الفصل الأول: شظايا الرؤية الأولى
لم يكن الألم هو ما أرعب رين، بل كان ذلك الصمت المفاجئ الذي غلف ساحة التدريب. سقط جسده على التراب بعد ضربة "كاي" عنيفة من خصمه، لكنه لم يشعر بارتطام ظهره بالأرض. بدلاً من ذلك، شعر وكأنه يسقط في بئر لا قعر لها من الجليد الأسود.
في ذلك الفراغ، لم تكن هناك شاشات واضحة أو تفسيرات. فقط صوت بعيد، يشبه حفيف الورق القديم، يتردد في أركان وعيه:
"السجل... يطالب... بالعودة..."
شعر بشيء ينغرس في أسفل صدره، حرارة حارقة تناقض برودة العدم التي يغرق فيها. لم يفهم رين ما يحدث، لكن غريزة البقاء جعلته يتمسك بتلك الحرارة. وبدلاً من الموت، دفعته قوة خفية نحو السطح مرة أخرى.
فتح رين عينيه ليرى السماء، لكنها لم تكن زرقاء كما عهدها. كانت مشوهة، يغطيها غشاء رقيق من الخيوط المتداخلة. استند على مرفقيه، يلهث بعنف، بينما كان خصمه "باكو" يضحك ساخراً وهو يبتعد.
"انتهى الأمر، أيها النبضة الضعيفة. لا مكان لأمثالك في مدرسة النصل."
نظر رين إلى باكو، وللمرة الأولى، لم يرَ مجرد مقاتل متغطرس. رأى هالة باهتة من الطاقة تحيط بذراعه اليمنى، وفي وسط تلك الهالة، كانت هناك "نقطة" تومض بضعف. كانت الرؤية مشوشة، كأنها انعكاس على سطح ماء مضطرب.
حاول رين الوقوف. أراد أن يختبر ما يراه. اندفع نحو باكو الذي التفت بدهشة. ركز رين كل بصره على تلك النقطة الوميضية، ومد يده ليضربها. لكن جسده المنهك لم يسعفه؛ كانت يده ترتجف، وقوة "النبضة" في عروقه بالكاد تكفي لتحريك أطرافه.
أخطأ رين الهدف ببضع سنتيمترات.
بدلاً من شل حركة باكو، تلقى رين ركلة أخرى في بطنه أطارت ما تبقى من أنفاسه. سقط مجدداً، لكن هذه المرة كان يبتسم بمرارة وسط الدماء. لقد رآها. لم يستطع لمسها، لكنه "فهم" وجودها.
بينما كان رين ملقى على الأرض، بدأ يشعر بنبض غريب أسفل قميصه، تحديداً فوق قلبه. سحب يده بضعف ليلمس المكان؛ كان هناك نقش بارز بدأ يتشكل على جلده، يشبه ترساً صغيراً محاطاً بخطوط دقيقة. لم يكن مجرد جرح، بل كان "ختماً" يتحرك ببطء مع كل دقة من دقات قلبه.
في تلك اللحظة، وعلى بعد آلاف الأميال، في أعلى برج في القارة الوسطى، توقف رجل يرتدي رداءً مرصعاً برموز فلكية عن القراءة. نظر نحو الأفق الغربي، وشعر بذبذبة غريبة في السجل الأزلي الذي يحرسه.
"إعادة غير مصنفة؟" همس الرجل، وضاق بؤبؤ عينه. "السجل لم يفتح أبوابه لشخص من الطبقات الدنيا منذ قرون. من أنت يا صاحب النبضة؟"
عاد رين إلى وعيه بالكامل، لكن الرؤية المشوشة بدأت تتلاشى تدريجياً، تاركة خلفها وشماً يحرق جلده وسؤالاً واحداً يتردد في ذهنه: ما الذي سرقه السجل منه ليعيده إلى الحياة؟
لقد بدأت القوة تتشكل، لكن الثمن بدأ يظهر أيضاً.