حفلات الدخول، الأيام الأولى في العمل، أيام التسجيل...
كانت هناك أيام كثيرة بدأتُ فيها شيئًا جديدًا.
في بعض الأيام، كان هناك الكثير مما يجب التحضير له لدرجة أنني لم أستطع التفكير بوضوح. وفي أيام أخرى، ظللتُ أتحقق من المنبّه خوفًا من أن أتأخر في اليوم الأول بالذات.
ثم كانت هناك أيام لم أشعر فيها بأي شيء على الإطلاق.
لكن اليوم، كانت هذه أول مرة في حياتي أختبر فيها "يوم الترسيم".
اليوم، وهو يوم تاريخي لسبارك، كان مزدحمًا منذ الصباح.
"بعد أن نمرّ على الصالون، سنتوجه مباشرة إلى موقع التصوير، لذا يا رفاق، ابقوا متيقظين! وبمجرد وصولنا إلى المحطة، تأكدوا من تحية الجميع بشكل لائق!"
"سمعتم ذلك؟ من لا يحيّي بشكل صحيح، فليستعد لمفاجأة ممتعة الليلة."
"لقد سئمت منك حقًا..."
لم أضف سوى تعليق على كلمات المدير، لكن تشوي جيهو ردّ بعبوس.
هل ظنّ أنني لستُ سئماً منه؟ يا له من رجل مضحك.
وبغضّ النظر عن تجهم تشوي جيهو، ظلّ لي تشيونغهِيُون غير متأثر، واكتفى بإن يشع طاقة إيجابية.
"أليس الطقس رائعًا اليوم؟ إنها بداية جيدة، أليس كذلك؟"
كنت أعلم مسبقًا أن الطقس سيكون جميلًا. رغم أن الشمس كانت تميل إلى الغروب، إلا أن الجو في هذا الوقت من السنة يكون دائمًا لطيفًا، حتى في الشتاء.
كم من الوقت مرّ منذ أن انتهينا من الاستعداد في الصالون وتوجهنا إلى محطة البث؟
"يا رفاق، لننزل الآن!"
عند إشارة المدير، فتح لي تشيونغهِيُون باب السيارة.
كانت هناك دائمًا شكوك تحيط بالصور التعريفية للآيدول الجدد. بأن هذه الصور لا بد أنها معدّلة، أو أن لون بشرتهم لا يمكن أن يكون هكذا.
لكن كل تلك الكلمات تصبح بلا معنى أمام وجه لي تشيونغهِيُون.
كان هناك سبب لأنني جعلت لي تشيونغهِيُون ينزل أولًا.
وبالفعل، ما إن خرج من السيارة حتى كان الاضطراب المحيط ملموسًا حتى من داخل المركبة.
"واو، يا هيونغ! هناك الكثير من الناس!"
"لا ترفع صوتك في الأماكن العامة."
وبهمس يشبه حديث محرّك الدمى، وبّختُ لي تشيونغهِيُون وأنا أنزل من السيارة.
وسرعان ما خرج صفّ من الشبان بأرجل طويلة كالسلالم المتحركة لشاحنات النقل، فتحولت جميع الأنظار في ذلك الاتجاه بشدّة مخيفة.
تبعتهم إلى موضع يمكنني فيه أن أظلّ مختبئًا نوعًا ما خلفهم. حاولتُ قدر استطاعتي تجنب أن تُلتقط لي صور.
رغم أن الوقت كان لا يزال مبكرًا، إلا أن الناس كانوا قد تجمّعوا بالفعل أمام منطقة التصوير.
ربما كانوا معجبي الفنانين الذين سيظهرون في برنامج الموسيقى اليوم.
نظرتُ إلى الشعارات التي يحملها الناس وحاولتُ تخمين قائمة المشاركين لهذا اليوم.
وفي تلك اللحظة، سمعتُ اسمًا مألوفًا من مكان ما.
"سبارك وسيمون جدًا!"
حوّلتُ بصري فرأيتُ امرأة تلوّح بيدها في اتجاهي.
