لم يكن في نادي فيريتاس الاجتماعي العريق شيء يُوصَف بالهدوء في ظهيرة ذلك اليوم، حتى الشمس نفسها بدت كأنها جاءت لتشارك في الفوضى.الضوء كان ينسكب على المسبح الكبير كصفحة زجاج زرقاء مكسوة بالذهب، تتراقص فوقها لمعات حادة تجعل النظر إليه متعة وخطرًا في آن واحد.

حول الماء امتدت الأسرة البيضاء، والمظلات العاجية، والطاولات الصغيرة المرصوصة عليها أكواب باردة تلمع بجانب أطباق فاكهة مقطعة بعناية لا تناسب أحدًا كان يخطط للسباحة فعلًا.

منصة الموسيقى الخشبية عند الطرف البعيد كانت تبث نغمًا صيفيًا خفيفًا، لكن أحدًا لم يكتفِ بهدوئه. الأطفال يركضون، المراهقات يلتقطن الصور، الرجال يضحكون أكثر مما ينبغي، والنساء يتبادلن نظرات طويلة لا تقل صخبًا عن الموسيقى.وفي وسط هذا كله، كانت أورليا ڤان روز كأنها الجزء الوحيد الذي لا يحتاج إلى ترتيب كي يبدو منظمًا.

وقفت عند حافة المسبح في فستان شاطئي خفيف بلون المشمش الذهبي، يلتف حول جسدها بنعومة كأن الضوء نفسه اختار أن يستقر عليه. شعرها الأشقر كان مرفوعًا جزئيًا بطريقة فوضوية جميلة، وبعض الخصلات أفلتت وراحت تتحرك على وجنتيها مع النسيم.

وعلى عينيها نظارة شمسية كبيرة أخفت نصف تعبيرها ولم تخفِ شيئًا من حضورها.كانت تضحك وهي تميل قليلًا نحو الهاتف المرفوع بيد ميرا، بينما روزي تقف إلى يمينها بقبعتها الواسعة ونظرتها الجدية التي لا تليق بطفلة في الثامنة، وكلارا إلى اليسار ببرودها الأنيق المعتاد.قالت أورليا، وهي تصفق مرة واحدة لتجمع البنات في الإطار:

"حسنًا، هذه المرة لن تفسدها واحدة منكن. نريد مقطعًا محترمًا. ثلاث ثوانٍ فقط. ثلاث ثوانٍ، هل هذا كثير؟"قالت ميرا بحماس مفرط:

"أنا جاهزة."

قالت كلارا ببرود:

"أنتِ لا تفسدين المقاطع. أنتِ تفسدين السمعة."

ضحكت أورليا ومالت برأسها إلى الخلف.

"رائع. هذا ما أحتاجه في ظهيرة صيفية. نقد قاسٍ من طفلة عمرها ثماني سنوات ومن أخرى أكبر منها بثلاثة شهور وتتصرف كأنها محاسبة ضرائب."قالت روزي، وهي تعدل وضع قبعتها:

"أنا لست طفلة. وأنا رئيسة هذا الفريق."

قالت أورليا بجدية زائفة:

"طبعًا. اعتذاري يا رئيسة."

كانت مجموعة صغيرة من النساء تراقبهن من الأسرة القريبة بابتسامات نصف حقيقية، بينما بعض الفتيات الأكبر سنًا يرفعن هواتفهن لالتقاط ما يجري. لم يكن غريبًا أن تكون أورليا محط الأنظار. كانت من أولئك النساء اللواتي يلفتن النظر حتى حين يفعلن شيئًا تافهًا تمامًا، بل ربما خصوصًا حين يفعلن شيئًا تافهًا.رفعت ميرا الهاتف.

"جاهزات!"

قالت أورليا وهي تشير بسبابتها:

"لا أريد رقصًا فوضويًا. نريد شيئًا خفيفًا وأنيقًا."قالت روزي:

"أنتِ آخر شخص يحق له قول كلمة أنيق الآن."

خفضت أورليا نظارتها قليلًا لتنظر إليها.

"هذا هجوم شخصي."

ثم بدأت الموسيقى ترتفع قليلًا، وتحركت أورليا بخفة مبالغ فيها متعمدة، بخطوتين جانبيتين وضحكة سريعة ولمسة من كتف روزي، كأنها تعرف جيدًا كيف تجعل اللحظة تبدو مرتجلة بينما هي، في الواقع، صُنعت لتبدو كذلك.ضحكت ميرا وهي تصرخ:

"نعم! نعم! هذا جيد!"

كلارا، التي كانت تشارك على مضض واضح، رفعت حاجبًا واحدًا وهي تؤدي الخطوة المطلوبة كأنها توقع وثيقة غير مرغوبة.أما روزي، فقد شاركت فقط لأنها رفضت أن تبدو كمن لا يستطيع القيادة وسط الفوضى التي صنعتها "أختها الكبرى".

قالت أورليا وهي تلتفت إلى الهاتف:

"أخبرتكن أنني نجمة صيفية."وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انزلقت قبعة روزي الواسعة من فوق شعرها، لا بسبب الهواء وحده، بل لأن ميرا دارت حول نفسها بعنف واصطدمت بها، فطارت القبعة بخفة مسرحية مباشرة نحو الماء.شهقت روزي:

"قبعتي!"

كلارا أغمضت عينيها لثانية.

"طبعًا."

