2 - سيول... البداية من شرفة الفندق

​وصلتُ إلى الفندق بعد رحلة طيران أرهقت مفاصلِي. كان الفندق يقع في قلب "ميونغ دونغ" (Myeong-dong)، منطقة حيوية لا تنام. بعد أن رميتُ حقائبي وتمددتُ على السرير، نظرتُ من النافذة؛ أضواء النيون الملونة، الزحام، والشاشات العملاقة التي تعرض إعلانات كورية. شعرتُ للحظة أنني في كوكب آخر.

​أخذتُ حماماً ساخناً، وارتديتُ ملابس مريحة، وقررتُ أن "لارسا" لن تبقى حبيسة الغرفة. وضعتُ كتابي في حقيبتي الصغيرة وخرجتُ.

​في الشارع، كان الناس يمشون بسرعة البرق. كنتُ أتمشى ببطء، أنظر للواجهات بدهشة، وأحياناً أتوقف فجأة أمام متجر لبيع مستحضرات التجميل الكورية،

فيصطدم بي المارة ويعتذرون بانحناءة سريعة. كنتُ أشعر بنظراتهم الفضولية؛ ربما بسبب ملامحي الشرقية أو طريقة لبسي المختلفة عن "الستايل" الكوري الدقيق. ابتسمتُ لنفسي، "لا بأس، سيعتادون عليّ".

​دخلتُ إلى أحد المولات الضخمة. كان المكان صاخباً بالموسيقى. اشتريتُ بعض القهوة المثلجة -التي كان الجميع يحملها- وقطعة حلوى غريبة الشكل. كنتُ أتمشى في الممرات، أحمل أكياس التسوق في يد، وكتابي في اليد الأخرى. دخلتُ مكتبة كبيرة، وبينما كنتُ أتصفح الكتب الملونة، شعرتُ بحرارة تخرج من حقيبتي...

الكتاب! كان ينبض بحرارة خفيفة، وكأن طاقة "عشتار" تحاول إخباري بشيء وسط كل هذا الصخب الكوري.بعد أن شعرتُ بحرارة الكتاب في المكتبة، قررتُ أن أخرج من المول بسرعة، كأن المكان أصبح ضيقاً جداً. الهواء في الخارج كان أنقى، لكن ضجيج الشوارع لم يتوقف.

​بينما كنتُ أمشي، لفت نظري مطعم صغير في زاوية الشارع، رائحة الطعام الكوري كانت مغرية جداً. دخلتُ وجلستُ على طاولة صغيرة، كان الجميع ينظر إلى هواتفهم، وبدأتُ أنا أُخرج كتابي لأكمل ما انقطع من قصة عشتار.

​فجأة، اقتربت النادلة لتأخذ طلبي، لكنني كنتُ غارقة في القراءة لدرجة أنني لم أسمعها. حين رفعتُ رأسي، وجدتُها تنظر إليّ بابتسامة غريبة، وكأنها تقرأ عنوان الكتاب المكتوب بالرموز! ارتبكتُ قليلاً

قلت وأنا أنظر إليها: المعذرة لن أطلب ألان شيءً

فضحكت بخفة وانحنت وغادرت.

​أثناء قرأتي للكتاب، لاحظتُ أن هناك شاباً يجلس على الطاولة المقابلة، كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة ونظارات، لكنه كان يراقبني بنظرات حادة من خلف زجاج نظارته. كلما حاولتُ النظر إليه، كان يشيح بنظره بسرعة نحو هاتفه. شعرتُ بقشعريرة تسري في ظهري؛ هل يعقل أن يكون هذا "المزعج" من الطائرة هو نفسه؟ لا، مستحيل!

هززت رأسي وعدت للقرأة" بقدر ما كنتُ أهتم بكلام عشتار في الرواية. فجأة، وبدون مقدمات، سقط كأس الماء على الأرض، وعندما انحنيتُ للأتقط الزجاج المكسور، رأيتُ انعكاس وجهي في زجاج الطاولة...

لكنني لم أرَ نفسي! رأيتُ خيال امرأة بابلية تقف خلفي، وتضع يدها على كتفي!

​تجمدتُ في مكاني، أغمضتُ عيني بقوة ثم فتحتهما، اختفى الخيال. نظرتُ للشاب الذي كان يراقبني، فإذا به يقف ويغادر المطعم بسرعة وكأنه كان ينتظر لحظة معينة...

2026/08/21 · 3 مشاهدة · 408 كلمة
Tara Salm
نادي الروايات - 2026