الفصل الثاني
يومي الأول في القصر
سمعت دقاً على الباب الخشبي للغرفة وأنا لا أزال نائماً. بدأت أفتح عيني ببطء وتكاسل، وحين استجمع الصباح نفسه، استجمعت أنا أحداث الليلة الماضية — زوجة أركين التي تنظر إليّ بنظرة تفحص ولا تسأل، والفتاة الصغيرة التي تحمل ذلك الكتاب وتعرف شيئاً لا أعرفه. يجب أن أتقرب منها؛ سأسأل أركين عن اسمها. لكن ما زال في رأسي ذلك السؤال — من هم الذين أنا "مثلهم"؟
أعادني صوت الدق الشديد إلى الواقع، ثم صوت باسل من خلف الباب: "هيا إلى الإفطار." قلت بتهكم: "سآتي حالاً." ارتديت ملابسي ونزلت إلى الأسفل.
وجدت أركين وعائلته حول الطاولة. لم أكن أتوقع ما رأيته — زوجة أركين تتحدث بهدوء وفي صوتها شيء لم يكن هناك البارحة، وابنته تقلّب صفحات كتابها الصغير بأصابع لا تتوقف. لم يكن المشهد احتفالاً، لكنه كان... عادياً. وهذا بالضبط ما أربكني؛ لم أتذكر متى كانت آخر مرة جلست فيها إلى طاولة فيها ناس يفعلون أشياء عادية.
وقفت عند مدخل الغرفة لثانية أطول مما ينبغي. أحسست بشيء يشبه الدفء، لكنني لم أثق به بعد — الدفء عندي صار كالأشياء المبنية على خيال: يبدو حقيقياً حتى تلمسه.
ناداني أركين: "تعال، الآن سأعرّفك بعائلتك الجديدة تعريفاً لائقاً."
جلست بجانب باسل الذي كان يأكل دون أن ينظر إلى أحد، بالطريقة التي يفعل بها كل شيء — كأنه قرر سلفاً ألا يُفاجأ بأي شيء. أشار أركين إلى زوجته أولاً: "هذه سيرا." رفعت عيناها إليّ بتلك النظرة ذاتها من البارحة — ليست عدائية، لكنها ليست مفتوحة. نظرة من تحجز حكمها. ثم أشار أركين إلى ابنته: "وهذه لَيّا."
رفعت الفتاة رأسها عن كتابها ونظرت إليّ بفضول لم تحاول إخفاءه، وقالت مباشرة: "هل قوتك تمحو الأشياء فعلاً؟" قالتها كمن يسأل عن الطقس — لا خوف ولا بهرجة.
قلت: "نعم."
قالت: "رائع،" وعادت إلى كتابها.
نظر إليها أركين بشيء يشبه الإعياء المحبب، ونظرت إليها سيرا بصمت لا أعرف تأويله، ونظرت إليها أنا بشعور غريب — كأن هذه الفتاة التي لا تخاف ما يخيف الآخرين ستكون مشكلة، أو ربما، لأول مرة منذ زمن طويل، شيئاً يشبه الراحة.
أكل باسل في صمته المعتاد، وأكلت أنا بحذر من نوع آخر — لا حذر اليدين هذه المرة، بل حذر من لا يعرف قواعد الطاولة التي يجلس إليها. كيف تُمرر الخبز دون أن تبدو كأنك لم تفعل هذا من قبل؟ كيف تضع الكوب دون أن يُحدث صوتاً أكبر مما ينبغي؟ أشياء صغيرة لا يفكر فيها من تعلّمها طفلاً، لكنها ثقيلة على من تعلّمها متأخراً.
لاحظت سيرا تنظر إليّ مرة واحدة فقط — نظرة سريعة حين أمسكت الملعقة بالطريقة الخاطئة — لكنها لم تقل شيئاً. هذا كان أكثر إزعاجاً من أي تعليق.
قال أركين وهو يضع كوبه: "اليوم ستتعرف على القصر. مراد سيأخذكما في جولة."
قلت: "أنا وباسل؟"
"أنت وليّا."
رفعت ليّا رأسها عن كتابها بسرعة، كأن هذا كان آخر ما توقعته. نظرت إلى أبيها بعين واحدة ضيقة، ثم إليّ، ثم إلى أبيها مرة أخرى. قالت: "لماذا أنا؟"
أجاب أركين بهدوء من يعرف ما يفعل: "لأنك تعرفين كل زاوية في هذا القصر وكل ما فيه."
