التقيت بجونغ سونغبين لأول مرة في ملعب للأطفال. أتذكر كيف كان يشع بهالة شخص على وشك الاستقالة من عمله. كان من المستحيل ألّا أتحدث إليه.
التقينا للمرة الثانية في بهو شركة UA. هذه المرة كان جونغ سونغبين هو من طلب الحديث. كان موضوع الحديث أخف من لقائنا الأول، لكن ذلك كان من وجهة نظري فقط. فقد كان جونغ سونغبين جادًا بالقدر نفسه.
كان جونغ سونغبين يبحث عني كثيرًا بعد ذلك، وإن كان تواتر ذلك قد انخفض تدريجيًا. كان لا يزال يأتي إليّ عندما تكون هناك أمور مهمة، لكن أفكاره كانت قد تعمقت. وأصبحت قراراته هو تحمل وزنًا أكبر في النتيجة النهائية، لأنه نما بسرعة كقائد وأثبت مكانته بثبات.
إن كان هناك من بدأ يبحث عن رأي جونغ سونغبين، فقد كنت أنا. فعلت ذلك عندما كنت أتعامل مع مسألة السيد كو جاهان ولم أعرف كيف أتصرف. كنت قد عانيت من التفكير فيها بمفردي قبل أن يساعدني. وعلمت لاحقًا أيضًا أنه كان يعتني بي بشكل غير مباشر، كما حدث في الرحلة أو في مذكرة الموت.
لذلك بدأت، من دون وعي، أظن أن جونغ سونغبين لم يعد بحاجة إليّ. ولن أنكر أنني قفزت إلى استنتاج مفاده أنه سيتعامل مع أي نصيحة مني على أنها مجرد ملاحظة عابرة.
لكنني كنت مخطئًا في تقديري. جلس جونغ سونغبين قبالتي في غرفة تدريب صوتي فارغة، وكانت أجواؤه بعيدة كل البعد عن الخفة. فأصبحت جادًا معه أيضًا.
"حسنًا. عمَّ أراد سونغبين الخاص بنا أن يتحدث معي؟"
ضحك جونغ سونغبين بخفة عندما رآني أعقد ذراعيّ.
"ليس بالأمر الكبير. هممم... أو ربما هو أمر كبير."
"إذا كان الأمر يتعلق بكون أغنيتي التي ألفتها بنفسي سيئة، ولم تستطع أن تقول ذلك لي، فلم يفت الأوان بعد. سأمنحك فرصة لتصحح اختيارك."
"آه، ليس هذا."
كان حازمًا بشأن أمر غريب.
يا إلهي، لا تأتِني بالشكاوى لاحقًا عندما تركل بطانيتك ندمًا بسببي.
"قالت الشركة إنها سترتب وقتًا لشرح الأمر للأعضاء قريبًا، لكنني اعتقدت أن الأعضاء يجب أن يعرفوا أولًا."
كانت مقدمته ثقيلة. لم يكن شيء جيد يحدث قط عندما تتدخل الشركة. وسرعان ما وصل جونغ سونغبين إلى صلب الموضوع.
"يبدو أن الشركة تريد أن تمنحني منصبًا."
"في عمرك، حتى منصب مدير غير مسجل مبكر جدًا. هل هو شيء مثل مستشار؟"
غالبًا ما كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة تنشئ مناصب مثل "مستشار" لتضع فيها أفرادًا صغار السن. لم أفكر قط في الأمر باعتباره لقبًا ذا معنى. وفي معظم الأحيان، كان مرادفًا لـ"رئيس صوري"، ما لم يكن الشخص يمتلك مهارات أو خبرة استثنائية. كان مجرد تعيين فارغ لمنح أطفال الإدارة أو أبناء إخوتهم أو معارفهم بطاقة عمل.
من المؤكد أن شركة UA لا تظن أن جونغ سونغبين، حجر أساسنا، سيشعر بالحرمان إذا أعطوا منصب مدير ليور فقط؟
إذا كانت فرضيتي صحيحة، فعلى شركة UA... أن تبحث بجدية عن مدير محترف بدلًا من محاولة التوسع. أليس من المفترض أن تُنظر إلى مساهمات سبارك الكبيرة بصورة منفصلة عن الإدارة؟
رغم عدم تصديقي، أبقيت فمي مغلقًا. لن يكون قد فات الأوان للكلام عندما يحين دوري.
