في غياهب القرن السبعة وأربعين بعد أربعة آلاف عام حيث تتلاشى المفاهيم البشرية للزمن وتصبح الأرقام مجرد أصداء لم يكن اسم الملك أثر نفر لين مجرد لقب لحاكم بل كان رمزاً للسيادة المطلقة على كوكب الأرض غير أن حدود الأرض بل وحتى أفق "العين المجرية" بكبرها لم تكن سوى سجن زجاجي لطموحه الذي لا يرتوي كانت عيناه تتطلعان دائماً إلى ما بعد الحافة إلى ما وراء ثقوب الفراغ الشاهقة التي تفصل بين الأبعاد حيث تتموج الممالك الكونيات وتخضع الكواكب لسيطرة ملوك الأراضي المليارية
هناك في الموطن الأسطوري للملوك الثمانية عشر اختار أثر نفر لين أن يخوض ملحمته الأعتى لثمانية آلاف عام كاملة مرت وهو يعبر الفراغ السرمدي يواجه كل ملك منهم على حدة يدرس تقنياتهم يتصدى لجبروتهم ويكسر كبرياءهم واحداً تلو الآخر كان يخوض معارك تصهر النجوم في مداراتها حتى ظن أنه بلغ ذروة الوجود ولكن عند تساقط آخر ألقاب الملوك الثمانية عشر تحت قدميه انكشفت الحقيقة المريرة: هؤلاء الملوك العظام لم يكونوا سوى خدام وأتباع لكيان أشد هولاً وأعظم بطشاً... ملك الثقوب الفراغية فايزر كارون
لم يكن فايزر كارون مجرد حاكم آخر؛ بل كان كابوساً كونياً تتجاوز قوته مجموع الملوك الثمانية عشر مجتمعين تم قيد قوته بما يعادل ثلاثين ملكاً حيث كانت إشارة واحدة من أصبعه أو ضربة مشحونة بالطاقة الفراغية كافية لتحطيم وتمزيق نطاق "العين المجرية" بالكامل، محولة إياه إلى غبار كوني في غمضة عين
أمام هذا الموت المحقق امتلك أثر نفر لين ورقته الرابحة: تقنية عين الفراغية - لهيب فراغ عين ثقوب الكون عبر هذه العين الناهيه المنهيه لم يكتفِ بنسخ طاقات خصومه بل استحوذ بالكامل على القوى الاستثنائية للملوك الثمانية عشر الذين صرعهم بسط نفوذه الأثيري وامتص جوهرهم لتقفز قوته الإجمالية وتتسامى حتى عادلت سبعة وعشرين ملكاً لم يعد مجرد محارب بل أصبح كياناً لا يقهر يسير بنسيم الموت وألسنة اللهب الفراغية
وهكذا التقى البطل بل كيان المطلق
بدأت المواجهة الكبرى بين أثر نفر لين وفايزر كارون وهي معركة لم يسبق للوجود أن شهد لها مثيلاً استمر الصدام لأربعمائة سنة متواصلة دون لحظة صمت واحدة. كانت السموات الكونية تتشقق والبراكين الأثيرية تتفجر في الفراغ والقوى المتكافئة تصطدم لتحدث طفرات في المادة والزمان كان القتال سائراً نحو التعادل المطلق فلا مجال لتعايش ملكين في عالم "ملوك الملوك"، والقانون الأزل يفرض أن يحيا واحد فقط ليستولي على العرش
عندما بلغت الاستجابة الكونية ذروتها سحب أثر نفر لين سلاحه الأخير: كنز عين الكون من المستوى الثالث عشر كان هذا الكنز أثر مدمجاً ابتكره وصاغه بنفسه طوال فترة صراعه الطويل مع الملوك الثمانية عشر حيث صبّ فيه كل قدراتهم ودمجها في نسيج طاقي واحد. أطلق أثر نفر لين الضربة القاضية ضربة انشطر لها نسيج "العين الكونية النهائية" إلى نصفين متمزقة كالورق تحت هول الساطور وفي وسط هذا الانهيار العظيم تلاشى فايزر كارون، ملك الثقوب الفراغية واحترق وجوده لينتهي عصره إلى الأبد
وقف أثر نفر لين وسط الحطام الكوني المتناثر ينظر إلى كفّيه المغطاتين ببريق دمج القوى. تنفس الصعداء وهمس لنفسه بانتصار:
"أخيراً... أصبحت ملك الملوك بفضل قدرتي على دمج قوى خصومي ارتفعت قوتي لتصل إلى ما يعادل سبعة وأربعين ملكاً مجتمعين لم يعد هناك من يتحداني."
