"....هيونغ؟"
بعد طرقةٍ خافتة، فتح لي تشونغهيون باب الغرفة المقابلة للمدخل.
"لقد أتيت."
رحّب تشوي جيهو بالاثنين وهو جالس على كرسي أحضره بجانب السرير. كانت يداه تدلّكان ذراع كيم إييول اليمنى النائمة.
"هل الهيونغ مريض؟"
تفحّص لي تشونغهيون ملامح كيم إييول. وعلى وجهه الشاحب، كانت المنطقة المحيطة بعينيه فقط محمرة.
"ولماذا عنقه هكذا؟"
كانت هناك شاشات وأشرطة لاصقة مثبتة على عنقه الأبيض. وكان حجمها يوحي بأنها تحتاج إلى راحتي يدين على الأقل لتغطيتها، مما جعل لي تشونغهيون عاجزًا عن إخفاء ارتباكه.
"ليست إصابة خطيرة."
أجاب تشوي جيهو بهدوء.
"....هل ذراعه مصابة أيضًا؟"
"فقط للمساعدة في الدورة الدموية."
كان تعبيره اللامبالي كما هو دائمًا، لكن الأجواء التي كان يبعثها مختلفة. لم تكن انزعاجًا ولا عدم اكتراث، بل كان هناك شعور ثالث مختلط بهما.
«أعرف أنه لا ينبغي لي أن أشفق عليه بتهور. لكن....»
بقيت كلمات جونغ سونغبين التي سمعاها قبل لحظات عالقة في ذهنيهما.
"لي تشونغهيون، كانغ كييون."
"هاه؟"
نادى تشوي جيهو اسمي الأصغرين. وظل بصره مثبتًا على كيم إييول النائم.
"أظن أنكما على الأرجح تفهمان مثل هذه الأمور أكثر مني، لكن...."
ضغط بقوة على ذراع كيم إييول، ثم طلب بصوت منخفض:
"في الوقت الحالي، لا تفعلا أي شيء قد يسبب لكيم إييول ضغطًا نفسيًا."
في تلك اللحظة فهم الاثنان سبب إخبار إيم تشانيونغ لهما بأن يتواصلا معه إذا احتاجا إلى ذلك. أجاب كانغ كييون بصعوبة وتحرك بخطوات ثقيلة مع صديقه.
---
لا أريد أن أفتح عيني.
كانت تلك أول فكرة راودتني عند استيقاظي.
كنت مرهقًا. شعرت وكأن كل ذرة من الطاقة قد استنزفت من جسدي.
وأنا مغمض العينين، حاولت أن أتذكر ما حدث بالأمس، لكنني لم أستطع تذكر معظم الأمور. في نهايتها، كان ذهني أسود حالكًا كما لو أنني فقدت الوعي تمامًا.
الأشياء الوحيدة التي استطعت تذكرها كانت...
«لقد كانت نونا طيبة جدًا معكم، فكيف استطعتم أن تفعلوا ذلك؟»
«أنا أنسى بسرعة، لكن نونا تتذكر كل شيء.»
...فقط الأشياء التي لم أستطع قولها ودفنتها عميقًا بداخلي.
كنت أعيش معتقدًا أنه كان من الأفضل ألا تكون لدي عائلة مثل عائلتنا، لكن بعد أن علمت أن أختي قد تُركت، فكرت بأنانية:
«مع ذلك، كان ينبغي عليهم على الأقل أن يؤدوا الحد الأدنى من مسؤولياتهم.»
ماذا لو أنها لا تستطيع نسيان أنها تُركت هكذا؟
ماذا لو بقي ذلك معها طوال حياتها كذكرى مؤلمة؟
وقد استحوذت عليّ هذه الفكرة بلا نهاية، وبقي ذلك الحزن الذي لا يُحتمل متناثرًا في أنحاء عقلي.
هل كان خطئي أنني توقعت شيئًا من والديّ أصلًا؟
مع أنني كنت أعلم أنهما شخصان لا يمكن توقع شيء منهما.
