الفصل السادس: بعد الأثر
في صباح اليوم التالي، استيقظت أورليا متأخرة نصف ساعة عن موعدها المعتاد، وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها تفتح عينيها بانزعاج فوري، لا من الوقت نفسه، بل من السبب.كانت تعرف السبب.ليس السهر.
ولا الحفل.
ولا الكعب.
ولا حتى حديث السيدات المملات عن الحضور والنسب والزواج.السبب كان ذلك النوع الأسوأ من اللقاءات:
الذي لا يعطيك شيئًا واضحًا تمسكينه، ومع ذلك يتركك مستيقظة كأنك خرجت منه بشيء عالق تحت الجلد.فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف ثواني أطول مما ينبغي.
الستائر البيضاء نصف مفتوحة، والضوء الصباحي يدخل بهدوء ناعم، والمدينة خلف الزجاج تبدو بريئة بطريقة تثير الشك.
مدت يدها نحو الهاتف الموضوع على الطاولة القريبة.الثامنة واثنتان وعشرون.أغلقت عينيها ثانية.“ممتاز.”
قالتها بصوت خافت، ثم جلست في السرير وسحبت شعرها إلى الخلف بيد واحدة.كانت غرفتها ما تزال تحتفظ بأثر المساء:
الفستان معلّق بعناية على الباب الداخلي للخزانة،
اللؤلؤ موضوع على صينية الزينة،
ورائحة عطرها ما تزال خفيفة في الهواء، ممزوجة بلمسة أبرد لا تعرف إن كانت متخيلة أم لا.قالت لنفسها بوضوح متعمد:“لن أفكر فيه قبل القهوة.”
وهذا، بطبيعة الحال، لم ينجح.لأن الجملة نفسها أعادت صوته إلى رأسها.“
أنتِ لا تعطين انطباع امرأة تُترك لانطباع واحد.”
شدت الغطاء من فوق ساقيها بعصبية صغيرة، ثم نهضت أخيرًا.
في غرفة الطعام، كانت أودري قد سبقتها إلى النظام، كما تفعل دائمًا مع الحياة كلها.المائدة مرتبة.
القهوة حاضرة.
الزهور الجديدة في المزهرية الوسطى لا تزال أهدأ من سابقتها.
والصباح داخل البيت يبدو كأنه مصمم خصيصًا ليخدع أي امرأة خرجت الليلة الماضية من ارتباك أنيق
.جلست أورليا بثوب صباحي كريمي وشعر مرفوع سريعًا، من غير أن تبذل جهدًا حقيقيًا في وجهها. كانت تريد أن تمر أول نصف ساعة من اليوم كإنسانة لا كصورة.
جلست روزي إلى يمينها، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق رمادي، وتقرأ كتيبًا صغيرًا بتركيز لا يليق بسنها.
قالت أودري وهي تضع فنجان القهوة أمام أورليا:“نمتِ متأخرة.”
أخذت أورليا الفنجان بكلتا يديها.“أنا أحب طريقتك في قول: تبدين سيئة لكنني لن أكون وقحة.”
قالت أودري:“أنا لم أقل إنك تبدين سيئة.”
قالت روزي من غير أن ترفع عينيها:“لكنها بدت متعبة حين نزلت.”
نظرت أورليا إليها.“هل من الممكن أن أعيش يومًا واحدًا من دون تقارير أداء؟”
قالت روزي:“إذا تحسن الأداء، نعم.”
أغمضت أورليا عينيها لحظة، ثم شربت أول رشفة من القهوة.
فورًا، صار العالم أقل عدوانية بمقدار معقول.قالت أودري بهدوء:“هل كان الحفل كما توقعتِ؟”
رفعت أورليا الفنجان إلى شفتيها مرة أخرى، ثم خفضته.“لا.”
قالت روزي:“هل كان الرجل الطويل سيئاً؟”
سكتت ثانية.
ثم قالت:“نعم.”
توقعت روزي الإجابة كما لو أنها كانت تعرفها مسبقًا.
أعادت بصرها إلى الكتيب، ثم قالت ببرودها الصغير:“جيد.”
رفعت أورليا حاجبًا.“كيف يكون هذا جيدًا؟”
“لأنك لو عدتِ وأنت مرتاحة، كنتِ ستخطئين فيه أسرع.”
حدقت بها أورليا لحظة.
