كانت البطلة «هام ييسو» تحلم بأن تصبح صحفية.
فقدت والدها في سنٍ مبكرة، لكن بفضل عقليتها الإيجابية وإرادتها القوية، تتعاون الأم وابنتها وتواصلان العيش بثبات.
ورغم الصعوبات المالية، التحقت بقسم الصحافة والإعلام في جامعة تمتلك أعلى معدلات القبول في كوريا، بل وحصلت أيضاً على وظيفة في شركة إعلامية كبرى دون أي عوائق.
وفي أحد الأيام، ظهر رجل ينظم احتجاجاً فردياً أمام مكان عملها.
«إدانة مجموعة تشيونجو؟»
«هل هو الوحيد الذي ينظم احتجاجاً فردياً هنا؟ ثم أين يمكن أن تجد شركة نظيفة مثل مجموعة تشيونجو؟»
رجل يستهدف مجموعة تشيونجو، التكتل الاقتصادي المحلي الرائد، والشركة «الصديقة للشعب» التي لا تفقد أبداً مركزها الأول في تصنيفات سمعة العلامات التجارية.
زملاؤها لم يلقوا عليه نظرة واحدة، لكن لسبب ما، ظلت اللافتة التي يحملها ذلك الرجل تشغل بال هام ييسو.
وبعد أن غادرت المكتب أخيراً كعادتها، اقتربت هام ييسو من الرجل الذي كان يقف ساكناً حاملاً لافتته أمام مبنى الشركة الذي أوشك أن يغرق في الظلام.
«عفواً.»
«…….»
«حتى لو احتججت هنا، فلن يعيرك أي من الموظفين اهتماماً. لقد اعتادوا رؤية الاحتجاجات.»
وعند كلماتها الملتوية، ناولها الرجل بصمت منشوراً صُمم بشكل بدائي.
[نكشف حقيقة شركة تشيونجو القاتلة.]
وبعد أن تمنت له التوفيق، عادت هام ييسو إلى منزلها.
وفي وقت لاحق، بينما كانت تستعد للنوم وترتب أغراضها، وجدت المنشور الذي كانت قد دسّته بإهمال داخل حقيبتها.
قصة والد الرجل، «غونغ جيتشان»، الذي رحل دون ضجيج أو شائعات.
[والدي، الذي لم يُظهر أي علامات تحذيرية على الإطلاق، توفي في الخريف الماضي دون أن يترك أي وصية.]
ولسببٍ ما، كانت الكلمات المكتوبة على الورقة تشبه نهاية والدها هي الأخرى بشكل مفرط.
.
.
.
......إلى هنا كان ملخص «التقرير الحصري». كان عملاً درامياً نادراً من نوع الغموض والتشويق، يدور حول عائلتين ثكلتهما الوفاة، انخرطتا في مؤامرة تكتل اقتصادي ضخم، بينما تنبشان عن سبب وفاة أفراد عائلتيهما.
وهنا، توليت دور حفيد رئيس «مجموعة تشيونجو»، وهي شركة كبرى بارعة في التسويق لصورتها العامة، والابن الوحيد لرئيس الشركة الأم.
وللعلم، كانت مقدمة شخصية تشيون يونسونغ على النحو التالي:
وسامة أخّاذة، وسلوك لا تشوبه شائبة حسب الشائعات، وأمير مثالي يبرز بصورة استثنائية بين أبناء الجيل الثالث من الأثرياء المنشغلين بإثارة المتاعب.
لا ينقصه لا الخلق ولا الفصاحة، وتجسيد حي للمسؤولية الاجتماعية النبيلة التي يمارس فيها الخدمة والعطاء بإخلاص، لا لمجرد التظاهر.
أليس هذا مذهلاً؟ لقد جعلني الوصف الدقيق للشخصية عاجزاً عن معرفة ما ينبغي عليّ فعله.
