الصمت ما طولش.
أنس كان قاعد على الأرض.
جنب السرير.
راسه مستنده على كتف مهند.
وإيده ماسكة إيد مهند.
كإنها الحاجه الوحيده اللي مخلياه ثابت.
مهند كان نايم.
بس حسّ بوجوده.
بثقل خفيف علي كتفه.
وبطرف عينه شاف أنس قريب.
أخذ ثانية، يتأكد إن اللي قدامه صاحي ومش مجرد وهم.
سأل بصوت واطي:
«إنت قاعد كده ليه...»
أنس ابتسم ابتسامة خفيفة.
من غير ما يرفع راسه:
«علشان لو دوّرت…
تلاقيني.»
مهند خد نفس.
النَفَس طلع تقيل.
مش موجوع.
مرهق.
«حاسس إني اتضربت من جوه.»
أنس شدّ إيده أكتر:
«ما تستغربش.»
مهند سكت شوية.
بص للسقف.
العين مفتوحة
بس بتهرب.
«أنا كنت صاحي…
ولا نايم؟»
أنس رد من غير تفكير:
«كنت هنا.»
مهند لف وشه ناحيته ببطء.
المسافة قصيرة ايوا.
بس..
الحركة خدت منه مجهود.
«يعني إيه؟»
أنس رد عليه بدون مايرفع راسه من علي كتفه.:
«يعني كنت معايا…
حتى لو دماغك مش معانا.»
مهند حاول يضحك.
ما ظبطتش.
«دماغي عملت حفلة لوحدها.»
أنس قال بهدوء:
«وأنا قفلت الباب.»
سكات.
مهند بلع ريقه.
صوته طلع مكسور سنة:
«كنت سامعك…
بس كأني سامعك من مكان بعيد.»
أنس ما استغربش.
قال:
«كنت بكلمك عشان الصوت يفضل موجود.»
مهند:
«هو نفع؟»
أنس هز راسه:
«أيوه.»
مهند قفل عينه ثانيتين.
فتحهم تاني.
«إنت تعبت؟»
السؤال جه فجأة.
أنس اتشد.
بس ما باينش.
«لا.»
مهند بص له.
النظرة كانت واعية أكتر.
«كذاب.»
أنس ضحك ضحكة قصيرة.
وهو لسه مائل عليه:
«يمكن شوية.»
مهند شدّ على الإيد:
«أنا آسف.»
أنس رد فورًا:
«ما تعتذرش.»
مهند:
«كنت تقيل.»
أنس:
«إنت كنت محتاج.»
الجملة نزلت تقيلة.
مهند حسّها.
وسكت.
النَفَس بقى أبطأ.
مش طبيعي قوي.
بس مستقر.
أنس ما غيّرش وضعه.
رأسه جنب راسه.
وجوده واضح.
مهند قال بعد وقت:
«فاكر إني سألتك حاجة غريبة!.»
أنس:
«سألت كتير.»
مهند ابتسم بخجل:
«زي إيه؟»
أنس قال بضحك:
«كنت بتسأل إحنا فين…
وإنت في السرير.»
مهند فكر.
هز راسه:
«مش فاكر.»
أنس:
«ولا مطلوب.»
مهند رجع يبص قدامه.
«أنا دلوقتي هنا؟»
أنس رد بدون مايتحرك:
«هنا قوي.»
مهند خد نفس.
طويل.
«كويس.»
إيده ارتاحت شوية.
أنس حسّ بالإسترخا ده.
وساب نفسه سنة.
عينه دمعت.
بس ما نزلتش.
مهند حسّ بحاجة.
قال:
«إنت بتعيّط؟»
أنس نفى:
«لا.»
مهند:
«طب خليك.»
أنس سكت.
مهند قال بهدوء:
«وجودك كده…
مريح.»
أنس قال من غير ما يبص له:
«وأنا هفضل.»
الليل كان لسه طويل.
بس المرة دي
مش مخيف قوي.
مهند صاحي.
تعبان.
بس موجود.
وأنس
مايل عليه
وساكت
وبيمسك اللحظة
بإيده
علشان ما تقعش.
..