ما إن وقعت عينا ڤيريان على ذاك الكائن المرعب، حتى تحرك جسده قبل أن يستوعب عقله ما يحدث.

استدار بعنف، وانطلق راكضًا بكل ما أوتي من قوة، متجاهلًا الألم الحارق الذي ينبض قرب خاصرته، حيث طُعن سابقًا. كان جرحه ينزف، أنفاسه تتسارع، وقلبه يكاد ينفجر من التوتر…

لكن قدميه لم تتوقفا.

خلفه، كان الوحش يزأر.

صوته لا يشبه صوتًا بشريًا، ولا حتى صوت حيوان. كان أشبه بطحن حجارة داخل جوف إنسان.

ذاك الكائن… جسده طويل، منحني بطريقة غير طبيعية، خالٍ من الرأس، لكن فوق كتفيه تخرج خمس أذرع طويلة تمتد بشكل غير منتظم، كل ذراع منها تنتهي بفك مملوء بأسنان سوداء حادة، تتحرك وتفتح وتغلق كما لو أنها تملك وعيًا مستقلًا.

وفيما كان ڤيريان يركض، رفع الوحش إحدى أذرعه الخلفية، وغرسها في الأرض، ثم قفز بسرعة مرعبة، محدثًا اهتزازًا في الرمال…

أما الرجل الغريب، صاحب المظلة السوداء، فكان يراقب من بعيد.

يده كانت على مقبض سيفه داخل المظلة، لكن ما إن رأى ڤيريان يركض والوحش يطارده، حتى توقّف.

حدّق في المشهد للحظات بعينين لا توحيان بأي انفعال، ثم همس لنفسه:

“ربما… هذه فرصتي.”

أرخى قبضته عن السيف وأدار ظهره، مستعدًا للابتعاد، وكأن ما يحدث لا يعنيه.

لكنه لم يتحرك سوى خطوة واحدة قبل أن يتوقف.

تجمّد في مكانه، شيء في داخله كان يصرخ، يرفض أن يترك الفتى وحده.

شخص جاهل، غريب عن هذا العالم، لا يعرف القوانين ولا الوحوش.

ربما سيكون عبئًا، نعم…

لكن ربما… سيكون مفيدًا.

زمّ شفتيه، وغمغم بغيظ:

“اللعنة.”

ثم استدار، وبدأ يركض خلفهما.

في تلك اللحظة، كان ڤيريان يلهث، الرمال تثقل خطواته، والهواء يقطع صدره كالسكاكين.

نظر للخلف للحظة — خطأ آخر — ليرى الوحش لا يركض فقط… بل يقفز بين لحظة وأخرى، يختصر المسافات بجنون، ثم فجأة…

ظهر أمامه.

تجمّد ڤيريان في مكانه، الصدمة شلّت تفكيره.

ماذا؟

كيف؟

كان

خلفي

قبل

لحظة

!

الوحش لا يتحرك كالمخلوقات العادية، بل يستخدم الأبعاد… أو شيء لا يستطيع ڤيريان تفسيره.

بلا تردد، غيّر اتجاهه وانعطف إلى اليسار، الرمال تطايرت خلفه، وجسده ينزلق على انحدار رملي ضيق.

كان كل ما يهمه الآن…

هو البقاء حيًا

كان ضوء القمر بالكاد يخترق الغبار الذي تعجّ به الرمال، فيما تتعالى خطوات الركض الثقيلة وصيحات الوحوش خلفهما.

رجل المظلة السوداء يركض بخطى ثابتة، يحافظ على هدوئه رغم الفوضى، ولكن نبرة صوته لم تكن كذلك حين صرخ بصوت حاد:

“لا تنظر خلفك! فقط أمامك، أيها الأحمق!”

التفت ڤيريان بسرعة، وجهه متعرق، عيونه متسعة، وركبته تكاد تخونه من التعب.

صرخ بعجز وهو يلهث:

“سهلٌ عليك قول ذلك! أنت لا تملك وحشين يريدان أكلك على الإفطار!”

لم ينتهِ الأمر بعد…

من بين الرمال، ظهر وحش ثانٍ، من نفس فصيلة الكائن الكابوسي الأول.