وميرا وضعت يدها على فمها وهي تضحك:

"أنا لم أقصد!"

لم تنتظر أورليا ثانية.لم تقل: سنطلبها.

لم تلتفت إلى أحد.

لم تفكر في أن الفستان خفيف، ولا أن المسبح مليء بالناس، ولا أن هناك عشرات العيون عليها.

قفزت.

دخلت الماء وسط صوت ارتطام واضح تبعه هتاف وضحك من كل جهة، ثم ظهرت بعد لحظة وهي تدفع شعرها إلى الخلف بيد، وباليد الأخرى ترفع قبعة روزي فوق رأسها كأنها انتشلت كنزًا من سفينة غارقة.صرخت بانتصار طفولي:

"تم الإنقاذ!"

تعالت الضحكات والتصفيق الخفيف.وقفت روزي عند الحافة، ونظرت إليها لحظة طويلة، ثم قالت بوقار غير مناسب لعمرها:

"كنتُ سأطلبها بعصا السحب."

أورليا اتسعت عيناها

"هذا تفصيل صغير، ولا يغير أنني أنقذتُها أولًا."

ميرا كانت تضحك إلى حد أنها كادت تقع بنفسها.

أما كلارا فانحنت قليلًا للأمام وقالت، بصوت هادئ وصل إلى أورليا بوضوح:

"ماسكرتك سالت."

تجمدت أورليا مكانها.لمعت الكارثة على وجهها قبل أن تعكسها المياه.قالت:

"ماذا؟"

أشارت روزي مباشرة إلى وجهها.

"عيناك."

رفعت أورليا يدها الحرة إلى وجنتها، ثم نظرت إلى أطراف أصابعها السوداء قليلًا، وأطلقت صرخة صغيرة صافية حقيقية من النوع الذي يصدر من شخص يكتشف أن العالم خانه على نحو شخصي للغاية

."لا."

ضحكت ميرا أكثر.

"بلى."

قالت أورليا وهي تدور في الماء نصف دورة، كأنها تبحث عن مرآة مستحيلة:

"لا تضحكي! هذه ليست لحظة للفرح."

قالت كلارا:

"إنها لحظة تاريخية."ورفعت روزي القبعة من يدها وهي تقول:

"أنتِ من اختارتِ ماسكرا غير مقاومة للماء في حفلة مسبح."قالت أورليا باحتجاج:

"لم أكن أنوي السباحة. كنت أنوي أن أكون جميلة فقط."من الطرف القريب، انطلق ضحك رجالي واضح. التفتت أورليا فرأت رافاييل سورين، جالسًا نصف مسترخٍ على كرسي قريب، وقد خلع نظارته الشمسية للتو، يراقبها بوجه مضاء بالتسلية الصريحة.كان رافاييل من أولئك الرجال الذين لا يبذلون جهدًا كبيرًا ليبدوا أنيقين؛ فالهدوء كان يسبقهم ويكملهم. قميصه الصيفي الأبيض مفتوح عند العنق، وساعته الهادئة تلمع فوق معصمه، وابتسامته تعرف جيدًا كيف تقف في منطقة آمنة: ليست حميمة أكثر من اللازم، ولا بعيدة بما يكفي لتبدو مصطنعة.أشارت إليه أورليا بإصبع غاضب وهي لا تزال في الماء.

"إذا ضحكتَ أكثر، سأعتبر هذا نهايةً لكل ما بيننا من تقدير اجتماعي."قال رافاييل، وهو ينهض:

"هذا تهديد ضعيف. أنتِ لا تتحملين السير حتى طرف المسبح بهذا الشكل."قالت وهي تحاول أن تمسح تحت عينها وتزيد الوضع سوءًا:

"لا أحتاج نصيحتك. أحتاج وجهًا جديدًا."قالت ميرا:

"أو قفزة ثانية."قالت أورليا:

"ميرا، أنا أندم على كل لحظة شجعتُك فيها."ثم، حين حاولت أن تقترب من الحافة بسرعة وبكرامة معًا، علق طرف فستانها بالماء حول ساقها، فاختل توازنها قليلًا، وأمسكت بالجدار وهي تطلق صوت تذمر حادًا.هنا، ضحك رافاييل أخيرًا بصوت مرتفع، ثم خلع حذاءه وقفز إلى المسبح.تعالى التصفيق ثانية، وبعض الصيحات من النساء القريبات اللواتي وجدن في المشهد مادة ممتازة لما بعد الظهيرة.قالت أورليا، وهي تحدق فيه:

"كنتَ ستقفز فعلًا؟"قال وهو يقترب منها:

"كنتِ ستغرقين في ماء لا يتجاوز كتفك من فرط الدراما."قالت بكرامة جريحة:

"أنا لا أغرق. أنا أرتب انهياري."توقف أمامها وهو يبتسم، ثم مد يده.

"أعطيني يدك."أعطته إياها بعد تردد استعراضي، وحين جذبها نحوه، ارتفعت أكثر مما توقعت، فانزلقت يدها الحرة تلقائيًا إلى كتفه، ثم، بدافع غريزي لحماية وجهها من كل العيون، دفنت رأسها في صدره وهي تضحك بخجل حقيقي هذه المرة.انفجر الضحك حولهما.وعند الحافة، كانت روزي تنظر إلى المشهد بتركيز بارد، بينما رفعت ميرا الهاتف بحماس لا أخلاقي.