"هل شرحت لك الشركة أي شيء آخر؟"
نظر جونغ سونغبين إلى ملاحظاته ولخّص ما قيل له. وكما توقعت، كان الأمر قريبًا من منصب شرفي، لكنه كان يمتلك مبررًا خاصًا به.
كانوا يريدون من جونغ سونغبين أن يعمل كحلقة وصل ومستشار إذا ظهرت مشكلة مع سبارك، أو عندما تطلق شركة UA فرقة آيدول جديدة من قسم أعمالها الجديد.
وبما أن سبارك لها رأي كبير في أنشطتهم كآيدولز، فإنهم يطلبون منه التوسط مقابل ترسيخ مكانته.
لم تكن شركة UA قد قبلت متدربين جددًا، لذا كان من المبكر جدًا القلق بشأن الجزء الأخير. لا بد أن القضية الأساسية هي الجزء الأول.
لم تكن سبارك تحمل أي ضغينة تجاه الشركة، لكن هذا لم يكن يعني أنها ستبادر إلى كل اقتراح.
كنت أول من يربط عصابة احتجاج على رأسه ويستلقي أرضًا كلما حاولت شركة UA ارتكاب خطأ. كما أن النزاع بشأن يو هانسو وهونغ يونسوب لم ينتهِ منذ وقت طويل.
كانت العلاقة بين سبارك وشركة UA في حالة يفي فيها الطرفان بثقتهما المتبادلة، لكن الجميع كان على علم بالشرخ الذي تشكل بينهما.
وبدا أن شركة UA تريد حل هذه المشكلات المحتملة. كانت تلك صراعات حتمية بين الشركة وموظفيها، وقد تصبح خارجة عن السيطرة إذا انفجرت يومًا ما.
كان هذا بالتأكيد أمرًا يدعو للقلق. فشخص طيب القلب مثل جونغ سونغبين سيشعر بالذنب لمجرد أن الاختيار مُنح له وحده. وأحيانًا يكون وجود خيار أسوأ من عدم وجود خيار على الإطلاق.
"ما الإيجابيات؟ هل سيدفعون لك راتبًا؟ إذا لم تكن تنفيذيًا، فسيسجلونك في التأمينات الاجتماعية الأربعة الرئيسية، أليس كذلك؟"
"نعم. هناك راتب ثابت، وسأُسجّل في التأمينات الاجتماعية الأربعة الرئيسية."
"هذا ليس سيئًا."
عندما كنت أعمل لحسابي الخاص، كنت أتمنى بشدة أن تدفع شركة ما نصف تأميني الصحي ومعاش تقاعدي الوطني. كان على الفرد أن يغطي أي مبلغ إضافي، لكن مع ذلك، أين يمكنك الحصول على راتب منتظم ومزايا تأمينية؟
"أعتقد أن هذا النوع من العرض كان ينبغي أن يُقدَّم إليك، هيونغ..."
خفض جونغ سونغبين رأسه بعمق.
"من الصواب أن يناقشوا الأمر مع القائد. أنت صاحب القرار النهائي في قرارات فريقنا."
"لكن من حيث أدوارنا، أنت الشخص الذي يتولى في الأساس المهام التي تطلبها الشركة."
على نحو مفاجئ، أشار جونغ سونغبين إلى تفصيل مهم. كنت أعتقد أنه الشخص المناسب بسبب صفته التمثيلية، لكنه رأى أنني أكثر ملاءمة للعرض بناءً على المهام المطلوبة.
كان هذا مستوى مختلفًا من التفكير عن جونغ سونغبين القديم، الذي كان يقول إن الأكبر سنًا يجب أن يكون القائد. أعجبت بنموه. لقد تعلم أن يأخذ الظروف بعين الاعتبار بدلًا من اتباع الحكمة التقليدية فحسب.
"لنعد إلى النقطة الأساسية. أنت تتساءل عما إذا كان ينبغي لك قبول عرض الشركة، أليس كذلك؟"
"......"
"لن أسألك عما تريد فعله، سونغبين. أعرف أنك ستختار الطريق الذي يفيد الفريق."
اتسعت عينا جونغ سونغبين. ثم ابتسم كما لو أنه لم يستطع منع نفسه.
"سأكون صريحًا. من الأفضل أن ترفض."