لكن الخلود يحمل في طياته السخرية
تسعة ملايين سنة مرت على ذلك الانتصار المجيد تسعة ملايين عام من السيادة المطلقة والهدوء التام حتى جاء اليوم الذي اخترق فيه أثر نفر لين أعمق أسرار الوجود ليتفاجأ بالحقيقة الساطعة التي زلزلت كيانه: إن "نسيج الأعيون الكونية" الذي ظن أنه العالم بأسره لم يكن سوى عين واحدة صغيرة ضئيلة تسبح وسط مجرة لا متناهية من العيون الأُخرى!
اتسعت حدقتا أثر نفر لين وانطلق صوت ضحكته المجلجلة يتردد في الفراغ:
"هههه! لقد اعتقدتُ أنني اكتشفتُ كل شيء... لكن ها أنا الآن أكتشف أن حياتي بأكملها كانت مجرد كذبة! كذبة كبيرة! ربما حان الوقت الآن لأعيد الملك أثر نفر لين إلى حالة الاستكشاف والبحث من جديد... هههه ربما سأصبح ملك نسيج العيون الكونية الصغير هذا لكن لا... طموحي أبعد! سأستكشف عين العيون الكونية لأصل إلى سر الزمن ذاته!"
قرون وجبال من السنين انقضت... ثمانية عشر مليون سنة أخرى من التدريب والتأمل، والتطور الذي يتجاوز الإدراك البشري
وصل أثر نفر لين إلى مرحلة من النضج الكوني جعلته يعبر من "عين العيون" في نسيج الكون إلى البعد الذي يليها في زمن لا يتعدى 50 جزءاً من الثانية. لقد أصبح بالفعل الكيان الأقوى بلا منازع في كل النُّسُج التي اكتشفها حتى تلك اللحظة غير أن الشغف الجديد الذي اشتعل في صدره كان أكبر من مجرد البقاء في القمة: لقد أراد الوصول إلى بُعدٍ لم يطأه أحد من قبل... بُعد الزمكان.
كان يرغب في وضع يده على قوة الزمكان المطلقة مسخراً قدرة عينه الفذة التي تطورت ولم تعد تكتفي بالنسخ بل أصبحت تلتهم "عين العيون النسيجية" باكملها ليزداد نفوذه وقوته أضعافاً مضاعفة
لكن الطريق إلى السيطرة على الزمكان لم يكن مفروشاً بالنور وأثناء رحلته وتقصيه عن هذه القوة التي يطمح إليها، انكشفت له أسطورة مرعبة: هناك ستة لوردات حاميين يحرصون على بقاء هذا البُعد مغلقاً. وعلى رأسهم يقف حارس الزمكان، أقوى حارس في الخليقة بأكملها، الكيان الموكل بحراسة الزمكان وحماية "حاكم الزمكان" بحد ذاته — الشخصية الأقوى والعرش الأسمى الذي يُصنَّف حتماً ضمن أقوى مئة شخصية في الوجود أجمع
توقف أثر نفر لين في منتصف الفراغ الكوني لم يرتجف ولم يتردد بل ابتسم ابتسامة ثقة استعاد فيها سنوات شبابه الأولى وهو يخوض الحروب ضد الملوك السابقين قال بنبرة تفيض بالحماس والشغف الذي غاب عنه لملايين السنين:
"هه... لقد بدأتُ أحنُّ إلى الأيام الماضية الأيام التي ظننتُ فيها أنني الأقوى على الإطلاق ولكن لا بأس لن أيأس أبداً! لقد عاد إليّ الشغف من جديد... عاد لأحصد أرواح اللوردات الستة وأصل إلى القمة وأصبح الأقوى بلا منازع!"
ومع آخر كلمة لفظها انفجرت هالة مرعبة من جسمه وشحنت عيناه الفراغيتان بالطاقة البرقية والشرر الكوني ليصرخ بصوت زلزل أركان الأبعاد:
"ههه... ها أنا ذا الآن! تقنية لهب رعد إبادة نسيج ملك العيون الكونية!"