دفع تشوي جيهو بعصبية حزمةً من الأوراق، بسماكة صفحتين أو ثلاث تقريبًا، إلى صدري.
كان العنوان مكتوبًا بأحرف كبيرة:
[خطة محتوى سبارك (الحلقة 21) – ذكريات الطفولة]
وبينما كنتُ أقلب الصفحة، رأيتُ ما يشبه مخططًا عامًا.
1. إعادة تمثيل أزياء من المرحلة الابتدائية حتى المتوسطة بما يتماشى مع مفهوم الألبوم ويوم الطفل.
2. مشاركة ذكريات الطفولة التي قُضيت مع العائلة في يوم الطفل (المضيف: سونغبين)...
ما إن رأيتُ ذلك، حتى خطرت في ذهني فكرة واحدة فقط.
«لا عجب أنه غاضب.»
الشيء الوحيد الذي طلبه هو ألّا يتم التطرق إلى العائلة، ومع ذلك تجاهلوا ذلك بوقاحة. سيكون الأمر غريبًا لو لم يغضب.
كنتُ أنا أيضًا غير مرتاح لهذا الموضوع. أما عن ذكريات يوم الطفل، فلا أتذكر سوى أنني كنت أهرب إلى الملعب القريب من منزلي لأتجنب عائلتي التي لم تكن تذهب إلى العمل في يوم العطلة.
كتمتُ تنهيدة ورددتُ على تشوي جيهو الذي كان يحدق بي بغضب.
"لم أكن أنا من ابتكر هذه الفكرة."
"إذًا فلا بد أنها من الشركة."
ثم اتجه تشوي جيهو مباشرة نحو باب غرفة التدريب.
وبما أنه كان واضحًا لأي أحد أنه غاضب، أسرعتُ وأوقفته.
"إلى أين أنت ذاهب؟"
"إلى المكتب."
"لماذا؟ أنت لا تنوي حقًا مواجهتهم، أليس كذلك؟"
"بالطبع أنوي. وما المشكلة في ذلك؟"
كان تعبير وجهه شرسًا إلى حدٍّ مخيف. النظرة المتوحشة في عينيه جعلتني أشعر أنه قد يذهب فعلًا ليقلب الدنيا.
كنتُ أفهم مشاعره. كان من الطبيعي أن يغضب. خصوصًا إن كان الأمر متعلقًا بالعائلة.
حاولتُ أن أبقى هادئًا وأهدّئه.
"على الأقل اهدأ قليلًا قبل أن تذهب."
حاولتُ أن أقولها بطريقة لا تستفزه.
لكن تشوي جيهو لم يُجب واندفع خارج غرفة التدريب.
«انتهى الأمر. لن يخرج من ذهابه هكذا شيء جيد.»
كانت الحياة داخل أي منظمة مليئة بالتناقضات حقًا.
أحيانًا يؤدي الحديث بأدب إلى أن يتم تجاهلك، وإذا أظهرتَ مشاعرك عندما يحدث أمر مهم بشكل خاطئ، فقد يتهمك الناس بأنك تعامل الشركة كأنها ساحة لعب.
في مثل هذا المكان، حتى لو عبّر تشوي جيهو عن صدمته وإحباطه، فلن يقولوا له سوى ألّا يكون عاطفيًا.
وفوق ذلك، هذا هو الشخص الذي ظهر سابقًا في فيديو بعنوان: «آيدول ذكر مشهور يستخدم أعضاء فرقته كمكبّ لمشاعره».
لحقتُ به، مصمّمًا على منعه من قول شيء خاطئ وإلقاء نفسه في النار.
«هل أنت بهذه الصراحة في العمل أيضًا؟»
كانت أختي قد سألتني هذا السؤال بعد وقت قصير من بدء عملي في شركة هانبيونغ للصناعة.
«أحاول أن أبدو وكأن لدي بعض المهارات الاجتماعية، لماذا؟»
«إذًا أنت تهتم بمثل هذه الأمور أيضًا...»
