في العصور الوسطى، قبل خمسين سنة، بدأت الحروب بين الممالك لحسم لقب أقوى مملكة في العالم، وخصوصًا بين مملكتين: إلدورين وإندوراس.

أما في أقصى الجنوب، حيث الجبال تكاد تعانق السحاب، فتلتف مملكة أركانفيا... مملكة من شدة ضعفها لم تخض أي حرب على الإطلاق، قبل ذلك اليوم.

في بيت صغير منعزل وسط الغابة المظلمة، كان الصمت يملأ المكان كأنه ينتظر صوتًا ليكسره.

ثم انكسر الصمت.

بكاء صغير مرتجف، سرعان ما تحول إلى صرخة أعلنت قدومه إلى العالم.

انهمرت دموع الفرح من عيني أمه ليارا، ذات الشعر الأبيض الذي ينسدل برفق على كتفيها، ووجهها المرهق يشرق بسعادة لم تعرفها منذ زمن.

مع صرخته الأولى، بدا وكأن وحشة الغابة تراجعت قليلًا.

الأشجار الملتفة حول البيت الخشبي العتيق اهتزت أوراقها بهدوء، وخيوط الضوء تسللت من بين الغيوم لتدخل من النافذة المتشققة، كأن الطبيعة نفسها تشهد ميلاده.

أمام باب الغرفة وقف الأب إيليندور، رجل ضخم البنية عريض الكتفين، يحمل جسده آثار معارك كثيرة. عيناه الزرقاوان الحادتان كانتا ثابتتين على الباب المغلق، بينما ارتعشت يده من الفرحة عند سماع بكاء الطفل.

وفجأة، جاءه صوت الطبيبة من الخلف:

"سيد إيليندور... يمكنك الدخول."

فتح الباب بسرعة، وتوقف للحظة عندما رأى الطفل.

اقترب ببطء، كأن لحظة واحدة خاطئة قد تكسر هذا المشهد.

حمل ابنه بين ذراعيه، وامتلأت عيناه بالدموع.

"إنه هنا أخيرًا... يا ليارا."

ابتسمت ليارا ابتسامة هادئة.

"نعم... إنه هنا."

تأمل الأب الطفل الصغير.

عينان زرقاوان صافيتان تشبهان عينيه، وشعر أبيض ناعم ورثه من أمه.

سألت الطبيبة مبتسمة:

"ما اسمه؟"

نظر إيليندور إلى ليارا.

"كما اتفقنا؟"

أومأت برأسها.

فقالا معًا:

"آرثر."

مرت السنوات.

وأصبح آرثر الآن في الخامسة من عمره.

طفل صغير نحيف لكنه مليء بالحركة.

عيناه الزرقاوان تلمعان بالفضول، وشعره الأبيض يتطاير كلما ركض بين الأشجار.

في ساحة صغيرة قرب البيت، وقف إيليندور أمامه ممسكًا بسيف خشبي.

"أمسكه جيدًا."

حاول آرثر تقليد حركة والده.

رفع السيف الخشبي بكلتا يديه، لكنه اختل توازنه وسقط على الأرض.

جلس للحظة... ثم انفجر ضاحكًا.

ابتسم إيليندور ومد يده ليساعده على الوقوف.

"مرة أخرى."

رفع آرثر السيف من جديد، مركزًا هذه المرة.

قبل أن يتحرك...

اهتزت الأرض فجأة.

تطايرت الطيور من الأشجار، وتردد صوت زمجرة منخفضة بين الظلال.

من بين الأشجار خرج وحش مشوه يشبه الدب، عيناه تتوهجان بعدوانية.

تجمد آرثر في مكانه.

لكن إيليندور تحرك في لحظة.

بخطوة واحدة تقدم أمام ابنه، وومض السيف في يده.

ضربة واحدة.

اهتزت الأرض تحت قدميه، وسقط الوحش أرضًا بلا حراك.

وقف آرثر خلفه، ينظر إلى والده بعينين واسعتين مملوءتين بالدهشة.

ركضت ليارا نحوهما بسرعة.

"آرثر!"

احتضنته بقوة.

"أنا بخير!" قال الطفل بسرعة، ثم نظر إلى والده بإعجاب واضح.

لكن إيليندور لم يكن ينظر إلى الوحش.

كان ينظر إلى السماء.

شيء ما... لم يكن طبيعيًا.

في تلك اللحظة، على الجانب الآخر من العالم...

وقف ساحر غامض داخل دائرة من التعاويذ القرمزية.

السماء فوقه اسودّت، والبرق شق الغيوم كأن العالم نفسه ينقسم.

الرموز القديمة حوله اشتعلت بضوء أحمر، وفي مركز الدائرة ظهرت كلمة واحدة:

كاميش

ضحك الساحر بصوت مجنون.

"ها قد حان وقتك... أيها الملك المنسي."

ارتجت الأرض.

تشققت الصخور.

ومن قلب الظلام ارتفع جسد هائل.

تنين أسطوري بحجم الجبال، جلده أسود كأن الليل تجسد فيه، وأجنحته تحجب السماء.

رفع رأسه ببطء.

ثم فتح فكيه.

ودوّت صرخة اخترقت السماء والجبال والبحار... وصلت إلى كل مملكة وكل مدينة وكل غابة في العالم.

صرخة أعلنت للعالم كله:

عودة ملك التنانين الأسطوري... كاميش.

2026/04/23 · 1 مشاهدة · 524 كلمة
نادي الروايات - 2026