببرودة تتسلل إلى أصابعه. تراجع دالزون قليلاً وأشار إلى الداخل، ثم بدأ يقود كايتو في رحلة عبر القصر الفخم.
داخل القصر، كانت الأضواء الذهبية تنساب من الثريات البلورية العملاقة، ملقية بظلال متحركة على الجدران المزينة بلوحات زيتية ثمينة. شعر كايتو برائحة الخشب العتيق والشمعة المعطرة تملأ أنفه، بينما كانت أقدامه تغوص في السجاد الفاخر المنسوج من حرير نادر. نظراته كانت تتحرك بسرعة، يحلل كل زاوية، يدرس كل نافذة، يتفحص كل ممر جانبي. كان عقله يرسم خريطة للقصر بكل تفاصيله، كفنان يرسم لوحة مصيرية.
في الطريق، قال كبير الخدم بصوت هادئ لكنه حازم: "عائلة نوستراد سعيدة بأنها سمعت أن هناك صياداً من القائمة السوداء يرغب بأن يعمل لديها حتى المزاد."
كان دالزون يريد أن يسمع إجابة من كايتو، لكن الأخير اكتفى بالصمت، بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة في القصر. ثم قال كبير الخدم مرة أخرى، وكأنه يحاول اختبار رد فعل الصياد الغامض: "يجب أن أقول أيضاً أنني تفاجأت... صحيح أنني لم أحصل على وثيقة الصياد... لكنني سمعت أن صائدي القائمة السوداء... يتولون مهمات صيد المجرمين."
هذه المرة، قال كايتو وهو يتحدث بهدوء نابع من أعماقه: "على العكس، أنا مهتم دائماً... بمساعدة الناس، ولهذا أنا هنا." بعد ذلك ساد صمت ثقيل. أراد قائد الحرس أن يسأل شيئاً آخر، لكنه انتبه أن كايتو قد أنهى ما أراد قوله.
داخل الغرفة الرئيسية الخاصة بلايتو نوستراد، رئيس العائلة، كان الجو مشبعاً برائحة الأوراق القديمة والحبر النفاث. سمع لايتو صوت طرق الباب الخفيف، ثم قال بصوته العميق: "يمكنكم الدخول." دخل كايتو ورئيس الخدم في نفس الوقت.
كان لايتو نوستراد جالساً علي المكتب من خشب الماهوغاني الثمين، يكتب على الأوراق بيد تتحرك بمهارة بين أوراق الصفقات المهمة للعائلة. كانت أنامله الطويلة تمسك بالقلم الفضي وكأنها تعزف على أوتار غير مرئية. توقف فجأة، ووضع القلم بمهارة في مكانه المخصص، ثم رفع عينيه ليرى الصياد الذي أتى مع قائد حرسه الشخصي.
قال كايتو بصوته الهادئ الذي يحمل في طياته ثقة غريبة: "تشرفت بلقائك يا سيد نوستراد... قد حصلت على المعلومات، أليس كذلك؟"
فكر لايتو نوستراد في المعلومات التي حصل عليها في ليلة الماضي. لقد كانت معلومات مرعبة، من النوع الذي يقشعر له الأبدان. كان يشعر وكأن ثقلاً من الرصاص قد استقر في معدته عندما تلقى تلك المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تحذير مخيف مفاده أن عصابة العنكبوت قد تهاجم عائلته في أي لحظة.
لم يكن لايتو، الذي يدير إحدى أقوى عائلات المافيا في مدينة يورك، بعيداً عن سماع أخبار عصابة العناكب. كانت تلك العصابة مجموعة من المجرمين الخطيرين من الرتبة S، مجموعة قادرة على القضاء على أقوى المنظمات، يتميزون بقدراتهم على قتل جميع الأهداف الذين يريدونها والحصول على ما يريدون.
حتى لايتو لا يستطيع أن يقول سوى أنه لا يصدق أن هذه المجموعة سوف تقوم بمطاردة عائلته. لكنه أيضاً تلقى شيئاً مهماً في ليلة الماضي: خطاباً يقول إن صياداً من القائمة السوداء سيأتي لمساعدتهم.
بالنسبة للأشخاص العاديين، قد لا يعرفون ما الذي يعنيه ذلك، لكن للأشخاص ذوي المستوى الرفيع والذين يهتمون دائماً باكتساب وتجنيد مجموعات كبيرة من القوة، كانت هناك معرفة واسعة حول صيادي اللائحة السوداء. هم مجموعة وفئة خاصة من الصيادين الذين يتميزون بمهارة خاصة أثناء مواجهة المجرمين، مجموعة يكرسون حياتهم لمطاردة المجرمين الخطيرين والقضاء عليهم أو تسليمهم للسجن.
