الفصل 185.....
الـــــــــلأب...
---
الوقت عدى.
مش بسرعة…
ولا ببطء.
عدّى كأنه مش فارق.
مهند لسه نايم مكانه.
جسمه موجود.
بس هو؟
بعيد.
أنس لاحظ الأول في النفس.
مش عالي…
بس مش منتظم.
نفس يدخل.
ويقف.
وبعدين يطلع متأخر.
«مهند؟»
ولا رد.
أنس ما توترش.
لسه.
قرب سنة.
«مهند…»
ولا حتى رمشة.
عين مهند كانت مفتوحة.
بس مش بتبص.
مش مركّزة على حاجة.
كأنها شايفة حاجة تانية…
حاجة مش هنا.
أنس جرّب صوته شوية: «بصلي.»
مفيش.
إيده كانت سايبة.
مش مشدودة.
بس تقيله.
تقيلة كأنها ماسكة زمن قديم.
أنس قعد قدامه.
مش قصاده قوي.
علي طرف السرير.
علشان لو فتح عينه فجأة
ما يحسش إنه متحاصر.
«أنا هنا.»
قالها بهدوء.
مش نداء.
تذكير.
مهند ما سمعش.
الدنيا حواليهم كانت ماشية.
نور بيتحرك.
ظل بيعدّي.
الولد نايم وبيتنفس.
بس مهند؟
واقف عند نقطة
مش بتتحرك.
عينه زاغت فجأة.
مش لفوق…
مش على جنب.
لقدّام قوي.
كأن حد وقف قصاده.
أنس حسها.
الإحساس ده
اللي بييجي من غير ما تشوف حاجة.
قلبه دق.
بس وشه ثابت.
مد إيده ببطء.
لمس كتف مهند.
لمسة خفيفة.
ولا رد.
بس النفس زاد.
سريع.
قصير.
أنس قرب أكتر.
صوته واطي قوي: «مفيش حد هنا غيري.»
ولا كلمة وصلت.
مهند بلع ريقه.
صوت البلع طلع مسموع.
بس مش واعي.
شفايفه اتحركت.
مش كلام.
ولا همس.
مجرد حركة
زي واحد بيحاول يقول حاجة
ومش لاقي صوت.
أنس حس بقبضة في صدره.
بس ما سابش نفسه.
نزل على الأرض جمبه.
نزل لمستواه.
علشان لو رجع
يرجع على مهل.
«خد نفس…»
أنس عدّ مع نفسه.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
ما هزّوش.
ما علاش صوته.
الشرود ده
لو اتكسر غلط
بيوجع أكتر.
مهند فجأة
رمش.
رمشة تقيلة.
وبعدين تانية.
عينه رجعت تتحرك.
مش تركيز.
تايها.
بص حواليه.
وكأنه أول مرة يشوف المكان.
أنس ما استغلش اللحظة.
ولا سأله.
ولا قرب قوي.
بس قال: «خلاص…»
مهند سحب نفس طويل فجأة.
كأنه كان غريق
وطلع.
حط إيده على صدره.
ضغط.
مش وجع جسدي…
وجع تاني.
أنس لسه ثابت.
صوته هادي: «إنت هنا.»
مهند بص له.
النظرة دي
كانت مختلفة.
مش خوف.
مش بكاء.
فراغ.
ومعاه حاجة مكسورة.
قال بصوت واطي قوي: «هو كان واقف…»
وسكت.
أنس حس إن الجملة دي
لو اتفتحت دلوقتي
هتجرّ دم.
فما فتحهاش.
قال بس: «مش دلوقتي.»
مهند هز راسه.
مش اعتراض.
استسلام.
رجع ينام تاني.
عينه قفلت براحه.
مش نايم اوي.
مش صاحي اوي.
أنس فضِل قاعد.
ولا اتحرك.
عارف إن اللي حصل ده
مش انهيار.
ده
إنذار.
واللي جاي
هيبقى تقيل.
بس مش دلوقتي.
..