18 - الليلة التي تُقاس بالخطوات

الفصل الثامن عشر: الليلة التي تُقاس بالخطوات

في صباح اليوم التالي، استيقظت أورليا على شعور نادر لا تثق به كثيرًا:

الوضوح.ليس السلام.

ولا الراحة.

بل ذلك الصفاء العملي البارد الذي يأتي أحيانًا بعد أن تنتهي مرحلة التخمين وتبدأ مرحلة القياس.بيت السامر لم يعد مجرد انطباع.

ولا احتمالًا غامضًا.

صار الآن:•شرفة جانبية•غرفة لوحات قديمة•ممر داخلي ضيق•مكتب أولي صغير•باب أكبر مضاء•رجل بملف أسود•وصبي ذكي أكثر مما يجبوهذا جيد.

لأن الأشياء حين تصير قابلة للرسم، تصير أقل قدرة على تخويفها.فتحت عينيها ببطء.

والضوء هذه المرة كان نظيفًا.

بلا مطر.

وبلا مزاج رمادي.

صباح مشرق أكثر من اللازم، كأن المدينة قررت أن تبدو بريئة في اليوم الخطأ.مدت يدها إلى الهاتف.

ثم توقفت.

ثم أخذته على أي حال.لا رسالة من أوريون.نظرت إلى الشاشة ثانية.

ثم رمت الهاتف قرب الوسادة.“أحسن.”قالتها بصوت خافت.

ولم يكن واضحًا إن كانت تقصد أنه أحسن لأنه لم يكتب،

أو لأنها لم تضطر لاتخاذ قرار بشأن الرد.نهضت.

دخلت الحمام.

ووقفت بعد قليل أمام المرآة بشعر مبلل ونظرة أهدأ من اليومين السابقين.

هذا يوم عمل.

ويوم تحضير.

ويوم يجب أن يُملأ بالحياة العادية كي لا يفضح ما يُبنى في الخلفية.اختارت فستانًا نهاريًا بسيطًا بلون أخضر باهت، وحذاءً مسطحًا أنيقًا، وربطت شعرها إلى الخلف على هيئة عملية.

لا شيء ملفت.

لا شيء يوحي أن الليل عندها سيكون لشيء آخر غير البيت والنوم.حين نزلت إلى المطبخ، وجدت أودري وحدها هذه المرة.

وحدها فعلًا.

لا روزي.

ولا دفتر صغير.

ولا عيون تراقبها من الطرف الآخر للطاولة.قالت أورليا وهي تجلس:

“أشعر بالإهمال.”لم تلتفت أودري فورًا.

كانت تصب القهوة كما لو أن هذا يحتاج إلى توقيت قلب لا يد.“هذا لأن الآنسة روزي خرجت باكرًا.”رفعت أورليا حاجبًا.

“إلى أين؟”“المدرسة.”

ثم أضافت:

“وعندها شيء بعد الظهر مع أودري الصغيرة في المكتبة.”حدقت أورليا فيها.

ثم ضحكت.

“أودري الصغيرة؟”رفعت أودري نظرها إليها أخيرًا، وظهر في عينيها ذلك الجفاف الذي يسبق دعابة نادرة.“أرفض أن أكون الوحيدة التي لا أحد يحمل اسمي في هذا العالم.”أخذت أورليا فنجانها وابتسمت.

هذا جيد.

هذا طبيعي.

وهذا ما تحتاجه اليوم بالذات:

حياة تسير في خطوطها العادية من دون أن تتجمع دائمًا في بيتها كأن الجميع ينتظر منها أن تكون محور الساعة.قالت:

“وأنا؟”“أنت عندك الأتيليه.”

وضعت أمامها طبقًا صغيرًا.

“وعندك حصتان في النادي، ثم مراجعة حسابات مع المساعدة، ثم—”

توقفت لحظة.

“سأفترض أنك ستخرجين لاحقًا لشيء لا يحتاج أن أعرفه.”رفعت أورليا نظرها ببطء.“هل أنا واضحة إلى هذا الحد؟”قالت أودري:

“لا.”

ثم ناولتها السكين الصغير.

“لكنني عشت طويلًا مع نساء يعرفن كيف يمشين نحو المتاعب بأناقة.”أخذت أورليا قطعة التوست.

“هذه جملة تستحق إطارًا.”“كثير من الجمل تستحق الإطار. قليل منها يستحق النجاة.”شربت أورليا القهوة.

وبقيت الجملة معها.في الطريق إلى الأتيليه، بدت المدينة أخف.

السماء صافية.

الأرصفة جافة.

والناس عادوا إلى سرعة النهار المعتادة، تلك السرعة التي توحي بأن العالم كله يعمل، ولو أن نصفه فقط يستهلك شكله الخارجي من الانشغال.وصلت قبل موعد الحصة الأولى بربع ساعة.

وكانت القاعة الرئيسية ما تزال في مرحلة الترتيب:

رائحة ورق،

طاولات نظيفة،

ألوان مصطفة،

وصندوقان جديدان من الفحم وأقلام الرصاص وصلَا صباحًا.قالت مساعدتها، ما إن رأتْها:

“عندك صباح جميل.”رفعت أورليا حاجبًا.