كان ظهوري الأول يبدأ من الحلقة الثانية. وقد طلبوا مني أن أمثل دور أكثر رجل مهذب ولطيف في العالم، وكان ذلك مؤلماً بعض الشيء. شعرت وكأنني أتباهى أمام سو ساي يونغ، التي قالت إن هذه سنتها العاشرة في المجال، والتي كانت تؤدي دور هام ييسو وتصوّر معي.
وفوق ذلك، كان الإعداد عبارة عن مراسم للمتبرعين ذوي التبرعات الضخمة. كان الجميع، بمن فيهم أنا، متأنقين بصورة لافتة، وكان المكان مزدحماً بمصوري الكاميرات والكومبارس الذين يؤدون أدوار الصحفيين. حتى الصحفيون في الأخبار يحصلون على كراسٍ على الأقل، فلماذا بدا هذا المكان كسوق مكتظ؟
«إييول لا يتوتر إطلاقاً.»
«أنا أحاول فقط ألا أظهر ذلك!»
«حتى عندما تبدأ الكاميرا بالتصوير، لا يبدو أنك تتجمد.»
أغدقت عليّ سو ساي يونغ المديح. وكأن البارحة فقط حين اتفقنا على التحدث بعفوية وبذل قصارى جهدنا في قراءة النص، أما الآن فقد أصبحت عملياً ترعاني بالثناء كما لو كنت بصلة تنمو يوماً بعد يوم.
وبعيداً عن سخاء موقع التصوير بالمديح، فقد سمعت عبارة «لا يشعر بالرهبة في مكان مليء بالأكبر سناً» كثيراً للغاية. سواء في وكالة UA أو أثناء تصوير «في مكتبي» أيضاً.
بصراحة، ما لم يكن الشخص في الأربعينيات أو الخمسينيات أو أكبر من ذلك، لم أكن أشعر بأي عبء عند التعامل مع معظم من هم أكبر مني سناً. ربما لأن الفارق العمري بيني وبين أختي كان كبيراً أيضاً.
ربما حياة الشركات جعلتني اكثر صرامة، لكن ما لم يكن الشخص في عمر المدير نام تقريباً، لم أكن أشعر بالكثير من الضغط. هل ينبغي أن أكون سعيداً بهذا؟
ولهذا السبب، أصبحت صاحب القلب الأقوى الصاعد في موقع التصوير. وبما أن الشخصية نفسها كانت تتطلب قدراً من الجرأة وعدم الحرج، فيمكن القول إن الصورة كانت مناسبة تماماً.
«لقد رأيت ذلك أيضاً، "آكت أون".»
«حقاً؟ كيف وصل ذلك المقطع إلى خوارزميتك يا سونباينيم...!»
«تفاجأت لأنك تبدو أصغر بكثير في الواقع.»
كان كيم إييول في «آكت أون» يمتلك بالفعل هالة المدير الذي جاء بالواسطة. ومع ذلك، شعرت بالارتياح لأنني لا أبدو مخيفاً في الحياة الواقعية.
«لكنك تبدو ناضجاً في الحقيقة. لم أرَ شخصاً في العشرينات يناسبه السوار المعدني للساعة كما يناسبك.»
تألقت الساعة اليدوية، التي كان ثمنها أعلى من أجري عن الحلقة الواحدة.
كنت أتجنب ارتداء الساعات لأنها كانت تعيقني أثناء عزف الغيتار الجهير. لذلك، وحتى لا أبدو متكلفاً، أعطاني المدير داييون ساعة قال إنه لا يستخدمها، وتدربت على التعود عليها. بل وتعلمت من جونغ سونغبين «كيفية خلع ساعة اليد بلا مبالاة».
«هل تعلمت ذلك ربما من السيد جونغ سونغجون؟»
«آه... هل يبدو الأمر غريباً إلى هذا الحد؟»
تفاجأت لأن تلك كانت مهارة جونغ سونغبين الخاصة، لكن على أي حال. وبفضل ذلك، أصبحت الآن قادراً على خلع ساعتي أمام مرآة الحمام بإتقان تام، بنظرة خالية من المشاعر ومن دون أي خطأ.
«سنبدأ تصوير المشهد التالي. تشون يونسونغ، يرجى الاستعداد!»
