كان الفيديو الموسيقي لأغنية «دريمر»، وهي الأغنية التمهيدية للألبوم الكامل الثاني لفرقة سبارك، يبدأ بلي تشونغهيون وهو ينحني فوق مكتب، محدقًا باهتمام في «استمارة الطموح المهني».
انعكست الخانات الفارغة في الورقة داخل قزحيتي تشونغهيون الذهبيتين.
وبين الطلاب الذين كانوا يلعبون في الساحة الظاهرة من النافذة، وزملائه المنهمكين في الدراسة في المقاعد الأمامية، لم يستطع لي تشونغهيون إخفاء اضطرابه.
『لا أفهم』
بدا طريق العودة إلى المنزل بعد المدرسة، بينما كانت الاستمارة غير المكتملة محشوة داخل حقيبته، بلا نهاية.
كان لي تشونغهيون يسير بحقيبته المدرسية على ظهره، مارًا بأزقة عادية، حتى وصل إلى قصر خشبي قديم وضخم مكوّن من ثلاثة طوابق، بُني عميقًا داخل غابة زرقاء داكنة.
وحين دفع الباب الصارّ مفتوحًا...
『الجميع
يكذب』
...التفتت إليه خمسُ أزواجٍ من العيون متعددة الألوان.
『يقولون إن الحياة واحدة
مهما كنت
ففي النهاية
سيكون كل شيء متشابهًا』
وفي خضم القصة ذات الطابع التمثيلي، أُدرجت لقطات فردية للأعضاء. وكان أول من ظهر تشوي جيهو.
كانت غرفة جيهو ذات جدران وأرضية سوداوين بالكامل. ولم يكن فيها أي مصدر للضوء، مما منحها جوًا كئيبًا مخيفًا. وعلى الجدار عُلّق إطار ضخم ذو حواف ذهبية سميكة.
كان تشوي جيهو مستلقيًا على جانبه فوق أريكة مخملية كبيرة مخصصة لشخص واحد تحت الإطار الفارغ، ثم غرس حقنة في ثمرة طماطم ناضجة وسحب المكبس إلى الخلف. وما إن امتلأت الأسطوانة بالعصير حتى فتح فمه وضغط المكبس. فانفجر العصير والبذور المتكتلة خارج الإبرة السميكة.
『إنهم يستديرون
بحثًا عن القبول
ويخفون مشاعرهم الحقيقية』
كان حزام أبيض يتدلى فوق رأس تشونغهيون العائد. وكان بارك جوو وو، العائم كما لو كان معلقًا في السقف، يبتسم له من فوق قدميه. أما كيم إييول فكان متكئًا على كرسيه ولوّح له بيده.
ظهرت على الشاشة مصابيح زجاجية تتراقص فيها ألسنة الشموع، وكتب سميكة ذات أغلفة جلدية متقشرة، وسجاد قديم باهت، وكأنها صور التُقطت من منظور لي تشونغهيون.
『أريد أن أعيش داخل عالم خيالي』
كان جونغ سونغبين يغلي شيئًا داخل مرجل، ثم مدّ إلى لي تشونغهيون شيئًا يتصاعد منه البخار. وكان الوعاء غريبًا إلى حد لا يمكن معه تسميته كوبًا، إذ تراكمت على سطحه طبقات سميكة من السائل الذي فاض وتجمد مع مرور الزمن.
『حتى لو لم يشجعني أحد』
قذف لي تشونغهيون الكوب بعيدًا، ورمى حقيبته، ثم اندفع خارج الباب الخشبي.
كان كانغ كييون ممددًا على أريكة رُقعت بأقمشة مختلفة، فقطّب حاجبيه ونهض من مكانه.
تحولت الشاشة إلى حقل مغطى بعشب أسود. واقتربت الكاميرا ببطء من شاهد قبر سميك مغروس في وسط السهل. ثم أمسكت يد ملوثة ببقع خضراء بشاهد القبر الذي غطته آثار أكف خضراء ملطخة.
『سأظل
أؤمن بنفسي』
ومن بين خصلات شعر كانغ كييون التي كانت تتساقط منها قطرات سائل أزرق داكن، تألقت عيناه الخضراوان.
