جلس لي تشونغهيون وكانغ كييون معًا على مقعد في منصة المشاهدة. وبعد أن بكى لي تشونغهيون طويلًا، فرك عينيه بعنف بكمّ قميصه، وكان سعيدًا لأن إييول لم يكن موجودًا ليوجّه إليه اللوم. كانت أمواج البحر تلامس الشاطئ برفق، غير آبهة بالرجلين المنهكين.
«هل تتذكر ذلك اليوم أثناء الجولة الخارجية، عندما ذهبت أنا وإييول لشراء المثلجات؟»
«اليوم الذي عدت فيه بالمثلجات مذابة؟»
«قال لي حينها أن آخذك إلى البحر قبالة إنتشون.»
حدّق كانغ كييون في البحر ويداه في جيبي معطفه.
«الآن عندما أفكر في الأمر، أشعر وكأنه كان يخطط لهذا منذ فترة.»
«ذلك الهيونغ ليس في كامل قواه العقلية.» شهق لي تشونغهيون، ثم نفخ بضيق وراح يركل الحصى بفتور.
«لماذا لا يمكن الإبلاغ عن فقدانه؟ لا أفهم. إنه شخص شديد الخطورة. لا أحد يعرف ما قد يفعله أو أين يمكن أن يكون.»
«وأنا أظن ذلك أيضًا.»
تنهد لي تشونغهيون بعمق عند رد كانغ كييون.
«...لن يحدث شيء سيئ، أليس كذلك؟» تمتم لي تشونغهيون لنفسه، وكان صوته ممتلئًا بالقلق. كان الشعور بالعجز عن فعل أي شيء يخنقه، في تناقض صارخ مع أمنيته اليائسة.
«أنا قلق لدرجة أنني قد أموت... لا، لا ينبغي أن أقول أشياء سلبية كهذه.»
«هل أنت بخير؟»
«كلمة "مرتبك" لا تكفي لوصف الأمر. لا شيء منطقي. لكنني أفضل حالًا من قبل.»
مرر لي تشونغهيون يده في شعره الفوضوي. وكان يتجنب لمس وجهه بحكم العادة، تمامًا كما نصحه كيم إييول. لقد حوّله كيم إييول إلى شخص مولود ليكون آيدول، ثم تجاهله وترك الفرقة. كان هناك حد لقسوة الإنسان.
«كانغ كييون، ماذا عنك؟»
«أنا؟»
«لقد كنت تعتمد عليه كثيرًا، أليس كذلك؟»
«بلى.»
فتح كانغ كييون علبة مشروب غازي اشتراها في الطريق. ارتشف جرعة كبيرة من المشروب البارد، ثم أخذ يعبث بالعلبة.
«عقلي أيضًا في فوضى. لو كان هذا مجرد انحراف مؤقت، لكنت قلت إن الجميع يبالغون في رد فعلهم وإن علينا الانتظار بهدوء، لكنني أعرف أن إييول ليس من النوع الذي يفعل هذا لمجرد أن الأمور سارت بشكل سيئ قليلًا.»
«إذن؟ ماذا تفكر؟»
«أنا غاضب جدًا، لكنني من معسكر "فلنهدئ رؤوسنا ونفكر في الأمر أولًا".»
«واو، مر وقت طويل منذ أن سمعتك تستخدم ألفاظًا نابية.»
أبدى لي تشونغهيون دهشته بهدوء.
وبّخه كانغ كييون، متسائلًا عما إذا كان هذا مهمًا الآن. ثم تردد قبل أن يضيف:
«أنت تعرف كيف أنني قلت لإييول ذات مرة كل ما خطر في بالي.»
رغم أنه لم يذكر أي تفاصيل، عرف لي تشونغهيون بالضبط الموقف الذي كان كانغ كييون يقصده. كان ذلك أمرًا غير معتاد بالنسبة إلى كانغ كييون، الذي كان يتذكر دائمًا أنه الأصغر سنًا، حتى عندما كان يتجادل مع تشوي جيهو.
«ما زلت تندم على ذلك، أليس كذلك؟»
حرّك كانغ كييون العلبة التي بقي نصفها ممتلئًا. صدر من داخلها صوت خافت لتلاطم السائل، امتزج بالرنين المعدني للألمنيوم وهو يحتك بسوار معصمه.
«الأمر فقط أنه، مهما كانت حالتي النفسية سيئة، لا أستطيع التوقف عن التفكير: هل كانت تلك حقًا الطريقة الوحيدة التي استطعت بها التعبير عن نفسي؟»
«لقد اعتذرت، ولم يحدث ذلك مجددًا.»
«أقول إن ذلك الحادث كان نقطة تحول بالنسبة إليّ. لقد غيّر طريقة تفكيري.»
نظر كانغ كييون إلى البحر.
«لا أريد أن تجرفني مشاعري، فأفقد ما هو مهم وينتهي بي الأمر بإيذاء الآخرين. إذا كنت قد نضجت، فينبغي أن يكون لدي شيء أُظهره مقابل ذلك.»