سبارك... هل قالت ذلك للتو؟
هل تعرّف أحدهم على سبارك بالفعل؟
لا، يجب أن أحيّيها.
تعقّد ذهني في لحظة. وسط الفوضى في رأسي، استدعيتُ الملفات الذهنية التي خزّنتُها من عدد لا يحصى من مقاطع الفانكام التي درستها.
في تلك المقاطع التي بحثت عنها أثناء تنقّلي إلى العمل، كان الآيدول يلوّحون بكلتا اليدين أو يرفعون يدًا واحدة قليلًا لتحية المعجبين بمرح.
لكن، هل كان ذلك مناسبًا حقًا؟
في يوم شتوي قارس كهذا، حيث جاءت إلى هذا المكان القاحل بلا معجبين آخرين تتحدث إليهم، وانتظرت حتى وقت دخولنا، هل تكفيها مجرد إشارة باليد؟
بالنسبة لي، الذي اعتدتُ أن أنحني لتحية الناس في شركة هانبيونغ للصناعات، كانت التحية بيد واحدة فعلًا يوقظ ضميري.
لذا انحنيتُ بزاوية تسعين درجة. لم أستطع إلا أن آمل أنها فهمت مدى امتناني الصادق.
---
من دون أن نرفع رؤوسنا حتى للحظة، دخلنا إلى محطة البث بعد أن حيّينا الجميع، لنواجه بعدها وقت انتظار طويلًا للغاية.
كنت قد سمعت أن هذا أمر شائع للمبتدئين، لكن الأمر مختلف تمامًا بين سماعه وكونك فعليًا متروكًا لأكثر من ثلاث ساعات.
مع ذلك، لم يكن مملًا. كنا نحن الستة مشغولين بأنشطة تطوير ذاتي.
"القيام بأنشطة مفيدة في غرفة الانتظار؟"
"نعم. لكن لا تنغمسوا في شيء يتطلب تركيزًا كبيرًا. قد نضطر لتصوير بعض اللقطات بين الحين والآخر."
ما إن أجبتُ على سؤال جونغ سونغبين حتى قاطع لي تشيونغهِيُون وسأل:
"هل سنصوّر شيئًا مثل مدونة غرفة الانتظار؟"
"هذا أيضًا، ولن تقضوا عدة ساعات من الانتظار بلا فعل شيء، أليس كذلك؟ إن لم تنووا القيلولة، فاحملوا على الأقل شيئًا تفعلونه."
عند تعليقي هذا، وضع الأعضاء تعابير بدت فيها مسحة من التصميم.
كنتُ أعني أنه من الأفضل أخذ قيلولة بدل إهدار الطاقة في أشياء عديمة الفائدة، لكنهم جميعًا أحضروا شيئًا يعملون عليه بجدية.
أخرجوا مهامهم من حقائبهم بجدية شديدة، لدرجة أنني وجدت نفسي أصوّر غرفة الانتظار بكاميرا الفيديو التي سلّمها لي فريق التصوير.
اقتربتُ من جونغ سونغبين وبارك جوو وو بالكاميرا وسألتهما:
"أولًا، أيها القائد. ماذا أحضرت؟"
"هناك أغنية أريد تجربتها، لذا أحضرتُ بعض أوراق الكتابة لحفظ الكلمات! ماذا عن جوو وو؟"
"سأدرس الإنجليزية... أحضرتُ كتاب مفردات."
حتى إنهما أمسكَا دفاترهما وقوائم المفردات بشكل مرتب أمام الكاميرا.
يا لهما من قدوة مثالية. هذان الاثنان هما النموذج الأمثل لتقديمه للأطفال في سنّ ينبغي عليهم فيها التركيز على دراستهم. ينبغي أن أجعلهما يبثّان بثًا مباشرًا بعنوان "ادرس معي" لاحقًا.
بعد ذلك، صوّرتُ الصغار الجالسين في زاوية.
"ماذا أحضرتم أنتما؟"
"مكعب روبيك. قال لي لي تشيونغهِيُون إنه إن استطعتُ حله اليوم، فسيشتري لي شيئًا من المتجر."