بالعودة إلى اللحظة الحالية، أمام لايتو نوستراد، رئيس عائلة نوستراد، كان يقف شاب يرتدي ملابس رسمية وقبعة ونظارات شمسية. حتى خلف تلك النظارات، كان لايتو قادراً على رؤية العيون الحمراء الغريبة، بالإضافة إلى الشعر الرمادي القصير الذي كان يبدو وكأنه غبار الفضة تحت ضوء الغرفة الخافت.
قال رئيس العائلة بصوت حازم: "أنا موافق على أن تعمل لدى عائلتي، ولكن أريد أن أسألك: لماذا ترغب بذلك؟ يجب أن أقول أن المعلومات التي أرسلتها لم يكن فيها سبب هجوم عصابة العناكب علينا."
ضحك كايتو ضحكة هادئة أربكت رئيس الحرس وزعيم العائلة. كانت ضحكة غامضة، تملأ الغرفة برودة مفاجئة. بعد ذلك قال كايتو: "أظنك تعرف أن ذلك مهم، أليس كذلك؟ لذلك لم أرسل المعلومات بشكل مباشر. أنا أتكلم عن قدرة ابنتك العزيزة نيون."
رئيس العائلة بالإضافة إلى رئيس الحرس صدمتا صدمة عنيفة. شعر لايتو وكأن الأرض قد انسحقت من تحت قدميه. لكن كايتو لم يهتم واستمر: "بالإضافة إلى ذلك، أنا أعرف جيداً أنك كنت ترغب بأن أعمل لديك لأنني تمكنت من إرسال هذه المعلومات في حسابك الشخصي."
كانت الحسابات الشخصية التي يستخدمها الأشخاص الذين يمتلكون سيطرة كبيرة على المافيا والأثرياء بشكل كبير تمتلك شبكات تواصل ومعلومات خاصة. أي محاولة لاختراق هذه الشبكات قد تكلف ملايين الدولارات، وقد تمكن الشاب الذي كان أمامهم من القيام بذلك بسهولة غريبة.
لكن ذلك لم يكن أهم شيء. بعد أن ذكر اسم الفتاة، تجاوزت أهمية كايتو كل شيء آخر. قال رئيس عائلة نوستراد وهو يتعرق ببرودة: "أنت... كيف تعرف قدرة ابنتي؟ إذا لم تخبرني، لن أجعلك تخرج حياً."
كانت قدرة ابنته هي الأساس الخاص بالعائلة، بالإضافة إلى السر الأعظم الذي يمتلكه نوستراد. نظرة إلى كايتو وكانه مستعد لقتله في أي لحظة. لم يكن هو فقط، فرئيس الحرس كان يمتلك سيفاً على خصره، تحركت أصابعه لكي تلمس طرف المقبض، مستعداً لسحب السلاح في أي ثانية.
لكن قبل أن يفعل أي شيء، قال كايتو وهو يرفع يديه ببرودة، بشكل استسلام ساخر ولكن بدون أي نية للسخرية: "أنا لم آتِ إلى هنا لكي أسبب أي مشاكل لك... أنا فقط أتيت هنا لأساعدك. سوف يأتي العنكبوت بالتأكيد. قدرة ابنتك قوية جداً، حتى أنها ساعدت هذه العائلة لكي تصل إلى هذا المستوى."
"لقد قرأت الملفات الخاصة بعائلتك... لقد بدأت عائلتك تتطور تطوراً صاروخياً بشكل مفاجئ، حتى أن الكثير من الشركاء الذين كانوا معك يتساءلون عن السر الخاص بك... لكن أتظن أن ذلك سيبقى بعيداً مع كل هذه الحراسة حول ابنتك؟"
"قد يتصور مجموعة أخرى من الناس أن ذلك لأنك قلق عليها، لكن الأشخاص الأذكياء والذي يتحرون جيداً يعرفون أنك لا توافق على أي صفقة تحصل عليها بدون رأي ابنتك... وذلك بالتأكيد شيء لن يفعله رجل الأعمال... وهذه الشائعة منتشرة في كل مكان الآن."
كانت كلمات كايتو تسقط كقطرات المطر على سطح من الصفيح، كل كلمة تترك وراءها صدىً عميقاً في نفس لايتو. شعر الرئيس العجوز بأن أسراره الأكثر عمقاً قد انكشفت أمام هذا الغريب، وكأنه يقف عارياً أمام عيون ثاقبة ترى كل شيء.
تنهد في النهايه بتنهيده طويله.. بعد ذلك قال بصوت هادئ".. حسن.. سوف تعمل هنا.. لكن يجب ان تحميني نيون.. هل هذا مفهوم"
اكتفى.. كايتو بقول كلمه ببساطه".. بالتاكيد.."
اذا انتهيت تعليق لو سمحت