بعد أن أصبحتُ متأكداً أن عليّ مقابلة والديّ مرة واحدة على الأقل، وضعتُ خطة خاصة بي.
لكي أحلّ مشكلة رفضهما التدخل في حياتي، كان عليّ أن أترك لديهما انطباعاً بأن بإمكانهما الاستفادة مني. بحيث يأتيان للبحث عني من تلقاء نفسيهما.
ولأجل ذلك، كان عليّ أن أبدو في أعين الجميع كمشهور ناجح، لكن الأمر يحتاج وقتاً حتى يصنع آيدول يستهدف الفئة العمرية من العشرينات والمراهقين اسماً لنفسه بين متوسطي العمر.
كانت هناك طرق كثيرة لاختصار ذلك الوقت بشكل جذري، لكن من بين الوسائل التي لا تثير إشكالات أخلاقية وتنتشر بسرعة على مستوى البلاد، لم يكن هناك ما يتفوق على...
الإعلانات.
الدراما تحتاج وقتاً طويلاً حتى يخرج المونتاج النهائي، والبرامج المنوعة طويلة الأمد لا تبدأ بالحصول على الانتشار إلا بعد أن تكون قد رسّخت مكانتها.
وفوق ذلك، الإعلانات لا تحتاج أن تروّج لها وكالة UA. ذلك كان من اختصاص المعلنين أو الوكالات الإعلانية. هدفي كان تحقيق أكبر تأثير بأقل مجهود.
وبعد أن حددت اتجاه خطتي، خصصت وقتاً لاستكشاف أي الجهات الإعلانية يجب أن أستهدفها. لم يكن هناك مكان أفضل من القطاع المالي لإطلاق حملة إعلانية ضخمة، لكن لم تكن هناك سوابق تُذكر لاختيار آيدول رجال، لذا توجهت نحو جهة تمتلك فرصاً أكبر.
مجال يبحث عن نموذج بصورة مستقيمة، ويقوم غالباً بالترويج للعلامة أو الجهة نفسها أكثر من منتج محدد، ويمتلك ميزانية كافية لتوقيع عقد طويل الأمد مع منصة.
وبعد بحث دؤوب، وصلت إلى نتيجة.
الطريق الذي يجب أن أسلكه هو طريق السفير الإعلامي أو إعلان الخدمة العامة.
العقبة أمام أن أصبح نموذجاً إعلانياً ستكون أقل مقارنة بشركة كبرى أو علامة فاخرة، بينما سيتوسع نطاق التسويق ليصل إلى المستوى الإقليمي أو حتى الحكومي.
بعدها، كل ما كان عليّ فعله هو استغلال رأس المال الساخر الذي أمتلكه بالفعل.
مستغلاً فرصة إعادة ولادتي كـ«آيدول مدافع عن العمال» بسبب تصرفاتي السابقة، تحدثت بحرية كاملة حتى عندما كنت بديلاً في جلسة «مشاركة الهموم»، وألقيت أيضاً محاضرة خاصة أخرى عبر ويبسل.
وعندما تمت دعوتي إلى برنامج ترفيهي على ميتيوب، تحدثت عن الجانب المظلم من صناعة الترفيه وطرق تحسينها، ضمن حدود لا تجعل وكالة UA تتعرض للهجوم.
وفي نهاية تلك السلسلة من التصرفات، أصبحت...
ـ هيونغ، هل رأيت هذا؟ أصبح لقبك طويل جداً.
ـ لقب؟
ـ الرجل الذي لونه الشخصي هو رمادي موظفي يويدو، مكبر صوت العمال، روح البروليتاريا المحبوسة داخل جسد شاب، الشخص الذي يستخدم دماغين ـ دو يونغهوان وإييول ـ، المحارة المخلصة إييول، شركة المحاماة المتحركة المتخصصة بقانون معايير العمل، الرجل الذي لا يستطيع العيش دون قوانين العمل...
ـ هذا طويل جداً.
...أصبحت ذلك.
وكان هذا يعني أنني نجحت في ترسيخ صورة إيجابية.
وبعد جهودي، أثمر عملي الشاق.
