لم تكن بايك هايوون قد أحبت في حياتها سوى الرجل الذي يظهر على شاشتها. وبالنسبة إليها، سرعان ما استعاد كيم إييول المطيع حيويته وعاد إلى الحياة من جديد. وتلاشت ذكرى قلبها المتألم عند رؤيتها لهيئته النحيلة بسرعة مفاجئة. والآن، عاد كيم إييول مرة أخرى جديرًا بألقابه: «أكبر إخوة مجموعة الدوق الأكبر الشمالية الصغيرة»، و«الرجل الذي يرتدي سلسلة الجسد بأفضل هيئة في القرن الحادي والعشرين»، و«مجنون المجتمع».
لم تتغير طريقته الفريدة في الكلام. وبعد عودته، أخذ كيم إييول يستعرض حضوره في كل مكان. وقد أثبتت ذلك لقطة شاشة حديثة التحميل من محادثة مجموعة سبارك.
أخونا الأكبر [أفضل صوت، جوو وو ^^ أمدحك ^^]
أخونا الأكبر [أفضل فنان، تشونغهيون ^^ أمدحك ^^]
أخونا الأكبر [أفضل جسد، تشوي جيهو ^^ أمدحك ^^]
أخونا الثاني [ما هذا بحق الجحيم]
أخونا الأكبر [ألا يعجبك؟ إذن سأكتبها مجددًا]
أخونا الأكبر [أفضل بنية جسدية، تشوي جيهو ^^ أمدحك ^^]
أخونا الثاني [هل تغير أي شيء أصلًا؟]
أخونا الأكبر [لقد أصبحت أجمل قليلًا]
كان سباركلرز قد نسوا أن كيم إييول شخص اجتماعي للغاية، منفتح، وكثير الكلام، بحرف «M» كبير.
أخذ كيم إييول يثرثر بلا توقف، مستوليًا على بابل بوب، ومحادثة المجموعة، ومقهى المعجبين. وحين لم تكن هناك أخبار، كان يسلك طريق النجم الذي يفعل أشياء غريبة خارج الإنترنت. وكان يُبلَّغ عنه مرة واحدة على الأقل يوميًا من ثلاث مجموعات: أعضائه، وسباركلرز، وعامة الناس. لقد كان ذلك إحياءً لعصر نهضة المحتوى العظيم، المألوف جدًا لدى سباركلرز.
كان هذا وقتًا سعيدًا جدًا. ولم يكن السبب ببساطة وجود محتوى جديد للاستمتاع به. بل كان أهم شيء هو أن كيم إييول قد عاد، معافى ونشيطًا مرة أخرى.
لكنهم سيقيمون عودة فنية بحق الجحيم؟
في اليوم الذي نُشر فيه إعلان العودة، أمسكت بايك هايوون بهاتفها وصرخت في اللحظة التي قرأت فيها العنوان.
أليسوا أوغادًا بحق الجحيم؟! هل هم عاقلون أم ماذا؟
أظهر منشور كتبته بايك هايوون في ذلك الوقت مدى غضبها.
≫ هل تمنح وكالة يوتوبيا نجومها قسائم للإغماء بحق الجحيم أم ماذا؟؟؟؟ هل يحصلون على ختم في كل مرة ينهارون فيها، ثم ينالون إجازة مكافأة بعد جمع عشرة أختام؟؟؟؟ ألا يستطيع إييول أن يرتاح حتى يجمع جميع أختام الإفراط في العمل؟؟؟؟
≫ أوه~ أنا متأكدة من أن إييول قال إنه يريد فعل ذلك، وأعرف أنه مخلص~ بعد كل ما أظهره لنا إييول طوال خمس سنوات، هل تظنون أن سباركلرز لن يعرفوا ذلك؟؟
≫ لكن الوكالة لا ينبغي أن تفعل ذلك. حتى لو قال الفنان إنه يريد القيام بالعمل، فإن وظيفتك هي وضع أيديكم معًا و الاعتذار و قول «آسفون،لكن لا يمكنك فعل ذلك» و هذا دورك.
