15 - الأبواب التي لا تغلق

الفصل الخامس عشر: الأبواب التي لا تُغلق

في الليلة نفسها، بعد أن عادت أورليا من فيريتاس، لم تخلع الفستان الأزرق فورًا.وهذا وحده كان علامة سيئة.عادةً، حين تعود من أمسية متعبة أو من مكان ترك أثرًا أكثر مما يحق له، تبدأ بالتخلص من طبقاته سريعًا:

الحذاء أولًا،

ثم الأقراط،

ثم الفستان،

ثم الوجه الذي خرجت به إلى العالم.لكن هذه المرة، دخلت جناحها، أغلقت الباب خلفها، ومشت إلى الداخل ببطء.

ثم وقفت أمام المرآة الطويلة قرب النافذة، وأخذت نفسها كما تأخذ رجلًا مزعجًا بعينين باردتين:

من الرأس إلى الكتفين، إلى انسياب القماش عند الخصر، إلى الهدوء الظاهري الذي لا يشبه ما في داخلها أصلًا.وضعت حقيبتها على المقعد.

نزعت فردة الحذاء الأولى.

ثم الثانية.

وتركت الفستان عليها.في ذهنها، كان المشهد على الرصيف ثم على سطح اليخت يعيد نفسه بطريقة تثير غضبها لأنه لا يعيد نفسه فقط… بل يتحسن في الذاكرة.

وهذه خيانة جسدية صغيرة لا تحبها في نفسها.قربه.

يده حين التقطها.

تلك الثانية الخاطفة التي انقلب فيها لعبها عليها.

ونظرته بعدها، الداكنة، الواضحة، التي لم تحاول حتى أن تتظاهر بالبراءة.قالت إلى المرآة بصوت منخفض:

“هذا ليس انتصارًا.”لكن انعكاسها لم يقتنع.رفعت يدها إلى عنقها.

ثم أسقطتها.

ثم استدارت أخيرًا لتخلع الفستان، قبل أن يفتح الباب الخارجي للجناح طرق خفيف مألوف.روزي.أغمضت أورليا عينيها.

“ادخلي.”دخلت روزي بثوب نومها، وشعرها مفكوكًا نصف تفكيك، وفي يدها كوب ماء لها هي، وكأنها تملك كامل الحق في تفقد البيت ليلًا.وقفت لحظة عند الباب.

ثم أخذت أمها بنظرة كاملة.قالت:

“أنتِ لم تغيري ملابسك.”قالت أورليا:

“أنتِ أيضًا.”قالت روزي:

“أنا طفلة. يحق لي.”“وأنا؟”“أنتِ متوترة. وهذا ليس حقًا، لكنه واضح.”ضحكت أورليا رغمًا عنها.

ثم جلست على طرف الكرسي، وأسندت مرفقيها إلى ركبتيها.“هل جئتِ لتوبيخي أم لمراقبتي؟”قالت روزي:

“هذا يعتمد على ما حدث.”رفعت أورليا رأسها.

“أنتِ تعرفين أن هذه بداية لا تُحب.”“وأنتِ تعرفين أنني لا أبدأ بما لا يفيد.”تقدمت روزي إلى الداخل، وضعت كوبها على الطاولة الصغيرة، ثم جلست على حافة السرير.

لم تسأل مباشرة، وهذا وحده جعل أورليا تعرف أن الطفلة التقطت من وجهها أكثر مما تريد.قالت روزي:

“هل كان الغداء سيئًا؟”“محتملًا.”“والبحر؟”صمتت أورليا ثانية.

ثم قالت:

“أسوأ.”هنا فقط، تحركت عين روزي بلمعة صغيرة.

ليست شماتة.

بل فهم دقيق.

“إذن حدث شيء.”قالت أورليا، ببطء محسوب:

“حدث أنني لعبت لعبة، وكرهت أنني لم أعد الوحيدة التي تعرف قواعدها.”بقيت روزي تنظر إليها لحظة.

