الفصل 10: من لا يبتسمون للشتاء، لن يضحكوا للربيع أبدًا (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقوى خمسة فاقدي الوعي، الجاذبية تضغط عليهم وعطش الدماء يخنقهم.
ما هم بفاعلين في هكذا موقف؟
الشتم؟ الصراخ؟ المقاومة؟
لا شيء.
منذ بداية الزمن إلى يومنا هذا، لم يسع الضعيف سوى الصمت.
جلس ليون على طاولة أمام الطلاب، يقرأ كتاب “ما تعنيه الموهبة”، تعابيره انفصالية.
هكذا كان مرور الزمن، وبعد 10 دقائق …
“ الموهبة هي قدرة تجعل المرء مميزًا، لماذا؟ ”
أخذت الكلمات تخرج من فمه.
لأنها ترمز لتفرُّد المرء، تفرُّدٌ لا يمكن تكراره.
إن الموهبة قاسية بقدر جمالها.
الجميع يملكون المواهب، هذا واضح.
“ لكن إمتلاك الموهبة في مجالٍ ما لا يعني أنها تناسب ميول الشخص ”
الشبان الذين أطاح بهم، عاد وعيهم ببطء.
أولهم كانت تشاي نايون، ممسكة ببطنها، تتنفس بالكاد، تمسح اللعاب عن فمها، ثم تحدق ببرود نحو ليون.
‘ سوف أعيد هذا إليك يومًا ما، يا عديم السيف! ’
بعدها يقظة كيفن، الذي تلقى نظرات البغضاء من الجميع.
كيف ولا وهو أصل المشكلة؟
هذا الوغد اللعين!
“ تسك ”
عبس كيفن، لكنه لم يحتج، وبدلاً من ذلك راقب ستيلا الطريحة أرضًا، وبجانبها لونا.
أخيرًا نظر إلى ثيودور المستلقي بجانب الطاولة الجالس عليها ليون.
لم يكن هناك ما يمكنه فعله.
ثم بهدوء، وضع رأس ستيلا على ساقه، بينما تشبثَت لونا بالأخرى.
‘ يا لهما من صديقة وأخت مزعجتان، تسك تسك ’
لاحظ بغرابة شيئًا ما.
‘ … لماذا لا يؤثر الضغط علينا؟ ’
كان يحدق في أحمر العيون، وتعابيره معقدة.
لم يهتم ليون بنظرات الأشقياء، وقلّب صفحات الكتاب.
على غفلة منهم آثرَت عقولهم تنتبه لكلامه.
كان هناك شاب، أحبَّ الرسم، ترعرع ونشأ داخل عائلة تركز فنون الخط، لم تحب عائلته الرسامين، ذاك التجهّم أتى نتيجة صراع مع مسؤول حكومي يقدر الرسم أكثر من فن الخط.
بين جميع الأجيال والأفراد، خط يده كان الأجمل، والأكثر تناسقًا، لكن إبداعه الفني منعدم.
“ بين توقعات عائلته التي رأته بذرة الأمل، وحقيقة عدم امتلاكه الموهبة كرسّام، شعر الشاب بالعجز ”
في لحظات عجز المرء، يميل للإعتماد على بيئته.
بما أن عائلته أرادت إثبات خطأ المسؤول الحكومي، موهبته جعلتهم يقدسونها بلا وعي.
وفي نفس الوقت، لم يعجبهم شغفه تجاه هواية الرسم تلك.
الخط هو أبهى فن!
هذا ما تشبَّع به منذ صغر سنه، فوق ذلك، الرسم لا يمكن إمتهانه بلا إبداع.
“ مثل هذه المواقف شائعة، بعض الناس لا يكتشفون موهبتهم حتّى نهاية حياتهم، وبعضهم ينبذ عقلهم الباطني تلك الموهبة، لأنها لا تماثل أحلامهم، وللبعض الآخر، هدف حياتهم ينشأ بسبب مواهبهم ”
كان الشاب هو الصنف الثاني.
في مواجهة الإحباط، شعر بالاكتئاب.
مشى ليون عبر الفصل، بينما ضغطت الجاذبية على أجساد الطلاب.
“ ما … هذا … الهراء! ”
“ مجنون … هذا الوغد مجنون! ”
“ هييك…! هوووك…! ”
التنفس يصبح صعبًا عندما يتم ضغط كتلة صلبة على الصدر.