«إن لم أرد أن أطرد من العمل، فليس لدي خيار آخر.»
كنتُ قد مررتُ بتجارب ومحاولات كثيرة في وظيفتي الأولى. وبسبب ذلك، صقلتُ قدرة على تكييف حديثي بما يناسب الموقف، كالحرباء.
لكن ذلك لم يكن كل شيء. فمهارة الاستماع كانت أيضًا أمرًا مهمًا للموظف في الشركات.
المشكلات التي يسمعها عادة مديروا الموارد البشرية في الشركات تكون تقريبًا على هذا النحو:
«سيدي المساعد، أريد حقًا أن أستقيل. ماذا أفعل؟»
«سيدي المساعد، كيف أطلب نقلي إلى قسم آخر؟»
«لن يتم تعيين موظفين جدد لفريقنا هذه المرة، أليس كذلك؟ أرجوك قل لي إن هذا غير صحيح... اقتلني بدلًا من ذلك...»
كانت مهارة الاستماع ضرورية لمثل هذه الشكاوى.
كان من المهم أن تفهم ما الذي جعل هذا الشخص يرغب في الاستقالة أو لماذا يريد الانتقال إلى قسم آخر.
أما في الحالة الأخيرة، فلم يكن بوسعي سوى تقديم التعازي.
لكن مع تشوي جيهو الآن، لم أكن أعلم أي نهج ينبغي أن أتّبع.
كنتُ أعلم في داخلي أنه ينبغي أن أقف إلى جانبه. ففي النهاية، بالنسبة لمعظم الناس، العائلة أمر بالغ الأهمية.
كنتُ أعلم ذلك، لكن...
«التظاهر بالتعاطف عندما لا أستطيع أن أشعر به فعليًا يبدو خطأ.»
كان بإمكاني أن أتعاطف بسهولة مع الشكاوى المتعلقة بممارسات شركة هانبيونغ السيئة. كان بإمكاني أن أرد بسلاسة بجمل مثل «لقد مررتَ بالكثير حقًا» بسهولة كما لو أنني أُخرج العملات من آلة بيع.
لكن هذا الموقف كان مختلفًا. صحيح أنني كنتُ أرى أن لتشوي جيهو كل الحق في الغضب، إلا أن عقلي ظل يهمس: «لكن هذا عمل.»
لو لحقتُ به الآن، فسأكون فقط أتظاهر بالاستماع إليه.
تبًا، لكن لم يكن بإمكاني أن أقول شيئًا سيكوباثيًا مثل: «مقارنةً بإجباري على حياة الآيدول بينما حياة أختي على المحك، فهذا لا شيء.»
كان ذهني في فوضى طوال الوقت الذي كنتُ أركض فيه خلف تشوي جيهو.
وانتهت المطاردة عندما أمسكتُ بمرفقه قبل أن يصعد كل الدرج المؤدي إلى الطابق الثالث حيث يقع المكتب.
"مهلًا."
عندما ناديته، التفت إليّ تشوي جيهو بضيق.
نظرتُ إليه، وهو يقف بشكل محرج على الدرج، وقلتُ وأنا ما زلت أمسك بذراعه:
"آسف لأنني أمسكت بك دون إذن. لكن قبل أن تذهب إلى المكتب، هل يمكنك أن تتحدث معي مرة واحدة فقط؟"
"قلتَ إنك لم تبتكر هذه الفكرة. فلماذا يجب أن أتحدث معك؟"
"حسنًا، لو كنتُ قد راجعتُ الأمر مسبقًا، ربما كان بإمكاني تصفيته. لذا أنا مسؤول جزئيًا."
كنتُ أعني ذلك. كنتُ أشعر بخطئي طوال الوقت الذي كنتُ أركض فيه على الدرج.
رغم صدقي، ضحك تشوي جيهو بعدم تصديق.