"مراد يعرف أيضاً."
"مراد لا يسأل أسئلة."
فكّرت في هذا. كان هناك شيء في طريقة قوله — كأن الجولة ليست للتعرف على القصر بقدر ما هي لشيء آخر. نظرت إلى أركين لأفهم، لكن وجهه كان مغلقاً بالطريقة التي يُغلق بها الرجال الذين يعرفون أن التفسير سيأتي في وقته.
قالت ليّا بنبرة الاستسلام المحسوب: "حسناً."
القصر من الداخل
لم يكن القصر ضخماً بالمعنى الذي يجعلك تضيع فيه، لكنه كان عميقاً — نوع العمق الذي تشعر به في المكتبات القديمة حين تدرك أن الأسرار هنا لا تُخبأ في الخزائن المقفلة بل في الكتب التي لا أحد يفتحها.
مشت ليّا أمامي بخطوات تعرف أين تذهب دون أن تفكر، وكتابها في يدها كأنه عضو إضافي.
قالت دون أن تلتفت: "الجناح الشرقي — حيث غرفتك — كان مخصصاً للضيوف، لكن لم يأتِ ضيوف منذ ثلاث سنوات."
"لماذا؟"
توقفت لثانية واحدة، ثم أكملت المشي: "لأن الناس توقفوا عن زيارة من يعملون ضد الخيال المدنَّس."
قلت: "أبوك يعمل ضده؟"
"أبي يعمل ضد أشياء كثيرة. هذه واحدة منها،" قالتها بنبرة لا تحكم ولا تدافع — نبرة من وُلدت في هذا البيت وتعلمت أن تصف ما ترى دون أن تقرر رأيها فيه بعد.
مررنا بممر طويل على جانبيه أبواب مغلقة. عددتها عشرة. قلت: "ما خلف هذه الأبواب؟"
"غرف." ثم، بعد خطوتين: "غرف لا يُفتح أكثرها."
"لماذا؟"
التفتت إليّ للمرة الأولى منذ بدأنا المشي، ونظرت إليّ بالفضول ذاته الذي رأيته في عينيها على الطاولة — لكن هذه المرة فيه شيء آخر، شيء أكثر حدة.
قالت: "لأن بعضها مبني على خيال."
صمت.
نظرت إلى يديّ تلقائياً.
قالت بسرعة، كأنها قرأت الحركة: "لهذا أبي أراد أن تتجول معي — أنا أعرف أيها، وأعرف أيها لا." أضافت بصوت أهدأ: "لن أتركك تقترب من تلك التي لا ينبغي."
نظرت إليها. كانت تقول هذا بجدية تامة، لا تحذيراً ولا تهديداً، بل كأنها قررت منذ الصباح أن هذه مسؤوليتها وانتهى الأمر.
قلت: "أبوك خطط لهذا."
قالت: "أبي يخطط لكل شيء." ثم، بنبرة أخف بقليل: "لكنه لا يخبرنا دائماً بما يخطط له."
في هذه الجملة الأخيرة — سمعت شيئاً لم أتوقعه: ليس شكوى، بل اعترافاً من شخص يعيش في بيت يملأه الهدوء الحذر ذاته الذي كنت أعرفه في أماكن أخرى. أدركت أن ليّا تعرف شيئاً لا يعرفه أبوها — أنها تعرف أن معرفتها بهذا القصر، بكل زواياه وأبوابه المغلقة، ليست مصادفة. إنها كانت تستعد، بطريقتها، لشيء آخر.
ما وراء الممر
في نهاية الممر، كان هناك باب أصغر من البقية — خشب قديم بمقبض حديدي بسيط. توقفت ليّا أمامه وقالت: "هذا يؤدي إلى الجناح القديم. لا نستخدمه."
قلت: "هل هو مبني على خيال؟"
فكّرت. قالت: "لا أعرف."
كانت هذه المرة الأولى التي تقول فيها "لا أعرف"، ولاحظت كيف أن الكلمتين أثقلتا عليها بشكل مختلف عن بقية كلامها — كأن عدم المعرفة هنا يزعجها.
