في صباح اليوم التالي لعشاء آل آستر، لم يكن أول ما فكرت فيه أورليا هو رولان.

ولا المكتب الجانبي.

ولا الباب الذي لم يُقصد له أن يُلاحظ.

كان أول ما فكرت فيه، بشكل أزعجها أكثر من اللازم، هو الجملة التي قالها أوريون وهو يعيد الورقة إلى الملف:

"لا أظن أنك سهلة كما تحبين أن يظن الناس."

فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف لحظة طويلة، ثم سحبت الغطاء عن نفسها بعصبية صغيرة.

"ممتاز."

قالتها بصوت خافت.

"الآن عندي رجلان يزعجانني بطريقتين مختلفتين."

من الطرف الآخر للغرفة، كانت الستائر نصف مفتوحة، والضوء الصباحي ينسكب على الأرض الخشبية بخطوط ناعمة، والهدوء في الجناح يوحي بأن البيت كله ما يزال يحاول أن يكون رحيمًا معها.

لكن بيتًا فيه روزي لا يبقى رحيمًا طويلًا.

جاءها الطرق المعتاد على الباب.

مرتين قصيرتين.

ثم وقفة.

ثم مرة ثالثة إضافية تحمل، بطريقة مستفزة، روح “إذا لم تفتحي الآن فسأعتبركِ ضعيفة”.

قالت أورليا:

"ادخلي."

دخلت روزي بثوب صباحي بلون خوخي باهت، وشعرها مربوطًا إلى الخلف، وفي يدها هذه المرة ليس دفترًا ورديًا… بل ملفًا صغيرًا.

جلست أورليا فورًا في السرير.

"لا."

قالت روزي، من غير أن تتأثر:

"بل نعم."

"إذا كان هذا تقريرًا عن نومي، فسأطردك من الغرفة."

"هذا تقرير عن جدولك."

مدت أورليا يدها ببطء، ثم أخذت الملف.

كان فيه ورقة واحدة فقط.

وفيها، بخط مرتب جدًا:

● 9:30 مراجعة طلبات الدروس الخاصة

● 10:15 اتصال مع ليديا بخصوص المعرض

● 12:00 درس سيلفان

● 2:30 مراجعة مالية

● 5:00 احتمال رد من رولان أو إيفلين

● لا وقت للشرود

رفعت أورليا عينيها ببطء إلى روزي.

"منذ متى تكتبين لي جداول مضادة؟"

قالت روزي:

"منذ بدأتِ تبدين مشغولة من دون إنتاج كافٍ."

ضحكت أورليا رغم نفسها، ثم وضعت الورقة على الغطاء.

"أنا أحبك، وهذا ضد مصلحتي."

قالت روزي:

"هذا واضح."

ثم اقتربت أكثر، وجلست على طرف السرير.

"هل ستذهبين اليوم إلى الأتيليه باكرًا؟"

"نعم."

"هل سيلفان يأتي؟"

"نعم."

"هل الرجل الطويل سيظهر؟"

نظرت إليها أورليا لحظة، ثم قالت:

"هل هناك مكان في يومك لا أعيش فيه؟"

قالت روزي ببرودها المألوف:

"أنا فقط أرتب الكوارث."

ثم سكتت لحظة، قبل أن تضيف بصوت أخفض:

"هل أزعجك أمس أكثر؟ رولان أم الآخر؟"

أخذت أورليا نفسًا طويلًا.

هذا هو الشيء المربك في روزي.

أنها لا تدخل إلى السؤال من بابه السهل.

بل تقفز مباشرة إلى المكان الذي لا ترغب أنت في لمسه.

قالت أورليا، وهي تعيد شعرها إلى الخلف:

"رولان واضح."

"وهذا أسهل."

"نعم."

"والآخر؟"

تأخرت نصف ثانية.

ثم قالت:

"غير واضح."

أومأت روزي كأنها سجلت النتيجة في مكان داخلي.

ثم نهضت.

"إذن احذري منه أكثر."

قالت أورليا:

"سأفعل."

اتجهت روزي نحو الباب.

ثم توقفت قبل أن تفتحه، وقالت من غير أن تلتفت:

"وأرجوكِ، اليوم لا ترتدي شيئًا يجعلك تبدين لطيفة."

ضحكت أورليا.

"يا إلهي. من يربي من في هذا البيت؟"

قالت روزي:

"أنا أصلح ما أستطيع."

ثم خرجت.