جسده كذلك بلا رأس، خمس أذرع تلوح في الهواء، وكل ذراع تنتهي بفم مليء بأسنان حادة تلمع تحت ضوء القمر كأنها شفرات.

وقف الوحش الثاني أمام ڤيريان، يصرخ بصوت كخدش معدن على زجاج، حتى أن الرمال ارتجّت تحت قدميه.

“آآآاه!!”

صرخ ڤيريان وغيّر مساره نحو اليمين فجأة، يلهث كأن رئتيه تحترقان.

وبينما يركض وهو يعرج قليلًا من الجرح، صاح بأعلى صوته:

“أنقذني! أيها الغامض ذو المظلة السوداء!”

ردّ عليه الرجل الغريب دون أن يُسرع، وكأنه لا يرى ما يحدث مستعجَلًا كفاية:

“أنقذك؟ وكيف أفعل ذلك وأنت مستمر بجذب الوحوش كأنك تمشي وفي جيبك دجاجة نيئة؟”

صرخ ڤيريان، وهو يركض ويضرب الهواء أمامه بيده اليُمنى:

“أنا لا أجذبهم! هم من ينجذبون إليّ! لا أعرف لماذا!”

تنهّد الرجل الغريب، وضرب جبهته بيده بخفة:

“يبدو أنك تملك وجهًا يقول: أنا وجبة مجانية.”

ورغم الوضع الخطير، لم يستطع ڤيريان إلا أن يتمتم وهو يركض:

“ما هذا التوقيت السيء للفكاهة…”

تعثّر قليلًا لكنه توازن، بينما واصل الركض يائسًا. قلبه يخفق كطبول حرب، وحذاؤه يغوص في الرمال الثقيلة.

في تلك اللحظة، اتسعت عينا الرجل الغريب فجأة، سحب سيفه من داخل المظلة وركض بأقصى سرعته نحو ڤيريان:

“إن انقض عليك هذا الوحش، لن أجد منك إلا شُعرات متناثرة.”

ابتسم ڤيريان رغم الرعب وهو يلهث:

“هذا لطيف… على الأقل هناك من يهتم بشعري!"

توقف فجأة صاحب المظلة السوداء، وبعينين مختبئتين خلف نظارات داكنة، حدّق مباشرة في الوحش الأول الذي كان يندفع نحو ڤيريان كالقطار المنفلت.

بلحظة حاسمة، طوى مظلته السوداء بيد واحدة، سحب السيف الكامن في داخلها، وانطلق.

اندفع جسده للأمام بسرعة لا تُناسب خطواته الهادئة المعتادة. كان الهواء يصفّر حوله، والغبار يتناثر من تحته. طرف معطفه الأسود يرفرف خلفه، والأجراس الصغيرة التي تُزيّن القبعة تصدر نغمة غريبة أشبه بترنيمة الموت.

هواءٌ ثقيل خيّم على المكان، وحين اقترب من الوحش، دار حوله بدقة، وضرب بسيفه ضربة أفقية خاطفة.

لكن الوحش، بجسده الضخم وأذرعه الخمسة التي تلمع منها الأسنان، لم يكن بطيئًا كما يبدو.

رفع أحد أذرعه فجأة ليصدّ الضربة، فتصادم السيف بالأسنان المعدنية، وأصدر صوتًا كصرير الحديد.

تراجع الرجل نصف خطوة، أعاد تمركزه، ثم انطلق من جديد.

دارت بينهما رقصةٌ من الفوضى.

الوحش يهجم بأذرعه، كل واحدةٍ منها تتحرك كأنها كائن منفصل، تحاول تقطيع الرجل إلى أشلاء.

لكنه، وبحركات سلسة وموزونة، كان يتفادى الضربات وكأنه يعرف مسبقًا من أين ستأتي.

مرة يتزحلق تحت الذراع، ومرة يقفز فوقها، ومرة يُلوّح بسيفه ليقطع إحدى الأذرع في حركة حاسمة.

“كراك!”

