الفصل الرابع: همسات في الصباح
[دفء العائلة، وهدوء اللقاء الثالث]
كانت شمس الصباح تنسلّ من نافذة المطبخ، ترسم خطوطًا ذهبية على الأرض الخشبية. جلس يوكيهارا ريوتا على الطاولة الصغيرة، يراقب بخمول حركة البخار المتصاعد من كوب الشاي أمامه.
"أنت مستيقظ مبكرًا… هذا غريب."
جاء صوتها ناعمًا، لكنه يحمل تلك النبرة الطفولية المعتادة.
هيماري، أخته الصغيرة.
كانت ترتدي بيجاما زهرية مرقّطة، وشعرها القصير مشوشًا بعض الشيء كما لو كانت قد خرجت للتو من تحت البطانية. نظرت إليه بعينين فضوليتين، ثم جلست مقابله.
"هل هناك شيء يشغل بالك؟"
لم يجبها مباشرة. فقط أخذ رشفة من الشاي، ثم قال بهدوء:
"كومي-سان…"
رفعت حاجبها.
"كومي؟"
أومأ بخفة.
"أعتقد… أننا أصبحنا أصدقاء."
لمعت عينا هيماري بلحظة، ثم ضربت الطاولة بخفة:
"هاه! هل أنت جاد؟! أنت، يوكيهارا ريوتا، صاحب الردود الباردة والانعزال الأزلي… صار له صديقة؟!"
ابتسم ابتسامة باهتة، لكنه لم ينكر.
"هي مختلفة… تشبهني في بعض الأشياء."
هيماري وضعت يدها تحت ذقنها، تميل برأسها في تفكير مصطنع، ثم قالت:
"إذًا… هل ستدعوها إلى البيت؟"
صمت.
ثم…
رنّ جرس الباب.
نظر كلاهما إلى بعضهما لحظة، قبل أن تنهض هيماري راكضة نحو الباب.
"سأفتح أنا!"
---
حين فُتح الباب، كانت هناك.
كومي شيكو.
واقفة بثبات، تحمل بين يديها كيسًا صغيرًا ملفوفًا بورق لطيف، وعيناها الواسعتان تخفيان خجلًا واضحًا.
تبادلت النظرات مع هيماري… لحظة صمت، ثم انحنت كومي بخفة وقالت بصوت منخفض:
"صباح الخير… أنا آسفة إن كنت أزعجكم."
هيماري لم ترد فورًا. ثم، بابتسامة واسعة جدًا، خطت إلى الجانب وقالت:
"أنتِ بالتأكيد لستِ مصدر إزعاج. تفضّلي."
---
جلسوا جميعًا في غرفة المعيشة الصغيرة. ريوتا في طرف، هيماري في الطرف الآخر، وكومي في المنتصف، يداها على حجرها، تنظر إلى الأرض تارة، وإلى ريوتا تارة أخرى.
"لقد… أحضرت شيئًا بسيطًا." قالت وهي تفتح الكيس، وتُخرج منه علبة حلوى يابانية تقليدية.
"أعددتها بنفسي… أردت أن أشارككم شيئًا."
هيماري صرخت بفرح: "واو! هل تطبخين أيضًا؟"
هزّت كومي رأسها بخجل، ثم تمتمت: "أحيانًا…"
مدّت هيماري يدها وأخذت قطعة، ثم نظرت إلى ريوتا.
"أعتقد أنني أحبها."
قالت العبارة ببراءة، لكنها كانت محمّلة بمعنى إضافي، فهمه ريوتا فورًا.
نظر إلى كومي، ووجدها تحمرّ خجلًا، لكن ابتسامتها الصغيرة لم تفارقها.
مرت اللحظات التالية بهدوء، يتخللها أحاديث قصيرة، وضحكات خافتة من هيماري، ونظرات مترددة بين كومي وريوتا.
ثم، وبينما كانوا يشربون الشاي، قالت هيماري فجأة:
"كومي-سان… هل يمكنني أن أكون صديقتك أيضًا؟"
توسعت عينا كومي بدهشة، لكنها لم تتردد، بل انحنت بخفة وقالت بصوتها الهادئ:
"سيكون ذلك… شرفًا لي."