"ولماذا يكون ذلك مسؤوليتك؟"
"....."
قال بسخرية:
"أتظنني غبيًا إلى هذا الحد؟ أعرف جيدًا إلى أين أوجه غضبي. ابتكار الأفكار، وضع مفاهيم الألبوم، كتابة المقالات، تسجيل اتجاهات مبيعات الألبومات... هل هذا أصلًا عملك؟ لماذا تحاول تحمّل مسؤولية خطأ ليس من عملك أساسًا؟"
"......"
لأن الأمر في شركة هانبيونغ للصناعة كان هكذا.
هناك كنتُ أفعل ذلك لأنني أتقاضى أجرًا، لكن هنا...
"رغم أنني ما زلتُ أفتقر للكثير، فإن الشركة منحتني فرصة. أفعل هذا لأنني أريد أن أقدّم المزيد... إن بدا ذلك كتجاوز، فأنا آسف."
"لا، لم أقصد ذلك."
مرّر تشوي جيهو إصبعه في شعره.
"آه، أيًا يكن. على أي حال، لن أمرر هذا الأمر."
"أنت جريء. لقد ترسمتَ للتو، ألست خائفًا من الشركة؟"
"أؤمن أن من ارتكب خطأ يجب أن يتحمّل مسؤوليته. ما الخطأ الذي ارتكبته أنا؟"
لم يرتكب أي خطأ. كما قال، الخطأ من الشركة.
ومع ذلك...
لا. هذا يكفي.
ما قاله لم يكن خطأ، فلماذا أجادله؟
كان هدفي الأصلي أن أهدئه قليلًا. طالما حققتُ ذلك، فلا يهم ما الذي يقوله.
جلسنا أنا وتشوي جيهو جنبًا إلى جنب على درج مخرج الطوارئ. خيّم صمت محرج.
"ألن تسألني لماذا غضبتُ هكذا؟"
ولم يستسلم تشوي جيهو لهذا الصمت. نعم، شخصيته كانت فعلًا شيئًا آخر.
شعرتُ بالحرج لسبب ما، فحككتُ وجهي وأجبت:
"لأن لديك شيئًا لا تريد أن تخبر به الآخرين. لماذا أسأل عن ذلك؟"
"إذًا لماذا لحقتَ بي؟"
"لأنني خشيتُ أن تغضب لدرجة أنك ستقول شيئًا غريبًا وتفقد فرصة قول ما يهم حقًا."
"ماذا؟"
عقد تشوي جيهو حاجبيه.
هذا الوغد، مهما قلتُ له ألّا يعقد حاجبيه حتى لا تتجعد بشرته، لا يستمع أبدًا.
طلبتُ منه أن يُرخِي حاجبيه، ونهضتُ من مكاني، وتفقدتُ مخرج الطوارئ لأرى إن كان هناك أحد، ثم جلستُ مجددًا على الدرج.
"لو ذهبتَ إلى المكتب وأنت في تلك الحالة، كيف تعتقد أنك كنتَ ستتصرف؟"
"هاه؟"
"أعني، لو دخلتَ عليهم بتلك الهيئة، كيف كنتَ ستتصرف أمام الموظفين؟"
عند كلماتي، تردد تشوي جيهو.
كان الأمر واضحًا. كان سيقول كل أنواع الكلام.
"معظم الناس يحكمون على أسلوبك أكثر من مضمون كلامك. حتى لو قلتَ الشيء الصحيح، إذا ظنوا أن تصرفك وقح، فسيتخذون موقفًا دفاعيًا أولًا."
ثم أسند تشوي جيهو ذقنه إلى يده دون أن يقول شيئًا.
حتى لو شعرتَ أنني أُكثر من المواعظ، تحمّل فقط. إذا اجتزتَ هذا بشكل جيد، فقد يقلل ذلك من مقدار الانتقادات التي ستواجهها لاحقًا.