«سفير إعلامي؟»
«نعم، قالوا إنك المرشح الأول!»
قالت الآنسة جوكيونغ بابتسامة مشرقة.
كان ارتياحاً حقيقياً أن الأمور سارت جيداً.
وفوق ذلك، كان منصب سفير إعلامي على مستوى البلاد.
كان من الصعب إيجاد ظرف أكثر مثالية.
«سفير... لوزارة العمل والتوظيف؟»
...باستثناء حقيقة أنني أصبحت فعلاً آيدول نقابي.
شعرت ببعض الارتباك.
لم أتوقع أن يتم اختياري من مؤسسة بهذا المستوى العالي.
في أقصى توقعاتي ظننت أنني سأروّج لسياسات دعم الشركات الناشئة أو لخدمة استشارات التنمر في أماكن العمل.
كنت أظن أن مجرد الظهور على شاشات الخط الثاني للمترو في وقت الذروة سيكون فوزاً.
«هذه الأيام الحكومة تدفع باتجاه سياسات الشباب. يبدو أنهم كانوا يبحثون عن وجه شاب للترويج لها.»
أضافت الآنسة جوكيونغ تفسيراً.
وكان هذا جزءاً توقعته نوعاً ما.
أنا لا أبدو كأحد أولئك «المشاهير الأثرياء بشكل فاحش»، لذلك لن تظهر نكات من نوع «إيه طبعاً، وكأن آيدول يكسب بسهولة من الترويج يستطيع ان يفهم معاناتنا».
وكعامل مستقل، كنت أداة دعائية جيدة من ناحية دعم الفنانين الشباب.
ألم يكن هذا اختياراً مليئاً بالأسباب الجيدة من كل ناحية؟
يبدو أن وجهي سيغطي البلاد فعلاً.
إعلان بالحجم الذي ستطلقه وزارة العمل والتوظيف سيتم بثه عبر كل وسائل الإعلام، بما فيها التلفاز والراديو.
وفوق ذلك، إذا كان للترويج لسياسة جديدة، فستدخل ميزانية من مستوى مختلف تماماً.
«بما أنه إعلان خدمة عامة، الأجر ليس مرتفعاً، لكن هذه صورة لم يُظهرها أي آيدول من قبل، وهي مناسبة لك جداً. أعتقد أنها فرصة رائعة. ما رأيك يا إييول؟»
سألت الآنسة جوكيونغ.
وكان الجواب بالطبع: نعم.
الكبار أيضاً لديهم أحلام.
ويقولون إنه لا يوجد عمر محدد لتحقيق الأحلام.
«نرسم عالماً أفضل...»
بعد ثلاثين عاماً من الانتظار، حقق المواطن العادي السيد كيم حلمه أيضاً.
«مستقبل يصبح فيه العمل جزءاً من الحياة، لا مجرد وسيلة للعيش...»
لقد أصبحت سفير وزارة العمل والتوظيف الذي حلمت به...
لا، السفير الإعلامي.
إذا تمنيت شيئاً بإخلاص، فكل شيء ممكن.
«نحمي قيمتكم ـ وزارة العمل والتوظيف.»
في الحقيقة لم أتمنَّ الأمر إلى هذا الحد، لكنني كنت عاجزاً عن الكلام فقلت أي شيء.
لو تخيلت نفسي يوماً أظهر في منشورات الوزارة، كنت أظن أن ذلك سيكون بصفتي «قضية إساءة في مكان العمل».
الحياة حقاً لا يمكن التنبؤ بها.
رؤية نفسي ببدلة رسمية وأمثل دور موظف محترف كانت تجربة سريالية.
ومشاهدة النسخة الأولية جعلتني أفقد الإحساس بالواقع.
«أين سيُعرض هذا بالتحديد؟»
سألت المدير تشانيونغ الذي كان بجانبي، فأجاب:
«لوحات المترو وداخل القطارات في وسط سيول، وحوالي مئتي موقف حافلات رئيسي بما فيها محطة سيول، ومصاعد الوزارة والمؤسسات التابعة لها. وكمان على التلفزيون.»