“هذا تهديد مبكر.”“لا.”

ثم رفعت دفتر المواعيد.

“المجموعة الأولى شبه كاملة، والاثنان من النادي اللذان خشينا من غيابهما سيأتيان.”

ثم أضافت:

“والسيدة من لجنة المعرض أرسلت تأكيدًا شبه نهائي للمعاينة الثانية.”استقرت الجملة في صدرها بشيء يشبه الرضا الحقيقي.

هذا ما تريده.

شيء يتقدم من دون أن يحتاج دمًا أو مراوغة أو بابًا خلفيًا.قالت:

“جميل.”

ثم أخذت الملف.

“إذن دعينا نبدأ يومًا يستحق أن أصدقه.”في الغرفة الخلفية، وقفت أمام اللوحة الكبيرة مرة أخرى.

لم تلمسها هذه المرة.

اكتفت بالنظر.

المرأة المعلقة بين الخروج والبقاء.

الجسد الذي يعرف أكثر من ملامحه.

الضوء الذي يأتي من مكان لا تراه اللوحة كلها.

شعرت لثانية بأن هذه المرأة تشبهها أكثر مما تحب.قالت بهدوء:

“لن أنهيك اليوم.”

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“لكنني أعمل لأجلك.”وأغلقت الباب وراءها.حصة النادي الأولى كانت من أفضل حصص الأسبوع.ليس لأن الجميع صاروا عباقرة فجأة،

بل لأن الجو نفسه كان حيًا.

فيه مقاومة.

وفيه ضحك.

وفيه ذلك النوع من الفوضى البسيطة الذي يذكّرها أن الحياة لا تحتاج دائمًا إلى طبقات سرية كي تستحق أن تُكتب.كانت المجموعة هذه المرة من تسعة:

ثلاثة أطفال صغار،

أربعة في سن ما قبل المراهقة،

واثنان أكبر قليلًا، من النوع الذي بدأ يكره كل شيء لكنه ما يزال يأتي لأن شيئًا ما لم يمت داخله بالكامل.وضعت أورليا أمامهم هذا اليوم ثلاث تفاحات غير متشابهة:

واحدة لامعة.

واحدة فيها خدش طويل.

وثالثة بدأت تذبل قليلًا.قالت:

“اليوم لا ترسموا التفاح.”

وأشارت إليهم جميعًا.

“ارسموا التفضيل.”رفع أحد الأولاد يده.

“كيف يعني؟”“يعني أي تفاحة تختارها يدك قبل عقلك.”

ثم أضافت:

“ولماذا كذبت إذا اخترت غيرها.”بدأت الاعتراضات والضحكات.

طفلة قالت إن التفاحة المعيوبة هي الأجمل لأنها “مرت بشيء”.

ولد صغير اختار اللامعة فورًا ثم أنكر ذلك لما ضحك عليه الآخرون.

ومراهقة نحيلة قالت إنها تكره كل التفاح أصلًا.قالت أورليا:

“ممتاز. ارسموا الكره أيضًا.”وبدأت الحركة.كانت تمشي بينهم ببطء،

تعدل وضع الورقة هنا،

وتسحب قلمًا من يد طفل هناك ليعيد الإمساك به بطريقة أقل عدائية،

وتسمح أحيانًا بالخطأ حين يكون حيًا،

وتمنعه أحيانًا حين يكون مجرد خوف متنكرًا في شكل تهذيب.توقفت عند فتاة صغيرة ذات ضفيرتين ترسم التفاحة المخدوشة كأنها وجه.قالت:

“لماذا هذه العين هنا؟”قالت الطفلة من غير أن ترفع رأسها:

“لأنها تعرف أنها ليست الأولى.”سكتت أورليا لحظة.

ثم قالت:

“احتفظي بها.”وهذه هي اللحظات التي تجعل التدريس عندها أكثر من غطاء.

أكثر من واجهة.

أحيانًا، في وسط صوت الأطفال والفحم والتفاح، يظهر شيء نظيف جدًا.

شيء لا يمكن للمنظمة ولا الرجال ولا البيوت الكبيرة أن تشتريه.بعد نحو ساعة،

علقت الأعمال كلها على الحائط.

والتفاحات الثلاث صارت:•غيرة•تكبرًا•تعبًا•جوعًا•وشكلًا من الوحدة عند واحد من الأولاد لم يقل كلمة واحدة طوال الحصةقالت أورليا، وهي تقف أمامهم:

“ترون؟”

ثم أشارت إلى الرسوم.

“أنتم لا ترسمون الأشياء. أنتم ترسمون ما تفضحونه منها.”سألها طفل صغير:

“وهل الناس أيضًا؟”نظرت إليه.

ثم ابتسمت.

“خصوصًا الناس.”ضحك بعضهم.

لكنها لم تكن تمزح تمامًا.في الاستراحة القصيرة بعد الحصة، دخلت روزي إلى الأتيليه مع أودري.