الفاقدين لقوى أجسادهم لم تطالهم الجاذبية الثقيلة، ومن كان لهم قوةٌ تم سحقهم.
“ تؤ تؤ تؤ، اللوم الوحيد يقع عليكم، لو أن فيكم عتيٌ شديد البأس يهزمني، لما حدث هذا، إنها خسارتكم ”
الخاسر ليس له سوى الطاعة!
شعر كيفن وتشاي نايون بالغضب من الكلام، سكينٌ يطعن في قلوبهم.
لأنها الحقيقة.
الحقيقة المتمثلة في ضعفهم، إنها مؤلمة.
مواهب القرية؟ أمل المستقبل؟
ما هذا إلا هراء.
الواقع لا يرحم أحدًا، وكذلك ليون.
“ لذا، أثناء وقوعه في التناقض، بين التوقعات الخارجية والداخلية، هرب من المنزل، نحو حديقة يمشي لها عادةً عند الإحباط، وهناك، رأى عجوزًا ”
ذاك العجوز كان يمسك ورقة وقلم، في ذاك الزمن، من الصعب شراء تلك الأشياء.
رغم ما يمسكه، إلا أن ثيابه رثة.
مثير للشفقة، متسخ، وأشعث.
كان من شدة قبحه يلتمس القبح معطفًا ورداءً.
لم يكن له من الجمال ذرة.
لكن على عكس الشاب الغني، النظيف المهندم، إبتسامته الطفيفة كانت جميلة.
لماذا؟
“ لأن بسمته كانت صادقة، وما زاد صدق البسمة من المرء إلا جمالاً، وإن كان أبعد ما يكون عنه ”
تردد صوت ليون عبر الآذان كما رنين التهويدة.
غير آبِهٍ للبرد أو الجوع، تحركت يده بشغف، يرسم كما لو أنها سعادته الكبرى.
لم تكن اللوحة التي رسمها بذاك الجمال، ولم تكن بذاك البهاء، لكن التفاني الذي أظهره لامس قلب الشاب بعمق.
ستيلا، التي عاد وعيها، لم ترفع رأسها عن حضن كيفن، عيونها الوامضة راقبت ليون.
‘ أين أنا … ’
فكرت لونا مستلقية، ثم بعد وميض الذكريات، حدقَت في ليون مستاءة.
لم يتحدث أحد.
“ أيها الشيطان! كيف تضرب فتاة جميلة مثلي! ”
… الأذكياء على الأقل.
“ تسك! ”
نقر ليون لسانه، ثم نقر بإصبعه.
تاك.
“ أنا سوف أضربك يومًا ما— ”
بام!
تم ضرب رأسها بصوت قوي بعض الشيء، كما السابق، وفقدت الوعي مرة أخرى.
تنهد.
هز كيفن وستيلا رؤوسهما، محدقين في الفتاة، التي تبتسم كالبلهاء فاقدةً وعيها.
أما ليون، ومضت عيونه قليلاً، مكملاً حكايته.
لم يلاحظ أحد أن الضغط على أجسادهم خف.
“ علمني، قال الشاب، من أنت؟ قال له العجوز، كيف أجاب الحالم المنكسر، بين إنعدام القدرة والعطش المؤلم، عن السؤال؟ ببساطة القول أجاب؛ إنِّي جاهلٌ يجمع شظايا حلمه، يسعى لصنع مرآة مرة أخرى، وما رأيتُ منك سوى التفاني، فأرجوك كن معلمي ”
عرض عليه الشاب مبلغًا سخيًا، من المعقول أن يقبل العجوز رث الثياب.
ومع ذلك، رفض.
“ أنا لا أحبذ كوني وسيلة لهروب الآخرين من واقعهم، لا أرى منك شرارة رغبة أو حتّى جوع، لما علي تضييع وقتي؟ ”
مع هذا الجواب، تجاهله العجوز.
شعر الشاب بالإهانة، ورحل غاضبًا.
أخذ يقضي باقي وقته يراقب أهله، فلم يرى سوى ما لا يسره.
لم يكونوا يكرهونه، محاولتهم لإبعاده عن الرسم لم تنم عن عدم الإعجاب فقط، على العكس، كان قرارهم “عقلانيًا”.
لقد فعلوا ما إعتقدوا أنه في مصلحته.
لقد فهم، لكنه شعر بالضيق، فأخذ يتذكر كلمات العجوز.