«فقط على القنوات الحكومية؟»
«قالوا إن نسبة العرض منخفضة، لكن سوف يتم عرضه على قنوات اخرى أيضاً. هناك احتمال عرضه كإعلان بمنتصف البث على القنوات الرياضية، لكن ليس بشكل مؤكد.»
«قلت إن هناك إعلانات مطبوعة أيضاً، صحيح؟»
«الملصقات سوف تتوزع رسمياً على مراكز الخدمات المجتمعية لتعليقها على اللوحات، ونسخة مصغرة منها سيتم وضعها داخل المجلة الشهرية للقطارات السريعة.»
بدا فعلاً أن وجهي سيصبح ملصق في كل مكان.
ماذا سيفكر أولئك الأشخاص عندما يشاهدوا وجه الابن اللي طردوه؟
إذا اصبحت فضولياً تجاه أشياء مثل هذه، يكفي تستخدم محرك بحث.
إذا كتبت كلمات مثل: «راتب السفير الإعلامي»، «مزايا السفير الإعلامي»، «أجور نشاطات السفير الإعلامي»... تستطيع الحصول على فكرة تقريبية.
معظم المقالات قالت إنه رغم أن السفارات الإعلامية رسمياً شرفية، لكن عملياً غالباً ترافقها أجور ظهور كبيرة.
وعندما يدركون أن الطفل الذي تخلوا عنه صار يجني المال ويصنع اسماً لنفسه، هم من سيعيدون التواصل الذي قطعوه.
وبأسلوب متواضع وودود.
لن يفشلوا في توقع أثر الفراشة حتى لو قالت بضعة محتويات فقط إنه يدر المال.
وبمجرد أن تبدأ عقولهم بالحساب، سيبدؤون بحساب قيمتي المحتملة.
لا أظن أن التأثير سوف يظهر مباشرة بإعلان واحد فقط، لكن...
لا يمكن أن تشبع من أول لقمة.
حالياً كنت راضياً لأن أول زر تم إغلاقه بشكل فاخر، وقررت أن أجهز طُعماً أكثر إحكاماً مستفيداً من هذه البيئة الجيدة.
ماذا سيقولون عندما يروني؟
«يجب أن تدفع مقابل تربيتك»؟
«نجحت أكثر مما تستحق»؟
فكرت للحظة ثم توقفت.
لأنني وعدت جونغ سونغبين بقسم الخنصر أنني لن أكرر الأفكار السيئة.
كان هناك أشياء أفضل بكثير أقضي وقتي فيها.
---
» تهانينا لكيم إييول على تعيينه سفيراً إعلامياً لوزارة العمل والتوظيف
> بدون مزاح، هذا حقيقي.
(صورة)
طريقة لبسه للبدلة...
ـ ملهم وزارة العمل والتوظيف، كيم إييول.
> آآآآآآآآآه.
كنت أعرف أن هذا ممكن، لكن رؤيته حقيقة يبدو غريبًا.
> مستشاري العمالي الصغير صار مشهور عالمي.
> صدر المقال~~
«تعيين إييول من فرقة سبارك سفيراً إعلامياً لوزارة العمل والتوظيف... خطوة غير تقليدية»
ـ غير تقليدية فعلاً.
ـ كما هو متوقع من الرجل اللذي جعلنا نحفظ «اتصل على 1350 بدون رمز منطقة للاستشارة».
ـ لكنه آيدول...
»مواصفات السفير الإعلامي الجديد لوزارة العمل والتوظيف
-يجيد ربط ربطة عنق يدوية.
-يمتلك مهارات عملية لصنع قوالب السجل المدرسي.
-يستخدم أكثر من 20 اختصاراً في ويبسل.
-يحمل رقماً قياسياً بإنشاء صفحة دوسيان خلال عشر دقائق.
-ظهر لأول مرة على منصة بث بدور موظف مكتبي.
-حقق أعلى نسبة مشاهدة بدور موظف مستقيل.
-يقدم استشارات مجانية في قضايا العمل.
-وأخيراً...
لديه خبرة بإجراء عدة دعاوى بسبب نزاعات عمالية.