ليس وحدها،

ولا في صباح ومساء ويوم كامل،

بل كما يجب أن يكون:

زيارة محددة،

لسبب محدد،

وفي وقت منطقي.كانت تحمل حقيبة صغيرة،

وعلى وجهها ذلك التركيز الإداري نفسه الذي يجعلك تنسى أحيانًا أنها طفلة.قالت ما إن دخلت:

“لم آتِ لأجلك.”ردت أورليا فورًا:

“إهانة ممتازة بعد حصة كاملة من التربية.”قالت روزي:

“أتيت لأعطي أودري الورقة الخاصة بدفعة المكتبة.”

ثم نظرت إلى الطاولة القريبة.

“ولأرى كيف يبدو يومك حين لا أكون فيه.”ضحكت أورليا بخفة.

“بصراحة؟ أقل تنظيمًا.”قالت أودري:

“هذا صحيح.”وضعت روزي الحقيبة على الطاولة،

ثم أخذت بعض الرسومات المعلقة بعينيها.

اقتربت من واحدة فيها تفاحة ذابلة كأنها تنام.“هذه من رسم من؟”“لِهالة.”

قالت أورليا.

“عمرها تسع.”أومأت روزي ببطء.

“هي جيدة.”ثم التفتت إلى أمها مباشرة.

“هل ستعودين متأخرة الليلة؟”لم يكن السؤال بريئًا.

ولا هجوميًا.

فقط مباشرًا جدًا.قالت أورليا:

“ربما قليلًا.”“لشيء يخص العمل؟”“نعم.”نظرت روزي إليها ثانية.

ولأن الطفلة تعرف بالضبط الفرق بين “نعم” العادية و”نعم” التي تُقال اختصارًا لما لا يقال،

لم تضغط.

اكتفت بأن أخرجت من حقيبتها مغلفًا صغيرًا أبيض ووضعته قرب أورليا.سألت:

“ما هذا؟”قالت روزي:

“بطارية إضافية.”

ثم أضافت ببرود شبه مهين:

“لأنك تنسين أشياء تافهة حين تفكرين بأشياء خطيرة.”بقيت أورليا تنظر إليها لحظة.

ثم إلى المغلف.

ثم قالت:

“أنا لا أعرف هل أفخر بك أم أقلق منك.”قالت روزي:

“الاثنان يوفران لك طاقة، اختاري ما يناسبك.”تدخلت أودري سريعًا:

“سنغادر قبل أن تتطور الجملة إلى محاضرة.”

ثم نظرت إلى أورليا.

“كلي شيئًا قبل المساء.”قالت أورليا:

“يا للروعة. حتى النصيحة جافة.”“المرأة الذكية تأكل قبل أن ترتكب قرارًا سيئًا.”ضحكت أورليا.

وأخذت البطارية.

وقالت، وهي تنظر إلى روزي:

“شكرًا.”لم تقل روزي “على الرحب”.

ولا “العفو”.

فقط أومأت.

وهذا، منها، أحيانًا أدفأ.بعد الظهر،

دخل سيلفان وحيدًا مرة أخرى.

لكنه اليوم لم يكن مزاجه كالأمس.

فيه شيء أكثر يقظة.

كأنه اتخذ قرارًا داخليًا لا يعرف إن كان جيدًا لكنه قرر أن يحمله على أي حال.قالت أورليا، وهي تفتح له مساحة على الطاولة:

“أنت تبدو كرجل سيعترف بجريمة.”قال:

“هذا تشخيص سيئ.”“أشك.”

ثم نظرت حوله.

“أين دينيز؟”حاول أن يبدو عاديًا أكثر من اللازم.

“ستأتي لاحقًا ربما.”رفعت حاجبًا بوضوح.

“آه.”جلس.

وأخرج أدواته ببطء.

ثم قال بعد لحظة:

“هي قالت إنها قد تمر فقط إذا انتهت من شيء مع أختها.”أمالت أورليا رأسها قليلًا.

“أختها؟”“نعم.”

ثم بدا كأنه أدرك أنه قال شيئًا زائدًا.

“أقصد… عندها التزام عائلي.”أخذت أورليا الجملة.

ووضعتها في مكانها.

ليس وقتها بعد.

لكن خيطًا صغيرًا أضيف.

وهذا يكفي.بدأا الدرس.

وكان سيلفان اليوم أقل دفاعًا.

أكثر استعدادًا لترك اللوحة تخونه قليلًا.

وفي هذه الحالة دائمًا يكون أفضل.قالت له وهي تمر خلفه:

“هذا أصدق.”“أنتِ تقولينها كثيرًا.”“لأنك تكذب على الورق كثيرًا.”“أنا لا أكذب.”“بل تخاف.”

ثم أشارت إلى الزاوية العليا.

“هذه المساحة لا تعرف ماذا تريد.”

ونظرت إليه.

“مثل صاحبها تمامًا.”ترك الفرشاة.

ونظر إليها.

ثم قال:

“هل يجب أن تفوزي دائمًا؟”ابتسمت.

“في الحوار؟ نعم.”وفجأة، بطريقة لا تناسب هدوءه المعتاد، ضحك.