"لقد صورتُ كل شيء."صرخت أورليا من مكانها، من غير أن ترفع رأسها:

"احذفيه!"قالت كلارا:

"لن تفعل."قالت روزي:

"أرسليه لي أولًا."حملها رافاييل أكثر حين اقترب من الحافة، وساعدها على الصعود بخفة، لكن قبل أن تستعيد وقفتها تمامًا، رأت من قرب شديد أن أطراف أذنيه احمرّت فعلًا.رفعت أورليا رأسها عنه بسرعة، وابتسمت ابتسامة جانبية مشاكسة.

"أنت تحمر."قال، وهو يحاول أن يبدو متماسكًا:

"الجو حار."قالت:

"وأنت كاذب متواضع."ثم وقفت أخيرًا على الأرض، مبللة من رأسها حتى طرف فستانها، والقبعة في يد روزي، والضحك يحيط بها من كل جانب. كانت، في تلك اللحظة، تبدو كأنها وُلدت لتفسد النظام الأنيق للمكان ثم تعيد سحره وهي مبتلة ومرتبكة.اقتربت منها ليديا موران، صديقتها التي تعرف كيف تختار توقيت ظهورها في أكثر اللحظات قابلية للتعليق، وفي يدها كوب بارد ونظرة تقول إنها شهدت ما يكفي لثلاثة أيام من التسلية.قالت ليديا:

"أقسم إنك لو خططتِ لهذا لما خرج بهذه الجودة."قالت أورليا وهي تزيح خصلات الشعر عن وجهها:

"لا أحتاج الآن إلى تقييم فني."ناولتها ليديا منشفة خفيفة.

"تفضلي. امسحي الدمار."أخذتها أورليا وهي تتمتم:

"هذا ليس دمارًا. هذا سوء اختيار مستحضرات."قالت ليديا، وهي تنظر إلى رافاييل:

"وأرى أن السيد سورين ما زال مستعدًا لإنقاذك من نفسك."قال رافاييل، وهو يعصر طرف قميصه المبلل:

"شرف لا أطلب تكراره."قالت أورليا:

"كذاب. أنت استمتعت."قال:

"قليلًا."قالت روزي بصرامة:

"هو استمتع كثيرًا."ثم مدت القبعة إلى أورليا، وأضافت:

"وأنتِ مدينة لي بقبعة جديدة. هذه ابتلت."حدقت بها أورليا.

"قفزتُ لإنقاذها."أجابت روزي:

"أنقذتِها متأخرة."تدخلت ميرا:

"أنا مع روزي في هذه."وقالت كلارا:

"لأول مرة."ضحكت ليديا.

"هذه الطفلة لن تسمح لك بالانتصار في أي قصة، أليس كذلك؟"قالت أورليا وهي تأخذ القبعة وتضعها فوق رأس روزي بنفسها:

"لأنني ربيتُها جيدًا."نظرت إليها روزي.

"أنا أربي نفسي."في الطرف الآخر من المسبح، كان بعض أعضاء النادي ما زالوا يراقبون المشهد بنصف اهتمام ونصف فضول. هناك من ابتسم بإعجاب. وهناك من ابتسم بالطريقة التي تعني: ها هي أورليا مرة أخرى، تصنع من الفوضى عرضًا قابلًا للتداول.لكن أورليا اعتادت هذا كله. اعتادت أن تكون مرئية. اعتادت أن تُقرأ خطأ. واعتادت أكثر من أي شيء على أن تجعل الآخرين يقررون أنها خفيفة، قبل أن تقرر هي ما الذي ستعطيهم إياه فعلًا.مدت ليديا إليها هاتفها.

"هاتفك كان عندي. نجا من قفزتك أكثر منك."قالت أورليا بامتنان درامي:

"أنت صديقتي الوحيدة الصالحة للحضارة."وفي اللحظة التي أخذت فيها الهاتف، اهتز الجهاز في يدها.ظهر اسم مارسيل.لم تتغير ابتسامتها فورًا، لكن شيئًا صغيرًا انطفأ تحت جلدها.مارسيل لا يتصل في حفلات المسبح إلا إذا كان هناك ما لا يقال بالرسائل.تبادلَت هي وليديا نظرة سريعة. التقطت صديقتها التبدل قبل غيرها، ولو بقدر شعرة.قالت ليديا بخفة أقل:

"هل كل شيء بخير؟"قالت أورليا فورًا، وبابتسامة تعلمتها جيدًا:

"بالطبع. إذا لم يكن كذلك، فسأؤجله إلى ما بعد تجفيف شعري."ثم تحركت خطوتين بعيدًا عن المجموعة، والمنشفة فوق كتفيها، والماء يقطر من أطراف الفستان على البلاط الساخن، وضغطت على الاتصال."مارسيل."جاءه صوته هادئًا، كما هو دائمًا، وذلك وحده كان كافيًا ليجعل قلبها ينتبه.

"أين أنتِ؟"قالت، وهي تنظر إلى الماء كي لا تنظر إلى أحد:

"في النادي. مبتلة، مجروحة الكرامة، وتحت حصار من أطفال لا يحترمون المآسي الجمالية. ماذا حدث؟"سكت نصف ثانية، ثم قال:

"تمت الصفقة."لم يتحرك شيء على وجهها لوهلة.

