قبل ملايين السنين من الآن....
في زمن يبتعد عن الحاضر حتى يكاد يختفي في ضباب العصور ....
كان هناك كيانان لا يشبهان أي مخلوق وُجد في هذا العالم. كيانان غامضان يتجاوزان الفهم، عُرفا باسم ديث وآيكاد، وكان لكل واحد منهما دور لا يشبه الآخر.
تجسد ديث في صورة الشر المطلق، بينما تجسد أيكاد في صورة الخير الخالص. ورغم هذا التضاد العميق بينهما كانا يحكمان العالم جنبًا إلى جنب، في توازن غريب جمع بين النور والظلام، وخلق سلاما استمر عصوراً لا تُعد.
لكن ... جاء اليوم الذي تبدل فيه كل شيء.
في ذلك اليوم بدأ ديث يشعر بالضجر من تقاسم الحكم، وبدأت رغباته في التوسع والهيمنة تتعاظم في داخله. لم يعد يحتمل التوازن الذي يجمعه بآيكاد، ولم يعد يرى للوفاق قيمة.
بل أخذت أطماعه تتجه نحو السيطرة على كل العوالم في هذا الكون ليصبح الحاكم الأوحد بلا منازع، ويُفني كل من يقف في طريقه.
لكن آيكاد، بحكمته العميقة وإدراكه التام للظلام الذي بدأ يلتف حول ديث، أدرك نواياه المظلمة قبل أن يخطو أي خطوة نحو غدره. كان يعلم أن ديث يسعى إلى هيمنة مطلقة، وأنه لا يتردد في خيانة أي أحد يراه عقبة أمام طموحه.
وفي لحظة حاسمة، قرر ديث تنفيذ خطته مضى فيها بهدوء شديد وحذر بالغ نوى الإطاحة بآيكاد ونفيه إلى مكان مجهول في أطراف الكون، ليفتح لنفسه الطريق لحكم العالم بأسره بلا منازع.
غير أن آيكاد سبق خيوط مؤامرة ديث، واكتشف نياته الشريرة قبل أن تتحرك عندها اتخذ قراره بأن يواجهه في معركة فاصلة، معركة قادرة على تغيير مسار الكون كله.
وما بدأ بينهما كحوار هادئ، انقلب في لحظة إلى صراع هائل. اهتزت السماء، وتشققت الكواكب والمجرات تحت وطأة الضربات التي تبادلها الكيانان. لم تكن معركة عابرة، بل تصادمًا بين قوى قادرة على زلزلة الوجود ... صراعًا يهدد الكون بأسره.
كانت كل ضربة منهما تُرتجف لها أركان الكون، وكل حركة تصنع اضطرابًا فوريًا في نسيج الزمن نفسه. ومع اشتداد القتال، بدأ العالم ينهار.
الكواكب تمزقت المجرات تفككت والنجوم ابتلعت ذاتها وسط انفجارات لا نهائية من المستعرات العظمى.
ديث أطلق قوته الظلامية الهائلة بلا قيود، بينما آيكاد واجهه بطاقته النورانية، لكن ما جعل المعركة أكثر فظاعة هو أن كل شيء بات مهددًا بالزوال.
وبينما اشتعلت المعركة، استغل أيكاد لحظة مناسبة. استخدم قوته الخارقة الإضعاف ديث ونفيه إلى مكان مجهول في أطراف الكون.
مكان يعج بمخلوقات بسيطة وضعيفة، لا تدرك أنها على وشك مواجهة كائن مظلم يفوق قدرتها على الفهم.
لكن ديث لم يكن ليبتلع الهزيمة. كانت عيناه تتقدان بالانتقام، والغضب يشتعل في داخله كجمر لا يخمد.
وفي ذلك المنفى البعيد، وبينما يعاني تبعات نفيه، أخذ يفكر بعقل بارد يصنع خطته الجديدة. لم يعد في داخله سوى عهد واحد الانتقام. لن يهدأ له بال حتى يستعيد قوته، وينقض على آيكاد، ويثبت أنه الحاكم الذي لا يُوقف.
كانت تلك بداية صراع طويل بين الكيانين ... حرب بدأت بالجنون وكانت تسير نحو جنون أكبر بكثير.
بعد فترة ....
في أعماق الكون، وفي مجرة غير معروفة، تشكل كوكب ضخم سُمّي لاحقا بـ "الأرض". كان يعج بالمخلوقات الغريبة والحيوانات المتنوعة بأشكال لا تُحصى. وعلى هذا الكوكب، قرر كيانان قويان ومهيبان أن يستقرا فيه ويتوليا حكمه.