ضحكة حقيقية، سريعة، ثم مرر يده في شعره بإحراج خفيف كما لو أنه لا يحب أن يُسمع هكذا.قالت أورليا:

“جيد.”

ثم أشارت إليه بالفرشاة.

“هذه الضحكة تظهر أكثر. وإلا سأعتبرك غير ممتن.”قال:

“أنت تستغلين السلطة.”“أنا أعطي الفن ما يحتاجه.”قبل أن يرد،

دخلت دينيز.وكأن وجودها صُمم كي يكسر أي إيقاع هادئ.

سترة قصيرة بلون نحاسي،

شعرها مرفوع عشوائيًا،

وفي يدها كوب بارد من شيء اشترته في الطريق.

توقفت عند الباب.

نظرت إلى سيلفان.

ثم إلى أورليا.

ثم قالت:

“آه.”

ورفعت الكوب.

“تأخرت عن شيء لطيف؟”قالت أورليا:

“فقط سيلفان وهو يكتشف أن له وجهًا آخر.”قالت دينيز وهي تدخل:

“رائع. أريد رؤيته.”خفض سيلفان رأسه فورًا.

أما أذناه فاحمرّتا.

وهذه كانت مكافأة ممتازة.

رأتْها أورليا.

ورأتها دينيز أيضًا.

وهذا أوضح من أي اعتراف.قالت دينيز وهي تجلس:

“أحبه حين يبدو منزعجًا.”قالت أورليا:

“هذه بداية سيئة لأي قصة.”قالت دينيز:

“كل القصص الجيدة تبدأ سيئة.”وبينما عاد الدرس يتحرك،

سجلت أورليا أمرين:

الأول أن دينيز صارت تحضر لأنها تريد، لا لمجرد المصادفة.

والثاني أن سيلفان لم يعد يحاول إخفاء تأثره بوجودها كما كان في البداية.

بل صار يتوتر… ويكمل.

وهذا تقدم.بعد نصف ساعة،

اقتربت أورليا من دينيز لترى ما ترسمه.

كانت، مرة أخرى، تعمل بعنف جمالي حقيقي.

خطوط سريعة.

كتلة لون تكاد تفسد التوازن.

ثم لمسة أخيرة تنقذه.قالت:

“إذا لم تتعلمي الانضباط قليلًا، ستصبحين مزعجة جدًا.”قالت دينيز:

“ظننت أنني وصلت بالفعل.”“في الحياة، نعم.”

ثم مالت إلى الورقة.

“في اللوحة، أنت ما زلتِ تحتملين.”ضحكت دينيز.

وفي الجهة الأخرى،

نظر سيلفان إليهما نظرة قصيرة ثم عاد إلى عمله.

لكن أورليا التقطت النظرة.

وفيها شيء بسيط لكنه جديد:

لم يعد فقط يراها هي.

صار يراها مع دينيز.

وهذا في نفسه مرحلة.مع اقتراب العصر،

بدأ اليوم العادي ينكمش،

واليوم الآخر يقترب.في مكتبها،

أغلقت الباب.

وضعت حقيبتها على الطاولة.

وأخرجت الأشياء واحدة واحدة:•البطارية الصغيرة من روزي•الهاتف الآخر•دبوس شعر معدني أدق من المعتاد•قفازين خفيفين•دفتر الملاحظات•وقلمًا أسودلا أجهزة معقدة.

لا بطولات سينمائية سخيفة.

هي لا تعمل بهذه الطريقة.

أفضل التسللات هي التي تبدو، من بعيد، كأن لا شيء حدث أصلًا.فتحت رسمًا سريعًا للممر كما حفظته من الليلة السابقة.

الشرفة.

غرفة اللوحات.

الباب الداخلي.

المكتب الصغير.

الباب المضـاء.

ومخرج الرجل صاحب الملف الأسود من الباب الجانبي.كتبت:•الوصول: لاحق على انفضاض البيت•الدخول: عبر دعوة متابعة/نسيان شيء؟ لا•الأفضل: انتظار فتحة خارجية بعد انسحاب الحركة•الهدف: صورة/نسخ سريع/فهم الملف•المدة القصوى داخل الجناح: خمس دقائق•لا أطيل إذا كان المكتب مغلقًاثم توقفت.

وأعادت كتابة الجملة الأخيرة بشكل أوضح:•لا أطيل حتى لو انفتح الباب الأكبرظلت تنظر إليها.

ثم وضعت القلم.رن هاتفها.

مارسيل.أجابت فورًا.

“قل لي شيئًا لا أعرفه.”قال:

“السيارة ستكون على بعد شارعين. لن أدخل أكثر.”“معقول.”“وأنتِ؟”“معقولة غالبًا.”“هذا لا يكفي.”

ثم سكت لحظة.

“هل عندك مخرج بديل؟”نظرت إلى الرسم.

“الشرفة الجانبية.”

ثم أضافت:

“والحديقة الخلفية منخفضة السور.”“والشجرة؟”تجمدت نصف ثانية.

“أي شجرة؟”“في صورة قديمة للمساحة الخارجية.”

قالها بجفاف كامل.

“هناك شجرة ملاصقة نسبيًا للجناح الجانبي. لا تعتمديها.”ابتسمت رغمًا عنها.