مددت يدي نحو المقبض دون أن أقصد تماماً.
قالت بحدة: "جسار."
سحبت يدي.
نظرنا إلى بعضنا. ثم نظرت إلى المقبض، ثم إليّ مرة أخرى. قالت بصوت أهدأ: "ليس اليوم."
قلت: "متى؟"
أمسكت كتابها بيد أشد قليلاً وقالت: "حين أعرف ماذا خلفه." ثم أضافت، وهي تبتعد عن الباب: "وحين تعرف أنت كيف تتوقف قبل أن تُعطى إشارة."
المساء
في المساء وجدت باسل في الممر خارج غرفتي. كان يقرأ كتاباً رقيقاً بغلاف باهت الألوان.
قلت: "ماذا تقرأ؟"
"تاريخ الإمبراطورية في عهد ما قبل الخيال المدنَّس." رفع عينيه: "وجدته في غرفتي."
"هل وضعه أركين هناك؟"
"لا شك."
جلست على الأرض أمامه مستنداً إلى الحائط. قلت: "ليّا تعرف أشياء."
قال: "أعرف."
"وسيرا تراقب."
"أعرف هذا أيضاً."
"وأركين لا يخبرنا بكل شيء."
وضع الكتاب على ركبته ونظر إليّ: "جسار، نحن في قصر رجل نعرفه منذ أسبوع. بالطبع لا يخبرنا بكل شيء."
كان هذا منطقياً إلى درجة تجعل الرد عليه مستحيلاً.
قلت: "لكنني بحاجة إلى أن أعرف."
قال: "أعرف هذا أيضاً." التقط كتابه: "لهذا سأقرأ."
قمت ودخلت غرفتي. وقفت عند النافذة ونظرت إلى الفناء في الظلام. الأشجار العارية كانت ترتجف قليلاً في برد الليل — تلك الأشجار الحية التي رفضت أن تختفي.
فكّرت في الباب الصغير في نهاية الممر، وفي كلمة ليّا: ليس اليوم.
كلمة تعني أن هناك يوماً آخر. وهذا كان كافياً.
الليلة الثانية
لم أنم.
ليس لأن الفراش كان غير مريح — بل لأنه كان مريحاً أكثر مما ينبغي، وهذا النوع من الراحة يجعل الرأس يعمل بدل أن يهدأ. تقلبت وأنا أفكر في الباب الصغير، في نظرة سيرا، في الكتاب الذي وضعه أركين في غرفة باسل كأنه يزرع بذرة ويتركها تنبت وحدها.
ثم سمعت الصوت.
خفيف، بالكاد موجود — لكن في صمت القصر الليلي، حتى أخف الأصوات تجد طريقها. خطوات. ليست خطوات مراد الثقيلة، ولا خطوات أركين المنتظمة. كانت خطوات تعرف أين تذهب لكنها لا تريد أن يعرف أحد أنها ذاهبة.
خطوات ليّا.
نهضت ببطء وفتحت باب غرفتي بأصبعين دون صوت. لمحت شبحاً صغيراً في نهاية الممر — فتاة تحمل مصباحاً صغيراً بيد، وكتابها بيد أخرى، تسير نحو الاتجاه الذي لا يوجد فيه إلا شيء واحد.
الباب الصغير.
أغلقت بابي خلفي بالحذر ذاته ومشيت خلفها. الممر في الليل كان مختلفاً عنه في النهار — أطول، وأشد صمتاً، وكأن الحجارة نفسها تمسك أنفاسها. حين اقتربت منها بما يكفي همست: "ليس اليوم، قلتِ."
لم تقفز، لم تصرخ. فقط توقفت وأدارت رأسها ببطء كمن لم يفاجأه شيء منذ زمن طويل.
قالت بصوت منخفض: "اليوم أصبح غداً."
نظرت إلى الباب الصغير أمامنا. المقبض الحديدي البسيط. الخشب القديم الذي لا يقول شيئاً.
قلت: "هل تفعلين هذا كثيراً؟"
قالت: "كل ليلة منذ ثلاث سنوات." ثم، وكأنها قردت أن هذا القدر من الصدق يكفي: "لكنني لم أفتحه يوماً."
