الفصل183..

الـــــــــــلأب....

---

الوقت عدّى.

مش واضح قد إيه.

بس عدّى.

الضوء اتغيّر.

بقى أوطى شوية.

النهار مال

من غير ما يقول رايح فين.

أنس لسه قاعد.

نفس الوضع.

بس تعبان أكتر.

تعب السهر

وتعب القلق

اللي ما بينامش.

مهند اتحرّك.

مش صحوة.

حركة صغيرة

زي اللي بيطلّع نفسه من مكان غويط.

صدره علي ونزل.

نَفَس طويل.

وبعدين أقصر.

جفونه رعشت.

مرة.

واتنين.

فتح عينه.

ما فتحهاش مرة واحدة.

سنة بس.

وبعدين قفلها.

كأنه بيختبر الدنيا

لسه أمان

ولا لأ.

أنس ما اتكلمش.

ما حبش يفزعه.

ساب اللحظة تاخد وقتها.

مهند فتح عينه تاني.

المرة دي أكتر.

بص للسقف.

مش مركز.

بلع ريقه.

صوت البلع كان مسموع

في السكات.

سكت شوية كده.

وبعدين لف راسه سنة.

شاف أنس.

أنس قابل نظرته فورًا.

ولا كلمة.

بس النظرة قالت

«أنا هنا».

مهند رجّع عينه للسقف.

صوته طلع واطي.

مبحوح.

كأنه مش طالع من دلوقتي.

«أنا…

كنت صغير قوي.»

أنس حس قلبه شد.

بس وشّه ما اتحركش.

«يمكن…

ست سنين؟

سبعة؟»

سكت.

نفسه اتلخبط.

أنس قال بهدوء شديد:

«خد وقتك.»

مهند هز راسه.

إيده كانت جنبه.

صوابعه بتشد في الملاية

من غير ما ياخد باله.

«كنت فاكر

إني لو سكت

مش هيشوفني.»

ضحكة قصيرة طلعت.

من غير أي بهجة.

«كنت بستخبى

ورا الدولاب.

مش جواه…

ورا.»

أنس شدّ أسنانه

من غير ما يبان.

مهند كمّل.

صوته بقى أوضح

بس أتقل.

«كنت واقف

بطلع نفس صغير

قوي قوي.

صغير لدرجة

إني لو اتنفست نفس كامل

هيبان.»

وقف شوية.

نَفَسه علي.

وبعدين قال:

«بس هو

كان دايمًا بيشوفني.»

سكات.

«حتى وأنا مستخبي.»

إيد أنس اتحركت لا إراديًا.

وبعدين وقفها.

ما لمسش.

لسه.

مهند غمّض عينه.

مش نوم.

افتكار.

«كان ماسك الحزام.

مش بيجري.

ولا متعصب.»

ضحك.

ضحكة مكسورة.

«دا كان أسوأ.»

أنس حس صدره يولّع.

بس فضّل ثابت.

«كان بيقرب

واحدة واحدة.

ويقولي

(تعالى هنا)

كده عادي.»

صوت مهند وطي أكتر.

كأنه بيقلّد الطفل

اللي كانه.

«أنا كنت بطلع.

علشان

لو طلعت لوحدي

يمكن يوجع أقل.»

نَفَسه بقى تقيل.

إيده شدت الملاية

لحد ما كرمشت.

«ضربني.

مش علشان عملت حاجة.

علشان…

كنت موجود.»

أنس بص للأرض.

ثانية.

ورجع بص له.

«بعدها…

سابني في الأوضة.

والباب مقفول.

والنور مطفي.»

مهند فتح عينه فجأة.

بص لأنس.

«أنا كنت فاكر

إن الضلمة

هتاكلني.»

أنس قال فورًا

من غير تفكير:

«لا.»

مهند بص له.

عينه فيها حاجة بتتهد.

«كنت بسمع صوته

بره.

بيضحك.»

وقف.

حط إيده على عينه.

مسحها بسرعة

كأنه متضايق من نفسه.

«النهارده…

وأنا نايم

افتكرت الصوت.»

أنس قرب.

قعدة واحدة بس.

قريب.

«مش هو.

دا صوت قديم.»

مهند هز راسه ببطء.

مش مقتنع قوي

بس ماسك في الكلام.

«كنت حاسس

إنه واقف هنا.»

بص حواليه.

الغرفة.

الحيطة.

الهواء.

«نفس الإحساس.

إني لو اتحركت

هيشوفني.»

أنس قال بنبرة ثابتة

بس فيها دفء:

«مفيش حد هنا

غيري.»

مهند بلع ريقه.

سكت.

دقايق عدّت

من غير كلام.

أنس كان سامع كل كلمة.

كل صورة.

كل صوت.

جواه

كان بيتكسر.

كان نفسه يصرخ.

يضرب الحيطة.

يعمل أي حاجة.

بس ما عملش.

فضل ثابت.

علشان

ده مش وقته.

مدّ إيده ببطء

وحطها على طرف السرير.

قريبة من مهند.

من غير ضغط.

«إنت عديت دا.

وإنت هنا.»

مهند بص لإيده.

وبعدين لأنس.

«أنا تعبت.»

الجملة كانت بسيطة.

بس تقيلة.

أنس قرب...

صوته واطي

بس ثابت:

«عارف.

وعلشان كده

مش لوحدك.»

مهند غمّض عينه.

المرة دي

مش هروب.

استسلام بسيط.

والهدوء رجع.

بس مختلف.

هدوء

بعد وجع

مش قبله.

واللي جاي…

لسه تقيل.

بس دلوقتي

في حد واقف قدّامه.

ومش ماشي.

..

2026/01/22 · 5 مشاهدة · 549 كلمة
نادي الروايات - 2026