اهتزت الكاميرا بعنف وهي تطارد لي تشونغهيون. وأدى دفعٌه بيده للمطارد إلى ارتطام الكاميرا بالأرض. فتوقف لي تشونغهيون عن الركض. وكان السائل الأخضر قد تناثر حتى وصل إلى قدميه.
وبوجه يملؤه الذعر، سار لي تشونغهيون بحذر نحو المكان الخارج عن إطار الشاشة، حيث بدا أن كانغ كييون قد سقط.
ومن أسفل الإطار الذي كان موجّهًا نحو الفراغ، خرجت فجأة يد تحمل كأسًا مخبريًا.
قلبت اليد ذات الأطراف الزرقاء الكأس رأسًا على عقب وهزته. فانطلقت السدادة الفلينية المثبتة بإحكامٍ ضعيف، وبدأ سائل أسود لزج ينساب بكثافة.
وما إن فرغ الكأس، حتى انخفضت اليد من تلقاء نفسها. وبعد لحظة صمت قصيرة جدًا...
『لأننا جميعًا
نعيش ونحن نحلم』
...نهض كانغ كييون فجأة بجزءه العلوي كما لو كان نابضًا، ووجهه مبتل بالكامل، بينما كانت السدادة الفلينية عالقة في شعره.
نظر بارك جوو وو من خلال الستائر إلى الخارج بقلق. ولمنع الضوء من التسلل إلى داخل المنزل، ضغط جسده بين الستارة والزجاج، مقتربًا بوجهه من النافذة. ثم اتسعت حدقتاه الفضيتان الرماديتان اللتان ضيقهما ضوء الشمس، وانتقل المشهد إلى طاولة مستديرة من خشب الماهوغاني البني الداكن.
『لا أفهم
لماذا تصبح الأمنية الجميلة
موضع سخرية』
لم يكن في المساحة التي بدا أنها تخص بارك جوو وو سوى طاولة مستديرة منخفضة ولوح شطرنج.
جلس بارك جوو وو إلى الطاولة، وحرك قطعة شطرنج بيضاء بشرود، قبل أن يسقط قطعة سوداء. فتدحرجت القطعة السوداء التي كانت ترتدي قبعة ساحر فوق طرف ثوبه الأبيض المفروش على الأرض.
『يقولون إنه كلام غير منطقي』
التقط تشوي جيهو حقيبة لي تشونغهيون الملقاة بجوار الكوب. لكنه حملها بالمقلوب عن طريق الخطأ، فسقط كل ما بداخلها على الأرض.
رفرفت ورقة مجعدة قليلًا مبتعدة، ثم جرفتها الأوراق المتساقطة كالمطر فوق رأس كيم إييول.
وعندما رفع كيم إييول رأسه المدفون، انهالت الأوراق الصفراء من الجانبين. ولفتت انتباهه ورقة بيضاء على نحو خاص.
اقترب تشوي جيهو وجونغ سونغبين وأطلا من فوق كتف كيم إييول. وعندما فتحوا الورقة بعناية، وجدوا الكلمات:
«استمارة الطموح المهني».
『يقولون إن الأمنية الكبيرة
لا تستطيع
تجاوز
الجدار العالي』
وقف كيم إييول أمام جدار للدراسة امتلأ بدفاتر متطابقة.
أخرج من داخل معطفه الأسود الطويل دفترًا آخر بنفس التصميم، وفتحه على الصفحة الأخيرة. وبعد أن تأكد من عدم وجود أي مساحة فارغة، أعاد الدفتر إلى مكان فارغ في الرف.
وبرز بوضوح معصمه الشاحب وهو يُدخل قلم الحبر في جيب السترة التي يرتديها تحت معطفه.
『هل يوجد أي إخلاص
داخل ذلك القلق؟
أنا أرى كل شيء بوضوح』
كان ما استقبل لي تشونغهيون وكانغ كييون بعد عودتهما هو سجادة معلقة على الشجرة السوداء الميتة أمام المنزل.
وحين فتحا الباب، استقبلهما ضوء طبيعي رمادي ضبابي يتسلل عبر الستائر المفتوحة على مصراعيها.