“ بكل تأكيد، كان صحيحًا كلامه، لم يكن للشاب أي ميل للمخاطرة، وكان يقبع في منطقة راحته، لذلك لم يدرك مصدر ضيقه من توقعات الآخرين، وبعد مرور يومين، عقد عزمه ”
جاب المدينة باحثًا، ثم وجده، أخذ يراقبه، بكل تفصيلة يتحرك بها، يلتهمها الشاب في عقله بـ نَهَم.
لقد كان العجوز موهوبًا، رسمه تحسن عن آخر مرة.
لكنه لم يمتلك الموارد اللازمة لضياء موهبته.
منغمس في ذاته لكن منفصل عن بيئته.
على عكس الشاب تمامًا، موارد سخية لكن بئر الإبداع جاف.
منغمس في بيئته لكن منفصل عن ذاته.
في العالم، هناك أشخاص يمتلكون القطع الناقصة للآخرين، وعبرها فقط يتطورون.
في بعض الأحيان يتحدث العجوز عن أفكاره، كما لو كان يحاول الاستلهام من تجاربه الخاصة، يحاول فهم نقاط ضعفه، فيقبلها بهدوء وحيادية.
مع مرور الأيام، يأتي الشاب لنفس المكان، يراقب العجوز ويقلد حركاته، ثم يحاول إستخلاص فهمه.
لم يطرده العجوز، لكنه لم يدعُه أيضًا.
كل يوم، يحضر الشاب طعامًا فيتركه للعجوز حين يهم بالرحيل.
أصبح الشاب يردد الكلمات التي يهذي بها العجوز، ثم يتذكر تجاربه الخاصة، طفولته، موهبته في الخط، هواجسه وكل ذلك.
وعند ذلك، يرسم، الأشكال كانت غريبة وغير مفهومة، مثل شعوره تمامًا.
ثم فجأة، فهمَ.
إن كانت القطعة الناقصة للعجوز هي “الحرية”
إذًا ما ينقص الشاب هو “المشقة”.
العجوز يحتاج لبيئة تتيح له الرسم بحرية، والشاب يحتاج لبيئة تُقَوِّضُه فـ يشعر باليأس.
حاولت عائلته ثنيه عدة مرات، لكنه هدد بـ قطع ذراعيه إن منعوه من الرسم.
يمكنه الكتابة أو أيًا كان، لكنه لم يتنازل عن ذاك الشرط.
قبلوا ذلك على مضض.
حتّى أن هناك عائلات أخرى تمتهن الرسم دعته، لكنه رفضهم.
لماذا؟
لأن تفرده الخاص كان يقوم على الشعور باليأس والتطور عبره، لم يرغب في بيئة “آمنة”.
كان يبدع أكثر عندما يختفي يقينه الخارجي، مما يجعله يعتمد على نفسه.
قضى بعض الأيام يحادث الحرس والمسافرين، يقضي يومًا مشردًا في الشارع، حتّى أن منصبه في العائلة تم تهديده، لكنه دفع نفسه نحو تلك المصائب.
“ وفي يومٍ ما، منغمسًا في الرسم، راودته فكرة، لما لا يحاول الكتابة أولاً، ثم توصيل النقاط ببعضها للرسم؟ ”
كانت الفكرة جديدة عليه، لم تتبادر له من قبل.
الربط بين موهبته الخاصة ورغبته المطلقة، لصنع نهج جديد.
هذا جوهر فكرته.
بسيطة لكن صعبة.
الدمج بين الرغبة والموهبة يحتاج إلى فهم عميق لهما، ناهيك عن تناغم يربط بينهما.
هذا يحتاج إلى تكرار منظم.
أخذ يُحسِّن فن الخط خاصته، ويخوض تجارب مختلفة ليتعلم ترديد أفكاره ثم الإستلهام من ذلك.
كان يقرأ كثيرًا، يكتب، يزور العجوز، ثم يرسم، وفي بعض الأحيان ينتقد حديث العجوز عمدًا فـ يخاطبه ويتشبع بأفكاره، ثم يضفي عليها إبداعه الخاص.
ثم يساعد العجوز عبر ما يملك من موارد.
إن كان ينمو بالمشقة، هل هي الحل الوحيد؟
هل ينمو بعض الناس بالبيئة الحرة أيضًا؟
وهكذا كان نموه والعجوز متماثلان، لكن مختلفان.
ثم يعيد تكرار الأمر.