≫ إييول-آه، نحن نعرف أنك تتمتع بلياقة فائقة. أنت طالب نموذجي ذو قدرة تحمل من الدرجة الأولى، ويمكنك الركض في نصف ماراثون وتسلق سلم السماء، لكن البشر موارد قابلة للاستهلاك. نحن لسنا بلا نهاية، لذا عليك أن تعتز بنفسك وتعتني بها. أنت نفسك قلت ذلك خلال البث المباشر في يوم العمال~~-!!!!!!
وضعت بايك هايوون يدها على صدرها وتدحرجت فوق سريرها. كانت تظن أن تشجيع آيدول مجتهد لن يكون سوى سعادة. ولم تتخيل قط أن هذا النوع من الألم سيأتي معها.
كانت تؤمن بأن الشركة لا يمكنها التهرب من المسؤولية، مهما كان السبب الذي استخدمه كيم إييول لإقناعهم. ولو اضطرت إلى إرسال شاحنة احتجاج باستخدام مدخرات عملها الجزئي، لكانت بايك هايوون مررت بطاقتها من دون تردد.
لكن أي معجب في العالم يمكنه الفوز على مفضله؟ كان هذا صحيحًا، ما دام الآيدول لم يرتكب جريمة، أو يتسبب في حمل قبل الزواج، أو يدلي بتصريحات فظة بصورة لا تُصدق، أو يخدع معجبيه.
بيتزا إييول [أنا متحمس جدًا لها!]
بيتزا إييول [ستكون أغنيتي المفضلة من بين جميع أغاني سبارك.]
بيتزا إييول [باستثناء «الرسالة الثالثة»، لأنها أغنية لسباركلرز!]
إذا كان صغيرها سعيدًا، فلم يكن أمام المعجبة خيار سوى تشجيعه. ومنذ تلك اللحظة، توقفت بايك هايوون عن مهاجمة يوتوبيا. وصبت كل وقتها وطاقتها في الدعاء لنجاح عودة سبارك.
≫ قال إنها ستكون أغنيته المفضلة؟ حسنًا، سأجعلها تحتل المركز الأول في قوائم الأغاني، مهما كلف الأمر.
كان ذلك عصرًا فقدت فيه قوائم الأغاني الكثير من نفوذها بسبب اتهامات «التلاعب بنتائج المبيعات» وكونها «دوريًا خاصًا بهم». ومع ذلك، حتى لو رماها العالم بالحجارة، أقسمت بايك هايوون على أن تضع الأغنية المفضلة لمفضلها في قاعة المشاهير.
لكن عزمها لم يدم طويلًا. فعندما صدرت لاحقًا صور المفهوم والإعلان التشويقي، هُزمت بايك هايوون بشكل لا يُصدق.
≫ إذا أصبحت مشاغبًا إلى هذا الحد، فأنا لا أمزح، سيأتي مدرس إلى منزلك لإجراء استشارة.
└ بالنظر إلى أعمارهم، ألا ينبغي أن يكون أستاذًا، وليس مدرسًا؟
≫ الإعلان التشويقي تفوح منه رائحة مصنع مهجور.
└ إذن هوِّ غرفتك.
أحيانًا كان الناس يبكون من شدة الفرح. وقد تأثرت بايك هايوون بهذا الاكتشاف الجديد، فأخذت تبحث عن صور عالية الجودة. وبينما كانت معرض صور بايك هايوون على وشك الانفجار، وصل موعد إصدار الفيديو الموسيقي الجديد لسبارك.
كان الفيديو قصيرًا. وباستثناء المشاهد التي ظهرت بالفعل في الإعلان التشويقي، بدا أنه سيكون أقل من أربع دقائق.
لقد وصل اختصار مدة أغاني البوب الكوري إلى سبارك أخيرًا...!
