لم يستطع كانغ كييون أن يصدق أذنيه.
لم يكن الأمر مجرد أن صوت بارك جوو وو الناعم ونظرته الدافئة بدت غريبة، بل إن موضوع الحديث الذي اختاره كان من النوع الذي يُطرح عادةً في فعالية توقيع معجبين.
كان الأمر طبيعيًا إلى درجة بدا وكأنه حفظ النص كاملًا عن ظهر قلب، لكن كانت هناك مشكلة واحدة.
كيم إييول نادرًا ما كان يرتدي إكسسوارات.
ألن يُوبَّخ لفقدانه تركيزه…؟
وقد ارتاع كانغ كييون، فسارع بتفقد يد كيم إييول. كانت مخاوفه في غير محلها؛ إذ إن كيم إييول كان بالفعل يرتدي خاتمًا فضيًا سميكًا جدًا في إصبع البنصر من يده اليسرى.
كان خاتمًا للزينة يرتديه مديرهم تشانيونغ كثيرًا. ويبدو أن كيم إييول استعاره لهذا اليوم.
ومع ذلك، حافظ كيم إييول على نبرة مرحة وأجاب بثقة:
«يا إلهي، كيف عرفت أنني حصلت على خاتم جديد؟»
«إنه يليق بيدك كثيرًا… هل اشتريته مؤخرًا؟»
«نعم، اشتريته فقط لأرتديه اليوم.»
كان الأمر لا يُصدَّق. من كان ليتخيل أن يأتي يوم يتبادل فيه بارك جوو وو وكيم إييول عبارات مثل: «ارتديته من أجلك» و«إنه يليق بك» بشأن إكسسوارات فضية؟
للحظة قصيرة، تساءل كانغ كييون إن كان هذا هو اليوم الذي سينتهي فيه العالم.
وخلال الدقائق الثلاث التالية — مضبوطة حتى بالثانية — انخرط بارك جوو وو وكيم إييول في حديث ذي معنى.
وعندما انطلق المؤقت أخيرًا، نهض كيم إييول من مقعده وصفق بيده على المقعد.
«جوو وو، لا داعي للتدريب بعد الآن. عد إلى المنزل.»
«حقًا…؟ شكرًا لك، هيونغ.»
«هيونغ! وماذا عني؟ لقد اجتهدت أنا أيضًا!»
«لي تشيونغهيون، تُخصم منك نقاط لأنك لم تُحضر القبعة المحشوة طوعًا بينما كان جوو وو يتحدث.»
ومع رد كيم إييول البارد، لم يستطع لي تشيونغهيون المجادلة وتراجع إلى الخلف.
في تلك اللحظة، فكّر باقي أعضاء سبارك — باستثناء بارك جوو وو — في أنفسهم:
لا يمكن أن ننام بسلام في أسرّتنا الليلة.
ولم يكن ذلك الشعور المشؤوم خاطئًا.
فقد تحوّل كيم إييول، الذي كان يتصرف كمعجب ملائكي، فجأة إلى شيطان، يمزّق الأعضاء كطاغية.
وبلغ الأمر ذروته عندما جاء دور تشوي جيهو.
«ما هذا الصمت؟ لا تريد أن تتحدث؟»
«لا، انتظر لحظة…»
«أتظن أنه أمر مضحك أنني قضيت وقتًا أضع عشرين سؤالًا، وأتدرّب خارج الباب فقط لأتأكد من أنني لن أُخطئ أمامك؟ قلتُ إن تشيونغهيون وسيم سابقًا، فظننت أنني مجرد معجب بتشيونغهيون، فخفضتَ حذرك؟ ألستَ حتى معجبًا بنفسك أو بسبارك؟»
كانت الملاحظات قاسية حتى تلك اللحظة، لكنها كانت أشد قسوة تجاه تشوي جيهو.
انتقده تشوي جيهو أيضًا لحدة كلامه، لكن كيم إييول لم يتراجع.
«أتظن أنني لا أعرف أنك لن تتأثر بكلمات كهذه؟ الناس في الخارج سيقولون ما هو أسوأ بكثير. إن استطعنا إصلاح الأمر الآن، فمن الأفضل أن نفعل ذلك قبل أن يتحول إلى مشكلة.»
نقر تشوي جيهو بلسانه. لم يكن بوسعه إنكار أن كيم إييول على حق.
لكن المنطق والمشاعر مسألتان منفصلتان.
قطّب تشوي جيهو جبينه. وكان واضحًا أنه يحبس تنهيدة.
نظر كيم إييول إليه بهدوء. وعندما فتح شفتيه مرة أخرى، توتر كانغ كييون.
ماذا سيقول هذه المرة؟
هل سينتقده لعدم تحكمه في تعابير وجهه؟ أم سيطلب منه أن يترك الأمر إن لم يكن راغبًا في فعله؟
في كلتا الحالتين، كان من المستحيل تخيل أن أجواء غرفة التدريب ستتحسن بعد ذلك.