فقط ثبتت يدها على المنشفة.قالت ببطء:

"أي صفقة؟"قال:

"المبنى."برد شيء في ظهرها.حولها ما زالت الموسيقى مستمرة. ضحك. صوت ارتطام ماء. ميرا تصرخ على شخص ما. روزي تقول لكلارا إن القبعة تحتاج إنقاذًا ثانيًا. كل شيء في العالم استمر طبيعيًا تمامًا، بينما بدا لها أن النهار نفسه مال نصف درجة.قالت:

"لا."قال مارسيل:

"تم التوقيع هذا الصباح، وسُجل النقل قبل أقل من ساعة."نظرت أورليا إلى الماء، إلى انعكاس الشمس المكسور فيه، وقالت بصوت أخفض:

"قلتَ إنهم ما زالوا في مرحلة تفاوض."قال:

"كانوا. ثم دخل طرف جديد."عرفت قبل أن تسأل أن هذا هو الجزء السيئ.رفعت يدها إلى جبينها، ثم قالت:

"من؟"

قال مارسيل:

"شركة واجهة في البداية. ثم اسم أوضح بعد التدقيق."صمت.حين لم يكمل، أغمضت عينيها لحظة.

"قلها."

قال:

"أوريون ڤالمر."فتحت عينيها ببطء.الاسم مرّ في رأسها كأنه شيء تعرفه من قبل أن تسمعه حقًا. لا لأنه مألوف فقط، بل لأن فيه ثقلًا من النوع الذي يغيّر شكل الجملة بعده.قالت، وما زالت نبرتها ثابتة على نحو يثير الغضب:

"هل نحن متأكدون؟"قال مارسيل:

"نعم."تحركت ليديا نحوها غريزيًا، ثم توقفت حين رأت أن وجه أورليا لم ينهر بعد، بل صار ساكنًا أكثر مما يجب.قالت أورليا:

"وماذا يريد؟"قال مارسيل:

"هذا هو السؤال نفسه الذي أطرحه."ثم أضاف:

"أورليا… هذه ليست أول حركة."ضغطت على طرف الهاتف أكثر.هي تعرف ذلك. تعرف أكثر مما يحب مارسيل أن يشرحه. منذ أشهر وهناك أشياء تتحرك حولها. مورد ينسحب بلا مبرر. جهة رعاية تؤجل ثم تختفي. عميلة مهمة تغيّر رأيها في اليوم الأخير. مساحة تخزين تطلب شروطًا جديدة. عقد ينتقل إلى مكتب آخر. عرض أفضل يُقدم لمساعدة تعرف تفاصيل كثيرة. لم تكن أي واحدة منها ضربة كافية لإسقاطها. كانت فقط… لمسات. أصابع تختبر الجدران.وفي كل مرة كانت تقاوم.تعدل.

تدفع أكثر.

تبتسم.

تطفئ الحريق.

وتبقى واقفة.لكن الأتيليه لم يكن طرفًا من أطراف حياتها.كان القلب.فيه اسمها.

فيه لوحاتها.

فيه الصف الراقي الذي بنته داخل النادي ثم فتح لها أبوابًا خاصة خارجه.

فيه الأطفال.

فيه ما صنعته لنفسها بعد سنوات من بناء صورة يصعب هدمها.قالت:

"لا أريد أن أسمع كلمة خسارة الآن."

قال مارسيل فورًا:

"أنا لم أقلها.""جيد.""لكننا أمام واقع جديد."أبعدت الهاتف قليلًا عن أذنها ونظرت إلى المسبح. كانت روزي الآن تقف على كرسي وتوبخ ميرا لأن الفيديو التقط زاوية غير مناسبة. رافاييل عاد إلى كرسيه، يلتف بمنشفة ويضحك مع رجلين بجواره. الحياة ما زالت هناك، مضيئة ووقحة كأنها لم تتغير.قالت أورليا:

"هل يملك الحق في تغيير شروط العقد فورًا؟"قال:

"ليس فورًا. لكن يملك أن يراجعها. ويملك أكثر إذا أراد.""وهل أراد؟""لم يصلنا شيء رسمي بعد."ثم أضاف، بنبرة أكثر صراحة:

"لكنني لا أظن أن رجلاً مثله يشتري مبنى بهذا الموقع من أجل عينيه الجميلتين."ضحكت أورليا ضحكة قصيرة بلا فرح.

"لا بد أن عينيه أقل جمالًا مني، على الأقل."قال:

"هذا وقت سيئ للغرور."قالت:

"بل وقت ممتاز له. أنا في حفلة مسبح وماسكرتي سالت، وإن لم أتمسك بشيء فسأغرق فعلًا هذه المرة."سمعت زفيره الخافت من الطرف الآخر.

"هل تريدينني أن آتي؟"نظرت إلى ليديا، التي ما زالت تراقبها من بعيد بقلق محترم، ثم إلى روزي، ثم إلى المسبح الواسع، إلى النادي الذي بدا فجأة أقل أمانًا مما كان قبل عشر دقائق.قالت:

"لا. أرسل لي كل شيء. أريد اسم الشركة، وتاريخ الدخول، ومن كان يملك الحصة الأخيرة، وكل حركة مرتبطة بالمبنى منذ ستة أشهر.""سأفعل.""ولا تتصل بأحد بعد.""كنت سأقول لك الشيء نفسه."أنهت المكالمة ببطء.بقي الهاتف في يدها لحظة. لم تنظر إلى الشاشة. فقط وقفت، مبتلة تحت الشمس، تشعر أن الماء على جلدها صار أبرد.اقتربت ليديا هذه المرة بلا تردد.