يا لي من مثير للشفقة.
كان رأسي ينبض بالألم. سحبت البطانية حتى أعلى رأسي وكوّرت جسدي قدر المستطاع.
«ماذا تفعل نونا الآن؟»
عندما سألت الفراغ، ظهر النظام.
[النظام] تفاصيل استخدام «خدمة الرعاية»
▷ العلاقة: قريب بالدم
▷ الحالة الصحية: جيدة
▷ الحالة النفسية: جيدة
▷ أخرى: نائمة
«حقًا؟»
سألت رغم معرفتي أن جوابًا لن يعود. إن لم أفعل حتى هذا القدر، شعرت وكأنني قد أجن.
"لابد أنها تنام حتى وقت متأخر لأن اليوم عطلة نهاية الأسبوع......"
رغم أنني تمتمت بصوت خافت، كان صوتي جافًا وخشنًا كما لو أنني ابتلعت الرمل.
---
بقيت مستلقيًا لفترة طويلة. لم أرغب بالنهوض فحسب.
وبينما كنت أحدق في السقف بشرود، فُتح الباب.
ظننت أنه لا يوجد أحد لأن السكن كان هادئًا. لا بد أنني كنت مخطئًا.
وبينما كنت أفكر فيما إذا كنت سأتظاهر بالنوم مجددًا أم أقول إنني مستيقظ، ظهر شخص غير متوقع.
"السيد إييول؟ هل نمت جيدًا؟"
كان المدير داييون.
وقد أوقفني بيأس عندما حاولت النهوض لتحيته. وفجأة أصبح الوضع أنه جالس بينما كنت أنا الوحيد المستلقي.
"هل تشعر بأي انزعاج في مكان ما؟"
نظر إليّ المدير وسأل.
إلى أي مدى كانت طيبة المدير تمتد؟
أن يسأل شخصًا يبدو وكأنه أغمي عليه إن كان قد نام جيدًا بدلًا من أن يسأله إن كان مريضًا... إلى أي عمق يجب أن يبلغ قلب المرء حتى يخرج منه هذا التصرف بشكل طبيعي؟
حتى عائلتي المزعومة كانت منشغلة بالحديث عن المرض عندما تراني.
عندما أجبت أنني بخير وبقيت ساكنًا، ارتفعت يد فوق رأسي. لامس ظاهر يده جبيني.
"......"
"لقد انخفضت الحمى تقريبًا بالكامل."
ثم دوّن شيئًا في دفتر ملاحظاته. ملأ صوت القلم الغرفة.
لقد كان حقًا شخصًا بالغًا.
على عكسي.
راقبت المدير بصمت. وخطر ببالي أولئك البالغون الذين بدوا دائمًا بعيدين المنال. المدير آن، أصدقاء نونا، ونونا نفسها، التي كانت أكبر البالغين في نظري.
"كيف يمكنني أن أصبح ناضجًا؟"
"عفوًا؟"
خرج السؤال من تلقاء نفسه. التقت عيناي بعيني المدير الذي لم يفهم السياق.
"لا، أعني...."
شعرت أن رأسي ساخن. لدرجة جعلتني أتساءل إن كانت الحمى قد انخفضت حقًا.
"بعد ثلاث سنوات سأبلغ الخامسة والعشرين. وإذا قرّبتها تصبح ثلاثين، والثلاثون نصف الستين، لذلك...."
"همم."
حتى بعد سماعه لهذا الشرح السخيف، لم يضحك. بل سأل بجدية:
"هل تريد أن تصبح ناضجًا يا سيد إييول؟"
لست متأكدًا.
هل أريد أن أصبح بالغًا، أم أنني أجد نفسي مثيرًا للشفقة لأنني لم أستطع أن أصبح كذلك حين كان ينبغي لي؟
"أعتقد أنه يجب أن أعرف على الأقل كيف أعتني بنفسي."