انتهى الحديث الجانبي، وحان دوري. كان مشهداً يُظهر مدى رقي تشون يونسونغ بوصفه وريثاً مثالياً، حيث يتبادل بضع كلمات مع سكرتيره في الممر بينما كان يستعد للمغادرة بعد انتهاء المراسم.
«ربما كنت سأؤدي دور السكرتير بصورة أفضل.»
لكنني تخلّيت عن الفكرة لأنني لم أكن واثقاً من قدرتي على مجاراة الممثل الذي يؤدي الدور. لم يكن هذا وقت الطمع في دور شخص آخر. أن تشتهي كعكة الأرز الخاصة بغيرك وأنت غير قادر حتى على التعامل مع ما بين يديك، فهذا ليس صواباً.
«تشون يونسونغ جاهز!»
صرخت بحماس. وحبس الجميع من حولي أنفاسهم.
حسناً، حسناً... لنفعلها. لنصبح أفضل شرير ممكن! الحياة الثانية، هيا بنا!
المشهد رقم 9. الممر (نهار)
تشون يونسونغ (يسير وهو ينظر إلى الأمام): ماذا قلت إن جدول الأعمال التالي؟
غو سوغيول (يسير خلف تشون يونسونغ مواكباً خطاه): تم تحديد موعد عشاء مع الرئيس عند الساعة السادسة.
تشون يونسونغ: يبدو أننا سنتناول طعاماً جيداً. هل ترغب في الانضمام إلينا أيها المدير؟ اختيارات الرئيس لا تخيب أبداً.
غو سوغيول: يكفيني مجرد سماع هذا العرض يا سيدي.
طفل راكض يصطدم بساق تشون يونسونغ.
الطفل المذعور، والأم التي تسرع متأخرة.
يشير تشون يونسونغ إلى غو سوغيول بالتراجع بينما يحاول سحب الطفل بعيداً.
تشون يونسونغ: هل أنت بخير؟
الطفل: (مرتبك)
والدة الطفل: هيون كيو، ألم أقل لك ألا تركض في الأماكن المزدحمة! أنا آسفة.
تشون يونسونغ: إذن اسمك هيون كيو. (ينحني حتى يصبح في مستوى نظر الطفل) يجب أن تستمع إلى والدتك، حسناً؟
الطفل: ......أنا آسف.
يركض الطفل نحو أمه. ويشير تشون يونسونغ للأم التي تواصل الانحناء اعتذاراً بأن الأمر لا بأس به.
غو سوغيول: هل أنت بخير؟
تشون يونسونغ: ولماذا لا أكون بخير؟ الأهم من ذلك، لقد رأيت عدداً كبيراً من الصحفيين في المراسم اليوم.
غو سوغيول: سمعت أن عارض أزياء أصبح مشهوراً مؤخراً انضم كعضو جديد. يبدو أنهم احتشدوا هنا ظناً منهم أن الأمر سيكون مادة إخبارية.
تشون يونسونغ: آه، هكذا إذن.
المشهد رقم 10. مدخل القاعة (نهار)
يخرج تشون يونسونغ من القاعة.
هام ييسو، بعدما لمحته، تسحب غونغ جيتشان نحوها.
يرتبك غونغ جيتشان.
هام ييسو (تحرك شفتيها): تشون يونسونغ...!
غونغ جيتشان: ......!
تختبئ هام ييسو خلف غونغ جيتشان، منتظرة مرور تشون يونسونغ.
ويراودها وهم بأنها التقت بعيني تشون يونسونغ، الذي كان ينظر حوله.
غو سوغيول: هل هناك شيء تبحث عنه؟
تشون يونسونغ: لا، فقط... كنت أفكر أن الربيع قد حل.
تخرج هام ييسو من خلف غونغ جيتشان بعدما تتأكد من صعود تشون يونسونغ إلى السيارة.
هام ييسو: ......بالتأكيد لم يرني، أليس كذلك؟
غونغ جيتشان: هل التقت أعينكما؟
هام ييسو: لست متأكدة، لكن... ربما كان مجرد خيال.