“أحب أنك تتكلم معي كما لو أنني قطة سيئة.”“أنتِ أسوأ.”

ثم أضاف:

“أورليا، إذا اضطرك شيء إلى الخروج من نافذة، فمعناه أنك أخطأت قبلها بأربع خطوات.”رفعت عينيها إلى السقف.

“كم أنت كئيب.”“وكم أنتِ حية أكثر من اللازم.”

ثم خفض صوته قليلاً.

“الليلة ليست للاستعراض.”أجابت بهدوء:

“أعرف.”لكن الجملة بقيت.

الليلة ليست للاستعراض.

وهذا صحيح.

الليلة ليست لأوريون.

ولا للمرايا.

ولا للعب.

بل للعمل الصافي.

ولو كرهت ذلك نصف كرهها.عادت إلى البيت قبل الغروب بقليل.

ليس لتستريح.

بل لتبدل جلد النهار بجلد الليل.في الممر العلوي، التقت روزي خارجة من غرفتها.

كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا، وتحمل كتابًا.

توقفت حين رأت أمها.“ستخرجين.”لم تكن سؤالًا.

قالت أورليا:

“نعم.”“لعمل؟”“نعم.”“متعب؟”تأملت وجهها الصغير لثانية.

ثم قالت:

“ربما.”نظرت روزي إلى الحقيبة في يدها.

ثم إلى عينيها.

ثم مدت يدها بالبطارية التي كانت قد أعطتها لها صباحًا، وقد وضعتها الآن في غلافها الصغير المرتب.“أدخلتها لكِ.”أخذت أورليا الغلاف.

“كنتِ متأكدة أنني سأنسى.”“نعم.”سكتتا لحظة.

ثم قالت روزي، من غير أن تخفض صوتها أو ترفعه:

“إذا اضطررتِ أن تختاري بين المعلومة والخروج… اختاري الخروج.”استقرت الجملة في داخلها.

نظيفة.

قاسية.

محبة بطريقتها.قالت أورليا:

“لا أحب حين تصيرين عاقلة أكثر من اللازم.”قالت روزي:

“هذا لأنكِ لا تملكين رفاهية الغباء.”اقتربت أورليا منها.

ومست خصلات الشعر عند صدغها بإصبعين فقط.

لم تقل “سأنتبه”.

لأن هذه الجملة تكرهها عند الوداع.

قالت فقط:

“نامي مبكرًا.”قالت روزي:

“لا تعودي متأخرة جدًا.”ثم مضت.

وبقيت أورليا مكانها نصف ثانية.

تحمل الغلاف.

وتحاول أن لا تترجم الحب بهذه الطريقة لأنها تؤلم أكثر.اختارت للّيلة ملابس لا تلفت:

بنطالًا داكنًا مرنًا،

وقميصًا أسود خفيفًا،

ومعطفًا قصيرًا.

شعرها رفعته بإحكام.

والمكياج محته تقريبًا بالكامل إلا ما يبقي الوجه حاضرًا إذا احتاج إلى أن يعود امرأة عادية في ثانية.في السيارة،

لم يكن مارسيل يتكلم كثيرًا.

وهذا جيّد.

كل ما قالتاه تقريبًا كان عمليًا:•الزمن•الإشارة•نقطة الانتظار•وقت الانسحابثم صمت.وقبل أن تصل إلى الشارعين الأخيرين،

قال من غير أن ينظر إليها:

“هناك شيء آخر.”“ماذا؟”“اسم أوريون مرّ في مكالمة اليوم مرتبطة بمنطقة قريبة من هنا.”ثبتت نظرها على النافذة.“هل هو هنا؟”“لا أعرف.”

ثم أضاف:

“قد لا يعني شيئًا.”

وقفة.

“وقد يعني أن المدينة صغيرة فعلًا كما قال لك.”نظرت إليه ببطء.

“أنت تكره أنه يعرف جملًا مناسبة.”“أنا أكره أنه صار داخل رأسك لدرجة أنك فهمت قصدي فورًا.”لم ترد.

لأن الرد سيعترف أكثر مما ينبغي.أوقفت السيارة في النقطة المتفق عليها.

نزلت.

والهواء الليلي كان أبرد من الأمس،

والسماء صافية بما يكفي لتجعل الظلال أكثر وضوحًا.قال مارسيل قبل أن تغلق الباب:

“خمس دقائق إذا دخلتِ الجناح. لا أكثر.”“أعرف.”“أورليا.”التفتت إليه.“إذا لم تعجبك أول ثانية في الداخل… اخرجي.”ابتسمت.

“أنت تظن أنني أحب الأماكن المريحة؟”“أظن أنكِ أحيانًا تحبين المكان فقط لأنه لا يعجبك.”ثم لم يضف شيئًا.

وهي أيضًا لم تفعل.

أغلقت الباب.

ومشت.بيت السامر ليلًا كان أجمل.

وأخطر.

الأضواء أقل.

الحديقة أعمق.

والنوافذ لا تكشف ما يكفي لتشعر بالأمان.لم يكن عند المدخل الرئيسي حركة.