وفوق طاولة الطعام المصقولة وُضع كوب نظيف تمامًا، لا أثر عليه لأي بقعة أو رواسب، وإلى جانبه ورقة واحدة. وكان البخار يتصاعد بهدوء من شوكولاتة ساخنة تعلوها قطعة حلوى خطمية لطيفة على شكل دب.
وبينما كان ينظر بعدم تصديق ذهابًا وإيابًا بين الكوب وغرفة الجلوس، التقط لي تشونغهيون الورقة.
[التصنيف المهني القياسي في كوريا]
『أريد أن أحلم بالغد أيضًا』
حتى وسط الدخان الأسود الكثيف، كانت عينا جونغ سونغبين تتوهجان بلون بنفسجي زاهٍ. وخلف الضباب الكثيف كانت تقف زجاجات أثرية مملوءة بالأعشاب، ورفوف مكتظة بالأواني.
فتح جونغ سونغبين زجاجة صغيرة تحتوي على مسحوق بنفسجي داكن. وكان المسحوق الممزوج باللمعان يتألق ببريق أخّاذ.
تذوق قليلًا من المسحوق بطرف إصبعه، ثم بدأ يسكبه ببطء. وانساب الغبار في الهواء كالشفق القطبي.
『كل ما أريده
أريد أن أحققه
بيديّ』
اندفعت نوافير الماء من نافورة رخامية ثقيلة. بلّل لي تشونغهيون أطراف أصابعه، ثم مررها بخط مستقيم أسفل عيني التمثال. وبعد أن جف الماء، بقيت خطوط ذهبية كأنها مسحوق ذهب مدهون بالفرشاة. وتموجت انعكاسات الضوء داخل عينيه الذهبيتين.
وبجوار تشونغهيون الجالس أمام النافورة، كانت هناك صورة فوتوغرافية صغيرة. وفي الصورة كان يحمل كعكة تعلوها كمية كبيرة من التوت البري وشراب أحمر يسيل داخل الكريمة. وبدل آثار الدموع السعيدة، كان وجهه ملطخًا بمسحوق ذهبي جاف.
مرّت عبر الشاشة ورقة التصنيف المهني المبتلة والمتجعدة، تلتها الخطوط الذهبية التي بقيت على وجنتي لي تشونغهيون كآثار ماء رفيعة. ثم حكّ برفق الزوايا الجافة أسفل عينيه.
『لأن قلبي
لا يسمعه سواي』
في صباح اليوم التالي، غادر لي تشونغهيون المنزل بهدوء. وكان الجميع يراقبون ظهره بصمت. وحتى تشوي جيهو، الذي كان يرتدي نظارة شمسية ويتدثر بمعطف كيم إييول الأسود الطويل، تحمّل الضوء المتسرب من الباب نصف المفتوح ليشاهده وهو يغادر إلى المدرسة.
كان أحد الطلاب يجوب الصف لجمع الأوراق. وعندما جاء دوره، أخرج لي تشونغهيون استمارة الطموح المهني المجعدة ومدها إليه.
لكن تعبير الطالب المبتسم تبدل قليلًا بعد أن أخذ الورقة. وأثناء نظر زميله بالتناوب بينه وبين الورقة، ارتسمت على وجه لي تشونغهيون ابتسامة مشاكسة.
---
≫ لقد لخّصت حبكة هذا الفيديو الموسيقي لصديق، فسألني إن كان اليوم هو الأول من نيسان.
أعني، إنها قصة كائن خارق للطبيعة من عنصر الماء، تتحول دموعه إلى غبار ذهبي، ويحتار بين حاصد أرواح يخبره أن ينضم إلى قسم المعادن الثمينة في دار السك، وبين مجموعة من الباحثين المجانين الذين يحثونه على التطور ليصبح حاكم البحار.
└ كنت أتساءل أي نوع من الفيديوهات الموسيقية يمكن أن يواكب ذلك التشويق، واتضح أنه يتحدث عن كائن خارق للطبيعة يعاني في اختيار مهنته. ههههه.
└ ملخص الفيديو الموسيقي: يا له من منزل متعب مليء بالكائنات السحرية!!!
└ هههههههههههههههههه
└ الوظيفة التي اختارها بعد تشجيع الإخوة الأكبر وكييون ودعمهم: مرشد المحيط الهادئ.