"......"
"لكنني لست جيدًا في ذلك."
تسربت الحقيقة التي أردت إخفاءها. والاعتراف بأنني شخص ناقص كان أمرًا محبطًا مهما تكرر.
"في الواقع، أرى أن السيد إييول ناضج جدًا مقارنة بمن هم في سنه."
"حقًا..."
"إذا كنا نتحدث عن النضج، فإن السيد إييول ناضج أكثر مما ينبغي."
أغلق المدير دفتر ملاحظاته.
"ولهذا أشعر بالقلق."
"......"
"لأنني أعتقد أنه ليست لديك أماكن كثيرة تعتمد عليها."
"هل يحتاج البالغون إلى مكان يعتمدون عليه أيضًا؟"
"بالطبع."
كانت نبرته توحي بأن الأمر بديهي.
أليس البالغ شخصًا يستطيع تحمل مسؤولية كل شيء بمفرده؟ ماديًا أو نفسيًا.
"سواء كنت في الثلاثين، أو أواخر العشرينيات، أو الثانية والعشرين، فأنت لا تزال بحاجة إلى مكان تعتمد عليه."
رتب المدير البطانية التي كنت قد عبثت بها وأعاد إدخالها حولي بعناية.
"سونغبين وجوو وو بالغين أيضًا، لكنهما يعتمدان عليك كثيرًا يا سيد إييول. وأنا أيضًا تلقيت المساعدة من الآنسة جوكيونغ عندما غيرت عملي. وفي العمل أستشير المدير التنفيذي أو السيد تشانيونغ كثيرًا."
"......"
"قد يبدو الأمر كأن شخصًا بالغًا يفشل في أن يكون مستقلًا، لكنني أعتقد أنه كلما تقدمت في العمر، قلّ خوفك من تقبل المساعدة."
خطرت ببالي أصدقاء أختي الذين حضروا الجنازة.
أولئك الأشخاص الذين كانوا يعرفون نقاط ضعف أختي.
إذ كانوا سندًا لأختي التي لم تستطع الاعتماد على أي فرد من عائلتها، فلا بد أن أختي كانت تعتقد أنني أحتاج إلى أشخاص مثلهم أيضًا.
لكن شقيقها لم يكن واثقًا مثلها.
ولم يكن يعرف قيمة الصداقات العميقة.
إذًا لهذا السبب كانت تحاول فتح الباب، أليس كذلك؟
لتصنع فرصة للتغيير.
"أليست هذه هي الأسباب التي تجعلهم يقولون إن الإنسان كائن اجتماعي؟"
أعتقد أنني أفهم الآن.
أن بطاقة المستشفى التي كانت أختي تحملها في النهاية لم تكن بدافع الشفقة فقط.
بل لأنها كانت تأمل أن تتغير حياتي بطريقة ما.
لأنها كانت لطفًا نابعًا من الأمل في أن أجد مكانًا أريح فيه قلبي وأعيش براحة أكبر قليلًا.
ابتسم المدير وسألني إن كنت أحتاج إلى شيء.
وبعد تفكير، سألته إن كان بإمكاني النوم أكثر قليلًا.
"سأذهب إلى غرفة التدريب عندما أستيقظ."
"ليس عليك أن تجبر نفسك."
عند كلمات المدير، هززت رأسي ببطء على أمل أن تصله نيتي.
"أعتقد أنني سأشعر براحة أكبر بهذه الطريقة."
فقط... لأنني أفتقد الجميع.
قال إنه يفهم، ثم أغلق الستائر من أجلي.
ومع حلول الظلام في الغرفة، غمرني النعاس.
كانت تلك أول مرة أقول فيها بصوت عالٍ إنني أريد أن أنام أكثر.
وحتى وأنا أنجرف إلى النوم، كانت تلك الفكرة واضحة.
---
بعد أن نام كيم إييول، أغلق بيونغ داييون الباب بحذر وخرج.