صوت تمزّق الأنسجة ارتفع عندما انفصلت واحدة من الأذرع، تتلوى على الأرض كحية مذبوحة، والوحش يصرخ بصوت عميق مزق الأفق.

لكن لا وقت للراحة. الوحش ازداد شراسة.

اندفع عليه بكل قوته، دفع جسده للأمام كالطوفان، حتى اضطر الرجل الغامض للقفز للخلف وتثبيت قدميه في الرمل المتحرك.

وفي لحظة هدوء، غرس السيف في الأرض، أدار قبضته على مقبضه، وفتح المظلة من جديد.

الوحش تجمد للحظة، وكأنه تردد أمام المظلة السوداء التي فُتحت في وجهه فجأة، ثم…

“تشين!”

اختفى الرجل الغريب من مكانه.

ظهر فوق الوحش مباشرة، يهوي عليه بسيفه من أعلى، قوة الضربة أحدثت صدى، حتى أن الرمال تناثرت بعنف مع الاصطدام.

تمزّق جلد الوحش، سال منه سائل أسود سميك، وارتجّ جسده الضخم. صرخ مرة أخرى، وهذه المرة ارتجف الهواء حوله.

استدار الرجل سريعًا، ضربة ثالثة، رابعة…

كلها تُصيب بدقة مفاصله.

كان يقاتل كمن تدرب ألف مرة على قتل هذا النوع من الكائنات. لا يتردد، لا يرتبك، لا يرحم.

وأخيرًا، غرس سيفه في منتصف صدر الوحش — إن كان له صدر أصلاً — ثم جذبه للأعلى، قاطعًا جسده من المنتصف.

سقط الوحش على الأرض، تتناثر أعضاؤه، ويغرق الرمل تحت قدميه في بحيرة من الدماء السوداء.

تنفّس الرجل بهدوء، أعاد سيفه إلى المظلة، وأغلقها كما لو أن شيئًا لم يحدث.

وفي الطرف الآخر…

كان ڤيريان يركض على شكل دائرة عشوائية، يلهث، وجهه ممتقع، شعره يتطاير، والوحش الثاني لا يزال خلفه دون أن يُبدي أي علامة تعب.

صرخ وهو يركض:

“هل انتهيت من الرقص مع وحشك؟ لأنني أحتاج بعض المساعدة هنا!”

لكن الرجل الغامض لم يُجب، فقط أدار رأسه ببطء، نظراته الآن تحولت نحو الوحش الثاني.

ولأول مرة، بدا أن ڤيريان سيكون الشاهد الوحيد… على موت آخر

توقف صاحب المظلة السوداء فجأة، وهو يحدّق بصمتٍ نحو ڤيريان الذي كان يتخبّط في خطواته، يركض كمن يطارده الموت حرفيًا — لأن الموت كان يركض خلفه بالفعل. وفيما كان الوحش الثاني يوشك على الإمساك به، التفت ڤيريان نحو الرجل الغامض، يلهث ويتوسّل:

“ألن تساعدني؟!”

لكن الرجل لم يتحرك، فقط أجاب بصوت خافت، وكأنه يتحدث عن الطقس:

“المعذرة… أحتاج إلى دقيقة. أشعر أنني بحاجة للاستراحة قليلاً.”

شهق ڤيريان بعجز، صوته يرتفع من بين لهاثه:

“تستريح؟! أنا حاليًا أواجه وحشًا بأنياب بدل الأذرع، وأنت تقف هناك تقول لي: تحتاج ترتاح؟!”

أجاب صاحب المظلة السوداء ببرود قاتل:

“أوه، نعم؟ ومن جلب لنفسه هذه الورطة؟ يجب أن تعتبر نفسك محظوظًا لأنني معك… على الأقل سأدفنك حيًا بدل أن تبقى جثة تتعفن على الرمال.”

رمش ڤيريان بذهول وهو يصرخ ساخرًا:

“واو… كم أنت شخص رحيم وكريم! حقًا تأثّرت!”

صاحب المظلة تنهد، مسح غبار المعركة عن سترته السوداء، وتمتم:

“حسنًا… لا تجعلني أندم.”

وانطلق.

