---
الفصل —181 «
الــــــــلأب
..
الحضور ما جاش مرة واحدة.
دخل بالراحة.
زي نفس تقيل
يتحط على الصدر
من غير ما يحذّر.
مهند ما اتحركش.
بس دماغه كانت صاحيه زيادة عن اللزوم.
الأفكار مش بتجري…
بتقف.
واحدة ورا التانية.
واقفة قدّامه
زي طابور
مستني دوره.
أنس كان حاسس.
مش عارف بإيه بالظبط…
بس حاسس.
النوع ده من الهدوء
ما بيبقاش فراغ.
بيبقى حاجة
مستخبية
وبتستنى اللحظة الصح.
الولد في الركن قلب على جنبه.
شد البطانية عليه أكتر.
صوت نفسه اتغير.
بقى أسرع شوية.
أنس قام بهدوء.
خطوتين بس.
عدّل البطانية.
إيده كانت ثابتة.
مفيش توتر.
مهند تابع الحركة بعينه.
حركة بسيطة…
بس عملت فرق.
رجع يبص قدّامه.
السقف.
الشق الصغير اللي ما كانش واخد باله منه قبل كده.
قال بصوت واطي: «هو الهدوء دايمًا
بييجي قبل حاجة؟»
أنس ما ردّش على طول.
رجع قعد مكانه.
نفس المسافة.
ولا أكتر ولا أقل.
«مش دايمًا…
بس ساعات.»
مهند ابتسم نص ابتسامة.
مش فرح.
ولا سخرية.
«أنا بكره الساعات دي.»
أنس: «عارف.»
الكلمة خرجت طبيعية.
من غير شفقة.
من غير فلسفة.
مهند شدّ نفسه شوية.
رجله اتحركت.
وقفها.
وقال...
«في أوقات بحس إن جسمي بيتشد قبل ما أفكّر.»
أنس بصّ له.
«يتشد لإيه؟»
مهند تردد، وبعدين قال:
«لحاجة حصلت قبل كده.
مش فاكرها كاملة…
بس جسمي فاكر إحساسها.»
أنس سكت لحظة.
«يعني الخوف جاي قبل الذكرى؟»
مهند هزّ راسه.
«أيوه.
كأني بقلق من غير سبب واضح،
بس السبب موجود…
بس مدفون.»
أنس قال بهدوء:
«ده مش تخيّل.
دي ذاكرة جسم.»
مهند نفَس بارتياح خفيف.
«كنت فاكر إني ببالغ.»
«لا.
إنت بس حاسس بحاجة
لسه دماغك مش جاهز يفتّحها.
عدّى وقت.
مش معروف قد إيه.
الشمس اتحركت سنة.
الضوء لمس الأرض
وبعدين انسحب.
البيت صوتُه اتغير.
مش دوشة.
بس نبرة مختلفة.
كأنه بيبدّل مزاجه.
مهند قال فجأة: «إنت عمرك خدت بالك
إن في أماكن
بتخليك تفتكر
حتى لو مش عايز؟»
أنس: «أيوه.»
«وبيطلعلك إحساس
من غير صورة؟»
أنس هز راسه: «أيوه.»
مهند سكت.
إيده رجعت تمسك في هدومه.
بس المرّة دي
أنس شافها بدري.
ما قالش حاجة.
بس حرّك إيده سنة.
قريبة كفاية.
مهند لاحظ.
ما بصّش.
بس حس.
قال: «كده تمام.»
ولا كان يقصد الإيد.
ولا المكان.
كان يقصد
إنه مش لوحده.
الولد صحى شوية.
فتح عينه.
بص حوالين المكان.
أنس قربله: «لسه بدري.»
الولد تمتم: «حلمت.»
أنس: «وحش؟»
الولد هز راسه.
وسكت.
مهند شدّ فكه.
الكلمة خبطت في حاجة جواه.
مش ذكرى.
إحساس.
أنس رجع مكانه.
قال لمهند: «محدش هيضغط عليك
تنام
ولا تصحى
ولا تفتكر.»
مهند نفس بعمق.
قال: «أنا مش عايز أسبق نفسي.»
أنس: «ولا أنا عاوز كدا.»
الهدوء رجع.
بس المرة دي
كان مختلف.
مش بريء.
مش عدواني.
كان…
بيحضّر.
مش لليلة.
ولا لبكرة.
لحاجة
أعمق.
وأقدم.
وحينها
مش هتطلع كذكرى.
هتطلع
كحقيقة
لسه ما اتقالتش.
---