"لماذا الآن؟"
رفعت عينيها إليّ، وفي ضوء مصباحها الصغير بدت أصغر من عمرها لثانية واحدة.
قالت: "لأنك أنت الآن هنا."
ما خلف الباب
فتحت ليّا الباب ببطء — الحديد صرّ بصوت خافت كأنه يتذكر كيف يتحرك. وقفنا على عتبته وأضاءت مصباحها إلى الأمام.
كان الجناح القديم مختلفاً.
ليس في شكله — الحجارة ذاتها، السقف ذاته — لكن في هوائه. هواء مختلف الثقل، كأن الزمن هنا لم يتحرك بالسرعة ذاتها. وعلى طول الممر، كانت هناك أشياء: تمثال صغير على رف، إطار نافذة مطلي بلون لا تعرفه عينك إن كان أزرق أم رمادياً، قطعة أرضية أضاءها المصباح فبدت تلمع من الداخل لا من الخارج.
شعرت يداي قبل أن يشعر رأسي.
ذلك الإحساس الخفيف في أطراف أصابعي — كأن شيئاً قريباً يناديهما بصوت لا تسمعه الأذن. قوة الخيال المدنَّس. هنا، في هذا الممر القديم، كانت تنبض في الجدران كقلب لا يعرف أن صاحبه مات.
تراجعت خطوة تلقائياً.
قالت ليّا بهدوء وهي تراقبني: "تشعر بها؟"
قلت: "الجدران نفسها."
أومأت. "هذا الجناح بُني في عهد من سبق أبي. من استخدم الخيال المدنَّس في كل شيء — في الأحجار، في الأعمدة، في الطلاء على الجدران." توقفت عند التمثال الصغير ونظرت إليه بلا لمس: "أبي لم يهدمه لأنه لا يعرف ماذا سيحدث لو فعل — هل ينهار الجناح؟ هل ينهار شيء أكبر؟"
قلت: "لهذا يحتاجني."
"لهذا يحتاجك."
وقفنا في الممر والمصباح يرسم ظلالاً على الحجارة. نظرت إلى يديّ. أبعدتهما عن الجدار بضعة أصابع إضافية وقلت: "ماذا تعرفين عن الجناح؟ كل شيء."
جلست ليّا على الأرض بحركة مفاجئة كأنها قررت أن الوقوف لم يعد ضرورياً، وفتحت دفترها — ليس كتاباً عادياً، كما أدركت الآن، بل دفتر مليء بخطها. رسومات ومعادلات وأرقام وكلمات.
قالت: "ثلاث سنوات من الملاحظة."
الدفتر
كان مليئاً بأدق التفاصيل التي يمكن لعقل طفل — أو أي عقل — أن يلاحظها. هذه الحجارة تضيء بخفوت حين تقترب منها. هذا الباب يفتح بلا صوت في الشتاء ويصرّ في الصيف. هذا الممر أطول بمترين مما تقول مسافته الخارجية — متران لا يوجدان.
قلت: "متران لا يوجدان؟"
رفعت ليّا رأسها: "قستُ كل شيء."
"ولم تخبري أباك؟"
"أخبرته."
"وماذا قال؟"
توقفت قليلاً قبل أن تجيب: "قال شكراً." ثم بنبرة لا تشكو لكنها تصف: "وأغلق دفتره ولم يعد له."
في تلك الجملة فهمت شيئاً عن أركين لم تخبرني به الكلمات المباشرة — رجل يجمع المعلومات ويُحكم قبضته عليها، ويعطي الآخرين ما يحتاجونه منها فقط. حتى ابنته.
قلت: "لذا أكملتِ وحدك."
أغلقت الدفتر. قالت: "المتران اللذان لا يوجدان — أعتقد أن هناك غرفة."
الصمت التزمنا ثانيتين.
قلت: "غرفة مخفية بالخيال المدنَّس."
قالت: "غرفة موجودة بالخيال المدنَّس. وهذا يعني—"
"—أنها لن تُرى ولن تُفتح ما لم يُمحَ الخيال عنها."
نظرت إليّ. نظرت إليها.
قالت: "الآن تفهم لماذا جئت الليلة."
صوت من الظلام
قبل أن أجيب سمعنا الصوت.
ليس خطوات هذه المرة — بل أعمق من ذلك. شيء في الجدار نفسه، نبضة واحدة خافتة كقلب يتذكر أنه لا يزال يعمل، ثم صمت تام.