عبث لي تشونغهيون بأصابعه عند سماع كلام صديقه. وخطر في باله شخص على الفور. تذكر كيف رفع صوته على تشوي جيهو، رغم أنه حاول ألّا يكون عدائيًا إلى هذا الحد.
«وأنا أيضًا.»
«......»
«ما كان ينبغي أن أقول كل ذلك لجيهو هيونغ...»
خفض لي تشونغهيون رأسه. كان تذكّر انفجاره يثقل ضميره.
حاول لي تشونغهيون أن يضع نفسه مكانهما. تخيل صديقه الوحيد في مثل سنه يختفي فجأة.
لو غادر كانغ كييون دون كلمة، قائلًا إنه لم يعد يريد الترويج معهم، لفقد لي تشونغهيون كل قدرته على التفكير بعقلانية. كانت الصدمة الناتجة عن رحيل كيم إييول هائلة، لكن ذلك كان سيكون أسوأ.
لا بد أن جيهو شعر تمامًا بهذا الشعور.
بين الآيدولز، كانت علاقة جافة المظهر مثل علاقة كيم إييول وتشوي جيهو أمرًا نادرًا. لكنهما في ما بينهما كانا ينسجمان بشكل رائع. بالنسبة إلى تشوي جيهو، كان كيم إييول الشخص في الفريق الذي يستطيع التحدث إليه براحة أكبر، وبالنسبة إلى كيم إييول، كان تشوي جيهو العضو الذي يستطيع معاملته دون عبء مسؤولية الأخ الأكبر.
كانت لكل عضو ذكرياته الخاصة معه، لكن كونهما في العمر نفسه جعل الأمر أكثر خصوصية قليلًا. شعر بأنه فعل شيئًا فظيعًا بحق تشوي جيهو.
«كانت تلك أول مرة أراه فيها يعبّر بذلك الوجه.»
«إنها رؤية نادرة. كانت الصدمة ستكون مماثلة مهما كانت الطريقة التي عرف بها.»
أسند كانغ كييون ظهره إلى المقعد، مستلقيًا في وضع مائل. ثم وضع افتراضًا بهدوء:
«لنفترض أن إييول هيونغ شرح وضعه وقال إنه يريد الرحيل، وطلب منا أن نتفهمه.»
«......»
«هل تعتقد أنك كنت ستتمكن من تقبّل الأمر حينها؟»
لم يكن لي تشونغهيون قد فكر في ذلك. كان لا يزال يرى أن طريقة كيم إييول كانت قاسية جدًا، لكنه عرف أنه كان سيحتاج إلى وقت كي يشجع مستقبل كيم إييول من دون مشاعر سلبية.
«على الأقل، أنا لم أكن لأستطيع. كنت سأعارضه مهما كان الأمر، ما لم يكن السبب وجيهًا جدًا.»
شعر لي تشونغهيون بالشيء نفسه. هز كانغ كييون كتفيه.
«ربما لهذا اختفى دون أثر. انظر إلى جيهو. هل تعتقد أنه كان يمكن إقناعه؟»
«لو كنت مكانه، لفضّلت البقاء في الفرقة بدلًا من محاولة إقناع جيهو.»
انتقد العضوان الأصغر تشوي جيهو بقسوة. وتبادلا ضحكة قصيرة جوفاء، قبل أن يخفت الجو من جديد.
أنهى كانغ كييون بقية مشروبه. وتغير تعبير وجهه إلى الجدية، وكأنه اتخذ قرارًا.
«فلنتحدث إلى الإخوة الأكبر سنًا.»
«عن ماذا؟»
«إذا صدر إشعار الانسحاب بهذه الطريقة، فستنتهي أنشطتنا كفرقة من ستة أعضاء فعلًا.»
كان يعتقد أنهم يستطيعون تحمّل الأمر لفترة قصيرة. فالجميع يمر بأوقات عصيبة. وكما أخذ كانغ كييون استراحة بسبب قلقه، كان بإمكان كيم إييول أيضًا أخذ استراحة والعودة. ولكي يحدث ذلك، كان يجب أن يبقى مكان كيم إييول محفوظًا.
«أقول إن علينا محاولة التفاوض مع الشركة من أجل تعليق الأنشطة. على الأقل...»
ارتجفت شفتا كانغ كييون.
«حتى نتمكن من التحدث إليه وجهًا لوجه ولو مرة واحدة...»
حبس دموعه وأخذ نفسًا عميقًا.
استقل الاثنان أول قطار عائد إلى السكن. وكانت غرفة المعيشة مضاءةً بالكامل، رغم أن الفجر قد حل.
كان جونغ سونغبين جالسًا إلى طاولة المطبخ.
«هيونغ!»
«لم تناما بعد؟»
ابتسم جونغ سونغبين بمرارة للعضوين الأصغر سنًا. كانت وجوههما متجمدة من البقاء خارجًا طوال الليل.
«هل استمتعتما برحلتكما؟»
كانت عينا جونغ سونغبين غائرتين، وكان يحمل حزمة من الأوراق. ولم يكن الوحيد الذي بقي مستيقظًا طوال الليل. كان تشوي جيهو وبارك جوو وو جالسين قبالة الطاولة، بعيدًا عن مدخل الغرفة.