ثم قالت:

“هل الرجل الطويل؟”تنهدت أورليا.

“من المريح جدًا أنك لا تحتاجين أسماء أحيانًا.”“هذا لأنه لا يوجد في حياتك أحد بهذه الدرجة من الإزعاج.”أغمضت أورليا عينيها لحظة.

ثم قالت:

“أخشى أنني أربي امرأة ستصبح أخطر من القانون.”قالت روزي:

“هذا يعتمد على القانون.”وساد بينهما صمت صغير، لطيف رغم كل شيء.ثم نهضت روزي.

وأخذت كوبها.

وقبل أن تخرج، قالت عند الباب:

“إذا صار هو يرد، لا تلعبي وأنتِ غير جاهزة للخسارة.”رفعت أورليا رأسها بسرعة.

لكن الباب كان قد أُغلق.وبقيت الجملة معها.

ثقيلة.

وصحيحة على نحو مزعج.في صباح اليوم التالي، بدا الأتيليه مختلفًا.

ليس لأنه تغير حقًا،

بل لأنها دخلته وفيها حساسية زائدة لكل شيء:

للأصوات،

للألوان،

للناس الذين يتحركون من غير معرفة بما يحمله غيرهم في جسده.كانت القاعة مزدحمة منذ البداية.

ورشة للأطفال الصغار في الجهة الأولى.

طاولة خاصة لمجموعة الظهيرة.

ومساعدتها تمر ذهابًا وإيابًا بين الأقمشة الملونة وصناديق الورق وأسماء المواعيد.قالت لها المساعدة فور أن دخلت:

“عندك ثلاث مشكلات صغيرة.”قالت أورليا:

“رائع. أكاد أشفى إن لم أبدأ يومي بأزمات.”“الأولى: ميرا أقنعت طفلين أن اللون الأسود مظلوم.”

“الثانية: سيدة من لجنة المعرض تريد تقديم موعد المعاينة.”

“والثالثة…”

توقفت لحظة.

“هناك طرد لك.”رفعت أورليا رأسها.

“من؟”“لا بطاقة.”هذا وحده كان كافيًا لأن تنزعج.أخذت الطرد منها.

كان صندوقًا صغيرًا أنيقًا، لا يحمل اسمًا، مربوطًا بشريط رمادي بسيط على نحو مستفز.

لا مبالغة.

وهذا أسوأ.

لأن بعض الرجال يعرفون أن البساطة المدروسة أكثر استفزازًا من أي استعراض.فتحته ببطء.في الداخل:

زوج من النظارات الشمسية.

أنثوي جدًا.

باهظ بوضوح.

واختيار ذكي جدًا للأسف.

وتحتها بطاقة صغيرة بكلمة واحدة فقط:للشمس.حدقت فيها أورليا طويلًا.

ثم أغلقت الصندوق فورًا.قالت المساعدة:

“هل أرميه؟”رفعت أورليا عينيها.

“لا.”

ثم أضافت ببرود:

“سأحتفظ به كي أتذكر أن الرجال الأغنياء مرضى تفصيل.”دخلت ميرا في هذه اللحظة، ملوثة الأصابع بالطلاء كما لو أنها نجت من انفجار صغير.“هل هذه هدية؟”قالت أورليا:

“لا.”

ثم أضافت:

“هذه تهديد بصري.”جاءت كلارا خلفها.

ونظرت إلى الصندوق.

ثم إلى أورليا.

ثم قالت:

“إذن من الشخص الذي أزعجك هذه المرة؟”نظرت أورليا إلى الطفلتين.

ثم إلى الصندوق.