"حسنًا. من مات؟"أورليا سحبت نفسًا طويلًا، ثم أعادت نظارتها الشمسية إلى عينيها كأنها تعيد بناء وجهها من جديد.

"لا أحد بعد.""هذا ليس جوابًا مطمئنًا."التفتت إليها أورليا، وابتسمت. ابتسامة جميلة، هادئة، متقنة، يعرفها من لا يعرفها، وتكرهها هي حين تضطر لاستخدامها.

"تم بيع المبنى."تبدل وجه ليديا.

"أي مبنى؟"قالت أورليا:

"المبنى."ولأن ليديا ليست غبية، فهمت فورًا."الأتيلية؟"أومأت أورليا مرة واحدة.قالت ليديا:

"مستحيل."قالت أورليا:

"للأسف، الواقعيون كثيرو الإزعاج."اقتربت روزي في تلك اللحظة، والقبعة على رأسها من جديد، وقالت بحدس الأطفال الذين يسمعون التغير في الهواء حتى لو لم يفهموا الكلمات:

"ماذا حدث؟"خفضت أورليا رأسها إليها، ولم تسمح للبرد أن يصل إلى صوتها.

"حدث شيء ممل يتعلق بالكبار."قالت روزي:

"هذا يعني أنه سيعطل مزاجك."قالت أورليا، وهي تنحني لتعدل حافة القبعة فوق جبينها:

"مؤقتًا فقط."حدقت روزي فيها ثانية أو اثنتين، كأنها تزن صدق الجملة، ثم قالت:

"إذا كان سيجعلنا نغادر، فأنا ضدّه."ضحكت أورليا، وهذه المرة كان الضحك حقيقيًا رغم كل شيء.

"لا أحد يغادر الآن."قالت ميرا من بعيد:

"لكننا لم نُعد تصوير المقطع!"وأشارت كلارا إليهن جميعًا بنظرة باردة:

"يبدو أن المأساة لم تكن كافية."رفعت أورليا رأسها ببطء، ونظرت إلى الماء الذي قفزت فيه قبل دقائق بلا أي تفكير.ثم قالت، كأنها تكلم نفسها أكثر مما تكلمهن:

"لا بأس. سنصوّر واحدًا أفضل."لكن في داخلها، كان شيء آخر يستيقظ.ليس خوفًا كاملًا.

ولا غضبًا خالصًا.

بل ذلك النوع من الانتباه البارد الذي تعرفه جيدًا، ويعني أن على المرء أن يبتسم الآن… ثم يبدأ العدّ لاحقًا.نهاية الجزء الأولالفصل الأول: تحت شمس النادي

الجزء الثانيلم يكن من طباع أورليا أن تترك الفوضى تبتلع المشهد ما دام يمكن تحويلها إلى عرض.ولهذا، بعد أقل من ثلاث دقائق على المكالمة، كانت قد أعادت ضبط نظارتها، وربطت المنشفة بخفة حول كتفيها، وعادت إلى حافة المسبح كما لو أن أكبر ما أصابها في هذا اليوم هو خيانة الماسكارا.قالت وهي تصفق مرتين:

"حسنًا. من جديد. هذه المرة من دون إنقاذات بطولية، ومن دون غرق جمالي، ومن دون تخريب من عناصر مشبوهة."قالت ميرا فورًا:

"أنا المقصودة."قالت كلارا:

"طبعًا."أما روزي، فظلت تنظر إلى وجه أورليا لثانية أخرى قبل أن تستدير بكبرياء مصطنع.

"أنا موافقة على إعادة التصوير، لكن بشرط."أورليا وضعت يدها على قلبها.

"وهل أنا في موقع يسمح لي برفض شروطك يا رئيسة؟"قالت روزي:

"قبعة جديدة. وأفضل من هذه."نظرت أورليا إلى القبعة التي كانت قد أنقذتها قبل دقائق.

"هذه ما زالت ممتازة."قالت روزي:

"هي الآن قبعة نجت من صدمة. تحتاج إلى تقاعد محترم."ضحكت ليديا من الخلف.

"لا أصدق أنني أفاوض طفلة على شأن يتعلق بالأزياء أكثر من حياتي العاطفية."التفتت إليها أورليا.

"لهذا أنت تتعثرين في حياتك العاطفية. أنت لا تعرفين قوة التفاوض الجاد."قال رافاييل، الذي عاد وجلس لكن عينيه بقيتا عليهما:

"هل انتهت أزمة الغرق؟"قالت أورليا وهي تشير إليه من بعيد:

"أنت لا تتكلم الآن. أنت مجرد رجل تدخل من دون طلب رسمي."ردّ:

"أظن أن الصراخ كان طلبًا كافيًا."قالت:

"كنت أصرخ على مستحضرات التجميل لا على الحياة."قال بهدوء:

"لا فرق كبيرًا عندك."ارتفع الضحك حولهما مرة أخرى، وانفرج شيء صغير داخل صدرها رغمًا عنها. هذه هي الحياة التي بنتها لنفسها: صوت، نور، جمل خفيفة، علاقات من النوع الذي لا يثقل القلب أكثر مما يجب. كانت تعرف كيف تمشي داخلها بخفة محسوبة، كأن الأرض لا تميل أبدًا.لكنها كانت تميل الآن.مبنى الأتيليه.الكلمات لم تتركها. استقرت في مكان واضح من رأسها، باردة، منظمة، مهيبة بما يكفي لتفسد حتى الشمس. حاولت أن تؤجل التفكير. ستفكر بعد ساعة. بعد انتهاء الحفلة. بعد أن تعود إلى البيت. بعد أن تجف. بعد أن تنتهي من كونها أورليا التي يعرفها الجميع.ولأن عقلها لم يكن يطيع بسهولة، فقد بدأ يعيد عليها تفاصيل الأشهر الماضية بعناد.الراعية التي سحبت دعمها قبل المعرض الربيعي بيومين.