كان الأمر محبطًا، لكن فضولها انتصر. أخذت نفسًا عميقًا، وضغطت على الصورة المصغرة، وسمعت صوت الرياح. انقسمت الشاشة السوداء من المنتصف، كاشفةً عن مدينة رمادية. كانت المباني متشابهة في ألوانها، مما جعل سبارك يبرز بشكل صارخ فوق سطح أحد المباني.
『في عالم متجمد، أحلم بحلم لم أستيقظ منه』
استيقظ كيم إييول في غرفة خرسانية. كانت الشاشة مظلمة وكئيبة. كان شعره، الذي كان أحمر زاهيًا على سطح المبنى، الآن قرمزيًا داكنًا.
كان المكان فارغًا ومقفراً، ولا يحتوي إلا على سرير ذي إطار فولاذي. مشى كيم إييول إلى المغسلة، وغسل وجهه، ومسح البخار عن المرآة الباردة بيده. فأظهر انعكاسه وجه تشوي جيهو، الذي بدا هو الآخر مظلمًا وبلا حياة، كما لو كان مغطى بفيلم أسود وأبيض معتم.
『في المدينة الرمادية، يتجمد كل شيء صلبًا』
سار تشوي جيهو في الشارع، ومر خلف سيارة متوقفة، وتحول إلى لي تشونغهيون. ظهر تقرير إخباري بوجوه ضبابية وترجمة على لوحة إعلانات إلكترونية، وكان الشخص الذي يشاهدها الآن كانغ كييون.
خلع جونغ سونغبين قبعته ودسها في خزانة. وكان بارك جوو وو آخر عضو يخطو إلى الحلبة.
『أنا أنتظر』
التقط بارك جوو وو خوذة. وعكس حاجبها عيني جونغ سونغبين الاثنتين، صاحب هذا الجزء. وعندما وضع الخوذة، ظهرت عينا بارك جوو وو الرماديتان تحت شعره المضغوط إلى الأسفل.
『الإشارة التي تجعلني أركض على وقع الصوت』
خفضت يد مرتدية قفازًا حاجب الخوذة. وانعكس المشهد على الواقي المطلي. كانت حلبة السباق تتلألأ كما لو كانت مغطاة بفيلم ثلاثي الأبعاد.
وعلى عكس وجودهم بمفردهم، كان كل شيء زاهيًا عندما عبروا المدينة معًا. وأينما لامست أيدي الأعضاء أو وطئت أقدامهم، تلونت الجدران وقطع الأرصفة بألوان زاهية. وكانت الأماكن التي لمسها الأعضاء تُصبغ بلون شعرهم، بينما كانت الطرق التي ركضوا فيها مغطاة باللون الأصفر. وتتابعت آثار الطلاء واحدة تلو الأخرى بإحساس بالسرعة. وقُطعت مشاهد رقص جماعي متقنة ومعقدة بسرعة فيما بينها.
『خارج المدينة، لا بد أن يكون كل شيء أزرق』
كان لصوت كيم إييول سحر يذوب في الصور المرئية. كان غناؤه يشبه صاحبه، إذ كان يحفر لنفسه مكانًا ويتجذر في أي مكان كما لو كان ينتمي إليه. واندمج أسلوبه الشبيه بالسرد مع اللقطة الواسعة للمناظر الطبيعية.
لكن داخل سيارة ضيقة، لم يستطع سبارك التخلص من الظلال. كانت السرعة على الحاسوب، والخطوط الإرشادية المرسومة بوضوح عند كل منعطف، والعَلَم الذي لا يتحرك بعد إتمام دورة كاملة، كلها تخنقه.
『ستكون حمراء وصفراء』
في ذاكرته، كان كانغ كييون يركب دراجة، ممسكًا بخصر شخص ما. لم يكن في السهل سوى طريق ضيق، ولا سيارات رياضية، ولا ناطحات سحاب. وكان العشب يتمايل مثل الأمواج كلما هبت الرياح.