الكيانات الأربعة البداية
بعد سنوات من الاستقرار، أنجب الكيانان أربع كيانات صغيرة. ومع مرور الوقت، بدأ الكيانان الكبيران يعلمان أبناء هما كل ما يعرفان... لكن، يا للأسف، كانا شريرين في جوهرهما؛ يزرعان فيهم مبادئ الدمار، ويغرسان فكرة إخضاع جميع المخلوقات لخدمتهم وتحقيق مصالحهما الخاصة.
ثلاثة من الصغار رفضوا هذا الإرث المظلم. تمردوا، وواجهوا تعاليم والديهم، ورفضوا السير في طريق الخراب.
أما الكيان الرابع أصغرهم سنا، فكان مختلفًا تماما. أحب والدته حبًا أعمى، وتعلق بتعاليمها تعلقا شديدًا، حتى أصبح مخلصا لها ولأفكارها المدمرة دون تردد. حاول إخوته الثلاثة إبعاده عن هذا الطريق، ناشدوه أن ينضم إليهم ويقاوم ظلم والديهم ... لكنه رفض بشدة.
وفي نهاية المطاف، قررت الكيانات الثلاثة المتمردة مغادرة الكوكب. انطلقوا عبر الكون، يبحثون عن الحكمة والمعرفة لبناء قوة قادرة على مواجهة الشر الذي نشأوا فيه.
أما الكيان الرابع، فظل في الكوكب... غارقا في ولائه للأم.
مرت ملايين السنين، وفي نهاية تلك الحقبة الطويلة قرر الكيانان الكبيران الرحيل عن الكوكب، تاركين الأرض خالية من سلطتهما ونفوذهما. ومع مغادرتهما، هدأت الفوضى، واستقرت الحياة شيئًا فشيئًا. بدأت المخلوقات تنتشر، وتتطور، وتتكاثر ... حتى ازدهرت الأرض من جديد.
عاد أحد الكيانات الثلاثة الذين غادروا الأرض في الماضي، وقرر أن يفتح لنفسه بداية جديدة. اختار أن ينشر السلام، ويغرس الحكمة بين المخلوقات التي بدأت تنمو على هذا الكوكب. وأنجب هذا الكيان كائنا واحدًا فقط، كائنا سيحمل إرثه. ومع مرور الوقت، أصبح هذا الكائن معروفًا باسم المؤسسة بياترس.
أنجبت بياترس خمس كيانات أخرى، عُرفوا لاحقا باسم "الكيانات المؤسسة". كانوا حكماء وعظماء، أسس كل واحد منهم مملكة خاصة به، وتولوا حكم المخلوقات التي تعيش على الأرض. وعندما ظهر البشر لأول مرة، استقبلهم المؤسسون بترحاب، ومنحوهم مكانة مميزة تقديرًا لذكائهم وقدرتهم الفريدة على التكيف.
الصراع الكبير
عاشت الممالك في سلام طويل امتد لآلاف السنين، إلى أن توفي المؤسسون عندها انتقلت السلطة إلى أبنائهم ... وهناك بدأت الشرارة الأولى.
فالطمع الذي دبّ في نفوس الورثة أشعل الخلاف بينهم، وتحولت الاختلافات الصغيرة إلى صراع هائل اندلعت حرب كبرى بين الممالك، مزقت السلام القديم، وأغرقت الكوكب في فوضى لا تحتمل.
وفي شمال الكوكب، كانت تقف قرية عظيمة تُعرف باسم القرية الشمالية. حاول سكانها جاهدين إنهاء الحرب، فقرروا الاستعانة بزعيم قوي معروف بحكمته وسلطته. توجهوا إليه طالبين المساعدة، فاختار أن يمنحهم سلاحًا خارقًا، وساعدهم على بناء سفينة حربية جبارة.
كما عقد اتفاقا مع زعيم آخر ليمنحهم سلاحًا إضافيًا أشد قوة، تحسبًا لاستمرار النزاع بين الممالك.
وبمساعدة العلماء والسحرة، تم بناء سفينة عملاقة مدمرة، عُرفت باسم إيسوس الشمالية. زُوّدت بأسلحة قادرة على تدمير الكوكب بأكمله لو أرادت.
انطلقت السفينة في مهمتها، وتقدمت نحو الممالك المتحاربة، ثم بدأت تمطرهم بقذائفها الخارقة مدمرة أجزاء شاسعة من أراضيهم، مما أجبر الملوك على إيقاف الحرب فورا.
لكن الممالك، خوفًا من قوة السفينة، قررت توحيد قواتها البحرية في أسطول واحد ضخم لمواجهتها. اندلعت معركة حاسمة، إلا أن الأسطول لم يكن ندا لها؛ فقد سحقت كل ما اعترض طريقها.
وأمام تلك القوة الساحقة، اضطرت الممالك للاستسلام، ووقعت معاهدات سلام تنص على إنهاء النزاعات نهائيًا.
وعاش الكوكب بعدها في هدوء لآلاف السنين... إلى أن ظهر شخصان يُدعيان فير وكلايد.