غير أن ما خرج من فم كيم إييول كان أمرًا غير متوقع تمامًا.
«ليس وكأنك لا تملك أي أسئلة لمعجبيك. لماذا تُبقي فمك مغلقًا هكذا؟»
كان صوت كيم إييول واثقًا من ذلك. لم يكن مجرد تخمين.
تبادل كانغ كييون نظرات سريعة مع زملائه الجالسين إلى جانبه. لم يفهم أحد ما الذي يجري.
غير أن تشوي جيهو اكتفى بالتحديق في كيم إييول بملامح ملتوية.
وبعد بضع ثوانٍ، مرّر أصابعه في شعره وأجاب بنبرة متوترة:
«ليس الأمر كذلك، أختي الكبرى قالت لي ألا أطرح أسئلة بلا فائدة.»
«أختك الكبرى؟»
«نعم، كانت تعود إلى المنزل كل يوم تشتكي من أطفال مزعجين في المدرسة أو العمل يطرحون عليها الكثير من الأسئلة الغريبة. كانت تكرر عليّ أن أراقب كلامي. …هاه، مجرد التفكير في الأمر يصيبني بالجنون.»
هل كان يحاول حقًا استخدام ذلك كعذر؟ صُدم كانغ كييون.
لا بد أن غضب كيم إييول سينهمر الآن. وسنصبح جميعًا رمادًا يتطاير في غرفة التدريب…
«آه، فهمت ما تعنيه.»
قال كيم إييول ذلك وهو يستمع بهدوء، ثم مسح ذقنه وأومأ.
هل كان حقًا من النوع الذي يُظهر هذا القدر من التفهم لمثل هذا التفسير؟ ذلك الكيم إييول؟
لم يستطع كانغ كييون أن يفهم في أي سياق استوعب كيم إييول أفكار تشوي جيهو.
وقد زال ارتباكه مع الحوار الذي تلا ذلك.
«الأطفال المزعجون الذين ذكرتهم هم أولئك الذين يلحّون عليها أو على زملاء لا تهتم بهم، صحيح؟»
«نعم. إنهم مقرفون لأنهم يواصلون طرح أسئلة بنوايا غير نقية، حتى عندما لا يكون الطرف الآخر مهتمًا.»
«بالضبط.»
وباختصار، كانت أخت تشوي جيهو قد سئمت من الاهتمام غير المرغوب فيه المتكرر إلى درجة أنها أعطته تعليمات صارمة: «لا تعش بتلك الطريقة، وخصوصًا راقب كلامك.» وكان تشوي جيهو يحاول بجد اتباع تلك النصيحة.
«لم أكن جالسًا بلا فعل. كنت آخذ وقتًا لأفكر إن كان السؤال الذي لدي مناسبًا.»
«أعجبني ذلك. لكن أختك كانت تتحدث عن أشخاص ذوي نوايا غير نقية، صحيح؟ هل أنت أحمق يحمل نوايا سيئة تجاه المعجبين، أم أنك تخطط لقول أي شيء عندما تلتقي بهم؟ هل ينبغي أن ألقنك درسًا؟»
«كيف ربطتَ ذلك أصلًا؟!»
«إن لم يكن الأمر كذلك، فلتُجرِ معهم حديثًا صادقًا بإخلاص واهتمام. إن شعرتُ أنك تتجاوز الحدود، سأوقفك.»
ثم واصل الاثنان التدرب على جلسة التوقيع وكأن شيئًا لم يحدث. وكانا جادين للغاية.
ظن كانغ كييون أن الإخوة الأكبر ليسوا في كامل قواهم العقلية. لكنه شعر بالارتياح لعدم اندلاع شجار، وكان ممتنًا لأن تشوي جيهو شخص يعرف كيف يطرح الأسئلة بلطف وإخلاص.
----
وجدت نفسي واقفًا في منتصف حرم جامعي مألوف.
كان الطلاب يعجّون من حولي، وكانت الشمس مشرقة، وضحكات تتردد من بعيد. حتى إنني شعرت بثقل لطيف على أحد كتفيّ.
عندما دخلت مركز الطلاب المألوف، رأيت غرفة النادي التي قضيت فيها أطول وقت بعد قاعات المحاضرات في الحرم.
وكالمعتاد، كان حديث السينباي يتسرّب بصخب من خلف الباب.
وحين فتحت الباب ودخلت، لوّح لي السينباي كعادتهم.
رغم أنه كان ناديًا موسيقيًا، كان فيه دائمًا حديث أكثر من العزف. كانوا يتحدثون بقدر ما يعزفون.
وبدا الجميع مهتمين على نحو غريب بالعضو الأصغر غير الجذاب.
«إييول، ما الذي أردتَ فعله حتى التحقت بقسم إدارة الأعمال؟»
كنت قد دخلت الجامعة، لكنني لم أكن أركز كثيرًا على الدراسة، وكنت أقضي اليوم كله في إعطاء دروس خصوصية والعمل بدوام جزئي في متجر صغير.