"هل يمكنني أن أسأل لماذا؟"
"أولًا، لن يكون ذلك جيدًا لحالتك النفسية أو للحالة النفسية لسبارك. ثانيًا، الفوائد صغيرة مقارنة بالطاقة التي ستضطر إلى بذلها."
كانت لدى سبارك بالفعل قنوات تواصل كثيرة مع الشركة. وكانت لديهم طرق عديدة للتعبير عن آرائهم من دون الحاجة إلى وسيط مع الإدارة التنفيذية. وهذا يعني أن جونغ سونغبين لم يكن بحاجة إلى التطوع ليكون وسيطًا.
ومن المرجح أن يكون ارتباطه المباشر بالإدارة ضده. فإذا أصبح جزءًا من الشركة بدلًا من أن يكون مجرد متعاقد معها، فسيكون ملزمًا "بنقل موقف الشركة إلى الأعضاء وإقناعهم إلى حد ما".
إن التوسط في الاختلافات مع الشركة هو من مهام القائد، لكن شخصية جونغ سونغبين كانت تجعله يريد احترام رغبات الفريق أكثر. وكان من الواضح أنه سيشعر بالعبء.
ولأنه شخص مسؤول، كنت أشعر بالقلق عليه أكثر. فمن الواضح أنه سيحاول إيجاد حل يرضي الشركة والمجموعة معًا. ففي نهاية المطاف، لا يوجد في هذا العالم "قرار يرضي الجميع".
لم يكن أي شخص في سبارك سيشعر بالغيرة من جونغ سونغبين لأنه يحصل على راتب. لم أكن قلقًا بشأن ذلك إطلاقًا.
لكنني كنت قلقًا من أن يفكر الأعضاء: "نريد أن يكون جونغ سونغبين إلى جانب سبارك". وكان هذا صحيحًا بصورة خاصة لأنني كنت أعرف أن جميع الأعضاء يضعون سبارك قبل أنشطتهم الفردية، ورأي الفريق قبل آرائهم الشخصية.
كان هذا الفريق يسير بسلاسة من تلقاء نفسه. لم يكن هناك سبب لإدخال تغيير من خارج مهنتهم الأساسية. لم يكن العرض جذابًا لجونغ سونغبين، الذي أراد التعبير عن آرائه إلى جانب الأعضاء، ولا لسبارك، التي أرادت أن تبقى متماسكة.
كان من الأكثر فعالية عقد بضعة اجتماعات عامة لتبادل الآراء أثناء إعادة تنظيم قسم أعمال الآيدولز. أليس هذا أكثر اقتصادًا وكفاءة بكثير؟
أعتقد أن وعظي المستمر بشأن الراتب والمزايا ربما أدى إلى منحهم جونغ سونغبين منصبًا...
وبعد أن دُرت حول الأمر من جميع الجهات، خلصت مرة أخرى إلى أن شركة UA بحاجة إلى مدير محترف.
ربما ينبغي أن أطلب من يور أن يحضر معه أي خبير في الإدارة يحلم بتغيير وظيفته عندما يأتي.
وهل كان المنصب الشرفي منطقيًا أصلًا لآيدول نشط في أوج عطائه؟ ربما كان الأمر مختلفًا لو كان قد امتلك أقدمية كافية لدخول قاعة المشاهير ولديه أصغر منه ليدربهم، لكن إذا وضعوه في منصب تنفيذي في قسم جديد تمامًا، فهل سيُعامل ذلك "التنفيذي" أصلًا بطريقة لائقة؟
كان بإمكاني تصور الأمر دون أن أراه حتى. أجواء تنظيمية فوضوية، و"مستشار" موجود بالاسم فقط، وفراغ وظيفي غامض لا يعرف فيه أحد ما الذي يُفترض بالمستشار أن يفعله، ولقب شرفي أجوف سيكون جحيمًا لشخص لا يطمح إلى الألقاب...
شرحت كل هذا لجونغ سونغبين خطوة بخطوة. استمع باهتمام إلى قصتي الطويلة والمملة حتى النهاية. وحافظ جونغ سونغبين على موقف جاد طوال الوقت، باستثناء أنه بدا مذهولًا قليلًا في النهاية.
"لا أعتقد أن الشركة قدمت هذا العرض باستخفاف. إنه دليل على أنك موضع ثقة كافية لدرجة أنهم قدموا لك توصية غير اعتيادية كهذه، سونغبين. أتمنى أن تشعر بالفخر بذلك."