في غرفة الطعام، كانت أودري قد رتبت كل شيء كأنها تحاول أن تعطي الصباح شكلًا أكثر احتمالًا من الأفكار التي تسكنه.

القهوة حاضرة.

الفاكهة مقطعة بدقة.

والزهور التي بدلتها قبل أيام ما تزال تبدو كاختيار واعٍ لا مصادفة.

جلست أورليا، وأخذت فنجانها الأول، ثم الثاني بنظرة واحدة فقط.

قالت أودري:

"إذا احتجتِ إلى الثاني قبل الإفطار، فمعنى ذلك أن ليلك لم يكن هادئًا."

قالت أورليا:

"إذا بدأتِ أنت أيضًا، سأنتقل للعيش عند ليديا."

قالت أودري:

"ليديا ستعيدك خلال يومين."

جلست روزي إلى الجهة الأخرى، ومعها دفتر صغير آخر، لكن لحسن الحظ لم تفتحه.

قالت:

"اتصلت كلارا."

"ولماذا؟"

"لأن ميرا تظن أن لوائح نادي البوصلة يجب أن تشمل بندًا يخص الحلويات."

غمغمت أورليا:

"هذه بداية انحدار."

قالت روزي:

"أنا رفضت."

تدخلت أودري:

"صحيح."

رفعت أورليا حاجبًا.

"كيف تعرفين؟"

"لأن ميرا اتصلت بعد ذلك تشتكي من الاستبداد."

ضحكت أورليا أخيرًا، وهدأ شيء صغير فيها.

هذا ما كانت تحتاجه.

ليس راحة كاملة.

فهي لا تثق بالراحة الكاملة أصلًا.

بل تلك الشقوق الصغيرة في اليوم التي تدخل منها الحياة وتمنعها من أن تتحول إلى ملف.

قالت روزي، وهي تقطع شريحة توست بعناية مبالغ فيها:

"ما زلت أقول إن عليكِ قبول بعض الدروس الخاصة الجديدة."

رفعت أورليا عينيها إليها.

"هل عدنا إلى الإدارة؟"

"نعم."

"لماذا؟"

قالت روزي:

"لأنك تحتاجين المال، ولأن البيوت الجديدة تعني معلومات جديدة."

توقفت يد أورليا فوق الفنجان.

لم تقل شيئًا لثانية.

ثم ثانية أخرى.

نظرت أودري إلى روزي.

ثم إلى أورليا.

ولأن أودري تعرف جيدًا متى يجب أن تنسحب من معنى الجمل، أخذت إبريق القهوة وابتعدت إلى المطبخ كأنها تذكرت شيئًا فجأة.

قالت أورليا بهدوء أشد من المعتاد:

"هذه ليست جملة تقال على الإفطار."

أجابت روزي، من غير أن تبدو نادمة:

"هي جملة صحيحة."

"وأنتِ صغيرة جدًا على بعض الحقائق."

"وأنتِ متأخرة جدًا عن بعض القرارات."

سكن الجو بينهما لحظة.

ثم تنهدت أورليا، وأسندت جبينها إلى يدها.

"سأكره نفسي لأنني أقول هذا."

قالت روزي:

"قولي."

"أنتِ لستِ مخطئة."

أعادت روزي ظهرها إلى الكرسي قليلًا.

ثم قالت ببرود منتصر:

"أعرف."

بحلول التاسعة والنصف، كانت أورليا في مكتبها في Rose Hall Atelier، والمساعدتان في الخارج تتبادلان شيئًا عن ترتيب الورش المقبلة، بينما جلست هي أمام جدول الدروس الخاصة الجديد.

كان عندها ثلاث طلبات جديدة:

● طفلة من عائلة ثرية تريد دروس رسم فردية

● شاب في السادسة عشرة من عائلة تجارية معروفة، يريد “صقل ذوقه الفني”

● وامرأة مطلقة حديثًا، قررت فجأة أن الرسم هو الطريقة الوحيدة “لتفهم نفسها”

قالت أورليا بصوت خافت وهي تقلب الأوراق:

"كل الناس يريدون فهم أنفسهم حين يملّون من الأثاث."

ثم وضعت الورقة الثالثة جانبًا.

لكن الثانية بقيت في يدها.

الاسم معروف.

العائلة أكثر من معروفة.

والبيت… بيت من النوع الذي تحب المنظمة أن تسمع عنه ولو مرة كل ستة أشهر.

دخلت مساعدتها عندها في هذه اللحظة.