---
ومرة أخرى، في نافذة النظام، ظهر إشعار صغير:
> [تحديث المهمة: تعلّم المعرفة - 100%]
> المكافأة: +1 نقطة مهارة، وتطوّر غير متوقع في الروابط الشخصية.
---
في ذلك اليوم، لم يكن هناك معارك، ولا قرارات كبيرة…
فقط دفء بسيط.
ومعنى آخر للصداقة… يتسلل بصمت.
---
[لقاء غير متوقع، وقلب يُدقّ بهدوء]
في صباح اليوم التالي، كان ريوتا يسير وحده في طريقه المعتاد إلى المدرسة. لم يكن في مزاج للكلام، كما هو الحال دومًا، لكن إحساسًا غريبًا بالتغيير كان يتسلل إلى قلبه منذ لقائه مع كومي وهيماري بالأمس.
صوت طيور، نسيم خفيف، وشمس ناعمة…
لكنه سمع صخبًا على بُعد خطوات.
صراخ، وضحك فجّ، ثم صوت فتاة.
"توقفوا عن هذا…!"
اقترب بحذر، حتى رأى المشهد بوضوح.
فتاة بشعر وردي ناعم، تقف وسط مجموعة من ثلاثة طلاب يرتدون ملابس غير نظامية، أحدهم يمسك بحقيبتها.
"قلت لكم… أعيدوها!"
صوتها لم يكن خائفًا، بل كان غاضبًا. وعيونها كانت تلمع بإصرار.
ريوتا لم يتردد.
بخطوات ثابتة، اقترب.
أحد الجانحين استدار نحوه:
"ما الذي تريده أيها الغريب؟"
لم يُجب. فقط أمسك بذراع الفتى، وبلحظة سريعة، لفّه أرضًا بحركة حادة.
"آخ!! ماذا…!؟"
الثاني حاول الهجوم، لكن ريوتا انحنى وتفاداه، ثم وجه له لكمة في البطن أسقطته على الفور.
الثالث تردد، ثم فرّ هاربًا وهو يصرخ:
"هذا مجنون!!"
سكون.
الفتاة تنظر إليه مذهولة، وحقيبتها لا تزال بين يديه.
ناولها إياها بهدوء.
"هل أنت بخير؟"
نظرت إليه للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
"كنت سأتعامل معهم…"
ريوتا ابتسم بخفة.
"أنا متأكد."
صمتت، ثم نظرت إليه بتفحص.
"أنا يوغاها يوي… وأنت؟"
"يوكيهارا ريوتا."
شهقت قليلاً.
"هل… أنت من أنقذ كومي شيكو مؤخرًا؟"
تفاجأ قليلاً.
"كيف عرفتِ؟"
"المدرسة كلها تتحدث عنك. عن الفتى الذي بدأ بكسر الجليد حول كومي."
توقف الزمن للحظة.
هل أصبح… ملاحظًا؟
---
في تلك اللحظة، ظهر إشعار جديد في نافذة النظام:
> [حدث جانبي تم تفعيله: علاقة جديدة - يوغاها يوي]
> المهمة: مساعدتها في التغلب على "الوحدة الاجتماعية" الخاصة بها.
---
نظر إليها مجددًا، ووجد أنها لا تزال تنظر إليه.
لكنها لم تكن بنظرة فتاة ممتنة فقط…
بل بنظرة شخصٍ يرى أملًا.
ابتسمت.
"هل نذهب إلى المدرسة سويًا؟"
أومأ، وسارا جنبًا إلى جنب.
خطوتان جديدتان… في عالم بدأ يتفتح ببطء.
---
هل استمتعت بهذا الفصل؟
هل تعتقد أن يوغاها يوي ستكون إضافة قوية في حياة ريوتا؟
اكتب رأيك، وسأبدأ الفصل الخامس حالًا إن وصل الفصل 3 تعليقات!