ثم قررت أن العالم كله متواطئ اليوم.“ألا يوجد في هذا المكان شيء يحدث من دون أن أُستجوب؟”قالت ميرا:

“لا.”قالت كلارا:

“هذا مستحيل.”ومن الطرف الآخر، كان تيو قد دخل تواً، سمع آخر جملة فقط، فقال:

“أنا مستعد للدفاع عنك إذا لزم الأمر.”قالت أورليا:

“ممن؟”فكر تيو لحظة.

ثم قال:

“من أي رجل طويل يرسل أشياء لا معنى لها.”اختنقت ميرا ضحكًا.

أما أورليا، فأغلقت الصندوق مرة أخرى بعناية مريبة.“روزي تتكلم كثيرًا.”قال تيو، بوفاء كامل:

“لأنها محقة غالبًا.”في منتصف النهار، كانت قد نسيت النظارات قليلًا.

أو تظاهرت بذلك.

وانشغلت بورشة مزدحمة، ثم بلقاء قصير مع لجنة صغيرة تريد رؤية اللوحات المحتملة للقاعة الثانية من المعرض.

وهناك فقط، حين وقفت أمام أعمالها الثلاثة المرشحة، شعرت بشيء آخر يزاحم كل الفوضى المحيطة:

هذا.

هذا هو الشيء الذي تريد أن تبقى فيه.

ليس الرسائل.

ولا المراوغات.

ولا البيوت التي تُفتح لأسباب مشبوهة.

بل هذه الوقفة، أمام لون ينتمي لها، وأمام شكل خلقته يدها وأصبح قادرًا على الوقوف وحده في العالم.قالت المرأة من اللجنة، وهي تتأمل اللوحة الثانية:

“هذه قوية جدًا.”

ثم التفتت إلى أورليا.

“لكنها ليست سهلة.”ابتسمت أورليا.

“لا أحب الأشياء السهلة.”“سيحبها الناس، لكن سيحتاجون أن يقفوا أمامها أكثر من دقيقة.”أجابت:

“هذا نوعي المفضل من الناس.”انتهى اللقاء على وعد أقرب إلى الموافقة.

القاعة الثانية لم تعد حلمًا بعيدًا فقط.

بل احتمالًا ماليًا وفنيًا حقيقيًا.

وحين عادت إلى مكتبها، شعرت لأول مرة منذ أيام أن هناك بابًا آخر يفتح لها من غير أن يطالبه رجل باسمه.لكن الباب الآخر لم ينتظر طويلًا.كان هاتفها يهتز على المكتب.

اسم مارسيل.أجابت فورًا:

“إذا كنت ستقول لا تفتحي طرد الرجال الطويلين، فهذا متأخر.”جاءها صوته باردًا كعادته:

“أنتِ مرهقة حتى على الخط.”“هذا لأنك لا تقدّر معاناتي.”“وفري معاناتك. عندي شيء أفضل.”

توقف نصف ثانية.

“بيت السامر.”استقامت في مقعدها.

“ماذا عنه؟”“العودة ممكنة.”

ثم أضاف:

“وليس عبر الابن هذه المرة.”“الأم؟”“لا.”

قال.

“فعالية منزلية صغيرة بعد غد. ضيوف محدودون. وسيكون هناك جناح مغلق عادةً لكنه قد يفتح.”

وقفة.

“أريدك أن تكوني هناك.”سكنت عين أورليا على طرف مكتبها.

هذا هو النوع من الجمل التي لا تحتاج زخرفة.

بيت.

فعالية.

جناح مغلق.

نافذة محتملة.قالت:

“بأي صفة؟”“صفة اجتماعية.”

ثم أضاف:

“سيدة السامر أعجبت بك. وطلبت حضورك لعشاء فني قصير لعدد قليل من الضيوف.”ابتسمت أورليا.

النساء الثريات اللواتي يقررن فجأة أنهن يحببن الفن من النوع الذي يغيّر مجرى مهمات كاملة من غير أن يدرين.قالت:

“أحب حين يفتح الذوق الأبواب.”“أحب حين تتذكرين أن الباب قد يكون فخًا أيضًا.”أسندت ظهرها إلى الكرسي.