"آنسة أورليا، هل نؤكد الموعد الجديد لعائلة السامر؟"

رفعت أورليا نظرها إليها.

"أجل. لكن اجعليه في البيت لا هنا."

"في البيت؟"

"نعم."

"للابن؟"

"نعم."

"هل هناك شيء محدد تريدين ملاحظته؟"

التقطت أورليا القلم من فوق المكتب، ودوّرتـه بين أصابعها.

"فقط أريد أن أعرف لماذا يطلب شاب في السادسة عشرة درسًا خاصًا في التكوين البصري بعد أن كره الرسم علنًا لثلاث سنوات."

المساعدة، التي لم تكن تعرف كل شيء، لكنها تعرف ما يكفي لتفهم متى يجب أن لا تسأل، أومأت فقط.

"حسنًا."

وبينما خرجت، ابتسمت أورليا لنفسها ابتسامة قصيرة، باردة.

هذا أفضل.

هذا يجعل اليوم يتنفس.

ورولان لن يكون البيت الوحيد على خطها.

رن هاتفها.

ليديا.

أجابت فورًا.

"إذا كنت ستقولين لي إنني مرهقة، فسأغلق."

جاءها صوت ليديا مشبعًا بالحياة والمبالغة المفضلة لديها:

"للأسف، اتصلت لأكون مفيدة."

"هذا مخيف."

"المعرض."

استقامت أورليا في مقعدها.

"ماذا عنه؟"

"لدينا نافذة ممتازة في نهاية الشهر القادم، إذا أكدتِ عدد الأعمال ووافقتِ على القاعة الثانية."

سكن شيء مختلف داخلها.

هذا ما تحبه.

هذا الشيء بالتحديد.

الرسم حين يعود من كونه حلمًا بعيدًا إلى كونه جدرانًا، وإضاءة، وناسًا، ولوحات ستقف وحدها وتتكلم بدلًا منها.

قالت:

"القاعة الثانية أغلى."

"وأوسع."

"وأخطر."

"وأجمل."

سكتت أورليا.

ثم قالت، أخفض:

"كم سيكلفني؟"

قالت ليديا الرقم.

وأغمضت أورليا عينيها ثانيتين.

"هذا رقم مستفز."

"لكنه يستحق."

"أنا أعرف."

ثم أضافت، وهي تنظر إلى دفترها المالي المفتوح قربها:

"أعطني ساعتين. سأراجع التخزين."

قالت ليديا:

"هل ما زلتِ تفعلين ذلك كما لو أنكِ تهربين من حرب كل شهر؟"

ابتسمت أورليا ابتسامة صغيرة لم ترها ليديا.

"بعض الناس يهربون من الحرب إلى الفن."

"وأنت؟"

"أنا أبني الفن كملجأ."

سكتت ليديا لحظة.

ثم قالت بنبرة أقل عبثًا:

"إذن ابنيه أكبر."

وأغلقت المكالمة بعد ذلك بدقائق، لكن الرقم بقي في رأس أورليا.

المعرض.

القاعة.

التكلفة.

اللوحات التي تحتاج إلى إنهاء.

والحياة التي تحاول أن تبنيها لنفسها بعد كل شيء.

فتحت دفترًا صغيرًا آخر، هذا لا يعرفه أحد تقريبًا.

فيه:

● المال المجمّع

● المال المخبأ

● المدفوعات الثابتة

● وما تسميه هي: رصيد النجاة

راجعت الأرقام.

ثم أعادت القلم إلى مكانه.

إذا سارت الأمور جيدًا،

إذا لم ينهَر شيء،

إذا مسحت السجلات،

إذا خرجت نهائيًا،

فهذا المعرض قد يكون أول خطوة حقيقية نحو الحياة التي تريد أن تعيشها باسمها وحده.

وحين خطر ذلك في بالها، جاء أوريون بطريقة مزعجة إلى المشهد.

كأنه يقف الآن على طرف تلك الحياة أيضًا، من حيث لا تريد.

قالت بصوت خافت، كأنها توبخ صورة لا شخصًا:

"لا تدخل هنا."

عند الظهر، جاء سيلفان.

ولم يأتِ وحده.

دخل أولًا بهدوئه المعتاد، ثم ظهرت خلفه دينيز.

شعرها القصير الأسود مربوط إلى الخلف على عجل، وسترتها المدرسية مفتوحة أكثر مما يرضي أي إدارة محترمة، ووجهها يحمل تلك الطاقة الغريبة التي تجعلها تبدو كأنها على وشك افتعال مشكلة أو إنقاذ أحد منها.