وهذا طبيعي.

كانت قد انتظرت أصلًا حتى انفضت السهرة الصغيرة التي تلت عشاء الليلة، وفق ما نقلته نادين في رسالة قصيرة مهذبة عن “شكرها للحضور السابق” مع صورة وردة سخيفة.

بعض الناس، لحسن الحظ، لا يعرفون كيف يخفون روتينهم الاجتماعي.اقتربت من الجهة الجانبية.

السور الخلفي أقل ارتفاعًا مما تذكر.

والحديقة، من هذه الزاوية، فيها ظل كثيف يكفي.

تحركت كما تتحرك دائمًا في مثل هذه المساحات:

لا بسرعة متهورة،

ولا بحذر مبالغ فيه.

الناس يلفتون النظر حين يبدون متسللين أكثر مما لو مشوا كما لو أنهم ينتمون للمكان.وصلت إلى الشرفة الجانبية.

توقفت.

استمعت.

لا شيء.

بعيدًا، صوت أوانٍ من جهة المطبخ.

خطوات خافتة.

ثم صمت.دفعت الباب الخارجي الزجاجي.

مغلق.

كما توقعت.لكن النافذة الضيقة قربه؟

ليست محكمة الإغلاق.أخرجت الدبوس المعدني.

وانحنت.

والعمل لم يستغرق طويلًا.

ثوانٍ مركزة.

ثم حركة خفيفة.

وانفتح القفل الداخلي بما يكفي.دخلت.الهواء داخل الممر كان أبرد.

وهذا طبيعي في البيوت التي تُدار ليلًا أكثر مما تُعاش.

أغلقت النافذة خلفها بقدر ما تحتاج.

ومشت.غرفة اللوحات القديمة كما هي.

روائح القماش القديم والخشب.

باب الممر الداخلي موارب.

وهذا أقل راحة من إغلاقه.

الأبواب المواربة تعني أن البيت نفسه غير نائم تمامًا.تسللت إلى الداخل.

وصلت إلى المكتب الصغير الأول.

مطفأ هذه المرة.

لكن هناك ضوء خافت يخرج من تحت الباب الأكبر في النهاية.لعنت بصمت.أحد هناك.

أو خرج منذ قليل.تقدمت خطوتين.

ثم سمعت شيئًا.

ليس صوت رجل يتحدث هذه المرة.

بل سحب ورق.

ثم كرسي.

ثم هدوء.انتظرت.مرت عشر ثوانٍ.

عشرون.

ثم انطفأ الضوء تحت الباب.لكن لم يفتح.شيء ما في صدرها شدّ.

هذا هو النوع من الثواني التي تُتخذ فيها القرارات الخطأ.قالت لنفسها داخليًا:

لا أطيل.ثم تحركت.وصلت إلى الباب الأكبر.

جربت المقبض.

مفتوح.دخلت بسرعة محسوبة.

وأغلقت الباب بقدر شبر فقط خلفها.المكتب أكبر مما توقعت.

ليس فاخرًا.

بل عملي بثمن مرتفع.

طاولة واسعة.

خزانة جانبية.

حاسوب ما يزال في وضع الاستعداد.

ملفان فقط على السطح.

والبقية داخل أدراج أو خزانة حديدية صغيرة عند الجدار.مشت إلى الطاولة.

أخرجت هاتفها الآخر.

التقطت أول صورة.

ثم ثانية.

فتحت الملف الأقرب.

أسماء.

تحويلات.

شركة وسيطة.

شيء مالي لا يكفي وحده، لكنه ليس فارغًا.صورت.

ثم قلبت الصفحة.خطوات.تجمدت.ليست في الممر البعيد.

بل أقرب.

خارجه مباشرة.أغلقت الملف.

وأطفأت الشاشة الصغيرة.

وسكن جسدها كله.الخطوات توقفت عند الباب.ولثانية طويلة،

عرفت أنها تأخرت.

بضع ثوانٍ فقط.

لكنها فعلت.تحرك المقبض نصف حركة.

ثم توقف.

وصوت رجل، منخفض جدًا، قال من الجهة الأخرى:

“أظن أنك تركت الملف.”ليس حديثًا إليها.

بل إلى شخص ما أبعد في الجناح.جاءه رد آخر بعيد:

“دقيقة.”انخفض التوتر درجة.

ليس انتهى.

لكنه انخفض.نظرت بسرعة حولها.

لا وقت.

الباب لن يبقى وحده طويلًا.

والخزانة الحديدية لن تُفتح الليلة.

وهذا واضح.المخرج؟

النافذة الجانبية.كانت أعلى قليلًا مما تحب.

لكنها تفتح على الحديقة الجانبية.

هذا سيء.

وممكن.تحركت إليها فورًا.

فتحت القفل.

دفعت الزجاج.

بارتفاع أقل هدوءًا مما تريد.

لكن لا وقت.سمعت الخطوات تعود.

أسرع هذه المرة.رفعت نفسها إلى الحافة.

خرجت أول ساق.

ثم الثانية.

والهواء البارد ضرب وجهها.

تمسكت بالإطار.