اندفع بجسده نحو الوحش الثاني بسرعة، كأن الأرض لم تكن موجودة تحت قدميه. لكن ما إن اقترب، حتى اختفى الوحش فجأة، ليظهر خلفه مباشرة!

استدار الرجل بسرعة، انزلق إلى الوراء، وأخرج سيفه من داخل المظلة بحركة واحدة.

تبادل هو والوحش ضربات سريعة، الهواء يتقطع، والأنفاس تتلاحق.

وحشٌ بأذرع مغطاة بأسنان، يتحرك بسرعة لا تُصدّق، يهجم من جهتين في الوقت ذاته، لكن صاحب المظلة كان أخف من ظلّه، يدفع نفسه على الرمال، يتشقلب في الهواء، يصد بهجمة، ويقابلها بضربة مضادة.

“كراك!”

ارتطمت شفرته بإحدى الأذرع، لكنها لم تنفصل، بل ارتدت بقوة.

كان الوحش أقوى من الأول، أكثر شراسة، وأكثر ذكاءً.

انقضّ عليه من الخلف، كاد أن يمزّقه، لكن الرجل قفز إلى الأعلى ودار في الهواء ليبتعد.

“افعل شيئًا مفيدًا!” صرخ بصوت مليء بالتوتر وهو يتراجع للخلف، سيفه مرفوع للدفاع.

“بدل أن تبقى هناك تتفرّج وكأنك في سيرك! شتّت انتباه الوحش على الأقل!”

ڤيريان وقف في مكانه، مذهولًا، قلبه ينبض بجنون، عرق يتصبب من جبينه.

“شتّت انتباه الوحش؟!” تمتم لنفسه.

ثم… تذكر شيئًا.

رفع رأسه، ونادى بصوت مبحوح:

“أيها الوحش… انظر إلي!”

ثم، دون سابق إنذار…

بدأ يرقص.

نعم. وسط ساحة المعركة، بدأ ڤيريان يحرّك جسده بحركات غير منسّقة، يدور حول نفسه، يلوّح بذراعيه، يرفع قدمًا، ثم ينزلها. وجهه جادّ تمامًا، وكأن ما يفعله عبادة مقدسة.

توقف الوحش عن الحركة.

وصاحب المظلة…

حدّق نحوه، ثم ببطء، رفع حاجبيه، تعرّقت جبهته بخطوط من الغضب والصمت، وانحرفت زاوية فمه في صدمة لا تُوصَف.

مقلتا عينيه خلف النظارات السوداء كانت تقول كل شيء

وقف ڤيريان وسط الرمال، يتمايل بحركات لا تُشبه شيئًا سوى شخص فقد السيطرة على عقله. ذراعيه تتحركان في الهواء، قدماه تخبطان الأرض، ووجهه جادٌ بشكل غريب لا يتناسب مع ما يفعله إطلاقًا. خلفه، كان الوحش يحدّق، إن صحّ أن يُقال “يحدّق”، رغم أنه بلا رأس.

صوت الرجل الغامض شق الصمت، بارداً، مشوباً بحدة خفيفة:

”…ماذا تفعل؟”

توقف ڤيريان لحظة، تنفس بصعوبة، ثم أجاب بجدية مصطنعة:

“أشتت انتباه الوحش.”

رفع صاحب المظلة حاجبه، وبنبرة مزيج من عدم التصديق والسخرية، قال:

“وهل تراه يملك رأسًا حتى يراك؟”

عمّ الصمت فجأة.

توقف ڤيريان عن الحركة.

وقف الاثنان، في مواجهة غير متوقعة، يحدقان ببعضهما في هدوء غريب، خمس ثوانٍ مضت وكأنها دهر.

والمثير في الأمر؟ الوحش أيضًا… وقف.

كل شيء تجمّد.

ڤيريان ابتلع ريقه ببطء، وجهه بدأ يحمر من شدة الإحراج، جسده ما زال في وضعية نصف راقصة، وكأنه نسي كيف يعود للوضع الطبيعي.

“أنا… كنت أحاول فقط…” بدأ يتمتم بصوت خافت، محاولًا الدفاع عن نفسه، لكن لم يُكمل.