جمدنا.
أطفأت ليّا المصباح بسرعة. الظلام التام التهمنا.
في الظلام سمعت تنفسي وتنفسها وذلك الصمت الذي ليس صمتاً — نفس الذي كنت أعرفه في الزنزانة حين تدرك أن الهدوء يعني شيئاً ينتظر لا شيئاً ينام.
ثم صوت باسل من خلف ظهرينا — بارد وهادئ كأنه يُحصي الكتب في مكتبة: "كنت أتساءل متى ستأتيان إلى هنا."
أشعل مصباحه الخاص وكأنه كان واقفاً عند مدخل الجناح القديم، الكتاب الرقيق لا يزال في يده.
قلت: "منذ متى وأنت تعرف؟"
قال: "منذ رأيت الباب في النهار وعرفت أنك ستحاول في الليل." نظر إلى ليّا: "وعرفت أنك ستكونين قد حاولتِ قبله."
قالت ليّا بإعجاب لم تخفه: "ذكي."
قال باسل بلا تغيير في نبرته: "أعرف."
القرار
أعدنا تشغيل المصابيح وجلسنا الثلاثة على أرض الجناح القديم — شيء لم يحدث في هذا المكان منذ سنوات على الأرجح. كانت الحجارة من تحتنا باردة حتى من فوق الملابس.
فتحت ليّا دفترها ورسمت بسرعة مسقط الجناح كما تعرفه، وعلّمت المكان الذي تظن أن فيه الغرفة المخفية. نظر إليها باسل وقال: "هذا عمل ثلاث سنوات."
قالت: "نعم."
"وأبوك يعرف بالدفتر لكنه لا يعرف بهذا الاستنتاج."
"نعم."
فكّر باسل بالطريقة التي يفكر بها — وجهه هادئ، عيناه تتحركان قليلاً كأنه يرتب أشياء في مكان لا نراه. ثم قال: "إذن نحن نعرف شيئاً لا يعرفه أركين."
نظرت إليه: "وماذا نفعل بهذا؟"
قال: "لا شيء الآن." رفع عينيه إليّ: "أنت لا تستطيع محو جدار كامل دون أن تعرف ما خلفه. وأنت"—نظر إلى ليّا—"لا تعرفين ما خلفه دون أن يُمحى الجدار. والاثنان معاً لا يكفيان دون أن يعرف أركين."
قلت: "إذن نخبره."
قال: "إذن نخبره." ثم أضاف بنبرة أخف: "لكن ليس قبل أن نعرف لماذا لم يخبرنا هو أولاً."
صمتنا.
نظرت إلى الجدار أمامي — الحجارة التي تنبض بشيء قديم لا يريد أن يموت. شعرت يداي بذلك النداء الخفيف مرة أخرى وسحبتهما إلى صدري.
قالت ليّا وهي تغلق دفترها: "إذن لدينا خطة."
قال باسل: "لدينا سؤال. الخطة تأتي بعد الإجابة."
قالت بهدوء: "عادةً أكره هذا النوع من المنطق."
قال: "وععادةً هذا النوع من المنطق يُنقذ من يسمعه."
نظرت إليه طويلاً، ثم فتحت دفترها مجدداً وكتبت جملة واحدة في أسفل الصفحة. أدرت رأسي لأقرأها: لماذا يعرف أبي ما في هذا الجناح ولا يفعل شيئاً؟
قبل الفجر
عدنا إلى غرفنا قبل أن يبدأ القصر في الاستيقاظ. في الممر، قبل أن نفترق، قالت ليّا بصوت منخفض: "جسار."
التفتُ.
قالت: "حين سألتُ أبي البارحة إن كنتَ مثلهم — أجابني بـ'لا'." توقفت: "قال إنك عكسهم تماماً."
دخلت غرفتها قبل أن أجيب.
وقفت في الممر مع هذه الجملة وحدي — عكسهم تماماً — وشعرت بشيء
لم أشعر به منذ وقت طويل. ليس أملاً بالضرورة. لكن شيئاً يشبه أن يكون لوجودك معنى غير أنك تبقى بعيداً عما تلمسه.
دخلت غرفتي. استلقيت. وهذه المرة جاء النوم.