الفصل218..

الـــــــــلأب..

الوقت اتحوّل لحاجة مطّاطة.

مش ساعات.

مش دقايق.

إحساس تقيل بيتمدد حوالين أنس ومهند ويخنقهم بالراحة.

أنس صوته بدأ يبحّ.

مش من الكلام…

من المحاولة.

محاولة يفضل صاحي.

محاولة يفضل ثابت.

محاولة ما يبانش عليه الخوف.

مهند عينه كانت مفتوحة نص فتحة.

مش نايم.

بس مش هنا.

كل نفس بيطلع

كأنه آخر واحد.

صدره بيعلى وينزل ببطء يخوّف.

أنس قرب ودنه من صدره تاني.

سمع القلب.

دقاته متلخبطة.

مش منتظمة.

قلبه هو كمان لخبّط.

"ركز معايا."

قالها بهدوء مصطنع.

"عدّ معايا."

مهند حاول.

والله حاول.

"واحد…"

صوته خرج ضعيف.

مكسور.

اتنين ما طلعتش.

النفس ضاع في النص.

أنس حس بإيده بتبرد.

شدها بين كفوفه.

يفرك فيها.

ينفخ فيها نفس دافي.

"ما تسيبش نفسك."

قالها برجاء.

مش أمر.

الجوع بقى وجع لوحده.

معدة فاضية بتعض.

دوخة بتلف.

عين بتسود شوية.

أنس حاسس إنه لو وقف

هيقع.

حتي هو قاعد…

مش قادر حتى يغيّر وضعه.

فجأة…

مهند شهق.

شهقة حادة.

مفاجئة.

جسمه اتشد.

عضلاته اتصلبت لحظة.

أنس اتخض.

قلبه وقف ثانية.

"مهند!"

صوته خرج أعلى من قصده.

العين فتحت أكتر.

بس فيها فزع.

"مش… شايف."

مهند قالها وهو بيحاول يركز.

"حاسس… إني بعيد."

أنس مسك وشه بين إيديه.

خلاه يبص له.

"بص."

"بصلي أنا."

قرب جبهته من جبهته.

"أنت هنا."

"أنا هنا."

"إحنا هنا."

كررها كأنه بيزرعها جواه.

دمعة نزلت من عين أنس غصب عنه.

حاول يخبيها.

فشل.

المشهد أكبر منه.

أقسى من طاقته.

مهند حس بالدمعة.

حرك عينه بالعافية.

"إنت… بتعيط؟"

سؤال ضعيف.

بس موجع.

أنس ابتسم ابتسامة مكسورة.

"لا."

كذب صغير.

علشان يعيشوا.

سكتوا تاني.

بس السكون بقى أتقل.

مهند بدأ يغيب ببطء.

مش فقدان وعي كامل.

حاجة أسوأ.

انزلاق.

أنس حس الرعب الحقيقي.

الرعب اللي ملوش صوت.

افتكر الدكتور.

افتكر اسمه.

افتكر المكان.

الفكرة لمعت فجأة.

زي نور بعيد.

"لازم…"

همس لنفسه.

"لازم أطلعك من هنا."

بس إزاي؟

وهو نفسه مش قادر يقف؟

وهو جعان؟

وهو مرهق؟

بص لمهند.

وشه شاحب.

شفايفه باهتة.

نفسه خفيف.

وقتها…

الخوف اتحوّل لقرار.

مش دلوقتي.

مش حالًا.

بس قريب.

غصب عنه.

طلع قعد على السرير جنبه.

سنده بصدره.

لف إيده عليه.

"نام شوية."

قالها بصوت واطي.

"أنا صاحي."

مهند ما ردش.

بس أنس حس بإيده

بتشد في هدومه شدة خفيفة.

علامة.

إنه لسه هنا.

والليل؟

لسه طويل.

والوجع؟

لسه بيتكتب.

وإحنا…

لسه مكملين.

2026/03/08 · 10 مشاهدة · 381 كلمة
نادي الروايات - 2026