فجأة، دون سابق إنذار… تحرك صاحب المظلة.

كان جسده كالظل، يندفع بلا صوت، خطواته تنزلق على الرمال دون أن تترك أثرًا. رفع مظلته، وسحب منها سيفه الأسود، اللامع، الطويل الذي يلمع تحت ضوء القمر كما لو كان قد شُحذ على حافة الليل نفسه.

ثم…

“فوووش!”

بضربة واحدة، خاطفة، نظيفة، سحب شفرة السيف عبر جسد الوحش من الكتف إلى الخصر، ليُقسمه إلى نصفين.

الوحش لم يتح حتى الفرصة للصراخ، فقط تشقق في المنتصف، ثم تهاوى إلى الأرض بصوت مكتوم، كأن الجحيم ابتلع أنفاسه الأخيرة.

تناثر دمه اللزج، الداكن، على الرمال، يرسم نصف دائرة دامية حول قدمي صاحب المظلة السوداء.

تنهد الرجل ببرود، مسح النصل بطرف مظلته، ثم ألقى نظرة جانبية على ڤيريان وقال:

“هذا ما يُسمى بتشتيت الانتباه… يا عبقري.”

ڤيريان وقف مكانه، فمه نصف مفتوح، عينيه تتسعان تدريجيًا، ثم قال بصوت خافت:

“أعتقد… أنني سألتزم الصمت من الآن.”

ردّ عليه الرجل بنبرة ساخرة وهو يستدير ليكمل سيره:

“فكرة ممتازة… حافظ عليها طويلاً، فقد تنقذ حياتك."

سار ڤيريان بصمت بجانب الرجل الغريب، الرمال تتناثر تحت قدميهما، والليل قد تمدد حولهما كستارٍ من الغموض. لا أصوات سوى وقع أقدامهما المتناغمة، وصوت الريح الخفيف وهو يهمس بين الصخور الجرداء.

مرّت عشرون دقيقة، أو ربما أكثر، قبل أن يقطع ڤيريان الصمت قائلاً بصوت منخفض:

“ذلك الشيء… الذي رأيته عندما كنت أُشتّت انتباه الوحش… تظاهر بأنك لم ترَه.”

التفت إليه صاحب المظلة السوداء ببطء، وقال ببرود متهكم:

“لا تقلق… سأفعل، لكن فقط بعد أن أغسل عينيّ جيدًا من المنظر الذي رأيته.”

زفر ڤيريان تنهيدة طويلة، وحدق إلى الأمام وهو يتمتم:

“من الغريب أنني اعتبرتها خطة ذكية… عادةً ما تنجح مع الأطفال.”

رفع الرجل حاجبه تحت نظارته، وقال بسخرية جافة:

“وهل ترى حولك أطفالًا في هذا العالم؟”

هز ڤيريان رأسه ببطء وقال:

“لا…”

أومأ الآخر وقال بلهجة حادة:

“إذًا لا تكررها… إلا إن كنت تحب أن تكون مادةً للسخرية.”

صمت ڤيريان مجددًا، يراقب الظلال المتراقصة حولهم، إلى أن اخترق الهدوء صوت الرجل مرة أخرى، هذه المرة بنبرة أقل جفافًا:

“كم عمرك يا فتى؟”

أجاب ڤيريان بسرعة:

“تسعة عشر… لماذا تسأل؟”

ضحك الآخر بسخرية خافتة، وقال:

“فقط أردت التأكد من سلامة عقلك بعد تلك الرقصة البطولية… لكن الآن فهمت. أنت صغير.”

حدّق ڤيريان إليه باستنكار وقال:

“أوه؟! وكم عمرك أنت؟”

توقف الرجل لحظة… ثم أكمل سيره بصمت، دون أن يرد.

نظر إليه ڤيريان بحاجبين مرفوعين وقال:

“هل تجاهلتني للتو؟”

رد عليه الرجل، بصوت خافت يحمل شيئًا من السخرية:

“ربما."

2025/07/14 · 19 مشاهدة · 1983 كلمة
ميمي
نادي الروايات - 2026