شركة النقل التي طلبت شروطًا جديدة فجأة.

المرأة التي حجزت ثلاث جلسات خاصة ثم ألغتها كلها بعد أن جاءها "عرض آخر".

المساعدة التي تركت العمل لأسباب بدت لها وقتها سخيفة.

الاتصال الذي وصل من مكتب قانوني يطلب مراجعة بند قديم لم يكن أحد قد اهتم به من قبل.كانت قد انتصرت في كل مرة.دفعت.

غيرت.

فاوضت.

ابتسمت.

وأكملت.حتى مارْسيل نفسه قال لها قبل أسبوعين، بنبرته التي تشبه دائمًا صوت المقص وهو يقص الورق في خط مستقيم: "من يضايقك يكتشف متأخرًا أنكِ أغلى تكلفة مما تبدين."ولم تنسَ الجملة، لأنها أعجبتها.لكن اليوم، لم يعد الأمر مجرد مضايقة.قالت ميرا:

"أورليا؟ هل عدتِ إلى الحياة أم أبدأ من دونك؟"رفعت أورليا يدها فورًا.

"أنا هنا. لا أحد يلتقط صورًا جيدة من دوني."قالت كلارا:

"هذه أول جملة صادقة منذ عشر دقائق."اقتربت أورليا منها، وأمسكت ذقنها بلطف.

"أنتِ صغيرة جدًا على هذا المستوى من الإهانة."قالت كلارا:

"وأنتِ كبيرة جدًا على الوثوق بماسكارا عادية."هذه المرة حتى روزي ضحكت.تحركن جميعًا نحو الطرف الأقل ازدحامًا من المسبح، حيث ينساب الرخام الفاتح إلى منصة خشبية صغيرة تستخدمها العضوات أحيانًا للتصوير أو لجلسات الشاي في الأمسيات. كانت بعض السيدات عند الطرف الآخر يراقبنهن بنوع من المتعة التي لا تخلو من المراقبة. أورليا تعرف هذه النظرات. نصف إعجاب، نصف حكم، والنصفان معًا لا يعنيان لها الكثير ما دام الاسم يبقى لامعًا.قالت ليديا، وهي تميل نحوها قليلًا:

"هل ستخبرينني بما يحدث فعلًا، أم سنؤجل ذلك إلى فقرة الدموع الليلية؟"قالت أورليا بعينين على البنات:

"لا دموع. هذه فقرة ليست ضمن باقتي الحالية.""إذن؟""إذن سأعود إلى البيت، وسأبدل ثيابي، وأسمح لمارسيل أن يرعبني بالأوراق."قالت ليديا:

"هل هو سيئ جدًا؟"سكتت أورليا لحظة. كانت تستطيع أن تقول: لا أعرف. أو: ربما. أو: سنرى. لكنها قالت، لأنها لم تكن تحب الكذب مع ليديا إلا بالقدر الذي يخدم المزاج:

"هو من النوع الذي يغيّر شكل الأسابيع القادمة."مالت ليديا قليلًا، وحدقت في وجهها، ثم قالت بصوت أخفض:

"هل تحتاجينني؟"رفعت أورليا يدها ولمست معصمها لمسة سريعة.

"أحتاجك فقط أن تبقي ميرا بعيدة عن نشر الفيديو."قالت ليديا:

"هذا مستحيل. أستطيع فقط أن أتفاوض على الزاوية."وعادت الضحكة ثانية. كانت الضحكات اليوم تعمل كمسكنات قصيرة المدى، لكنها أفضل من لا شيء.بينما كنّ يستعددن للتصوير مرة أخرى، تحرك ظل فوق الممشى الحجري العلوي المطل على المسبح. لم تنتبه أورليا أولًا، لأن ميرا كانت تصر على أن يكون الضوء خلفها "حتى يبدو المقطع فاخرًا"، لكن ليديا رفعت عينيها للحظة ثم سكتت عن تعليق كاد يخرج.جاء رجلان من جهة المدخل الخاص بالإدارة. أحدهما مسؤول من النادي تعرفه معظم الوجوه اللامعة فيه، والآخر أطول منه بقليل، ببدلة صيفية داكنة أكثر مما تسمح به حرارة الظهيرة، ونظارة سوداء أخفت عينيه لكن لم تخف شيئًا من حضوره.لم يكن هو المشهد الأعلى صوتًا في المكان.لكنه، على نحو مزعج، صار الأشد وضوحًا.قالت ليديا، من دون أن تلتفت مباشرة:

"هل تعرفين من هذا؟"كانت أورليا تعدل شعر ميرا.