ثم وضعت الفنجان.“أحيانًا أكره أنك محقة.”
قالت روزي:“أحيانًا فقط؟”
ضحكت أودري بخفة، وأخفتها بسرعة كما لو أنها خطأ مهني.
أما أورليا، فمدت يدها إلى طبق الفاكهة.“أنا بحاجة إلى فطور أكثر احترامًا من هذا الحوار.”
قالت أودري:“مارسيل أرسل ملفًا صباحًا.”
رفعت أورليا رأسها فورًا.“وأنت تركتِه لكي آكل أولًا؟”
“لأنك لست نافعة قبل القهوة.”
قالت روزي:“هذا صحيح.”
تأملتهما أورليا لحظة ثم قالت:“أنا أعيش وسط خيانة منظمة.”
لكنها مدت يدها إلى الملف على أي حال.
فتحت الصفحات الأولى بسرعة.
كانت تحديثات متعلقة بملكية العقار، ببعض التحركات الإدارية الجديدة، وباسمين أو ثلاثة من الذين حضروا الحفل أمس. لا شيء حاسمًا. لا ضربة مباشرة.
لا كشفًا كبيرًا. فقط ذلك النوع من المعلومات الذي يثبت أن الرجل لا يتحرك عبثًا.
قالت وهي تقلب الورقة الأخيرة:“ما زلت أكرهه.”
قالت روزي:“لأنه اشترى المبنى؟”
“ولأنه لا يبدو كرجل يمكن إقناعه بسهولة.”
هنا فقط، رفعت روزي عينيها إليها.“لكنك ستجربين.”
لم تكن سؤالًا
وكان هذا مزعجًا.
قالت أورليا بهدوء متعمد:“بالطبع.”أعادت روزي نظرها إلى كتيبها.“إذن لا تذهبي إليه فارغة.”
بحلول الحادية عشرة، كانت أورليا في Rose Hall Atelier، لكن الأتيليه بدا لها أقل قدرة على تشتيتها من المعتاد
.الضوء موجود.
الألوان في مكانها.
صوت الأطفال في الطابق الأرضي يعلو ثم يهبط.
السكرتيرة تراجع معها المواعيد.
ومساعدتها ساندي تسألها عن ترتيب الورش الخاصة للأسبوع المقبل.
كل شيء طبيعي.وهي، من الخارج، كانت طبيعية أيضًا.
ترد.
تبتسم.
تعطي التعليمات.
تعدل إطارًا هنا.
وتوقّع ورقة هناك.
وتنزل الدرج بخفة موزونة كما لو أنها لم تُفكر ولو مرة واحدة منذ الصباح في رجل يملك الطريقة نفسها في الصمت والطعن.لكن عقلها، رغم كل ذلك، كان يعمل في الخلفية بتركيز حاد.ليس على ما قاله فقط.بل على ما لم يقله.لم يسألها عن المبنى مباشرة.
لم يعرض تبريرًا.
لم يتصرف كخصم يريد أن يُظهر نفسه.
ولم يتصرف أيضًا كرجل اجتماعي يحاول أن يلين الحافة.
ترك المسافة قائمة.
وهذا بحد ذاته كان قرارًا
.في الطابق الأرضي، كانت روزي هذه المرة وحدها عند الطاولة الجانبية، ترتب بطاقات صغيرة ملوّنة كتب عليها بخط مرتب:
•مهمة اليوم
•دور القائدة
•نقاط الرصد
•العضو المتأخر
وقفت أورليا خلفها.“أين نادي البوصلة؟”
قالت روزي:“كلارا في درس البيانو.”
“وميرا؟”
“عند خالتها.”
“وتيو؟”
“سيتأخر. كتب لي أنه ‘في ظرف عائلي’.”
رفعت أورليا حاجبًا.“بهذه الصياغة؟”
“أنا حسّنت الرسالة.”
ابتسمت أورليا رغمًا عنها.
ثم جلست على طرف الطاولة المقابلة.“إذن أنت وحدك اليوم.”
“لا.”
قالت روزي، وهي ترتب البطاقات بلا استعجال.
“أنا فقط أعمل وحدي.”
راقبتها أورليا لحظة.
وكان هذا من الأشياء التي تمنحها راحة غريبة في روزي: أنها لا تذوب في الناس حتى لو أحبت وجودهم.