غونغ جيتشان: كيف بدا لك تشون يونسونغ في الواقع؟
هام ييسو: بدا لطيفاً. حتى في الأماكن التي لا توجد فيها كاميرات.
غونغ جيتشان: هل هذا صحيح......
بدا غونغ جيتشان معقد المشاعر.
وتحدق هام ييسو فيه بشرود.
ورغم أن هذه المشاهد كانت متصلة في النص، فإن تصويرها تطلب انتقالاً كبيراً. كان لا بد من نقل الكاميرات والإضاءة وطاقم الإخراج ومهندسي الصوت من الداخل إلى الخارج وإعادة تجهيز البيئة بالكامل.
وكان لا مفر من جعل الممثلين ينتظرون، لكن المخرج جيون لم يكن يحب مثل هذه الفجوات.
ومن منظور الممثل، كان انقطاع تدفق المشاعر أمراً شاقاً. فالحفاظ على الأجواء نفسها قبل وبعد تغيير المشهد لم يكن مهمة سهلة. ولهذا السبب، كان ظهور خصلات شعر متطايرة لم تكن موجودة قبل الانتقال بين المشاهد يُعد خطأً معروفاً.
وكان من الطبيعي أيضاً أن تكون هناك مخاوف من إسناد مثل هذا المشهد إلى كيم إييول، الشاب الذي ليس ممثلاً محترفاً أصلاً.
«أليس الترابط طبيعياً للغاية؟»
أبدى المساعد المخرج إعجابه. وكان المخرج جيون يفكر في الأمر نفسه تماماً.
«إنه يحافظ على النبرة والتعبير نفسيهما بصورة شبه مثالية. حتى لو قمنا بتركيب المشاهد معاً، فلن يبدو الأمر متنافراً.»
«أليس كذلك؟»
أُعجب المخرج جيون في داخله.
«هل شخصيته ثابتة بطبيعتها؟»
لم يكن الأمر مجرد سهولة في التعامل. فالتعامل مع الجميع دون حرج، وعدم التأثر بالمحيط، والحفاظ على الصورة التي اختارها حتى النهاية، ليست أموراً يستطيع أي شخص القيام بها.
وينطبق الأمر نفسه على خلق هالة يصعب الاقتراب منها رغم كونه شخصاً طيباً للغاية.
بدلة أنيقة من ثلاث قطع، وساعة يد معدنية، وحذاء وقور. كان كيم إييول الواقف أمامه أشبه بشاب ثري في أوائل الثلاثينيات في نظر أي شخص.
شخص نشأ متلقياً تعليماً راقياً، ومتسامحاً بما يكفي لعدم الاكتراث بالأمور التافهة، ويمتلك من اللباقة ما يسمح له بتخفيف الأجواء الثقيلة بسهولة.
وفي عمل تشويقي يمتلئ حتماً بالشخصيات المساندة، أصبح كيم إييول دعامة أخرى للعمل. فالاختيار الذي بدا محفوفاً بالمخاطر تحول إلى قرار ذكي حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً.
«إنني أتطلع إلى ردود الأفعال عندما يُعرض الجزء الأوسط.»
ورغم أنهم بدأوا لتوهم تصوير الحلقات الأولى، كان المخرج جيون مفعماً بالتوقعات.
«بالمناسبة، إييول، هل تعرف كيف تقود؟ لن تضطر إلى القيادة بنفسك في موقع التصوير، لكنني فضولي.»
«لا، ليس لدي حتى رخصة قيادة. وإذا لم يكن المدير غو موجوداً، فعليّ أن أعود إلى المنزل بالحافلة.»
وفوق كل ذلك، وكما يُشاع، كانت شخصيته جيدة حقاً.
«لقد كان القرار الصحيح أن أتواصل معه.»
حتى بعد أن تلقى توبيخاً شديداً من المسؤولين الأعلى منه، فقد كان الأمر يستحق المجازفة. وامتلأ قلب المخرج الرئيسي بالشغف.