عرض كانغ كييون مكعبًا صغيرًا.
لا بد أن لي تشيونغهِيُون إستغل عقله جيدًا ليُبقي صديقه بعيداً عن التوتر قبل مسرح الترسيم. بدا أنني لن أحتاج لإخراج لفافة الفقاعات الهوائية التي خبّأتها من مستودع UA.
كان لي تشيونغهِيُون مشغولًا برسم نوتات موسيقية على ورقة مدوّنة.
تأكدتُ من عدم التقاط الورقة بالكاميرا وسألته:
"ما هذه الأغنية؟"
"لا بأس بتصويرها! أنا فقط أفكر في أفكار توزيع لأغنية ترسيمنا."
"هل لا يزال الناس يرسمون النوتة الموسيقية يدويًا هذه الأيام؟"
"يمكن فعلها تلقائيًا، لكنني تعلمتُ الكتابة يدويًا أولًا، لذا أجدها أسهل بهذه الطريقة. هل تريد أن تراها؟"
ثم فجأة سلّمني لي تشيونغهِيُون ورقة النوتة.
كانت العلامات مرتبة بدقة، كأنها رُسمت بمسطرة. كان الأمر رائعًا.
"هل تصوّر الأعضاء؟ هل نحن الأخيرون؟"
"لا. لم أصوّر تشوي جيهو بعد."
التقطتُ الكاميرا وصوّرت تشوي جيهو وهو يؤدي تمارين الضغط في الزاوية المقابلة من غرفة الانتظار.
اقتربتُ منه وسألته:
"كم وصلت؟"
"هذه بالضبط تمارين الضغط الخمسون."
"لا تتعرّق. ماذا لو استهلكت كل طاقتك للرقص؟"
"هذا القدر لن يسبب ذلك."
وقف تشوي جيهو بوجه هادئ، من دون أي تلميح للتفاخر. ثم مدّ يده نحوي.
"ماذا؟"
"أعطني الكاميرا. ينبغي أن يتم تصويرك أنت أيضًا."
كان ذلك غير متوقع.
كنت قد خططتُ لتصوير الأعضاء فقط، ولم يخطر ببالي أن يصوّرني أحد.
أخذ تشوي جيهو الكاميرا مني وسألني بينما كنت أقف مذهولًا:
"ماذا أحضرت؟"
ماذا أحضرتُ؟
ألم أقل إنني لم أخطط لفعل شيء هنا؟
لو كنت سأتناوب على تصوير هؤلاء الخمسة، فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا، فلماذا أكلّف نفسي بشيء عديم الفائدة؟
لم يكن الأمر أننا لا نملك من يصوّرنا. فقد جاء فريق الفيديو لدعمنا.
لكن لم أستطع الاعتماد عليهم كليًا. أسلوب تصوير الآيدول يختلف قليلًا عن أسلوب تصوير مغنيي البالاد.
هناك فرق بين اللقطات الجماعية والفردية، كما أن الإيقاع والأجواء مختلفة قليلًا...
المشكلة أن هذا الفرق ضئيل جدًا لدرجة أن خبراء التصوير قد يظنون: "أليست هذه مجرد مسألة ذوق شخصي؟"
إذًا، من يمكنه أن يستشعر هذا الفرق بما يكفي ليجعلني أتولى دور الكاميرا؟
➤أرجوكم، صوّروا وجه الطفل جيدًا، أرجوووكم
➤أنا لست مهتمًا بغرفة الانتظارررر
➤توقفوا عن التركيز على أشياء غريبة!!!
➤ هيا... زيدوا عدد الكاميرات... عندما يتحدثون، يظهر طفل واحد فقط على الشاشة...
➤طفلي لم يظهر إلا في الترجمة الفرعية، ظننت أنه تحول إلى روح
➤الإطار جيد
➤المشكلة أن الأطفال ليسوا في الإطار
الذين اهتموا لم يكونوا سوى معجبي سبارك المخلصين.