"ألا تحاول فقط تلطيف الأمر من أجلي، هيونغ؟"
"لقد توقفت عن الكذب والمبالغة منذ أن بدأتم تكتشفون أكاذيبي مثل الأشباح. أنا لا أقول إلا الحقيقة. لن تنهار شركة UA من دون المستشار سونغبين، لكن تذكر دائمًا أن سبارك ستنهار إذا تردد قائدها."
بعد أن واصلت إلقاء المحاضرات عليه حتى كادت أذناه تسقطان، أشار جونغ سونغبين إلى أنه يريد إنهاء الحديث. فأغلقت فمي بسرور، لأن هذا ما أراده الرئيس.
"كل ذلك كان مجرد كلام منطقي شائع."
"......"
ارتبك جونغ سونغبين بينما كان على وشك إغلاق مذكراته.
"يور سيصبح مديرًا بصفته مستثمرًا، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح."
"فلنستفد من ذلك قدر الإمكان. إذا كبرت الشركة وأصبح من الصعب علينا التعبير عن آرائنا، فلنمررها إما عبر جوكيونغ التي تمت ترقيتهل أو عبر يور. لا تحاول أن تتحمل كل شيء بنفسك."
"كيف يمكنني أن أفعل ذلك... مع من هم أكبر منا؟"
"لم أكن لأقول هذا لو كانت مجرد علاقة بسيطة بين الأكبر والأصغر. عندما يتولى آيدول منصب مدير، فهذا يفترض عادةً تدريب الأصغر منه والاهتمام بهم. حتى إنهم أخبروك، سونغبين، بأن تعتني بالمتدربين لاحقًا. من المستحيل أن تكون شركة UA لم تقل شيئًا مشابهًا ليور."
إلى جانب ذلك، فإن نجاح سبارك يعني للمستثمر تحقيق فائدتين في آن واحد. فهو يعني أرباحًا موزعة وتوسعًا في قسم الأعمال. وليس لدى يور ما يخسره من المساعدة إذا طلبت سبارك ذلك. فعليهم الحفاظ على مصدر الدخل الذي يدر عليهم المال، أليس كذلك؟
"إنه التعريف النموذجي لقائد الآيدولز، لذلك سيكون لديك الكثير لتتعلمه إذا بقيت قريبًا منه. أنت تعرف أنني أقول هذا لأنني أثق بأنك ستؤدي جيدًا من دون إزعاج من هم أكبر منك، أليس كذلك؟"
"بالطبع."
ومع ذلك، كنت قد تواصلت بالفعل مع يور على نحو منفصل. طلبت منه بوقاحة أن يعتني بقائدنا إذا التقى به في الشركة. وفي المقابل، وعدت أنا، كيم إييول، ببث موسيقى هيلاس طوال النهار والليل.
قد يأتي يوم يكبرون فيه، ويتجاوزون فترة سذاجتهم، ويواجهون مشكلات مع الأعضاء. كنت أؤمن أن جونغ سونغبين في ذلك الوقت سيتمكن من إدارة زملائه جيدًا، تمامًا كما فعل حتى الآن، لكن إذا كان يعاني نفسيًا أو كانت بيئته المحيطة غير مستقرة، فقد يشعر بأنه لا يملك مكانًا يستند إليه.
وجود شخص إضافي يمكن الاعتماد عليه سيكون مطمئنًا، لذلك استخدمت بعض نفوذي. ولحسن الحظ، وافق يور على طلبي الوقح برمز تعبيري لطيف. بل كان كريمًا بما يكفي ليوافق حتى لو لم أبث الموسيقى. وبفضله، استطعت أن أتنفس الصعداء.
"ومع ذلك، أنا سعيد."
"بشأن ماذا؟"
"لأنك ما زلت تخبرني بمخاوفك."
ضحك جونغ سونغبين مثل بالون يفرغ من الهواء عند سماع كلماتي.
"ماذا... أنت تقول أشياء بديهية كهذه!"
كانت كلماته تحمل معنى الثقة، وشعرت بالحرج لأنني لم أكن أُظهر له سوى جانبي غير الموثوق به. كونك آيدولًا يعني أنك تمر بكل أنواع التجارب حقًا.
----
حسابي على انستغرام mariam._aqeel