"من؟""الرجل الذي جعل مدير النادي يمشي كأنه موظف جديد في أول يوم له."رفعت أورليا رأسها قليلًا، من غير أن تفعل ذلك بسرعة تكشف الفضول.رأته من المسافة التي تكفي لتكوين انطباع، لا حكم.كان واقفًا على الطرف العلوي من الممر، يتحدث إلى المدير الذي يميل نحوه بتركيز لا يقدمه هذا الرجل إلا لأعضاء المجلس الأقدم أو لمن يملكون ما يكفي ليعيدوا تشكيل المجلس كله. يداه في جيبي سرواله، وقفته ساكنة على نحو مستفز، كأن الحركة حوله لا تعنيه، أو كأنها تخص طبقة أخف من عالمه.قالت ليديا:

"وصل قبل قليل. أظن أن اسمه أوريون ڤالمر."لم تشعر أورليا بوجهها يتغير. هذه واحدة من مواهبها القديمة. لكن شيئًا صغيرًا، دقيقًا، حادًا، مر في داخلها مثل طرف زجاج.الاسم إذن لم يعد مجرد اسم في الهاتف.هو هنا.قالت، وهي تعود ببصرها إلى ميرا:

"لم أسمع به."كذبتها لم تكن كاملة. سمعت به مرات قليلة في الأحاديث التي تدور بين النساء حين يريدن أن يتكلمن عن رجل يجب ألا يقتربن منه أكثر مما ينبغي، أو عن صفقة لا يدخلها إلا من يعرف كيف يخرج منها بربح مضاعف، أو عن عائلة ڤالمر التي لا تزال تمسك بأجزاء كثيرة من المدينة حتى وهي تتظاهر بأنها تترك للأجيال الجديدة حرية التنفس.لكنها لم تكن قد رأته.قالت ليديا:

"هذا لأنك لا تقرئين القسم الاقتصادي."قالت أورليا:

"أنا أقرأ فقط ما يمسني مباشرة."ثم سكتت.ابتسمت ليديا.

"هذا سيمسّك مباشرة على ما يبدو."لم ترد أورليا.في الأسفل، كانت روزي قد لاحظت تأخر الجميع، فوضعت يدها على خصرها بحركة مصغرة من حركات الكبار، وقالت:

"إذا لم نبدأ الآن، سأعتبر هذا فشلًا إداريًا."قالت أورليا فورًا:

"نبدأ الآن."تحركت لتقف في الوسط مرة أخرى، لكن عينيها، رغم كل شيء، ذهبتا مرة ثانية إلى الأعلى.كان الرجل قد توقف عن الحديث.

لا ينظر إلى المدير الآن.

بل إلى الأسفل.إلى المسبح.لا، إلى المشهد كله.إليها؟لم يكن ممكنًا التأكد من خلف النظارة، لكنها كرهت أن تحاول.قالت ميرا:

"واحد، اثنان…"بدأت الموسيقى ثانية من الهاتف هذه المرة، وتحركت الفتيات، وتحركت أورليا معهن بليونة مألوفة. خطوة، نصف استدارة، ضحكة، إشارة إلى روزي. كان جسدها يعرف كيف يكمل ما بدأه حتى حين يذهب ذهنها إلى مكان آخر.قالت ميرا:

"رائع! أكملن!"قالت كلارا:

"هذه المرة أفضل."وقالت روزي، من غير أن تنظر إلى أورليا:

"أنتِ مشتتة."أجابت أورليا وهي تبتسم إلى الكاميرا:

"أنا جميلة، وهذا يكفي."قالت روزي:

"ليس دائمًا."وهذه الطفلة، فكرت أورليا، ستتسبب لها يومًا ما بأزمة أعصاب لا يصلحها بحر ولا منشفة.انتهى المقطع وسط ضحك أقل صخبًا من الأول، لكنه خرج جيدًا بالفعل. هرعت ميرا لتراجع التسجيل، ووقفت كلارا فوق كتفها تفحص الإطار كأنها مخرجة بميزانية ضخمة، بينما مدت روزي يدها لتطالب بالهاتف.استغلت أورليا اللحظة لترفع رأسها ثانية نحو الممر العلوي.لم يكن الرجل هناك.اختفى ببساطة كما لو أن ظهوره كان مجرد تعديل بسيط في مزاج النهار.قالت ليديا إلى جوارها:

"هل تنظرين إليه؟"قالت أورليا، وهي تأخذ كوب ماء بارد من النادل المار:

"كنت أنظر إلى احتمال أن أقطع اشتراك النادي وأعيش في كوخ بعيدًا عن الناس.""وهل جاءك هذا الإلهام من الأعلى؟"ارتشفت ماءها ببطء.

"جاءني من الحاجة إلى الهدوء."ضحكت ليديا.

"إذا احتجتِ إلى الهدوء حقًا، فستبدئين بترك ميرا."قالت ميرا من بعيد:

"سمعتك!"ثم رفعت الهاتف.

"أورليا، المقطع مذهل."تحركت روزي بسرعة وأخذت الهاتف قبل أن تتمكن ميرا من الهرب.

حدقت بالشاشة، ثم قالت بجدية:

"المشهد جيد. لكن في الثانية الثالثة، يبدو أنني أنا النجمة."قالت أورليا:

"هذا صحيح أصلًا."رفعت روزي رأسها بفخر صغير.