توقفت أورليا في منتصف القاعة، وهي تحمل ملف رسوم الطلاب.

ثم قالت:

"آه."

ونظرت إلى سيلفان.

"أنت جلبت الإعصار."

قالت دينيز قبل أن يتكلم:

"أنا لست إعصارًا."

ثم رفعت حاجبًا.

"أنا تحسين للجو."

قالت أورليا:

"هذا ادعاء ضخم جدًا لمن دخلت المكان من غير استئذان."

قالت دينيز، وعيناها تلمعان بمكر واضح:

"إيفلين سمحت."

ثم مالت نحو سيلفان.

"قل لها."

قال سيلفان، بصوته الهادئ المعتاد:

"إيفلين قالت إن بإمكانها البقاء نصف ساعة."

سألت أورليا:

"ولماذا؟"

أجابت دينيز قبل غيره:

"لأنني أهرب من امرأة تكرهني في البيت، وأردت أن أرى كيف يبدو المكان الذي يخطف سيلفان من عالم الأحياء."

قالت أورليا:

"من هي المرأة؟"

"معلمة التاريخ."

فكرت أورليا لحظة، ثم أومأت.

"سبب منطقي."

تقدمت دينيز أكثر إلى الداخل، ونظرت حولها بفضول غير خجول.

إلى اللوحات.

إلى الطاولات.

إلى الفوضى الجميلة في الألوان.

ثم إلى روزي، التي كانت في الجهة الأخرى من القاعة تكتب شيئًا في دفتر نادي البوصلة، وكأن وجود ضيفة جديدة لا يهمها إلا إذا صار إزعاجًا إداريًا مباشرًا.

قالت دينيز:

"أهذه روزي؟"

رفعت روزي رأسها ببطء.

ثم نظرت إلى دينيز نظرة تقييم كاملة.

من الحذاء إلى الحاجب إلى الوقفة نفسها.

قالت:

"نعم."

قالت دينيز:

"سمعت عنك."

قالت روزي:

"هذا طبيعي."

اختنقت ميرا ضحكًا.

أما تيو، فوقف فورًا بشكل أكثر استقامة من اللازم، وكأن وصول أخت أوريون فرض رفع مستوى الانضباط العام.

قالت أورليا وهي تضع الملف على الطاولة:

"حسنًا. قبل أن يبدأ أحدكم في بناء أسطورة جديدة، سيلفان، اجلس."

ثم أشارت إلى دينيز.

"وأنتِ اجلسي هناك إن كنتِ ستبقين. من دون خراب."

قالت دينيز:

"أنا لا أخرب."

قالت كلارا، من دون أن تنظر إليها:

"كل الناس الذين يقولون ذلك، يخربون."

رفعت دينيز حاجبًا معجبًا.

"أحبها."

قالت روزي فورًا:

"أنا لا أشارك الموظفين."

ضحكت أورليا.

وهذا هو بالضبط ما كانت تحتاجه:

أن يتحول الظهر، ولو لربع ساعة، إلى شيء مليء بالحياة لا بالتحليل.

جلس سيلفان إلى الطاولة القريبة من النافذة.

وأخذت أورليا مكانها أمامه.

في البداية كان الدرس عاديًا.

خطوط.

تكوين.

مساحات.

وإعادة نظر في لوحة بدأها أمس.

لكن وجود دينيز في الخلفية، متكئة على الطاولة تراقب بصراحة، جعل الجو كله أكثر اضطرابًا.

قالت أورليا لسيلفان وهي تشير إلى زاوية العمل:

"هذه المساحة ما زالت خائفة."

قالت دينيز من الخلف:

"أنا أيضًا أقول هذا عنه أحيانًا."

رفع سيلفان رأسه ببطء.

"أنت لست جزءًا من الدرس."

قالت دينيز:

"وأنت لست جزءًا من الحياة أحيانًا."

رفعت أورليا يدها في الهواء.

"لا. أنتما لن تتحولا إلى ثنائي حواري تحت إشرافي."

لكن ما أثار انتباهها فعلًا لم يكن المشادة الصغيرة.

بل الطريقة التي تغيرت بها عين سيلفان حين ردّت عليه دينيز.

لم يكن انزعاجًا فقط.

كان يقظة.

وهذا عنده نادر.

لاحظت أورليا ذلك.

وحفظته.

ولم تقل شيئًا.

