1 - عندما يخفي الضوء الحقيقة

في "Seoul"، لا ينام الحلم. حتى بعد منتصف الليل، كانت شاشات الإعلانات العملاقة تملأ الشوارع بالوجوه اللامعة للنجوم، والسيارات تمر تحت أضواء النيون، وأصوات الموسيقى تتسلل من المقاهي والمتاجر المفتوحة حتى وقت متأخر. لكن خلف ذلك البريق، كان هناك عالم آخر لا يراه أحد. عالم من المنافسة، والضغط، والأسرار. وفي صباح يوم الاثنين، كانت "هانا" تركض بأقصى سرعتها نحو بوابة "Seoul Arts High School". "انتظري!" استدارت "هانا" وهي تلهث، فرأت صديقتها "مينا" تركض خلفها وهي تحمل حقيبتها بيد وقطعة خبز في اليد الأخرى. قالت "مينا" بانزعاج: "أنتِ السبب! قلتِ لي إن الحصة تبدأ في التاسعة!" أجابت "هانا" وهي تنظر إلى ساعتها: "وأنتِ صدقتِني؟" "بالطبع!" "إذن لا تلوميني!" وصلتا إلى البوابة قبل أن تُغلق بثوانٍ، ثم دخلتا وهما تضحكان. كانت "Seoul Arts High School" مختلفة عن أي مدرسة عادية. طلاب يتدربون على الرقص في الساحة، آخرون يحملون آلات موسيقية، وفتيات يتدربن على الغناء في إحدى القاعات المفتوحة. وعلى الجدار الرئيسي كانت توجد صور لأشهر الخريجين الذين أصبحوا مغنين وممثلين وراقصين محترفين. لكن أكثر شيء جذب انتباه "هانا" كان الملصق الضخم الموجود عند المدخل. ECLIPSE — THE NEXT GENERATION OF K-POP كانت صورة أعضاء فرقة "Eclipse" تملأ نصف الجدار. خمسة شبان، خمسة نجوم، وخمسة أحلام تحولت إلى حقيقة. توقفت "هانا" للحظة. قالت "مينا": "لا تقولي لي إنك ما زلتِ معجبة بهم." ابتسمت "هانا": "أنا؟ معجبة؟ مستحيل." نظرت "مينا" إلى هاتفها. "إذن لماذا خلفية هاتفك هي صورة "Kian"؟" تجمدت "هانا". "هذا... مجرد تصميم." ضحكت "مينا": "طبعًا. تصميم." قبل أن تتمكن "هانا" من الرد، دوى جرس المدرسة. ركضت الاثنتان نحو الفصل. كان اليوم طبيعيًا في البداية. حصة موسيقى، ثم رقص، ثم استراحة قصيرة. لكن بعد انتهاء الحصة الثالثة، دخلت المعلمة إلى الفصل وهي تحمل ظرفًا أسود. قالت: "هانا." رفعت "هانا" رأسها. "نعم؟" وضعت المعلمة الظرف أمامها. "هذا لك." نظرت "هانا" إليه باستغراب. لم يكن عليه اسم المدرسة، ولا شعار الإدارة، ولا حتى اسم المرسل. فقط كلمة واحدة مكتوبة بخط فضي: INVITATION قالت "مينا": "ما هذا؟" هزت "هانا" كتفيها. "لا أعرف." انتظرت حتى خرجت المعلمة، ثم فتحت الظرف ببطء. في داخله بطاقة سوداء لامعة. قرأتها "هانا" مرة. ثم مرة ثانية. ثم اتسعت عيناها. كانت البطاقة تقول: "هانا"، تم اختيارك للمشاركة في برنامج خاص مرتبط بفرقة "Eclipse". الحضور الليلة الساعة الثامنة في "Seoul Star Hall". لا تخبري أحدًا. شهقت "مينا". "هل تمزحين؟!" وضعت "هانا" إصبعها على شفتيها. "اخفضي صوتك!" "لكن لماذا أنتِ؟" لم تعرف "هانا" الإجابة. فهي لم تتقدم لأي برنامج. لم ترسل طلبًا. ولم يكن من المفترض أصلًا أن تعرف فرقة "Eclipse" بوجودها. كانت على وشك تمزيق البطاقة، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا في أسفلها. رمز صغير. دائرة يتوسطها هلال أسود. تغيرت ملامحها. كانت تعرف هذا الرمز. رأته قبل سنوات. في مكان لم ترغب في تذكره. قالت "مينا": "هانا؟ ماذا حدث؟" أغلقت "هانا" يدها حول البطاقة. "لا شيء." لكنها كانت تكذب. في تلك اللحظة، اهتز هاتفها. رقم مجهول. فتحت الرسالة. "إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن والدك، تعالي الليلة." توقفت أنفاسها. والدها؟ لم يتحدث أحد عن والدها منذ سنوات. حتى "هانا" نفسها كانت تتجنب الحديث عنه. رفعت عينيها نحو النافذة. للحظة، شعرت بأن أحدًا يراقبها. نظرت إلى ساحة المدرسة. لا أحد. ثم إلى الممر. فارغ. لكن عندما عادت إلى هاتفها، وصلت رسالة أخرى. "لا تثقي بأعضاء "Eclipse"." ارتجفت أصابعها. أخفت الهاتف بسرعة عندما اقتربت "مينا". "ماذا هناك؟" قالت "هانا": "لا شيء." لكن هذه المرة لم تبتسم. في الساعة السابعة والنصف مساءً، وصلت "هانا" إلى "Seoul Star Hall". كان المبنى ضخمًا، تحيط به سيارات سوداء وحراس أمن. دخلت من الباب الجانبي كما طلبت البطاقة. كان المكان هادئًا بصورة غير طبيعية. لا جمهور. لا صحفيين. لا موسيقى. فقط ممر طويل مضاء بمصابيح بيضاء. مشت "هانا" ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى سمعت صوتًا خلفها. "تأخرتِ." استدارت بسرعة. كان شابًا يرتدي قبعة سوداء وكمامة. قالت "هانا": "من أنت؟" خلع الكمامة. تجمدت في مكانها. كان "Kian". أحد أشهر أعضاء "Eclipse". نظر إليها للحظات، ثم قال: "كنت أعرف أنك ستأتين." تراجعت "هانا" خطوة. "أنت أرسلت الدعوة؟" لم يجب. بدلًا من ذلك، نظر خلفها وكأنه يتأكد من عدم وجود أحد. ثم اقترب وقال بصوت منخفض: "قبل أن تسألي أي شيء... يجب أن تعرفي شيئًا." "ماذا؟" نظر "Kian" مباشرة إلى عينيها. "الدعوة لم تكن من فرقة "Eclipse"." ساد الصمت. قالت "هانا": "ماذا؟" "الشخص الذي أرسلها إليك يريدك أن تصلي إلى هنا." "لماذا؟" صمت "Kian" للحظة. ثم قال: "لأنك الوحيدة التي تستطيعين كشف ما حدث قبل خمس سنوات." اتسعت عينا "هانا". "ما الذي حدث قبل خمس سنوات؟" وقبل أن يجيب، انطفأت جميع الأضواء. غرق الممر في الظلام. ثم اشتغل جهاز عرض في نهاية القاعة. ظهرت صورة قديمة على الشاشة. صورة لرجل يقف أمام مبنى موسيقي. عرفته "هانا" فورًا. لقد كان والدها. شهقت: "أبي..." ثم ظهرت صورة ثانية. وثالثة. وفي الصورة الأخيرة كان والدها يقف بجانب شخص آخر. رجل لم تتعرف إليه "هانا". لكن "Kian" عرفه. وتغير وجهه فورًا. قال "Kian": "هذا هو الشخص الذي حاولنا الهرب منه." قبل أن تسأله "هانا" عن معنى كلامه، ظهر على الشاشة سطر واحد: "المرحلة الأولى بدأت." ثم انفتح باب القاعة خلفهما بقوة. التفت "Kian" بسرعة. ولأول مرة، بدا الخوف واضحًا في عينيه. أمسك بذراع "هانا" وسحبها نحو الممر. "اركضي!" "لماذا؟!" "لأنهم وجدونا!" ركضت "هانا" خلفه دون أن تفهم شيئًا. وفي اللحظة التي خرجا فيها من القاعة، وصل إلى هاتف "هانا" إشعار جديد. رسالة من الرقم المجهول: "أهلًا بكِ في اللعبة، "هانا". الآن لن تستطيعي العودة."

2026/08/17 · 2 مشاهدة · 845 كلمة
LITTLE MONSTER
نادي الروايات - 2026