الفصل205.....
الـــــــــــــلأب....
---
.
الفجر ما دخلش مرة واحدة.
دخل على مهله.
نور خفيف بيزحف من الشباك،
مش كفاية يطرد الليل،
ولا كفاية يطمن.
أنس حس بالنور قبل ما يشوفه.
غمّض عينه شوية،
وبعدين فتحها.
مهند لسه نايم.
نَفَسه منتظم،
وشه هادي…
بس الإرهاق محفور فيه.
إيده لسه في إيده.
أنس ما فكّهاش.
كإنه لو سابها،
كل اللي عدى هيرجع تاني.
من عند الباب،
الولد رجع يبص.
المرة دي مش خايف قوي.
فضولي أكتر.
أنس لمحه بطرف عينه.
ما قالش حاجة.
بس أشار له يدخل.
الولد دخل خطوة.
وقف.
وبص على مهند.
— هو… كويس؟
قالها بصوت مكسور.
أنس رد من غير ما يرفع راسه:
— أيوه.
بس محتاج هدوء.
الولد هز راسه.
قعد على الأرض، ضامم رجليه.
مش قريب قوي،
ولا بعيد قوي.
عدّت دقائق.
الصمت ما كانش وحش.
كان عامل زي بطانية تقيلة،
مكتمة بس دافية.
الولد كسر الصمت بصوت واطي:
— هو كان… كده؟
أنس ما ردش فورًا.
شد على إيد مهند سنة،
وبعدين قال:
— تعبان شويه.
وهيعدّي.
— دايمًا؟
السؤال طلع أسرع من تفكير الولد.
— لا.
رد أنس بهدوء.
— مش دايمًا.
الولد بص للأرض.
لعب في صباعه.
— أنا افتكرت…
وسكت.
أنس ما ضغطش.
ما قالش كمّل.
سايبه هو اللي يكمّل.
— افتكرت إنه هيموت.
قالها من غير ما يبص.
أنس أخد نفس طويل.
— لا.
قالها بثبات.
— لسه هنا.
الولد رفع عينه لمهند تاني.
— هو بيسمع دلوقتي؟
— يمكن.
قال أنس.
— حتى وهو نايم.
الصمت رجع.
بس كان أخف شوية.
مهند اتحرك شوية.
أنس شد على إيده .
— أنا هنا.
قالها بهمس.
مهند فتح عينه نص فتحة.
— لسه؟
— لسه.
ابتسامة صغيرة عدّت على وش مهند.
راح نام تاني.
ولا بيهرب…
ولا بيغيب...
مجرد بيرتاح.
الولد تابع المشهد.
عينيه وسعت سنة.
مش فاهم كل حاجة،
بس فاهم إن في حاجة مهمة بتحصل.
— إنت صاحبه؟
سأل أنس.
أنس أخد نفس.
— أكتر من كده.
الولد سكت.
وبعدين قال:
— إنت بتخاف عليه.
أنس بصله أخيرًا.
نظرة هادية، تقيلة.
— أيوه.
ما شرحش.
ما بررش.
الكلمة كانت كفاية.
الولد لعب في خيط هدومه.
— هو هيصحى كويس؟
— هيصحى.
قال أنس.
— بس على مهله.
الولد هز راسه.
— زي الفجر؟
أنس بص للنور اللي داخل.
— أيوه.
زيه.
— أنا…
الولد تردد.
— ينفع أفضل هنا؟
أنس رد من غير تردد:
— أيوه.
— وما أتكلمش؟
— بالظبط.
الولد لعب في خيط هدومه.
— أنا…
تعبت شوية.
— نام.
قالها أنس بهدوء.
— هنا.
وأشار على حتة جنب الحيطة.
الولد تمدد.
لف ضهره.
بعد شوية نفسُه هدي.
المكان بقى فيه تلات أنفاس.
مش متساوية.
بس ماشية مع بعض.
أنس رجع راسه على كتف مهند.
غمّض عينه لحظة.
مش نوم.
بس راحة مؤقتة.
كان عارف إن الهدوء ده مش نهاية.
بس كان محتاجه.
دلوقتي.
وبس.
والليل…
كان لسه ماسيّبش كل ثقله.
---
..