لم يهمل موهبته، لكن سخّرها من أجل ما يريد.
النتيجة؟
نجاح باهر.
بعد 7 أعوام من التلمذة الذاتية، أضحى الشاب من أعظم الرسامين في عصره.
استسهل ليون حديثه متأملاً، ثم خفف ضغطه عن الطلاب ببطء.
“ أصبح ناجحًا بالنصر منتشيًا، الموهبة التي لم يرغب بها، ساعدته في الوصول لحلمه؛ بطبيعة الحال، لم ينسى العجوز الذي كان له مرشدًا، ودعمه الشاب بعد ذلك بكل ما لديه، موهبة العجوز أشعلت موهبة الشاب، ونجاح الشاب مهد الطريق لسطوع نجم العجوز ”
هذا هو ما يسمى بالتناغم، عند حدوثه تتماهى الأشياء وتؤثر ببعضها.
تطور متسارع، بين الذين يتطورون عبر انغماسهم الذاتي والذين يتطورون عبر انغماسهم البيئي.
“ هل نجاحه يُعزى إلى عدم الإستسلام؟ أربما حصل على التنوير فجأة واكتشف موهبته في الرسم؟ ”
تلاشى الضغط تمامًا.
“ … لا ” نفَت تشاي نايون بهدوء.
الخسارة مؤلمة، لكن الواقع لا يتغير بالإنكار.
قبِلَت الواقع على الفور، وأصبحت منتبهة لكلام هذا الشخص.
مراقبة القوي تفيد العقل، فمن سلوكه يمكن للضعيف أن يتعلمَ.
“ الإرادة القوية مجرد إرادة قوية، والعالم ليس لطيفًا لهذا احد، من المستحيل امتلاك الموهبة بسهولة ”
كيفن أجاب.
“ إن هذا عين الصواب، إذًا ما العوامل الأهم في نجاحه؟ ”
“….”
يمكن للجميع سرد الأسباب، لكن اليقين وراء السرد كان معدومًا، ففي النهاية هذه مجرد تخمينات.
“ تسك، يجب أن أسحق ضعفكم هذا بالفعل، أيها الأشقياء ”
بينما يتجول، مشى نحوهم.
“…!”
تراجع جسدي للخلف غريزيًا، وكان ذلك الخوف الباقي من عطش دماء ليون.
عطش الدماء، جوعٌ متأصل في الصيد والقتل، رغبة عارمة في إطفاء شعلة حياة المخلوق.
رغبات تهلك فؤاد المرء وتشوه عقله، فإذ بها تصبغ عالمه باللون القرمزي، ثم تتآكل مع ذاك اللون عواطفه فلا يبقى سوى كلمة واحدة تحك قلبه؛ قتل!
الذين يمكنهم تقويض عطش الدم وإستخدامه كما يشاؤون، إن لم يكونوا وحوشًا فمن كانوا؟
هذا الإدراك لم يكن “عقلانيًا”.
لقد كانت “غريزة”.
غريزة نُقِشَت في جيناتهم، متأصلة بعمق.
لهذا تخطى خوفهم الفهم، غرائزهم تحركت قبل العقل.
لم يمانع ليون، بل غير مهتم، حتّى.
“ البيئة المناسبة كانت أول دافع لنموه، المنافسة الشديدة بين العائلات أتاحت للشاب رؤية الأمور بعدة طرق، ضغوط عائلته وكرههم للرسامين جعله يدرك موقفه، ومن ثم هناك لقائه مع العجوز، الذي عاش في بيئة أقسى، ثم هناك نفسه، التي عاشت في قوقعة الأمان ”
أفسح الطلاب، رغم تعبهم الذي سببه الضغط السابق، الطريق له بينما يمشي مبتسمًا بخفة.
“ ثم هناك الدوافع، تُعارِض رغباته توقعات عائلته، الرسامين الآخرين لم يرقوا لخياله بشأن الرسم، وكانوا مجرد تجار متعجرفين، العجوز لم يفرض عليه أي توقعات، وعامله مثل الهواء، وأخيرًا، تم تركه يواجه حقيقة هشاشة دوافعه وتوقعاته لنفسه، جوعٌ ناقص للتفوق ”
“ فأخيرًا تأتي المخاطر، النفي، إندثار موهبته إن فشل في حلمه، الضياع وسط حيرته، اليأس، الملل، سمه ما شئت، سعيه نحو ما يريده بدل ما يجيد زاد الخطر من حوله ”
وقف ليون بجانب الباب، ظهره يواجه الجميع.