> من الآن فصاعداً إذا قدم إييول شكوى ثانية، انتهيتم يا وكالة UA. إذا لم تريدوا ان تصبحوا متهمين، تصرفوا بشكل صحيح.
ـ أتفق تماماً مع السطر الأخير.
ـ شخص كان يكتب مخططاً مشبوهاً قبل حتى أن يستلم هويته... ولادته مختلفة عن الناس العاديين.
ـ ملعقة العمل.
ـ ماذا يعني ملعقة عمل أصلًا؟ ههههه.
> المضحك والسخيف أن مسيرته تبدو متناسقة جداً عندما تكتبها كلها.
بعد إعلان تعييني سفيراً إعلامياً لوزارة العمل والتوظيف، انهالت ردود فعل حماسية من كل الجهات.
بعضهم قال إن تمثيل الشخصية اصبح مستهلكاً، والبعض مظر اليه كمجرد شيء مضحك.
ولحسن الحظ، أغلب المعجبين تعاملوا معه على أساس:
«لا نرى آيدول مثل هذا كل يوم.»
أما الآراء اللي كانت تطلب مني ان أخفف من الشخصية، فكنت أستطيع ان أتعامل معها عبر وضع حدود واضحة بين واجبات السفير وعمل الآيدول.
من الأساس، لم تكن لدي نية لتضخيم الموضوع بعد الحصول على الإعلان.
لم أكن أريد للمشاهدين ان يشعروا بالإرهاق من كثرة ظهوري.
حققت هدفي، والآن ما عليّ إلا الانتظار حتى تنتشر صورتي بالشكل الصحيح بدون ان تتحول لشيء غريب.
مهما حدث ، الأهم هو العودة الفنية القادمة.
ضغطت بسرعة على أزرار الأسهم يمين ويسار وأنا أراجع التقويم.
حسب الخطة السنوية، كان يجب أن أبدأ التخطيط للألبوم فوراً حتى يكمل بالأوقات المناسبة وأستعد للحفل في نهاية السنة.
فتحت المفكرة لأرى إذا كانت لدي أفكار جيدة خزنتها، وفجأة اهتز هاتف جونغ سونغبين.
«هيونغ، هل استطيع الرد على المكالمة؟»
«هاه؟ تفضل.»
جونغ سونغبين، الذي طلب الإذن، انحنى قليلاً ورد على الهاتف.
«نعم، هيونغ.»
بما أن جونغ سونغبين دائماً ينادي الأكبر منه بـ«سونبياي» أو «سونبي-نيم»، فاستعماله لكلمة «هيونغ» يعني أن المتصل مدير.
لم يكن هناك أي شخص أكبر منه قريباً لهذه الدرجة حتى يتكلم معه هكذا.
وبهذا التوقيت، الأغلب أنه المدير تشانيونغ.
هو ما زال يتولى معظم الأمور العاجلة والإشعارات الطارئة.
بدون ان انتبه، كنت قد خمّنت بوقاحة من الموجود على الطرف الآخر من مكالمة شخص آخر.
كنت على وشك أن أراجع نفسي وأعود للحاسوب، عندما رد جونغ سونغبين:
«الأعضاء؟ كلهم في السكن.»
شفهياً كانوا يقولون لنا لا تخرجوا في الليل، لكن وكالة UA نادراً ما كانت تفرض رقابة صارمة على سبارك.
ليس فقط لأن أعضاء سبارك ليسوا من النوع الذي يسبب المشاكل، بل لأن جدولهم بعد الترسيم صار مزدحماً لدرجة أنك إذا وضعتهم في السكن فلن تحتاج حتى لمراقبتهم؛ سيدخل كل واحد غرفته وحده.
وفجأة يعملون تفتيشاً مفاجئاً لغرف سبارك؟
كان لدي شعور سيئ.
هناك خطب ما.
«...ماذا؟»
ارتفع صوت جونغ سونغبين.
وكان وجهه ممتلئاً بالارتباك.
«نعم، نعم. سأخبر الأعضاء فوراً. نعم، فهمت.»
شعرت بذلك.
إحساس أن الجدول كله على وشك أن ينهار.