“ماذا نريد تحديدًا؟”“قراءة أولية فقط.”

قال.

“موقع المكتب الداخلي. المسار. عدد العاملين في الجناح الجانبي. وإذا أمكن… صورة واضحة للمكان.”نظرت إلى النافذة.

إلى المدينة.

إلى الصندوق المغلق عند طرف المكتب.

إلى ملفات المعرض.

ثم قالت:

“حسنًا.”“وأورليا.”“ماذا؟”“لا ترتجلي.”ضحكت ضحكة قصيرة.

“أنت تقول لي هذا كما لو أنني فوضى عشوائية.”“أنتِ لستِ عشوائية.”

ثم أكمل بوضوح أشد.

“أنتِ فقط تعجبك الحواف.”أغلقت الخط بعد دقائق، لكن الجملة بقيت.

نعم.

تعجبها الحواف.

ومن سوء حظها أن الحواف غالبًا تكون الأماكن الوحيدة التي تشعرها أنها حية تمامًا.وصلت دينيز وسيلفان معًا بعد الظهر، لكن بطريقة لا تقول “معًا” رسميًا.

هذا الجزء بالتحديد كان مضحكًا.

وصل هو أولًا بخمس دقائق.

ثم هي بعده وكأنها جاءت مصادفة رغم أن ضحكتها عند الباب كانت تقول شيئًا آخر تمامًا.قالت أورليا من خلف الطاولة:

“أصبحتما أقل إقناعًا.”قالت دينيز:

“أنا دائمًا مقنعة.”قال سيلفان:

“هذه كذبة.”قالت ميرا من غير أن ترفع رأسها عن الرسم:

“لا بأس. نحن نحب القصص.”ضحك تيو.

أما روزي، فنظرت إلى دينيز ثم إلى سيلفان ثم عادت إلى دفترها بنظرة الرئيسة التي سجلت ملاحظة إدارية ولن تنساها لاحقًا.كان يومًا جيدًا للرسم.

سيلفان في مزاج متوتر لكن خصب.

دينيز حادة كعادتها لكن قابلة للتوجيه.

والقاعة كلها تنبض بخليط جميل من الجدية والفوضى.في منتصف الدرس، مرّت أورليا خلف سيلفان، لمست طرف الورقة فقط، ثم قالت:

“أنت أفضل اليوم.”“لأنني لم أنم.”قالت:

“هذا ليس تفسيرًا رومانسيًا.”“أنا لا أملك تفسيرًا رومانسيًا.”قالت دينيز من الخلف:

“هذه أول مرة يقول فيها شيئًا صحيحًا عن نفسه.”لم يلتفت إليها.

لكن أذنَيْه احمرّتا قليلًا.

ورأت أورليا ذلك.

وحفظته لوقت مناسب لاحقًا.أما دينيز، فكانت تتعامل مع اللون كما لو أنها تفاوضه بالقوة.

وهذا أعجب أورليا فعلًا.

اقتربت منها، نظرت إلى اللوحة، ثم قالت:

“لو تعلمتِ الصبر، ستكونين مشكلة فنية محترمة.”قالت دينيز:

“أنا أفضل أن أبقى مشكلة فقط.”قالت أورليا:

“أحترم هذا.”ثم التفتت إلى روزي، التي كانت ترسم شيئًا هادئًا على غير عادتها.“وأنتِ؟ لماذا هذا العمل مرتب أكثر من اللازم؟”قالت روزي:

“لأن الفوضى في العالم تكفي.”ابتسمت أورليا.

ثم أخذت اللوحة قليلًا لتنظر إليها.

خطوط دقيقة،

نافذة،

شجرة،

وشيء صغير عالق بينهما.