راقبتُ تشوي جيهو بهدوء وهو غارق في تفكير عميق، وتساءلتُ كيف يمكنني أن أجعل هذا المشاغب يتصرف بشكل أفضل قليلًا.
ربما إذا شعر ببعض المسؤولية، سيهدأ.
لم يكن من النوع الذي يشعر بالعبء بسهولة.
لذا، مخاطِرًا قليلًا، قلتُ:
"اذهب وقل هذا بأفضل طريقة ممكنة: ‘حتى إييول يشعر بعدم الارتياح تجاه هذا الموضوع. إذا أمكنكم حذف هذا الجزء، فسنقدّم أفضل ما لدينا في الباقي!’"
"ماذا؟"
"ما الذي تقصده بـ‘ماذا’؟ أنا أيضًا لا أحب الحديث عن العائلة، كما تعلم."
نظر إليّ تشوي جيهو بوجه مذهول.
"لماذا؟ هل أبدو كشخص نشأ في عائلة مثالية إلى هذا الحد؟"
سألته مازحًا. فأجاب:
"لا، ليس حقًا."
هذا الوغد الصغير...
"ظننتُ أنك ستفعل الأمر إن طُلب منك."
"ربما أفعل. لكن ليس لدي حقًا ما أقوله عن العائلة، لذا سأضطر لاختلاق شيء."
ومع ذلك، سيكون من غير اللائق أن أقول للمعجبين شيئًا مثل: "منحني أمي وأبي فرصة تعلم أنه لا بأس بأكل رامن انتهت صلاحيته منذ سبعة أشهر."
"فقط اهدأ قليلًا وتحدث معهم. إن دخلتَ وتسببتَ بمشهد ووقعتَ في مشكلة، فسأضطر للقيام بعمل احتواء أضرار جاد."
"تسك."
عبث تشوي جيهو بشعره بانزعاج وهو ينهض. لكن، بخلاف ما كان عليه قبل قليل، كان واضحًا أن حدة غضبه قد خفّت.
وبينما كنتُ على وشك العودة إلى غرفة التدريب بعد أن أرسلته، ناداني.
"مهلًا."
"ماذا؟"
عندما التفتُ، كان يقف بضع درجات أعلى مني، ينظر إليّ.
سألني، وهو يستند بذراعه إلى درابزين السلم:
"...إن كنتَ غير مرتاح، هل حذف الجزء الخاص بك فقط؟"
في تلك اللحظة، لم أستطع منع نفسي من الضحك.
كيف يمكن لشخص أن يكون ساذجًا إلى هذا الحد؟ لقد كان حقًا في الحادية والعشرين فقط.
نظرتُ إليه، وكأن كلمة "قلق" مكتوبة على جبينه، وأجبت:
"لا يهمني في الحالتين، فافعل ما تراه مناسبًا."
------
تم حل مسألة تاريخ العائلة بشكل ودي بعد ذلك.
لم أسأله بالتفصيل كيف انتهى الأمر، لكن من عودته بهدوء، كان واضحًا أن الكبار في UA تعاملوا مع الأمر بنضج.
وبفضل ذلك، كان الجو في السكن هادئًا كما كان دائمًا.
لي تشونغهيون، الذي كان قد جرّ جميع الأعضاء مؤخرًا في نزهة ربيعية، كان يدندن وهو يعمل على موسيقاه. كان الأمر غريبًا لدرجة أنني تساءلتُ كيف لا يختلط عليه اللحن.
الأغنية التي أكملها كانت نابضة بالحياة ومشرقة.
كانت تتناسب تمامًا مع الصورة المنعشة والحيوية لانتقال الربيع إلى الصيف، مع إحساس بالسطوع الذي أردنا الاستمرار فيه.
كل شيء كان كما أردت. باستثناء أمر واحد.
"تشونغهيون"
"ما الأمر؟"
"لماذا هذه الأغنية عالية الطبقة إلى هذا الحد...؟"