ببطء، بخفة، أدار رأسه نحوهم، العيون الحمراء كان في وسطها شق أبيض.
شرر قرمزي أحاط عيونه، وإبتسامة شرسة أظهرت أنيابه ظهرت.
“ معظمكم أيها الطلاب، أهاليكم أناسٌ بسطاء، ليس لهم قوة أو نفوذ ”
شعور سيء.
شعور سيء للغاية أحاط قلوبهم.
“ لن أطيل كلامي وأبصق الهراء، لديكم ساعتين، أي شخص لا يخرج إلى الساحة خلال ذاك الوقت، سأقتل عائلته ”
وللأسف كان الشعور صحيحًا.
“ ماذا! هذا الوغد اللعين! ”
“ أتحداك! سوف أسلخ جلدك وأشرب دمك! سوف أقطع أوتارك وأعلق رأسك فوق منزلي! ”
“ إنه يخدعكم! هذا … هذا الكذب لن يجدي! ”
صراخ الإنكار والتهديد يلوح في الأفق.
“ ها …”
ضحكة طفيفة خرجت من فم ليون.
“ هاها …… هاهاهاها—! ”
ثم ببطء أضحت صاخبة.
ضحكة غريبة.
“ هاهاهاها! ”
ضحكة قوية.
ضحكة مجنونة.
“ هاهاهاها! هاهاهاها —!! ”
ثم.
“ هيييك!! ”
“ ما! ”
“ هاااااااا!! ”
نزل ضغط ساحق، لا، ضغط وحشي على أجساد الجميع.
جميع من كانوا يقظين شعروا بالدوار، التنفس صعب، تدفق الدم في أجسادهم أصبح يؤلم.
“ حشرات، حشرات تهددني! هاهاهاها! ”
محافظًا على وحشية بسمته، توجهت عيونه المليئة بالشرر نحوهم.
“ ساعتين، هذا كل ما لديكم، وإن لم تصدقوا كلامي … جربوا البقاء ”
البشر الفانين لم يكن لهم حقوق.
في هذا العالم، إن معظمهم كالماشية، بدون القوة، لن يكون مصيرهم مختلفًا عن الحيوانات.
الإعتماد على قاعة القانون؟
كان ليون إبن القائد، مهما فعل من مصائب، كل جرائمه سيحاسب عليها وفق منصبه.
قتل بشر عاديين؟
لن يحاسب.
هذا ما يعتقد بعضهم، إبن القائد لن يحاسب.
‘ أتسائل، إن عرفوا أنني لست إبن كارلوس، هل ستكون ردة فعلهم مختلفة؟ ’
لم يعبأ ليون للقوانين، ولم يَمِل لإتباعها منذ طفولته.
فهو أنانيٌ يفعل ما “يريده” فقط.
إن أراد؟
طمسُ هذه القرية وذويها سهل للغاية.
كارلوس، عائلته، مجلس الشيوخ، الأهالي، والطلاب هنا.
قتلهم سهل، سهلٌ أيَّمَا سهولة.
تلك هي فجوة القوة!
لأن القوي يفعل ما يشاء!
ربما عاش هؤلاء الشبان في دفيئة مسالمة، لذلك نسوا الأمر.
“ الإستشعار، الإمتصاص، الإستخراج، هذا مفتاح نجاتكم، لذا ابذلوا جهدكم، يا أشقياء ”
مع تلك الكلمات، ترك الباب مفتوحًا، ورحل.
“ فرصتي! ”
ضحك كيفن بعد رؤية أن الضغط لم ينزل عليه.
ثم حاول الوقوف والجري، منفصلاً عن لونا الفاقدة لوعيها.
“ هذا الخائن! ”
غضبت ستيلا، التي لم تسلم من ثقل الجاذبية.
عندما ترك جسد لونا، أراد الجري، لكن رأسه تحطم نحو الأرض!
بام!
“ اللعنة! ”
شق في الأرضية، دمه يسيل، لكنه لم يفقد وعيه.
“ هيه، تستحق ”
ضحكَت ستيلا بين اللهاث، وهي تزحف، متقدمةً على كيفن الساقط أرضًا.
رغم السقطة القوية، لم يمت.
محارب الإيغو له جسد مختلف عن الإنسان الطبيعي.