ثم أنزلت جسدها تدريجيًا.الهبوط ليس بعيدًا…

إلا أن الأرض ليست حيث بدت.لامست قدمها أولًا غصنًا.

ثم فراغًا.

ثم غصنًا آخر أقوى.

ثم وجدت نفسها، في أسوأ صورة ممكنة للكرامة، معلقة نصف تعلق بين حافة النافذة والشجرة الملاصقة نسبيًا للجدار.تجمدت.ثم أغلقت عينيها ثانيتين.“ممتاز.”قالتها لنفسها بصوت لا يكاد يسمع.

“ممتاز جدًا.”

مارسيل سيقتلها.

وروحيًا، يحق له.في الداخل، فتح الباب.

سمعت حركة.

وصوت رجل:

“غريب…”علقت أكثر.

اضطرت أن تترك الحافة وتثق بالغصن.

وهذا قرار تكرهه على مستويات شخصية وفلسفية.هبطت نصف هبوط.

ثم انزلق حذاؤها الأول.

سقط على العشب.كادت تشتم بصوت مرتفع.

لكنها تماسكت.

والثانية التالية كانت أسوأ:

قطعة من القماش علقت بطرف غصن أعلى من خصرها، وشدت جسدها في وضع مهين جدًا.الوقت ليس للغضب.

ولا للحياء.

لكن جسدها لا يعرف الفلسفة في هذه اللحظات.

كان يعرف فقط أنها معلقة فوق شجيرة راقية في بيت عائلة ثرية، وتوشك أن تمزق بنطالها أو عنقها أو الاثنان.حاولت تحرير القماش بيد واحدة.

لم ينجح.

أنزلت نفسها أكثر.

الغصن تأرجح.

وكادت تنزلق.ثم سمعت الصوت.

من أسفل منها.

هادئًا أكثر مما ينبغي.“هذه ليست أفضل مخارجك، أظن.”تجمد جسدها كله.ببطء قاسٍ،

نظرت إلى الأسفل.أوريون.واقف تحت الشجرة،

في الظل الكافي ليبدو أكثر خطورة،

وأقل ضوضاء،

ويداه في جيبيه كأن رؤية امرأة معلقة فوقه في منتصف الليل ليست سببًا كافيًا لتغيير نبرته.أغمضت عينيها.

ثم فتحتهما.“طبعًا.”قالتها بمرارة باردة.

“كان ينقصني هذا فقط.”رفع عينيه إليها.

وبدا عليه، على نحو يثير الغضب، أنه لا يستمتع بالمشهد تمامًا…

لكنه بالتأكيد لا يعاني منه بالقدر الكافي.قال:

“هل تريدين النزول، أم تفضّلين أن نناقش اختياراتك من هذا الارتفاع؟”نظرت إليه بحدّة.

ثم إلى القماش العالق.

ثم إليه من جديد.“إذا ضحكت، سأقتلك.”قال:

“أنا لا أضحك.”وهذا صحيح.

كان أسوأ.

كان ينظر فقط.

بانتباه ثابت،

داكن،

ومعرفة مزعجة جدًا بأنها في وضع لا تملك فيه أفضل نسخها.قالت:

“لا تقف هكذا.”“كيف؟”“كأنك تشاهدني.”رفع حاجبًا طفيفًا.

“أنتِ معلقة فوقي حرفيًا.”كادت تسبّه.

لكن الغصن تحرك ثانية.

فقالت، مضغوطة:

“أمسك بي.”اقترب.

بهدوء يثير الغضب.

رفع يديه.

ثم قال:

“اتركي الغصن أولًا.”“والقماش—”“سأفكه.”

ثم نظر إلى الموضع العالق.

ثم إليها.

“إذا بقيتِ هكذا ستسقطين بطريقة أسوأ.”كانت تعرف أنه محق.

وهذا لا يساعد.حررت يدًا.

ثم أخرى.

تركت ثقلها ينزل قليلًا.

فالتقطها.

بقوة كاملة هذه المرة.

بجسدها كله تقريبًا بين ذراعيه،

والشجرة خلفها،

والليل حولهما،

وكل كرامتها موزعة بين غصن وحذاء ساقط على العشب.لثانية،

طالت أكثر من اللازم،

لم تتحرك.وجهه قريب جدًا.

أنفاسه هادئة أكثر من حقه.

وأما هي،

فكانت غاضبة،

محرجة،

حية جدًا،

وتكره أن يدرك هذا.حرر القماش العالق بحركة قصيرة.

ثم أنزلها تمامًا إلى الأرض.ابتعدت فور أن لامست قدماها العشب.

بحثت عن حذائها بعينين قاتلتين.

وجدته.

ثم استقامت.قالت:

“لماذا أنت هنا؟”قال:

“سؤال جميل جدًا من امرأة خرجت من نافذة.”شدت فكها.

“أوريون.”“عندي عمل قريب.”

ثم نظر إلى النافذة أعلاهما.

“وكان حدسي صحيحًا بشأن البيت.”

ثم عاد ينظر إليها.

“وبشأنك.”كان هذا أكثر مما تحتمل جملة واحدة.

