الفصل الثالث : كومي سان تريد ان تصبح صديقتي

[المعرفة، وصوتان في الغروب]

كان الصف الدراسي يغرق في هدوءٍ شبه مقدس. ضوء الغروب تسرّب بلطف من النوافذ، مصبوغًا بلونٍ برتقالي دافئ ينساب على المقاعد الفارغة والسبورة التي ما زالت تحتفظ ببقايا دروس الصباح.

جلس يوكيهارا ريوتا وحده، يحدّق في نافذة النظام التي ظهرت مجددًا بهدوء مفاجئ.

> [مهمة جانبية: تعلم نوع من المعرفة]

الوصف: اختر مجالًا معرفيًا جديدًا أو وسّع معرفتك في مجال تملكه

المكافأة: +1 نقطة مهارة، فتح احتمالات جديدة للنمو الذاتي

لم يكن محتارًا.

"الأدب."

قال الكلمة في ذهنه دون تردد. لم يكن اختياره بدافع رغبة آنية، بل بسبب ما سمعه في وقتٍ سابق من اليوم…

حين مر بجانب مجموعة من الطلاب يتحدثون همسًا بإعجاب:

"هل عرفت؟ المعلمة ساي ليست فقط صارمة… إنها مؤلفة روايات شهيرة!"

كلماتهم أثارت فضوله، ثم أعادت إشعال شرارة الإعجاب التي لم تهدأ منذ النظرة الأولى لتلك المرأة ذات الجمال الهادئ والهيبة الباردة.

أغلق نافذة النظام، ثم تنفس بعمق.

الصف كان فارغًا الآن، الوقت يقترب من المساء، والطلاب جميعًا غادروا منذ وقت.

نهض ببطء وبدأ يجمع أغراضه، لكن صوت خطوات خفيفة في الممر جعله يتوقف.

ثم…

فتحت الباب بهدوء فتاة ذات حضور ناعم.

شعر أسود طويل وناعم يتمايل برقة خلفها، عينان واسعتان بلون الكُحل الليلي، تحمل في نظراتها خجلًا رقيقًا وصمتًا صادقًا.

كانت ترتدي زي المدرسة الأنيق، وتحمل دفترًا صغيرًا بين يديها.

كومي شيكو، أو كما تعرف بين زملائها: كومي-سان.

وقفت للحظة عند المدخل، وكأنها تتأكد أن الصف خالٍ، ثم دخلت ببطء وهدوء وجلست على المقعد القريب من النافذة… مقعد ريوتا.

رفع ريوتا حاجبه قليلًا بدهشة صامتة، لكنه لم يتحرك. قرر، ببساطة، أن يجلس في مقعدها هذه المرة.

جلسا متقابلين… كلٌ في مقعد الآخر.

الصمت حلّ بينهما… لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا، بل كان أقرب إلى سكون مريح، يشبه لحظة تأمل مشتركة لا تحتاج إلى كلمات.

كل منهما يلتفت أحيانًا بنظرة سريعة نحو الآخر، ثم يعاود النظر بعيدًا.

كانت افكارهم متشابه جدا ، ريوتا عند تذكر ان كومي ليس لها اصدقاء كثيرون وبما انه لم يرى بطل الانمي حتى الان استنتج بان كومي شيكو لا تزال وحيدة بلا اصدقاء.

اما كومي فعند رؤية ريوتا الذي عندما اتت فتيات اليه تلعثم في الكلام وبالكاد قال كلمتين شعرت بانه يشبها فقررت ان تتكلم معه.

رغم ذالك الاثنان كانا مترددين ويفكرون بشكل عميق في الأمر وماذا يجب ان اقول.

مرت دقائق بطيئة… ثم، وبشكل مفاجئ، قال الاثنان في ذات اللحظة:

"كومي-سان…"

"يوكيهارا-كن…"

قالها ريوتا بصوت ناعم، وقالتها كومي بصوت منخفض أقرب للهمس، لكنها كانت واضحة بما يكفي ليسمعها.

تجمّدت نظراتهما للحظة، ثم ارتسمت على وجه كومي ابتسامة صغيرة، خجولة، بينما رفع ريوتا حاجبيه بدهشة لطيفة، ثم ابتسم بدوره.

كانت تلك الجملة… بداية شيء جديد.

صداقة هادئة، تشبه الغروب الذي جمعهما.