القوة الجسدية للشخص الذي أصبح محاربًا للتو هي نفسها، لكن العظام، العضلات، الدم وجودة الطاقة، تختلف جذريًا.
الوعاء يصبح أقوى بمراحل.
لذلك، يمكن للجسد تحمل عدة أمور.
لكن شدة الألم تبقى نفسها.
“ آآآآك! اللعنة! ”
سمع الجميع صرخة من ورائهم.
وكان ذلك ثيودور المغطى بالدم، عيونه كانت محتقنة بالدم، يزحف بكل قوته للأمام.
“ لن أدع ذاك الوغد اللعين يسخر مني! ”
كراك!
أظافره تشققت بينما يثقب أرضية الفصل، ساحبًا نفس نحو الباب.
كان الأقرب للمخرج.
تحركه جعل الآخرين مرتعبين.
إن كان أقواهم يائسًا هكذا … هل ربما …
ربما ليون جاد؟
“ نبض قلبه … كان هادئًا ”
صوتٌ بارد جعل الجميع يتوقفون فجأة.
تشاي نايون، زاحفة بقوة غير محسوبة ولهب مشتعل في عيونها، عكس صوتها الهادئ.
لم تولد الصبية بقوة غير معقولة كـ ثيودور، ولم يكن لديها ردود فعل وحشية كـ كيفن، لا تحكم جسدي مرعب مثل لونا، أو قابلية على إستخدام اليدين والقدمين بقوة متساوية كـ ستيلا.
إذًا ماذا مَلَكَت؟
حاسة سمع فريدة.
لقد كانت لها قدرة سمعية أفضل من الآخرين، وحين تركز بما فيه الكفاية، يمكنها سماع نبض القلب.
نبضات قلب ليون … كانت هادئة، بالكاد مسموعة، وفي نفس الوقت، قوية بغرابة.
تشاي نايون عرفَت، إذا كذب المرء، قلبه ينبض أسرع ولو قليلاً، إنها حقيقة مطلقة.
هدوء قلبه لا يعني سوى أنه جاد.
“ عندما ضحك … نبض قلبه من المتعة، كما لو أنه يجد كلامنا مضحكًا حقًا ”
لم تتحدث تشاي نايون بعدها، وركزَت على الزحف.
لم يكن لها عائلة، قلق قتل الأقارب لم يوجد.
لكن.
“ إنه شديد البأس ”
عاتٍ بطشه يطغى على الدنيا.
إذا تعلمَت تشاي نايون منه، سوف تكون أقوى.
ربما لم يكن سيافًا، لكن سبيل القوة يبدأ من الأساس.
أساس السياف هو جسده.
نظر الطلاب المذهولين إلى الباب.
هل حقًا ليون …
سيقتل أهاليهم؟
عائلاتهم وسنود ظهورهم؟
لا، لا!
هذه القوة، التي لم يروها من قبل، حتّى القائد لوكاس لم يملك هذه القوة الهائلة، ما الذي لن يجرؤ ليون على فعله عبرها؟
هذا الإحتمال سبب القشعريرة.
وحديث تشاي نايون جعل التهديد صادقًا أكثر.
وببساطة، بيأس، بقبح، زحفوا للخارج بكل قوتهم.
“ عليك اللعنة! عليك اللعنة! سوف ترى أيها الوحش! سوف ترى! آآآآه ظهري! ”
حتّى لونا زحفَت بكل قوتها.
الجاذبية الساحقة بالكاد يمكن تحملها، شعرَت أن جاموسًا يضع وزنه عليها.
“ آآآآآه! ”
“ ذاك اللعين! لقد خطط لكل شيء من البداية! ”
قتال الطلاب، سحقهم، ثم فعلته الحالية.
لقد كان يفعل نفس ما أراد ثيودور فعله، “السيطرة”.
أسلوبه مختلف تمامًا، لكنه ينجح، أنظر لليأس في وجوههم.
لقد تفوق عليهم جميعًا.
لكن لم ينوي ثيودور الإستسلام.
‘ إستسلم عن الحياة، يا ضعيف الشخصية ’
لا تعبث معي!
من تكون لتأمرني أيها اللعين! لن أستسلم!
أنا سوف أكون الأول!
لم يقم ليون سوى بتغذية يأس ثيودور، هذا جعله يتحرك.
مهما تألم، مهما سقط، ومهما تعب، زحفَ للأمام.
وهذا، للجميع، أمرٌ سَيَّان.