«هل كان الجميع مستيقظين؟»
«كنا ننتظركما...» ضحك بارك جوو وو بحرج.
لقد أقلقا إخوتهما الأكبر سنًا، رغم أنهما كانا بحاجة إلى وقت لترتيب أفكارهما. اقترب لي تشونغهيون وكانغ كييون من الطاولة بتردد.
وقبل أن يعتذرا ويشاركا فكرتهما، سحب جونغ سونغبين كرسيين لهما.
«اجلسا.»
«لا بد أنكما متعبان، لكن هناك شيئًا أريد أن أسألكما عنه أيضًا»، قال جونغ سونغبين أولًا.
«لا بأس إن كان الأمر لفترة قصيرة فقط، لكنني أفكر في أن أقترح على الشركة أن نأخذ بعض الوقت حتى نتمكن من التواصل مع إييول. ما رأيكما في ذلك؟»
انخفض نظر كانغ كييون إلى الأوراق التي يحملها جونغ سونغبين. كانت مليئة بالنصوص بكثافة، وتضمنت عبارات مثل «حالات إنهاء العقد في منتصف مدته».
بينما كان العضوان الأصغر عند البحر، جمع جونغ سونغبين تشوي جيهو وبارك جوو وو لإجراء نقاش جاد.
«ليس من الجيد أن نكذب كثيرًا. بالنظر إلى الوضع، ما رأيكما في أن نقول إنه في استراحة للتعافي من حالته؟»
«بحثت عن حالات مشابهة. الاحتمال ضعيف، لكن بعض الفنانين عادوا بعد استراحة تجاوزت عامًا. وبما أنه لن يكون نشطًا إطلاقًا في مقهى المعجبين، فمن الأفضل على الأرجح أن نستهدف استراحة قصيرة للفرقة.»
«يحتوي مجلد التسليم على مقترح مشروع لإستخدام المؤلفات التي ألّفها تشونغهيون للتدريب إذا أصابه ركود. إذا وافق تشونغهيون، يمكننا تطوير ذلك بدلًا من ألبوم مُعاد الإصدار. أو يمكننا الحصول على أغنية من مصدر خارجي، وفقًا لخطة إييول هيونغ. يمكننا إصدار الكثير من الألبومات التي ليست مُعاد إصدارها.»
تمحور الحوار بأكمله حول مبدأ أساسي واحد:
«سننتظر كيم إييول.»
كان جونغ سونغبين قد وضع هذا الشرط منذ البداية.
«هل اطلعتما على جميع الملفات؟» سأل لي تشونغهيون بعد أن سمع عن حديثهما.
كانت المجلدات تملأ شاشة كاملة حتى وهي معروضة كرموز صغيرة. كان عددها يفوق القدرة على العد. لم يستطع تصديق أنهم راجعوا كل شيء ووضعوا خطة بديلة.
«كان لدينا الكثير من الوقت»، ضحك جونغ سونغبين بحرج.
لم يجد لي تشونغهيون ما يقوله، وهو يرى قائده يحافظ على ابتسامته طوال ذلك.
«جيهو هيونغ وجوو وو أخبراني بالفعل بقراريهما. أريد أن أسمع رأيكما أيضًا.»
«ماذا قالا؟»
«هذا سر. أريد رأيكما الصادق.»
«تغيير تشكيلة الفريق أمر بالغ الأهمية»، أضاف جونغ سونغبين.
«نحن...» بدأ لي تشونغهيون بحذر بعد أن تبادل نظرة مع كانغ كييون.
«كنا نخطط لإقناعكما حتى قبل أن نعود.»
ثم نقل لهما حديثه مع كانغ كييون. لا بد أن لدى كيم إييول سببًا، ومن غير المرجح أن يكون سببًا تافهًا. وبصفتهما شخصين مرا بالكثير معه، كان عليهما على الأقل أن يسمعا سبب رغبته في الاستقالة.
«إذا كان السبب هو الديون، فأنا مستعد للمساعدة في سدادها! أنا جاد.»
«إذا كان هذا هو السبب، فلا تقلق. سنتأكد من ألّا يصل الأمر إلى دورك...»
«بارك جوو وو، إذن أنت تقول إنك ستدفع.»
«جيهو هيونغ، ألن تدفع؟»
تلاشت الصدمة والارتباك بشأن وضع كيم إييول للحظة.
أضفت مزحة واحدة قليلًا من الخفة إلى الجو. لم يتغير شيء، لكن الوضع بدا أقل يأسًا قليلًا.
«لكن يا سونغبين هيونغ، أهم شيء في هذه المسألة هو...» تلاشى صوت كانغ كييون.
«صحيح. هل يمكننا التفاوض مع الشركة»، قال جونغ سونغبين، وقد بدا العزم واضحًا على وجهه.
«اتركوا هذا الجزء لي.»
----
حسابي على انستغرام mariam._aqeel