الفصل182...
الـــــــلأب......
---
الوقت كان بيتحرّك ببطء
زي واحد حافي
ماشي على أرض مش متأكّد منها.
أنس كان لسه قاعد.
ضهره مسنود
وعينه بتلف في المكان
من غير ما تركز على حاجة بعينها.
مهند كان ساكت.
السكات اللي بييجي
بعد كلام كتير
ما اتقالش.
أنس قال بهدوء:
«نام شوية.»
ما قالهاش أمر.
ولا نصيحة.
قالها كأنها اقتراح
ينفع يترفض.
مهند ما ردّش على طول.
فضّل باصص في الأرض.
وبعدين قال:
«مش نعسان قوي.»
أنس:
«مش لازم تنام نوم.
غَمّض بس.»
مهند ضحك ضحكة خفيفة
ما وصلتش لعينه:
«إنت بتعرف تقنع.»
أنس:
«بحاول بس.»
في ثانيتين
مهند كان قام ببطء
واتجه للسرير الصغير..
اللي في الركن.
مش بعيد قوي.
ولا قريب قوي.
قعد عليه الأول.
وبعدين
تمدّد على ضهره.
عدّل المخدة تحت راسه.
وسحب البطانية عليه.
أنس فضل مكانه.
قريب بما يكفي
يشوفه
وبعيد بما يكفي
ما يضغطش عليه.
قال بهدوء:
«أنا صاحي.»
مهند هز راسه.
غمّض عينه.
وعدّى وقت.
مش ثواني.
مش دقايق قليلة.
وقت كفاية
النهار يتحرّك فيه
والنور يتغيّر.
نَفَسه كان منتظم.
هادي.
صدره بيعلى وينزل
براحة.
أنس راقبه.
وساب نفسه يهدى شوية.
وبعدين…
نَفَس مهند اتبدّل.
مش فجأة.
لكن ملحوظ.
أسرع.
أعمق.
كأن في حاجة بتضغط
من جوّه.
صدره بيعلى
وينزل
من غير نظام.
إيده اتحركت.
قبضت على طرف البطانية.
شدة خفيفة
وبعدين أقوى.
حاجبه اتشد.
فكه شد.
أنس استقام في قعدته.
عينه ثبتت عليه.
ناداه بصوت واطي:
«مهند…»
ما فيش رد.
نَفَسه بقى عالي.
سريع.
كأنه بيجري
وهو ثابت مكانه.
رجله خبّطت في السرير
خبطة خفيفة.
أنس قام بسرعة محسوبة.
قرب منه.
مسك كتفه
وهزّه هزّة خفيفة.
«مهند…
اصحى…
إنت معايا.»
مفيش رد.
بس النَفَس أسرع.
وأعلى.
هزّه تاني.
أقوى سنة.
من غير عصبية.
«مهند…
اسمعني.»
جسمه شدّ فجأة.
كإن خوف قديم مسكه مره واحده..
شفايفه مفتوحة..
والهوا داخل..
طالع..
بسرعة مرعبة.
أنس قرب وشّه.
صوته بقى أوضح
بس لسه هادي:
«إنت هنا.
مفيش حاجة.»
إيده كانت لسه قابضة.
عضلاته شده.
أنس حط إيده على صدره
ضغط بسيط
ثابت.
«إهدي…
خد نفس.»
فضل كده ثواني.
كتير.
وبعدين…
النَفَس ابتدى يبطّأ.
مش مرة واحدة.
واحدة واحدة.
الجسم ارتخى شوية.
إيده فكت قبضتها.
صدره رجع يعلى وينزل
أهدى.
أنس قرّب ودنه من صدره.
سمع النفس.
اتطمن.
هزّه هزّة أخيرة خفيفة:
«مهند.»
مفيش رد.
عينيه مقفوله.
ولا حاول يفتحهم.
كان نايم.
نوم تقيل.
مرهق.
أنس عدّل البطانية عليه.
وسحبها لحد كتفه.
وقف ثانية يبص له.
وبعدين رجع قعد مكانه.
عينه ما سابتوش.
النهار كمّل.
والهدوء فضل موجود.
بس بقى
مش بريء.
كأنه بيحضّرهم
لحاجة جاية.
حاجة
مش هتيجي فجأة.
ولا بضربة واحدة.
هتيجي
على مهَل.
وأول ما تيجي…
مش هتبقى ذكرى.
هتبقى حضور.
---