『هذا الشعور الذي يخفق له القلب ويسمح لي بالتنفس』
كانت مشاهد تلك الأوقات السعيدة بالألوان الكاملة، تمامًا مثل سبارك وهم يركضون عبر الأزقة. وتبعتهم الشاشة وهم يعبرون المرج الممتد بلا نهاية، مثل فيلم وثائقي يصور الطبيعة الأم في يوم صافٍ.
『إحساس بالتحرر، بالنشوة』
تطاير شعر كانغ كييون بعنف مع الريح.
『الرياح الباردة القارسة وهي تلامس وجهي』
عادت الشاشة إلى المدينة العملاقة. توقف لي تشونغهيون، الذي كان في مؤخرة المجموعة. نظر إلى حذائه المغطى بالطلاء الأصفر، ثم رفع رأسه. وتبعت الكاميرا نظره صعودًا نحو السماء.
『الخطوات الماضية تتصل لتصبح واحدة』
تحولت الأرض، المصورة من الأعلى، إلى صورة عملاقة واحدة، تشبه رسومات الجدران على جدار قديم. عبر الخط الأصفر الذي صنعته خطوات الأعضاء خط النهاية في الصورة، وبقي على الحلبة، كما لو كان مرسومًا بفرشاة كبيرة. ووُضع فوق الطبول المتسارعة راب لاهث.
『ليصبح طريقًا يركض فيه الضوء』
متبعًا الأثر الذي تركه أسرع كائن في العالم، زاد تشوي جيهو من سرعته. ومع تصاعد الإيقاع، ازدادت القوة في خطواته المقسمة بدقة.
『أدر الزمن المتجمد إلى الوراء، وأيقظ العالم النائم، وانطلق في رحلة لا نهاية لها في الأفق』
على الشاشة، أخذ وقت سباق بارك جوو وو ينخفض تدريجيًا. وظهرت صورة جماعية ملصقة داخل الخزانة في لقطة مقربة.
وعلى لوحة الإعلانات الإلكترونية، كانت سيارة تتسابق على الحلبة. وفي كشك للجرائد كان لي تشونغهيون قد مر به، كانت هناك صحيفة سوداء وبيضاء تصور السهل ذي الطريق الضيق عالقة في الرف.
سقطت قطرة ماء من الصنبور. وتسلل ضوء الشمس عبر النافذة إلى الغرفة الفارغة.
『أستطيع سماع الصوت الذي يناديني』
مرت وجوه الأعضاء المبتسمة، وأجسادهم وملابسهم الملطخة بالطلاء، واحدًا تلو الآخر بالحركة البطيئة. وعلى النقيض المباشر من انتقالات المشاهد، ازدادت الموسيقى حدة. اندفعت الطبول والآلات الوترية وآلات الإيقاع إلى الأمام بجنون. وتصادمت الآلات، ودُفعت إلى الأمام، واختلطت معًا لتتحول إلى صوت عادم لاذع.
『تحرك خطوة إلى الأمام』
تغير المنظر من داخل السيارة لحظة بعد لحظة. تحول الطريق من حواجز الملعب إلى شوارع المدينة، ثم إلى طريق سريع في البرية، وتسارعت الشاشة.
『اندفاع لا نهاية له』
ركب صوت معدني خشن غير مصقول المقطوعة في عزف منفرد. وكان لامعًا وواضحًا مثل نفخة بوق تنفجر في نهاية سباق شرس.
كان المشهد الأخير من الفيديو الموسيقي شاشة تحولت إلى اللون الأبيض. ولم يكن بإمكان أحد أن يعرف إن كان ذلك المكان لا يزال حلمًا، أم واقعًا استيقظ من حلم، أم نهاية أقصر رحلة في العالم.
ومع أنها لم تفعل سوى الاستماع إلى الأغنية، كانت بايك هايوون منهكة. ولم تكن تملك الطاقة لإعادة مشاهدة الفيديو الموسيقي فورًا كما اعتادت. شعرت وكأنها أحرقت كل شيء بداخلها، وركضت حتى لم يتبقَّ منها سوى الرماد.
----
حسابي على انستغرام mariam._aqeel