شيء يشبه شكلًا لا يكتمل.سألتها:

“ما هذا؟”قالت روزي، من غير أن تتردد:

“شخص يحاول ألا يقع.”سكنت الجملة في داخل أورليا أكثر مما يجب.

رفعت عينيها إلى روزي.

لكن الطفلة كانت قد عادت إلى الرسم كأنها لم تقل شيئًا أصلًا.مع اقتراب المساء، خفّت القاعة.

بقيت دينيز قليلًا بعد خروج الآخرين.

كانت تقف قرب النافذة تتكلم في الهاتف بنبرة نصف غاضبة ونصف ساخرة، ثم أغلقت الخط بعنف لطيف، كما تفعل هي كل شيء.اقتربت أورليا منها.

“أزمة؟”“أوديت.”

ثم زفرت.

“تعتقد أن بإمكانها ترتيب حياة الجميع إذا لبست الأبيض بما يكفي.”ضحكت أورليا.

“هذه جملة جيدة جدًا.”“اسرقيها.”

ثم نظرت إليها فجأة.

“هل تعرفين من هي أصلًا؟”هنا فقط تذكرت أورليا، بوضوح غير مريح، كم أن هذه الدائرة بدأت تتشابك أكثر مما تريد.

أوديت.

أوريون.

دينيز.

العائلة.

وهي ما تزال، حتى الآن، تتحرك داخل بعض الخطوط من غير أن تعلنها كلها لنفسها.قالت بهدوء:

“أعرف أنها تكره أن لا تفوز بالغرفة.”ضحكت دينيز.

“إذن تعرفين ما يكفي.”هذا جيد.

ولم يكن الوقت قد حان بعد لتعرف أكثر.قالت أورليا:

“وأنتِ؟ لماذا جئتِ اليوم فعلًا؟ لا تقولي الرسم، لأنك تكذبين بشكل رديء.”مالت دينيز على حافة الطاولة.

ثم قالت بصراحة غير متوقعة:

“لأنني أحب هنا كيف يبدو كل شيء وكأنه لا يريد مني أن أكون نسخة مرتبة.”

ثم أضافت:

“ولأن سيلفان يضحك أكثر بقليل.”نظرت إليها أورليا.

هذه الصراحة السريعة، الحية، كانت أجمل في دينيز من أي تمرد.

قالت:

“هو يحتاج من يزعجه جيدًا.”“وأنا موهوبة.”“للأسف.”سكتتا لحظة.

ثم قالت دينيز:

“أنتِ أيضًا تغيرين الجو.”

ثم ابتسمت بمكر خفيف.

“ليس معه فقط.”عرفت فورًا أن الجملة ليست بريئة.

لكنها لم تعطها ما تريد.قالت:

“إذا كنتِ تبنين نظريات رومانسية على يومي، فسأرسمك بشكل سيئ.”“هذا تهديد فارغ. ستجعلينني رائعة.”ولأن هذا صحيح في الغالب، لم تجب.في المساء، بعد أن عاد البيت إلى هدوئه الخاص،

جلست أورليا مع الصندوق الخشبي من جديد،

لكن هذه المرة ليس لتقلب فيه الأوراق القديمة فقط.

بل لتضيف إليه جديدًا:•رقم القاعة الثانية•مصروفات الطباعة•احتمال العشاء في بيت السامر•تقدير أولي للمخاطر•وملاحظة صغيرة كتبتها لنفسها في الهامش:إذا فُتح الباب، لا أنسَ سبب دخولي.أغلقت الدفتر.

ثم بقيت جالسة، القلم بين أصابعها، والضوء الخافت من الأباجورة الوحيدة يرسم ظلًا ناعمًا على وجهها.هي لا تريد فقط أن تنجو.

هذا لم يعد كافيًا.

تريد أن تخرج كاملة.

باسمها.

بفنها.

وبشيء يشبه الحياة، لا مجرد النجاة منها.لكن العالم، بطبيعته السيئة، لا يقدم الأبواب واحدًا واحدًا.