في منتصف الدرس، جاءتها رسالة من رقم غير محفوظ على الشاشة، لكنها عرفت من الصياغة الباردة القصيرة قبل أن تفتحها.

النسخة المعدلة من العرض أُرسلت إلى بريدك.

اطلعي عليها قبل السادسة.

لا اسم.

ولا تحية.

ولا توقيع.

رفعت عينيها تلقائيًا نحو الفراغ للحظة.

ثم أغلقت الرسالة.

قال سيلفان، من غير أن يرفع رأسه عن لوحته:

"هذا هو الرجل نفسه."

نظرت إليه.

"من قال إن هناك رجلًا؟"

أجاب بهدوئه البارد المزعج أحيانًا:

"أنتِ لا تشدين فكك هكذا إلا في حالتين:

إذا أخطأتِ أنتِ،

أو إذا كتب لك رجل يزعجك."

ضحكت دينيز بصوت عالٍ.

أما أورليا، فوضعت الفرشاة على الطاولة وقالت:

"ما الذي يحدث؟ هل كل البشر قرروا اليوم أن يصيروا مراقبين نفسيين؟"

قالت روزي من بعيد:

"أنا سبقتهم."

وهنا انفجرت القاعة كلها ضحكًا، حتى سيلفان نفسه اضطر إلى خفض رأسه ليخفي ما يشبه ابتسامة فعلية هذه المرة.

وبينما كانت الضحكات تهبط من السقف الخفيف، فكرت أورليا، للمرة الأولى منذ أيام، أن حياتها ربما تكون أكثر احتمالًا مما تبدو… فقط لأنها مزدحمة أكثر مما يسمح للوجع أن يجلس مرتاحًا.

بعد الظهر، حين خلت القاعة أخيرًا من الفوضى،

صعدت إلى مكتبها،

فتحت البريد،

ووجدت العرض الجديد من أوريون.

كان أفضل.

أكثر سخاءً قليلًا.

وأكثر دقة.

وأكثر استفزازًا أيضًا.

لأنه لم يضف شيئًا يجعلها مدينة له.

بل شيئًا يجعل رفضه أقل ذكاءً.

جلست إلى المكتب، تقرأ السطور ببطء.

ثم أعادت القراءة مرة ثانية.

وحين وصلت إلى البند الأخير، رفعت حاجبًا.

إتاحة موسمية لعرض مشترك محدود داخل المساحة الجديدة، إذا رغبت صاحبة الأتيليه.

هذا ليس مجرد ترتيب للمبنى.

هذا إدخال منظم لها إلى الداخل.

وهنا فقط، أدركت بوضوح أكبر:

أوريون لا يقترب في العلن.

لكن يده، باردة وثابتة، ما تزال تبقي الأبواب نصف مفتوحة لها.

وضعت الورقة جانبًا.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

وأمسكت هاتفها.

وكتبت له للمرة الأولى رسالة مباشرة من نفسها، لا ردًا مقتضبًا، ولا ملاحظة عملية فقط.

أنت تجعل الرفض غير مريح عمدًا.

ظلت الشاشة صامتة عشر ثوانٍ.

عشرين.

ثم جاء الرد:

وأنتِ ما زلتِ هنا تقرئينه.

ثبتت عيناها على الجملة.

ثم ضحكت، ضحكة قصيرة، حقيقية، مليئة بالغيظ أكثر مما فيها تسلية.

كتبت:

"هذا ليس جوابًا."

جاء الرد بعد لحظات:

"بل ملاحظة."

أسندت رأسها إلى الكرسي، وأغمضت عينيها لحظة.

ثم كتبت:

"أكره هذه الكلمة."

هذه المرة تأخر الرد أكثر.

ثم جاء:

"ومع ذلك، تسمحين لها بالدخول."

وضعت الهاتف على المكتب.

ونظرت إلى النافذة.

في الأسفل، كانت المدينة تتحرك بلا اكتراث.

سيارات.

أرصفة.

أناس يخرجون من يومهم العادي.

أما هي، فكانت تجلس في منتصف نهار مزدحم، وتحاول أن تقنع نفسها أن الرسائل الباردة ليست أخطر من النظرات البطيئة.

لكنها كانت تعرف، بوضوح غير مريح، أن الرجل بدأ يدخل يومها بطريقة لا تحبها.

ولذلك، بطبيعة الحال، لم تستطع أن تبتعد.

.نهاية الفصل الحادي عشر

2026/04/09 · 0 مشاهدة · 2173 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026