الفصل206.......
الـــــــــــلأب...
---
الدنيا فضلت ساكتة شوية.
مهند نفسه ثابت.
راسه تقيلة على راس أنس.
الولد حرّك نفسه سنة.
فتح عينه بهدوء.
قعد أحسن.
سكت شويه.
وبعدين بص لأنس .
— هو…
سكت.
وبعدين قالها بسرعة كأنه خايف الكلمة تهرب:
— إنتوا كنتوا مع بعض من إمتى؟
أنس ما استغربش.
بص قدامه.
— من بدري.
— بدري يعني قد إيه؟
— يعني قبل ما نكبر.
الولد فكر.
— قبل ما أنا اتولد؟
أنس ابتسم ابتسامة خفيفة.
— آه.
— طب كنتوا ساكنين فين؟
— هنا.
وبعدين…
— وفي حتت تانية.
— حلوة؟
أنس نفسَه طلع أعمق.
— بعضها.
الولد ماسكتش.
سأل حاجة تانية.
— وهو كان دايمًا كده؟
وأشار برأسه لمهند.
— هادي؟
أنس بص له.
— لأ.
— أومال؟
— كان بيتكلم كتير.
— ويضحك؟
— أيوه.
الولد استغرب.
— بجد؟
— بجد.
سكت شوية.
وبعدين:
— طب ليه بقى…..
سكت.
— ليه مبقاش كده؟
أنس ما ردش فورًا.
مدّ إيده وعدّل وضع مهند سنة.
— علشان الدنيا ساعات
بتشد من الناس
أكتر مما يستحملوا.
— وإنت؟
السؤال جه فجأة.
— اتشدّيت قبل كدا؟
أنس هز راسه بهدوء.
ــــ آه
ــــ عملت ايه؟
— استحملت.
الولد سكت شوية.
الكلمة تقيلة عليه… مش فاهمها، بس حاسسها.
— لحد إمتى؟
أنس ما ردّش بسرعة.
بصّ لمهند، أنفاسه منتظمة، إيده لسه في إيده.
— لحد ما اللي جنبي يعدّي.
الولد بلع ريقه.
— ولو ما عدّاش؟
أنس شدّ إيده سنة خفيفة، كأنه بيطمن نفسه قبل أي حد.
— يبقى أفضل معاه.
الولد بص لمهند.
— وهو كان واقف جنبك؟
أنس سكت لحظة.
— كان.
— وبعدين؟
— وبعدين…
أنس بلع ريقه.
— الدور اتبدّل.
الولد قرب أكتر.
— يعني إيه؟
— يعني اللي بيقع
بيشيل اللي جنبه
من غير ما يحس.
الولد هز راسه ببطء.
— طب هو كان طيب زمان؟
أنس ضحك ضحكة صغيرة.
— قوي.
— كان بيزعق؟
— أوقات.
— كان بيخاف؟
أنس بص لمهند.
— أكتر مما تتخيل.
الولد وسّع عينه.
— إزاي؟
— ما هو شكله مش كده.
أنس قال بهدوء:
— الخوف مش دايمًا بيبان.
الولد سكت.
وبعدين سأل سؤال واطي:
— هو حد كان بيزعله؟
أنس ما قالش آه.
وما قالش لأ.
— كان في ناس
ما كانتش فاهماه.
— وإنت فهمته؟
أنس شدّ على إيد مهند.
— لحد ما قدرت.
— وهو فاهمك؟
أنس ابتسم.
— أوي.
الولد حرك صوابعه على الأرض.
— طب لما كنتوا صغيرين…
كنتوا بتعملوا إيه؟
— حاجات عادية.
— زي إيه؟
— نجري.
نقعد ساكتين.
نزوغ.
نستنى بعض.
— وكنتوا بتتخانقوا؟
— آه.
— وتتصالحوا؟
— دايمًا.
الولد حسّ براحة.
— طب دلوقتي؟
أنس بص له.
— دلوقتي
بنستنى برضه.
— مستنيين إيه؟
أنس رد من غير تفكير:
— إنه يبقى أخف.
الولد بص لمهند تاني.
— هو تعبان قوي؟
— شوية.
— هيخف؟
أنس قالها بثقة هادية:
— هيعدّي.
— علشان إنت معاه؟
أنس هز راسه.
— علشان هو بيحاول.
الولد سكت.
وبعدين قال:
— أنا كنت فاكر
إن الكبار
ما بيتعبوش كده.
أنس قال:
— الكبار
بيتعبوا أكتر.
— بس ما بيعيطوش؟
أنس بص له.
— بيعيطوا.
بس لوحدهم.
الولد بص للأرض.
— طب ينفع
أعيط وأنا مش لوحدي؟
أنس قرب إيده من كتفه.
— ينفع.
الولد ما عيطش.
بس نفسُه هدِى.
مهند اتحرك سنة.
فتح عينه.
— أنس؟
— معاك.
— هو في حد هنا؟
أنس بص للولد.
— أيوه.
مهند قال بهدوء:
— تمام.
وقفل عينه تاني.
الولد ابتسم ابتسامة صغيرة.
— هو وثق فيا؟
أنس قال:
— ممكن.
وسكتوا تاني.
وانس ساب نفسه شويه..
ووقع في النوم..
من التعب...
والليل كمّل.
ببطء.
ولا حد كان مستعجل.
..