UA، بعدما أدركت الوضع متأخرًا، وعدت بزيادة عدد طاقم التصوير في المرة القادمة، لكن حتى جولة النشاطات التالية، اضطر معجبوا سبارك للبحث عن عضوهم المفضل عبر صوته فقط.
تطوّعتُ ككاميرا مان لمنع مثل هذه الأحداث المؤسفة.
ومع ذلك، لم أكن غير مستعد. كنت قد أحضرتُ معي أشياء صغيرة كهواية تحسبًا.
أخرجتُ بثقة مستلزماتي من حقيبتي.
"أحضرتُ كتاب تلوين."
"...ماذا قلت؟"
لوّحتُ بكتاب التلوين أمام تشوي جيهو، الذي أخرج رأسه من إطار الكاميرا ليتأكد بعينيه.
"كتاب تلوين. وأحضرتُ أقلامًا ملونة أيضًا."
"هل اشتريته؟"
"لا، كان في السكن."
"ولماذا كان في السكن؟"
"المدير أعطاني إياه. لم يستخدمه، فمرّره إليّ."
"ولماذا اشترى المدير كتاب تلوين أصلًا؟"
اشتراه لأجلك، على أمل أن يساعدك في بعض الانضباط الذهني.
لكن في اليوم الذي أحضر فيه المدير كتاب التلوين، سكبتَ عليه دلوًا من الماء البارد في السكن.
ومنذ ذلك الحين، لم يرَ النور، لذا أخذته. سأستفيد منه.
"هل تحب الرسم يا هيونغ؟"
حتى جونغ سونغبين ظهر فجأة وسأل.
كان هذا معقدًا.
عندما يظهر عضو سابق وعضو حالي في الإطار نفسه، سيضطر المعجبون إلى تحرير اللقطات بعناية مع وضع تمويه.
ومن أجل معجبي جونغ سونغبين المستقبليين، خفضتُ رأسي وتظاهرتُ باختيار الأقلام الملونة.
"ليس حقًا. لكن سيكون من المؤسف ألا أستخدم ما لدي."
لقد أهدرتُ موارد كافية سابقًا وأنا أستخدم التكييف على شخص مثل المدير نام. بينما هو يبالغ في الاستهلاك، فليكن دوري أنا في التوفير.
وبينما كنت منشغلًا باختيار أقلامي ذات الألوان الاثني عشر، لم يتوقف جونغ سونغبين وتشوي جيهو عن الثرثرة فوق رأسي.
"صحيح. التوفير مهم..."
"ألسنا نوفر جيدًا؟"
كفى. إن انتهيتم من التصوير، فارحلوا.
عندما أنهى الجميع أنشطتهم التطويرية، باستثناء كانغ كييون الذي لم يتمكن بعد من حل المكعب، نادانا المدير.
حان وقت ما يُسمّى بـ"تقديم التحية"، حيث نمرّ على غرف انتظار الفنانين المشاركين في برنامج الموسيقى لنعرف بأنفسنا ونقدّم لهم ألبوماتنا.
كنت قد سمعت أن هذه العادة بدأت تندثر، لكن يبدو أن الأمر يختلف حسب محطة البث.
مع ذلك، لم يكن هناك ما يدعو للقلق. فقد صححتُ وضعيات الأعضاء الخمسة... لا، عدّلتها بحيث يبدون مهذبين أينما شوهدوا.
ومع إنشاء عدة فرق آيدول جديدة كل شهر، لم يكن من المحتمل أن يولي أي فنان مخضرم اهتمامًا خاصًا بنا.
بعض السينباي الأكبر سنًا، الذين تجمعهم علاقة طيبة بفنانين تحت مظلة UA، كانوا يقولون: "آه، هؤلاء أولاد نونا فلانة"، ويعتنون بنا.
وباستثناء ردود الفعل المندهشة التي ظهرت كلما رأى أحدهم وجه لي تشيونغهِيُون، كانت أول تحية تسير بسلاسة.
كان ذلك... حتى وصلنا إلى غرفة انتظار فرقة بارثي، التي كانت تنهي عرضها الأخير اليوم.