بل يفتحها دفعة واحدة:

بيت السامر.

رولان.

المعرض.

أوريون.

ودوائر اجتماعية تزداد قربًا من أكثر مما يفترض.رن هاتفها مرة أخرى.ليديا.أجابت.“إذا كانت عندك فعالية أخرى فيها ماء، سأقاضيك.”قالت ليديا:

“لا.”

ثم خفضت صوتها بشكل غير معتاد.

“عندي معلومة.”استقامت أورليا فورًا.“قولي.”“اسمك يتكرر.”سكن شيء بارد داخلها.“أين؟”“ليس بشكل رسمي بعد.”

قالت ليديا.

“لكن في دائرتين على الأقل، بدأتِ تصيرين السيدة الجديدة التي يحبها رولان آستر ويلاحظها أوريون ڤالمر.”أغمضت أورليا عينيها.

“يا للروعة.”“أنا لم أقل إنني أحببت هذا.”

ثم أضافت:

“لكنني ظننت أنكِ تريدين أن تعرفي.”“أريد.”

قالتها بهدوء.

ثم سألت:

“من الذي يربط بين الاثنين؟”“الناس.”

قالت ليديا بفظاعة الأصدقاء الذين يقولون الحقيقة ببساطة.

“أنتِ جميلة، وتدخلين البيوت، وتظهرين في المناسبات الخطأ مع الرجال الخطأ. الناس يفعلون الباقي.”نهضت أورليا.

بدأت تمشي ببطء في الغرفة.“هذا سيئ.”“ليس دائمًا.”

ثم أضافت ليديا:

“إلا إذا كنتِ تحاولين أن تبقي نفسك أقل وضوحًا مما أنتِ عليه.”ضحكت أورليا ضحكة قصيرة بلا مرح.

“أنا أعيش حرفيًا على هذا.”“أعرف.”

ثم ترددت ليديا لحظة.

“هل تريدين أن أنهيه؟”

“ماذا؟”“الظهور مع هذه الدوائر. يمكنني أن…”

توقفت.

“أقلل دعوتك. أبعد بعض الأنظار.”وقفت أورليا عند النافذة.

نظرت إلى الشارع في الأسفل.

إلى الضوء الأصفر على الإسفلت.

إلى المدينة التي لا تعرف كم امرأة تسير فيها وهي تحاول أن تبني حياة حقيقية من شظايا مؤقتة.ثم قالت:

“لا.”

وسكتت.

“ليس بعد.”“أنتِ متأكدة؟”“لا.”

ثم أضافت:

“لكنني لا أريد أن أهرب من كل شيء في اللحظة التي يبدأ فيها بالاقتراب.”أغلقت مع ليديا بعد دقائق،

لكن نومها تلك الليلة لم يأتِ بسهولة.

ليس بسبب رجل واحد.

ولا بيت واحد.

بل لأن الخيوط التي كانت قبل أسابيع قليلة منفصلة نسبيًا بدأت الآن تتقاطع فوق رأسها:

الفن،

البيوت،

المهمة،

الرغبة،

والاسم الذي لا تريد أن يعلق بها أكثر مما ينبغي.وحين أغمضت عينيها أخيرًا،

جاءها آخر ما لا تحتاجه:

صورة خاطفة،

ليست للمهمة المقبلة في بيت السامر،

ولا لرولان،

ولا للقاعة الثانية.بل ليدين ثابتتين تلتقطانها وسط فوضى الماء،

ولنظرة داكنة عرفت طريقها إليها أسرع من اللازم.نامت متأخرة.

وعلى طرف الغد،

كان هناك بيت جديد قد يفتح،

وممر جديد،

وخطر جديد،

ورجل لم يعد يكتفي بأن يترك الأبواب نصف مفتوحة

.نهاية الفصل الخامس عشر

2026/04/12 · 14 مشاهدة · 2051 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026