لها عالمها المستقل، وترتيبها الخاص، وطريقتها في ملء الوقت كما لو أنها مسؤولة عنه شخصيًا.
قالت أورليا:“أظن أنني سأحتاجك لاحقًا.”
رفعت روزي عينيها إليها.“لأفكر معك؟”
“لا.”
توقفت.
ثم ابتسمت.
“لأذكّر نفسي بألا أكون غبية.”
قالت روزي ببرودها المريح:“هذا استخدام منطقي لي.”
قبل أن ترد أورليا، دخل مارسيل.كان يحمل ملفًا آخر، وبدا كما لو أن المدينة كلها تحب أن ترسل رجالها المنظمين نحوها حين تكون مزاجيًا غير مستعدة لهم.قال وهو يقترب:“أحتاج عشر دقائق.”
قالت أورليا:“أنا أحتاج عشر سنوات أقل من الملفات.”
“هذا ليس خيارًا.”
نظر إلى روزي لحظة، ثم خفض صوته قليلًا.“في المكتب.”
نهضت أورليا فورًا
.التقطت الملف من يده قبل أن يصل إلى الدرج.“إذا كان الخبر سيئًا، سأرميك من النافذة.”
قال:“لأنني مرسول؟”
“لأنك تأتي بالأوراق.”
قالت روزي من مكانها:“لا ترميه. هو مفيد.”
نظر مارسيل إليها ببرود خفيف.“أشعر أنني أخضعت لمراجعة غير معلنة.”
قالت روزي:“أنت اجتزتها.”
ثم عادت إلى بطاقاتها.
صعدت أورليا مع مارسيل إلى المكتب.أغلق الباب خلفه، ووضع الملف على الطاولة.“تحرك جديد.”
رفعت عينيها إليه مباشرة.“منه؟”
“نعم.”
فتح الملف، وأشار إلى ورقة محددة.
كانت هناك دعوة رسمية مختصرة لاجتماع صغير خلال يومين، بخصوص “التطوير المستقبلي للمبنى والخطط التشغيلية المحتملة”.قالت أورليا:“هذا مبكر.”
“ليس مبكرًا إذا كان يريد رسم حدود من الآن.”
“أو يريد جس نبضي.”
“هذا أيضًا.”
جلست أورليا على طرف المكتب، وأخذت الورقة بيديها.“هل الدعوة مباشرة منه؟”
“مكتبه.”
“لكن هذه لغته.”سكت مارسيل.
لأنه يعرف أنها محقة.مرّت عيناها على الصياغة مرة ثانية.أنظف من اللازم.
أبرد من اللازم.
وخالية تمامًا من أي إشارة إلى الحفل أو لقاء الأمس.
هذا، بحد ذاته، كان استفزازًا.
كأن المساء لم يحدث.
أو كأن ما حدث فيه لا مكان له خارج تلك القاعة
.قالت:“إذن يريد أن ينقلني إلى ملعبه.”
قال مارسيل:“أو على الأقل، إلى طاولة لا تملكين ترتيبها.”
“وأنت منزعج لأنني سأذهب.”
“أنا منزعج لأنني أعرف أنك ستذهبين بابتسامة.”
أعادت الورقة إلى الملف.“بالطبع سأذهب.”
“أورليا.”
“مارسيل.”
تبادلا النظرة نفسها التي تتكرر بينهما منذ سنوات:
هو يعرف أنها حين تستقر على شيء لا تنفع معها المبالغة،
وهي تعرف أنه حين يحذرها، فذلك لأنه رأى خيطًا لا يحب شكله.قال أخيرًا:“إذن لا تذهبي وحدك.”
رفعت حاجبًا خفيفًا.“مرة أخرى؟”
“هذه المرة لا أقصد رافاييل.”
“إذن من؟”
“أنا.”
نظرت إليه لحظة، ثم ضحكت.“يا إلهي. هذا إذن سيئ فعلًا.”
“نعم.”
ثم أضاف بهدوء أكثر:“هو لا يتحرك عبثًا.”
سكتت.
وعادت الجملة القديمة إلى داخلها من جديد:
أنتِ لا تعطين انطباع امرأة تُترك لانطباع واحد
.قالت، وهي تنزل عن المكتب:“وأنا أيضًا.”
_______
على الجانب الآخر من المدينة، لم يكن يوم أوريون أقل امتلاءً.