└ سمعت بأساطير تقول إن دموع حوريات البحر تتحول إلى لآلئ، لكن كيم إييول لم يستطع التخلي عن هوس الذهب. ههههه.
≫ كنت أتساءل لماذا قدموا لنا تنكر الهالوين بهذه السرعة بعد تنكر أميرة الصودا.
واتضح أنكم كنتم تخططون لكل هذا منذ البداية!
└ نحن معجبي سبارك الذين لم نحاول حتى استنتاج أي شيء لأننا ظننا أن أولادنا لا يقدمون أي تلميحات، تلقينا هزيمة أخرى اليوم.
└ لكن إذا كنت قد خضعت لتدريب أمني خاص بالمعلومات بصفتك من معجبي سبارك، فكيف كان يمكن أن تفكر بغير ذلك؟
≫ لقد اكتشفت سبب هذا الشعور المألوف.
ذلك الإحساس المألوف بأفلام الدرجة الثانية، والسرد الذي يبدو دافئًا على نحو خفيف، لكنه مرتبك بطريقة ما...
إنها طاقة مشروع اغنية الإزهار الجماعي.
└ لا عجب أنه بدا مألوفًا.
└ إنه أشبه بسرد الإزهار ذي طابع أفلام الدرجة الثانية، ممزوجًا بالحس الجمالي لـبرايت...
└ منذ برايت، تغيرت طريقة استخدامهم للصور والألوان كثيرًا، لذلك، رغم أن الفيديو مضحك، فإنه يبدو بطريقة ما كفيلم رعب... إنه فيديو لا يمكن وصفه.
└ صحيح، لو أخذت كل مشهد على حدة، فسيبدو تمامًا كلعبة رعب. خاصة المشهد الذي يسقط فيه كييون ثم يبعث نفسه من جديد بعد سكب الجرعة.
└ إنها أغنية مثالية للاستماع إليها في أواخر الخريف. توقيت ممتاز. ههههه.
≫ كانت فكرة جعل السماء الليلية خلفية للرقصة الجماعية عبقرية بحق.
فبسبب تصميم الرقصات، تشعر حقًا وكأنهم يزحفون إلى الخارج بمجرد حلول الليل.
└ التفاصيل المتعلقة باستخدام الكوكبات الظاهرة في فصل الخريف مذهلة. اذهبوا واقرؤوا الملخص الذي أعده أحد معجبي سبارك العباقرة.
└ واو، كنت أظن أنهم رسموا النجوم بالمؤثرات الحاسوبية فقط.
└ لي تشونغهيون من برج الحوت. ههههه.
└ وهل كانغ كييون من برج الدلو لأنه يحمل معه جرعة إحياء؟ يا إلهي.
≫ لماذا كيم إييول وتشوي جيهو مضحكان دون قصد؟
حاصد أرواح غارق تحت جبل من العمل، ومصاص دماء يقلب حقيبة أخيه الأصغر بالخطأ.
└ إنه عالم سحري مليء بأجواء الخيال، لكن لماذا يبدو الجميع وكأنهم ينقصهم شيء في عقولهم؟
└ المثال المثالي لعبارة: «الأولاد طيبون، لكن...»
└ لقد استهلكوا كل هيبتهم خلال برايت، ولم يتبقَّ منها شيء.
بعد إصدارها، بقيت الأغنية التمهيدية ضمن قائمة الكلمات الأكثر تداولًا في الوقت الفعلي لفترة طويلة. وتوافد الأشخاص الذين شاهدوا الكلمات المفتاحية، ونشر المشاهدون الجدد انطباعاتهم، بينما أخذ المعجبون يقارنون الفيديو الموسيقي بالمحتوى الذي أنتجوه بأنفسهم لتحليل الشخصيات في الوقت نفسه. وكانت الضجة هائلة.
والآن، بعدما أشعلت الأغنية التمهيدية الشرارة...
≫ إنني أتطلع إلى الأغنية الرئيسية.
يا ترى، ماذا سيقدمون لنا هذه المرة؟
...بدأ الجميع ينتظر اللحظة التي ستُطرح فيها الأغنية الرئيسية.
------
حسابي على انستغرام Mariam._aqeel