---

الفصل الثالث - الجزء الثاني

[كتاب، واسم على ورقة]

كان اليوم التالي يحمل ذات السكون المريح… لكنه بدا مختلفًا.

حين عبر ريوتا بوابة المدرسة، لمح من بعيد تلك الهيئة المألوفة… شعر أسود طويل يتحرك بانسياب مع نسمات الصباح، وملامح هادئة تحمل شيئًا من التردد.

كومي شيكو.

لم تكن تمشي بجانبه، لكن خطواتها لم تكن بعيدة. ورغم عدم تبادل الكلمات، إلا أن نظراتهما التقت للحظة، وتبادلا إيماءة بسيطة.

لم تكن تحية ناطقة… بل شعور مشترك يقول: "أنا أراك."

خلال الحصص، جلس كلٌّ منهما في مكانه المعتاد. لم ينظر أحد إلى الآخر، لكن أفكارهما التقت في مكانٍ ما، حيث بدأ الشعور بالطمأنينة ينمو.

ومع نهاية الدوام، بينما بدأ الطلاب يتجهون نحو بوابة المدرسة، بقي ريوتا جالسًا في مكانه، يتردد.

ثم نهض أخيرًا واتجه إلى المكتبة.

هناك، وسط رفوف الكتب الهادئة، وجد كومي تجلس بالفعل عند طاولة في الزاوية، دفترها مفتوح، وقلمها يتحرك ببطء… كأنها تحاول رسم الكلمات، لا كتابتها فقط.

تردد للحظة، ثم مشى نحوها، وتوقف عند طاولتها بصوت خافت، ثم جلس دون أن يسأل.

نظر إليها، ثم إلى الطاولة، ثم قال بنبرة شبه همسية:

"هل… هل تمانعين إن جلست هنا؟"

هزّت رأسها نفيًا بهدوء، وعادت إلى دفترها بصمت، وظهر على وجهها خجل خفيف لكنه دافئ.

جلسا معًا… لا يتحدثان، لكنهما يقرآن، في هدوءٍ جميل يشبه لحظة غروب أخرى.

مرت الدقائق، وفي زاوية نافذة النظام الصغيرة، ظهر إشعار:

> [تقدّم المهمة: تعلم المعرفة - 75%]

أغلق ريوتا الكتاب مؤقتًا، مدّ ذراعيه قليلًا ليرتاح… وعندما نظر إلى كومي، لمح شيئًا غريبًا.

كانت تمسك ورقة صغيرة… قائمة؟

خط أنيق، منمّق، كُتب عليه بالأعلى:

"هدفي: الحصول على 100 صديق"

ظل يحدّق للحظة، دون أن ينطق، ثم تحركت شفتاها ببطء، وصوتها خرج كنسمة:

"يوكيهارا…"

نظرت إليه، ثم إلى الورقة، ثم أعادت نظرها إليه بخجل واضح في عينيها.

شعر ريوتا بترددٍ داخلي، لكنه مدّ يده، بهدوء… وأخذ الورقة منها دون أن ينبس ببنت شفة.

نظر إلى المساحة الفارغة، ثم أخرج قلمه، وكتب بخط أنيق، بطيء، وكأنه يزن كل حرف:

"يوكيهارا ريوتا"

ثم وضع القلم، وأعاد النظر إليها.

تنفس ببطء، ثم قال بكلمات هادئة ومترددة، كأنها بالكاد خرجت من فمه:

"كومي-سان… هل… هل نستطيع…ان…نصبح أصدقاء؟"

لم تكن جملة مثالية… بل كانت متعثرة، بسيطة، وصادقة تمامًا.

تجمّدت كومي لثوانٍ، ثم، بابتسامة صغيرة تميل إلى البراءة، أمالت رأسها قليلًا، وكتفت يديها على الدفتر… ثم تمتمت بصوت خافت:

"أنا… سعيدة بهذا…"

جلسا بعدها في صمتٍ جديد، لكنه لم يكن كما قبل.

بل صمت يملأه وعد غير منطوق، ودفء صداقة بدأت تنمو… بهدوء، وثقة.

---

وصلت للنهاية؟ رهيب!

اكتب تعليق بسيط أو حتى "متابع معك" وخلني أعرف رأيك!

إذا وصلنا 10 تعليقات، أنزل فصل إضافي هدية لكم!

تفاعلكم هو وقودي!

2025/04/19 · 35 مشاهدة · 852 كلمة
نادي الروايات - 2026