لكنه كان أكثر انضباطًا، وهذا فرق يحسب له لا للوقت.
منذ الصباح، دخل ثلاثة اجتماعات، وخرج من اثنين بقرارات لا يحبها الآخرون لكنها ستُنفذ مع ذلك.
راجع تقريرًا ماليًا قصيرًا.
رفض اقتراحًا كاملاً لأن صياغته بدت له “مبنية على تفاؤل رخيص”.
وأنهى مكالمة مع أحد أفراد العائلة خلال أقل من ثلاث دقائق، تاركًا الطرف الآخر في صمت واضح وإن لم يسمعه أحد.
عند الظهيرة، كان آدم معه في غرفة الاجتماعات الصغيرة الملحقة بمكتبه.
قال آدم وهو يراجع بعض الصفحات:“إذا ربطنا المشروعين معًا، سنحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات.”
أجاب أوريون:“إعادة ترتيبها أفضل من إصلاحها بعد الانهيار.”
قال آدم:“سأعيد النسخة مساءً.”أومأ أوريون.
ثم أخذ القلم من الطاولة، ووقع ورقتين من غير أن يتردد في أي منهما.
دخلت سكرتيرته بعد لحظات، تحمل ملفًا رفيعًا وجهازًا لوحيًا.“
تم إرسال الدعوة.”
رفع عينيه إليها.“إلى جميع الأطراف؟”
“نعم.”
“والرد؟”
“حتى الآن، لا شيء.”
أومأ مرة واحدة.
فهمت أن هذا يعني انتهاء الحديث.
فخرجت.
أما آدم، فجمع أوراقه بهدوء.“هل أعود بعد ساعة؟”
قال أوريون:“نعم.”
توقف آدم عند الباب لحظة.“الملف الخاص بالعقار سأضعه في الترتيب الأول.”
“جيد.”
ولم يزد على ذلك
.بعد خروجه، بقي أوريون وحده.فتح الدرج الأيمن ببطء، وأخرج منه نسخة من ملف الأتيليه.
لم يكن يحتاج إليه الآن عمليًا.
كل ما فيه تقريبًا محفوظ في ذهنه. لكنه فتحه مع ذلك، ومرّ على الصفحة التي تحمل اسمها مرة أخرى.Aurelia Van Roseالاسم نفسه لا يزال يحتفظ بذلك الأثر غير المريح:
ليس لأنه جميل.
بل لأنه قديم بطريقة لا يحبها.وأكثر ما أزعجه في لقاء الأمس أنه لم يعطِه ما يكفي ليغلق أي شيء.
بل فعل العكس.
أكد له فقط أن الصورة التي يتذكرها لم تكن خاطئة تمامًا… لكنها أيضًا لم تكن كافية.بدت له كما بدت للآخرين غالبًا:
ناعمة،
لامعة،
وأخف من أن تُفترض لها طبقات كثيرة.لكن هذا كان بالضبط ما يمنعه من الاطمئنان.أعاد الملف إلى مكانه.ثم التقط هاتفه، وكتب رسالة قصيرة إلى مكتبه الإداري
.أريد ملخصًا كاملًا عن جدول تشغيل الأتيليه خلال الأشهر الستة الأخيرة.
والأنشطة الخاصة. والتمويل الجانبي إن وجد.قرأها مرة.ثم أرسلها.وبعدها بدقيقة، دخلت رسالة أخرى من أوديت:
والدك سيسأل عن الاجتماع العائلي مساء الغد. لا تُصعّب الأمر
.أغلق الشاشة.
كأن العالم كله قرر أن يضع أمامه امرأتين في اليوم نفسه:
واحدة تسأل بالدم،
وأخرى بالصمت.
وقف عند النافذة.
وعيناه على المدينة من دون أن يراها حقًا.لم يكن يريد من أورليا شيئًا يمكن تسميته بعد.
ليس قربًا.
ولا اعترافًا.
ولا حتى طمأنينة.
كان يريد فقط ألّا تخرج من أمامه مرة أخرى قبل أن يعرف ما الذي عادت تحمله معها
.حين نزلت أورليا من مكتبها بعد العصر، وجدت تيو قد وصل أخيرًا، وهو يقف إلى جانب روزي بجدية عسكرية وهو يقرأ بصوت عالٍ اللائحة الجديدة لنادي البوصلة.“الصراخ لا يغيّر النتيجة.”