ثم أرسل رسالة نصية إلى مين جوكيونغ، طالبًا منها أن تتصل به عندما يتسنى لها التحدث.
جاء الرد بعد دقيقتين.
— أوه، ما الأمر؟
"هل يمكنك التحدث؟ أليس وقت الغداء الآن؟"
— لدي عمل يجب أن أنجزه، لذلك قلت إنني سأتناول الطعام وحدي لاحقًا. وأنت؟ هل تناولت الغداء؟ وهل استيقظ إييول؟
"سأتناول شيئًا بعد قليل أنا أيضًا. استيقظ السيد إييول لفترة قصيرة ثم عاد إلى النوم. لا بد أنه كان متعبًا."
ومن خلال الهاتف سُمِع صوت تنهد مين جوكيونغ بارتياح.
— ....كيف حال السيد إييول؟
سألت مين جوكيونغ بحذر.
"لم يكن مثل البارحة. لا بد أن الأمر كان قاسيًا عليه بشكل استثنائي بالأمس."
— صحيح...
كانت مين جوكيونغ، التي أدت دور حلقة الوصل، قد ألقت اللوم على نفسها حتى نهاية يوم العمل بعد ما حدث بالأمس.
ورغم أنه واساها قائلًا إنه لم يكن بإمكانها منعه كموظفة بما أن جميع الأطراف المعنية أرادت اللقاء، فإنها شعرت بالسوء لأنها كانت بالغة لم تستطع حتى إقناعهم وانتهى بها الأمر إلى إيذاء طفل.
ومع ذلك، كان لدى بيونغ داييون طلب من مين جوكيونغ.
"حاليًا، العضوان اللذان يتلقيان استشارات نفسية هما السيد إييول وكييون فقط، أليس كذلك؟"
— هذا صحيح. لماذا تسأل؟
"أعتقد أنه سيكون من الجيد أن يتحدث بقية الأعضاء مع أحد أيضًا."
جلس بيونغ داييون إلى طاولة المطبخ.
"ليس من السهل مواصلة الحياة اليومية بعد رؤية شخص ينهار. جيهو وسونغبين شهدا ذلك عن قرب بشكل خاص."
— نعم...
"أنا قلق لأنهم يقولون إن شيئًا مشابهًا حدث من قبل أيضًا. وحتى بعيدًا عن هذه الحادثة، فهي بيئة عمل صعبة على أشخاص في هذا العمر، لذا أعتقد أننا يجب أن نهتم بهذا الجانب."
وأضاف بيونغ داييون أنه لا يلومها.
فضحكت مين جوكيونغ بخفة.
— لن تعود إلى الشركة اليوم، صحيح؟ باستثناء إعادة الأطفال إلى السكن مساءً.
"قررت أن آخذ السيد إييول إلى غرفة التدريب عندما يستيقظ."
— سيذهب إلى العمل؟ كان ينبغي أن تطلب منه الراحة. السيد إييول يستمع إليك.
"حقًا؟"
— من بين جميع الأشخاص في الشركة، ربما يستمع إليك أكثر من أي شخص آخر.
ضحك بيونغ داييون بصمت.
"على أي حال، أعتقد أنني سأذهب إلى الشركة بعد الظهر. وأصطحب الأعضاء مساءً كما قلتِ."
— إنه عمل شاق.
"أبدًا."
وأثناء استماعه إلى صوت زميلته المحبط، نظر بيونغ داييون إلى الوقت ثم قال:
"بالمناسبة، ستتناولين الغداء متأخرًا اليوم، صحيح؟"
— نعم. وبما أنني سأعمل لساعات إضافية على الأرجح، فأعتقد أن هذا أفضل.
"إذا كان لديك وقت، فلنتناول العشاء معًا. على حسابي."
ضحكت مين جوكيونغ وسألته إن كان ذلك ردًا على وجبة الاحتفال بتوظيفه.
وأخبرها أن تفسر الأمر كما تشاء، ثم أنهى المكالمة.