الفصل الثاني: "رماد القيادة… ولكمة واحدة"
المعركة مستمرة – سور "شايغانشينا" – الغروب
صوت سقوط الصخور من يد زيك العملاق كان يدوّي في كل مكان.
قوات فيلق الاستطلاع تتساقط واحدًا تلو الآخر.
السماء تمطر موتًا، والرجال الذين وثق فيهم "إيروين سميث" يدفعون حياتهم في خطة شبه انتحارية... ليصنعوا فرصة واحدة فقط.
بينما يركض "إيروين" في المقدمة، صوته يجلجل:
> "تقدموا أيها الجنود! هذه اللحظة هي لحظة اختيارنا! إما أن نموت هنا، أو نموت لاحقًا دون جدوى! اختاروا الموت ذو القيمة!"
دماءٌ تطايرت من كتفه، لكنه لم يتوقف.
كان يقود الهجوم الأخير ضد العملاق القرد.
في السماء، كان ليفاي يحلّق كالشبح بين الجدران، يستعد لانقضاضه الأخير.
لكن في طرف المعركة... فوق الركام المتناثر من أحد المنازل... جلس شخص غريب، يشاهد بصمت.
**
"ممم... شيء يشبه الحجارة يطير من فوق؟ هل هذا مهرجان؟"
سايتاما كان لا يزال جالسًا على سطح أحد المباني، يراقب سقوط الصخور.
رفع قطعة من الحجارة التي سقطت قربه:
"ليست حجرًا... إنها جمجمة؟!"
ثم رأى بعيدًا عددًا من الجنود يسقطون بصوت واحد تحت ضربة صخور متتالية.
"هؤلاء الناس ليسوا ممثلين... هذه ليست خدعة."
بدأ وجهه يتحول من التبلّد إلى الاهتمام.
"آه، حرب حقيقية؟"
**
في الجهة المقابلة، رصَد زيك من بعيد سقوط الحجارة، ثم لمح ذلك الشكل الأصفر على سطح منزل محطّم.
ضاقت عيناه.
> "ذلك الشخص... ما زال حيًا؟ ليس ضمن القوات... من يكون؟"
أمر أحد العمالقة أن يهاجم المبنى الذي يجلس عليه سايتاما.
**
اندفع عملاق ضخم بعينين شاحبتين نحو المنزل، يسحق طريقه عبر الحطام، يرفع ذراعه ليضرب.
لكن قبل أن تصل قبضته...
بوووم!
لكمة واحدة.
لكنها لم تُظهر عنفًا... كانت هادئة، عادية، بسيطة.
النتيجة؟
العملاق انقسم إلى نصفين، وسقط بعيدًا عن المنزل.
سايتاما تنهد:
> "آه، راح الحساء اللي كنت ناوي أكمله."
ثم نهض من جلسته.
**
في الطرف الآخر، تحقّق أسوأ السيناريوهات...
إيروين — بطل البشرية، قائد الحملة، ملهم الجنود —
سقط.
ضربة صخرة واحدة أصابت جانب وجهه وألقت به في الهواء.
لفترة قصيرة، لم يفهم ليفاي ما حدث.
ثم…
الدم…
الركام…
وصرخة أحد الجنود:
> "القائد إيروين!!"
**
كل شيء تجمّد.
حتى زيك... شعر بفراغ غريب.
لكن صوتًا من الخلف قطعه.
"آه، أهو قائدكم؟"
استدار ليفاي ليرى سايتاما يقف بجانبه، لا أحد يعرف كيف وصل. لا صوت، لا خطوة، لا إثبات.
"أنت..." قالها ليفاي وهو في ذهول.
"هذا الشخص كان في الصف الأمامي، أليس كذلك؟ لقد حاول فعل شيء شجاع جدًا… لكن يبدو أنني تأخرت."
**
لم ينتظر سايتاما ردًا.
نظر إلى العملاق القرد من بعيد، ثم سأل:
"هل هو المسؤول عن هذا الخراب؟"
قال ليفاي بجمود:
"أجل."
"آه…"
سايتاما أدار عنقه ببطء، ثم قال:
> "هل أستطيع الوصول إليه؟"
ليفاي، بتلقائية، أجابه:
"إن قفزت من هنا... بسرعة كافية..."
لم يكمل.
سايتاما اختفى.
قفزة واحدة.
**
زيك لم يرَه يقترب.
لكنه سمع الصوت.
صفير الريح… ثم
ضربة في صدره جعلته يتراجع لأول مرة.
سقط على ركبته، ونظر إلى صدره — درع العظام في جسده تشقّق.
لم يكن مصابًا بهذا الشكل من قبل.
"ماذا؟ من...؟!"
سايتاما وقف أمامه، ينظر إليه نظرة شخص لم ينم جيدًا.
"أنصحك ترجع من حيث أتيت."
زيك شعر بالخطر. لأول مرة، منذ تحوّله… شعر أن هناك كائنًا لا يمكنه تحليله.
اختار الهرب.
سايتاما لم يطارده.
"لن أفهم شيئًا إن قتلت الجميع قبل أن أستوعب القصة."
**
عاد إلى موقع القيادة المؤقتة، حيث كان إيرين يجلس مصدومًا، وميكاسا تمسك بكتف ليفاي.
قال جان بصوت مرتجف:
"لقد... لقد أبعد العملاق القرد..."
قال إيرين:
"هل هذا يعني أننا انتصرنا؟"
هزّ سايتاما رأسه:
"لا، لم تفعلوا."
**
جلس أرضًا، أمام المصاب إيروين، وقال بهدوء:
"كان قائدكم؟"
ليفاي أجابه دون أن ينظر إليه:
"أفضل قائد عرفناه."
سايتاما لم يتكلم.
"لن أقول عبارات بطولية... لكني آسف. لو كنت أسرع قليلاً، ربما..."
**
صمتٌ ساد المكان.
المعركة لم تنتهِ.
لكن الكفة… بدأت تميل قليلًا.
لم يكن أحد يعلم من هو هذا الأصلع الغريب، ولا لماذا يمتلك هذه القوة،
لكن في هذه الليلة… نجا العالم من الهلاك الكامل.
وولد سؤال جديد داخل كل عقل:
> هل هذا الرجل… الورقة الأخيرة في يد البشرية؟
حمل ليفاي ايروين وانطلق وتبعه سايتاما
نهاية الفصل الثاني