ثم رفع رأسه.“هذه قاسية.”
قالت روزي:“هذه حضارة.”
وقفت أورليا عند الدرجة الأخيرة من السلم، وراقبتهما لحظة، ثم قالت:“هل فقدتُ سلطتي تمامًا على هذا المبنى؟”
التفت إليها تيو.“نحن فقط ننظم الحياة.”
قالت روزي:“بطريقة أفضل.”
ضحكت أورليا بخفوت، ثم مشت نحوهما.“حسنًا، أيها المنظمون. أخبراني.”
رفع تيو ورقة أخرى.“أضفنا بندًا جديدًا.”
“أخاف من البند الجديد.”
قال وهو يقرأ بحماس:“لا يحق لأي عضو الوثوق بالرجال الذين يشترون مباني الناس من غير ذوق.”
شهقت أورليا ضاحكة.حتى روزي، التي عادة تمنح الضحك حصصًا مدروسة، ابتسمت هذه المرة بوضوح.
قالت أورليا:“هذا بند مفيد جدًا.”
قال تيو:“كنت أظنه ذكيًا.”
قالت روزي:“هو ذكي.”
ثم نظرت إلى أورليا مباشرة.“وهل ستذهبين إلى الاجتماع؟”
رفعت أورليا حاجبًا.“هل وصلكم الخبر أسرع مني؟”
قالت روزي:“مارسيل نزل من عندك بوجه سيئ.”
“هذا وجهه الطبيعي.”
“لا. كان أسوأ.”
وقفت أورليا صامتة لثانية.ثم قالت:“نعم. سأذهب.”
قال تيو:“مع من؟”
قالت:“لم أقرر بعد.”لكنها كانت قد قررت جزئيًا.هي ستذهب.
وستذهب وهي تعرف أنها هذه المرة لا تقترب من رجل فقط، بل من طريقة كاملة في إدارة العالم.والأخطر من ذلك كله، أنها لم تعد تريد فقط أن تعرف إن كان خطرًا عليها.بدأ جزء منها يريد أن يعرف لماذا شعرت، للحظة قصيرة جدًا في الحفل، أن الخطر نفسه كان ينظر إليها كما لو أنه يعرفها من قبل أكثر مما ينبغي
______
.في المساء، جلست وحدها في جناحها بعد أن نامت روزي، وهدأ البيت، وتراجعت الأصوات كلها إلى الخلف.أمامها كوب ماء لم تشرب منه إلا نصفه.
وبجوارها الملف الذي أحضره مارسيل.
والمدينة خلف الزجاج تلمع على نحو لا يطمئن.فتحت الدفتر الصغير الذي تستعمله أحيانًا حين تريد أن ترتب شيئًا من دون أن تسميه قلقًا.وكتبت في أعلى الصفحة:أوريون ڤالمرثم توقفت.
وبدأت تحت الاسم قائمة قصيرة:
•لا يجامل بلا فائدة
•لا يشرح نفسه
•لا يبدو مهتمًا… لكنه يلاحظ أكثر مما يظهر
•لا يمكن قراءة مزاجه بسهولة
•لا يجب أن أذهب إليه دفاعية
•لا يجب أن أذهب إليه فارغة
•لا يجب أن أنسى أنني أنا من أقترب
توقفت قليلًا.ثم أضافت سطرًا أخيرًا، بعد صمت أطول:
•لا أثق بالهدوء إذا جاء منه
أغلقت الدفتر بعد ذلك، وتركته على الطاولة.لكنها لم تتحرك إلى السرير فورًا.بقيت جالسة، تحدق إلى اللاشيء، وهي تسمع الجملة نفسها داخلها مرة أخرى، أقل كلمًا وأكثر أثرًا:لا ترتدي صورة سهلة
.كان يقصدها.
أو لا يقصدها وحدها.
وهذا هو الأسوأ.لأنه إن كان قد فهم أنها تستعمل صورتها، فمعنى ذلك أن اقترابها منه لن يكون سهلًا كما تصورت.لكنها، وهي ترفع نظرها أخيرًا إلى انعكاسها الباهت في الزجاج، شعرت بشيء أبرد وأكثر صدقًا يتشكل في الداخل:وهذا بالضبط ما جعلها أكثر رغبة في المحاولة
.نهاية الفصل السادس
عدد الكلمات التقريبي: 2320 كلمة
.