قالت:

“إذا كنت ستلقي محاضرة، اختر وقتًا لا أكون فيه خارجة من شجرة.”تحركت زاوية فمه.

قريب جدًا من ابتسامة لم يمنحها.

ثم قال:

“هل أخذتِ ما جئتِ لأجله؟”صمتت.

وهذا كان جوابًا كافيًا.أخفض نظره للحظة.

ثم عاد.

“إذن اذهبي.”“بهذه البساطة؟”“لا.”

قالها بهدوء.

“لكنها الليلة الوحيدة التي أقبل فيها أن لا تشرحي.”بقيت تنظر إليه.

ثم قالت:

“هل ستبلغ عني؟”وهنا فقط تغير شيء صغير جدًا في عينيه.

شيء أهدأ وأخطر.“هل تريدين جوابًا حقيقيًا؟”“نعم.”“لو أردت ذلك، لما كنتِ الآن على الأرض.”وسكتا.الليل حولهما لم يعد واسعًا.

صار فقط هذه المسافة القصيرة،

والنافذة فوقهما،

والشجرة التي ستكرهها طويلًا،

وحقيقة أنه رآها في أسوأ خروج ممكن،

وأنها ما تزال، رغم ذلك، لم تخرج من مجال نظره.قال أخيرًا:

“السيارة مع مارسيل على بعد شارعين.”تجمدت.

“أنت—”“اذهبي.”

كررها.

ثم أضاف، وعيناه ثابتتان عليها:

“قبل أن يفتح هذا البيت عينًا ثانية.”وهذه المرة لم تجادله.

التفتت.

مشت.

ثم توقفت بعد خطوتين.

ومن غير أن تنظر إليه قالت:

“لا تقل لأحد.”جاءها صوته خلفها،

أخفض من قبل:

“لا تعطيني ليلة أخرى كهذه، وأنا لن أقول شيئًا.”أغلقت عينيها نصف ثانية.

ثم أكملت سيرها.لكنها، قبل أن تبلغ زاوية الحديقة،

شعرت بنظره ما يزال هناك.

لا على ظهرها فقط.

بل على المكان الذي علقت فيه الشجرة القماش،

وعلى الفوضى التي خرجت بها من النافذة،

وعلى كل ما لم يقله.

حرارة داكنة،

ساكنة،

ومزعجة بشكل لا يُحتمل.ولم تلتفت.

لأنها لو التفتت،

قد تفعل شيئًا أسوأ من التسلل نفسه.حين دخلت السيارة أخيرًا،

كان مارسيل مستعدًا للغضب.

رأت ذلك في وجهه قبل أن تغلق الباب.“لا.”

قالت فورًا.

ورفعت يدها.

“أعرف.”“هل تعرفين فعلًا؟”“نعم.”“خرجتِ من نافذة.”أدارت رأسها نحوه ببطء.

“كيف—”“شكل الغصن في شعرك، أورليا.”لم تستطع.

ضحكت.

ضحكة قصيرة، متعبة، كافرة تقريبًا.حدق فيها.

ثم أراح رأسه إلى المقعد.

“يا إلهي. لقد خرجتِ من نافذة.”“لم يكن خياري الأول.”“ومع ذلك حدث.”“نعم.”ثم ساد الصمت.

قبل أن يقول ببطء:

“هل حصلتِ على شيء؟”أخرجت الهاتف الآخر.

دفعتْه إليه.

“بعض الصور.”

ثم أضافت، وهي تنظر إلى الشارع:

“والتأكيد أن العودة تستحق.”أخذ الهاتف.

وقلب الصور.

ثم أومأ.

“هذا جيد.”

ثم التفت إليها.

“ما الذي جعل خروجك سيئًا لهذه الدرجة؟”هنا فقط،

شعرت بأن الليلة لم تنته بعد.

بل بدأت تصير شيئًا آخر.قالت:

“الباب فُتح أسرع.”

ثم سكتت.

“وكان هناك شخص آخر.”“من؟”نظرت أمامها.

ثم قالت:

“هذا تعقيد إضافي لا أريده الآن.”حدق بها.

ثم فهم.

ولم يعجبه.“أوريون.”لم ترد.أدار مارسيل السيارة.

وبقي صامتًا مسافة طويلة بما يكفي ليصير الصمت نفسه شتيمة.ثم قال أخيرًا:

“أحيانًا أفكر أن المدينة لا تكرهك بما يكفي.”أسندت أورليا رأسها إلى الزجاج.

وأغمضت عينيها.“الليلة أنا أيضًا.”لكن الحقيقة،

الأسوأ من الشجرة،

وأسوأ من النافذة،

وأسوأ من أن يراها أوريون في هذا الوضع كله…أنها، في مكان مظلم صغير داخلها،

كانت تعرف أن هذا المشهد سيبقى.وليس لأن الخروج كان سيئًا.

بل لأن الرجل الذي التقطها من فوضاها هذه المرة،

لم ينظر إليها كمن أنقذها فقط.بل كمن أمسك سرًا حيًا،

وتركه يمشي

.نهاية الفصل الثامن عشر

2026/04/14 · 21 مشاهدة · 3564 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026