وبخلاف ذلك، كنت أمضي ساعات لا تنتهي أعزف على آلة الباز (تلقظ باص اغلب الوقت بس راح اعتمد ترجمة باز و هي آلة تشبه الغيتار) المشتركة في غرفة النادي، لذلك قد يبدو الأمر غريبًا للآخرين.
لكنني لم أفكر بعمق في المستقبل قط. من يكافح للبقاء في مواجهة الواقع يصبح قصير النظر.
وبينما كنت أفتح علبة الباز، أجبت:
«أليس من الطبيعي أن تتقدم إلى أي مكان يقبل تخصصك؟»
«ألا تفكر في خوض امتحان الخدمة المدنية؟»
سألني أحد الكبار مرة أخرى.
كان كل يوم تقريبًا يُذكر فيه شخص من قسمنا يستعد بشدة لامتحان الخدمة المدنية الشاق.
لكن لم يكن لدي وقت لأستعد لأشهر أو سنوات، ولا مصاريف معيشة، وكنت مشغولًا إلى درجة أنني كنت أنهار فور عودتي إلى المنزل. لم يكن مكانًا أستطيع تحمّله.
لذلك ابتسمت ابتسامة محرجة وأجبت:
«ليس أي شخص يستطيع أن يصبح موظفًا حكوميًا.»
«هيه، لا تضغطوا على الفتى. يجب أن يجرب أداءً في أحد برامج المسابقات الموسيقية مثل تلك التي على قناة إن-نت ويصبح مغنيًا.»
«أليس أنت من يضغط عليه أكثر؟»
رغم أن المغني الرئيسي لم يكن يظهر في غرفة النادي، كان السينباي يلتفون حولي ويدفعونني إلى دائرة الضوء.
وكانوا يناقشون بحماس إلى أي مدى قد أصل إن شاركت في برنامج تجارب أداء، وأي الأغاني ينبغي أن أختار لزيادة فرص فوزي.
وبعد حديث طويل، كانوا يصلون دائمًا تقريبًا إلى النتيجة نفسها.
«هيه، لا بأس. إييول يحتاج فقط أن يجرب. لا تقلق بشأن أي شيء آخر.»
«إييول، حتى إن ظهرت لأول مرة لاحقًا، لا تنسني، حسنًا؟»
«إن أصبح إييول نجمًا كبيرًا بفضلك، فربما سيقول في مقابلة إنه نما موسيقيًا بتجاوزه الانضباط العسكري القمعي لسينباي ناديه.»
«عن ماذا تتحدث؟ أنت المذنب.»
في ذلك الوقت، لم يكن لدي الكثير لأقوله.
كل ما استطعت فعله هو ضبط آلة الباز التي ورثتها بإتقان عن سينباي تخرج منذ زمن.
وبعد أن انتهيت من الاستعداد لأداء الفرقة كالمعتاد، وبينما كنت على وشك أن أقول لنبدأ التدريب—
رنّ المنبه بجانب سريري. فتحت عيناي في اللحظة نفسها.
السقف الخشبي أمامي مباشرة أخبرني أن ما حدث للتو كان حلمًا.
يا له من أمر مضحك. كانت الذكرى حيّة إلى درجة ظهرت في أحلامي، ومع ذلك لم أعد أستطيع حتى دخول تلك الغرفة.
الأمر الأكثر طرافة هو أنني ظهرت لأول مرة فعلًا.
رغم أنه لم يكن يبدو أنني سأصبح نجمًا كبيرًا، فقد حلّ أخيرًا موعد ظهوري الأول الذي طال انتظاره.
وبدلًا من أن أنمو عبر الانضباط القاسي للسينباي، نموت عبر العقود القاسية وغير العادلة للنظام.
وبالحديث عن النظام، بدا أنه يعلم أن اليوم هو يوم انتهاء العقد، إذ ظهر مع بزوغ الفجر.
[النظام] وصلت تعليمات العمل من «الرئيس».
مساعد المدير كيم، أنت تعلم أن اليوم هو الموعد النهائي لتقييم أدائك، أليس كذلك؟ لا تشعر بضغط شديد. إن كنت قد أديت جيدًا، ستحصل على نتائج جيدة، وإن لم تفعل… حسنًا، سيكون عليك أن تسير مع التيار. آمل أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لك. لا تنسَ، أنا دائمًا أشجعك، مساعد المدير كيم. ربما ظننت أنني سأغضب إن قلتها بهذه الطريقة، أليس كذلك؟
للأسف، أنت مخطئ.
حتى الأمس، كنت أتدرّب بجنون على أغنية الظهور الأول، وجلسة توقيع المعجبين، وروتين لقاء المعجبين، لذلك كنت أتطلع الآن إلى ظهوري الأول.
تعالِ، أيها الظهور الأول العذب.