"أعرف."في تلك اللحظة، وصل إلى هاتف أورليا إشعار جديد من مارسيل. لم تفتحه فورًا. فقط نظرت إلى الشاشة، ورأت السطر الأول:اسم المالك الجديد مؤكد. أرفقت لك بقية التحركات السابقة.أغلقت الشاشة.قالت ليديا:

"أهذا هو نفسه؟"قالت أورليا:

"نعم.""وماذا ستفعلين؟"لم تجب فورًا.السؤال بدا سهلًا من الخارج، لكنه لم يكن كذلك. ماذا ستفعل؟ ستغضب؟ ستصرخ؟ ستستدعي محاميًا؟ ستذهب إلى المبنى؟ ستراقب العقود؟ كل هذا سيحدث، نعم. لكن ليس أولًا.الأول دائمًا هو أن تعرف شكل اللاعب.

ثم تقرر ما إذا كانت ستصطدم به… أم تقف في الضوء الذي يفضله حتى يعتقد أنها جزء منه.نظرت أورليا إلى الماء، إلى الشمس المنعكسة فيه، ثم إلى روزي التي تتجادل مع ميرا على فلتر مناسب، ثم إلى الممر العلوي الفارغ.وقال شيء بارد جدًا في داخلها، شيء تعرفه منذ زمن، لكنه لا يظهر إلا حين تضطر:

إذا كان هذا الرجل قد دخل المشهد بهذه القوة، فمن الغباء أن تتركيه في الجهة الأخرى.قالت ليديا:

"أورليا؟"استدارت إليها بابتسامة جديدة. ليست الابتسامة التي تستخدمها أمام الغرباء. ولا تلك التي تبتسم بها لروزي. هذه ابتسامة مختلفة، ناعمة ولامعة ومليئة بما يكفي من البراءة لتجعل أكثر النساء حذرًا يخطئن في تقديرها."أظن"، قالت وهي تنزع المنشفة عن كتفيها وتلقيها على أقرب كرسي، "أنني سأتعرف إلى السيد أوريون ڤالمر."رفعت ليديا حاجبيها معًا.

"بهذا الوجه؟"رفعت أورليا ذقنها قليلًا.

"خصوصًا بهذا الوجه. الرجال الخطرون يرتاحون أكثر حين يظنون أن المرأة أمامهم لا ترى أبعد من نظارتها الشمسية."قالت ليديا:

"وأنتِ تريدين ماذا؟"نظرت أورليا مرة أخرى إلى الممر العلوي، ثم إلى شاشة هاتفها المغلقة.

"أريد أن أبقى في الجهة التي لا تؤكل أولًا."قالت ليديا:

"هذا جواب عملي جدًا."قالت أورليا، وهي تمد يدها إلى روزي لتعدل القبعة مرة ثانية:

"أنا عملية أكثر مما أبدو."قالت روزي من غير أن ترفع رأسها:

"هذا صحيح."ثم أضافت، وهي ما تزال منشغلة بالفيديو:

"لكن لا أثق بالرجل الطويل."تجمدت أورليا نصف لحظة.

"أي رجل طويل؟"قالت روزي:

"الذي كان فوق."قالت كلارا، من دون أن تنظر إليهن:

"كان يراقب."أما ميرا فقالت بحماس:

"هل تقصدين الرجل الوسيم؟"قالت روزي بصرامة:

"أنا لم أقل وسيم."قالت ميرا:

"لكنك فكرتِ فيها."تنهدت أورليا، ونظرت إلى البنات الثلاث، ثم إلى ليديا، ثم إلى السماء الزرقاء الواسعة فوق المسبح.بدأ النهار بمقطع راقص وقبعة وماء وماسكارا.

والآن، هناك رجل اشترى قلب عالمها، وطفلة تكرهه قبل أن تعرفه، وصديقة تراقبها، واسم ثقيل دخل يومها مثل سكين مخملي.رفعت كأس الماء إلى شفتيها، وشربت حتى آخره.ثم قالت بخفة متقنة:

"حسنًا. لا بأس. إذا كان طويلًا ووسيمًا وخطيرًا ويملك مباني الناس… فهذا يعني فقط أن ظهيرة اليوم صارت أكثر تكلفة."قالت ليديا:

"أخاف حين تتكلمين هكذا."قالت أورليا:

"وأنا أخاف حين لا أتكلم هكذا."ثم التفتت إلى روزي وربتت على كتفها.

"تعالي. سنجلس عشر دقائق، ثم نغادر."رفعت روزي عينيها إليها.

"هل سنشتري القبعة الجديدة اليوم؟"قالت أورليا:

"اليوم أو غدًا."قالت روزي:

"إذن أنا مع الأزمة."ضحكت أورليا رغم نفسها. ضحكة أخف، أهدأ، لكنها صادقة.ومع أنها لم ترفع رأسها ثانية إلى الممر، كانت تعرف، بحدسها الذي نادرًا ما يخطئ، أن أوريون ڤالمر قد رأى منها في هذه الظهيرة ما يكفي ليكوّن حكمًا.لا بأس.فلتكن هذه هي الصورة الأولى:

شقراء مبتلة، تقفز وراء قبعة، تفسد ماكياجها، وتضحك كثيرًا.هي نفسها لم تكن تمانع أحيانًا أن يبدأ الآخرون من المكان الخطأ.

نهاية الفصل الأول

2026/04/08 · 8 مشاهدة · 4051 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026