الفصل 12: عِش راضيًا، لا تجزع الألم، فما الرَّثاءُ سوى سقم، غارقٌ في وهم العدم (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنة 1497، الشهر 2، تقويم سونيڤي.
“ كيفن، نحن أصدقاء، أليس كذلك؟ ”
“ أوَهكذا سؤالٌ يُسأل؟ أيضًا، قلت لك عدة مرات أن تناديني بـ ساجيه، ثيو ساهيونغ”
“ لم أسأل أبدًا، ماذا تعني هذه الكلمات؟ ”
“ إنها ثقافة شعب فنون القتال، أنت تعرف جيانغهو من القصص، صحيح؟ العجوز داي أخبرني بالكثير عن وطنه، الطوائف، العشائر، والمحاربين … على أي حال، ساهيونغ تعني الأخ الأكبر أو الزميل الأكبر في مجالٍ ما، ساجيه تعني الأخ الأصغر، لذلك، أنا ساجيه بالنسبة لـ ثيو، وثيو بالنسبة لي هو ساهيونغ ”
“ أنت تحب الثرثرة بحق، ساجيه ”
“ جييز، أنت من سأل، في المقام الأول أنت دومًا- ”
“ على أي حال ”
“ لا تتجاهل كلامي! ”
“ مهما حدث في المستقبل، سنبقى أصدقاء، لا؟ ”
“ بدلاً من قول الهراء، لنتدرب بقوة أكبر ونصبح أبطال القرية، ساهيونغ ”
“ همف، قل ذلك بعد هزيمتي! ”
“ هاهاها! ”
وجوه الشابين بها ضياءٌ خافت، وفي الصِّغر كانوا السند لبعضهم البعض.
العام 1500، الشهر 2.
“ أترك قدمي أيها الملعون! ”
غير مهتمٍّ بتغطية أذرعه بالطاقة، ركز ثيودور وعيه على ساقه لحمايتها من اليد التي تحاول سحقها.
بام!
وبتلك الساق ركلَ وجه كيفن.
“ في أحلامك أيها الداعر! ”
لا، لقد حاول، لكن كيفن قام بتحريك جبهته وضربت الساق فروة رأسه مما منع التأثير تقريبًا،وكان هناك طبقة رقيقة شفافة تغطي ذاك المكان.
“ تبًا! عليك اللعنة! ”
ركز قوته على ذراعه وضغط على ربلة ساق ثيودور بشكلٍ أقوى.
“ توقفا! هذا ليس وقت القتال! ”
من الخلف صرخَت ستيلا بغضب.
“ يجب أن نبلغ الأساتذة بدلاً من هذه المناوشة السخيفة! توقفا حالاً! ”
“ أخي! ألم تقل أنك تسعى لجعل ثيو ساهيونغ هو القائد؟ لما تقاتله؟ ثيو ساهيونغ، لا تقسوا على أخي أيضًا! ”
زاحفةً بيأس، صرخت لونا.
وبكلماتهما يصرخ الآخرون على الإثنين أيضًا.
كان وجه ثيودور باردًا بغرابة، غير متأثر: “ بدلاً من إضاعة وقتكم علينا، حاولوا النجاة أولاً ”
“ سواء قاتلنا بعضنا البعض، إنه أمرٌ لا يعنيكما، لا أنتِ يا أختي أو ستيلا ”
“ … أخي ”
“ ركزي على الخروج بدل تضييع وقتي ”
“ أنا فقط- ”
“ أنتِ ماذا؟ ”
لم يلتفت لها حتّى.
ماضٍ كانت فيه لونا في الـ 11 من عمرها.
“ … أنا أكره العيش، نحن دومًا جائعون، ليس لنا منزل، وأنت تعاني لجمع الطعام من أجلي، حتّى الكبار يقولون أنني ملعونة، أنا أكره الجميع! ”
لـ لونا الصغيرة، البكاء أمرٌ طبيعي، الجوع أمرٌ طبيعي، التجمد بردًا أمرٌ طبيعي.
صراخ الناس عليهم أمرٌ طبيعي، وأن تُستحقر حياتهم أمرٌ طبيعي.
لذلك تكره لونا “الأمور الطبيعية”، فما هو طبيعي مرادفٌ للألم.
لكن دفعها كيفن للأمام مهما تألم، ويجد وسيلة لجعلها تفرح.
“ العالم بَهِيٌّ أيَّمَا بهاء، لونا، وإن أحرقت النيران شجرة، يمكننا دومًا زرع أخرى، لا تبكي، أخوكِ بجانبك دومًا! ”
وفي الحاضر.
“ لم نعد أشقياءٌ صغار، الدنيا قبيحةٌ أيَّمَا قبح، فلا تذري من أوهامكِ مثقال ذرة ”
“ لا، لا أريد! لا أريد! ”
لم تعد كلمات العزاء تُنطَق، بل حقائقٌ يعرفها الجميع.
لذا قل لي.
هل يحب الناس الحقيقة؟
الأكاذيب الحلوة تجعل المرء محبوبًا، غارقًا داخل الخيال.
الحقائق المُرَّة تجعل المرء منبوذًا، أعزلاً أمام الواقع.
في الماضي كانت لونا تنجو إثر كذباتٍ حلوة.
“ أنت تكذب، تكذب لأنك غاضب، صح؟ آسفة، لن أبكي بعد الآن، لن أنفعل، أرجوك، لا تغضب مني، أعدك! ”
خوفًا من أن ينبذها أخوها كما فعل الناس قديمًا، بدأت تتوسل.
غير مدركة لحالتها النفسية.
عض كيفن شفتيه حتّى نزف الدم، ولم يخفف تعبيره.
آن أوان قطع حبال الأكاذيب.
بالضبط الآن، حيث حالة عقلها “متذبذبة”.
“ يقال أن الماضي حجرٌ محفور، لكنه مثل الحلم، يتغير بما يناسب عواطفنا، لذلك لا تكون الذكريات موضوعية أبدًا، العالم الذي أتذكره لم يعد موجودًا، استيقظي من أحلامك! أيتها الحمقاء! ”
“ أخي! ”
تدفقت دموع لونا بلا وعي.
“ كفي عن البكاء ”
رغم أنه لم يراها، عرف كيفن أنها تبكي.
“ هاي! لما أنت قاسٍ هكذا! إنها فقط تخاف عليك! ”
وبصوتٍ غاضب تدخلت ستيلا.
“ إذًا ماذا؟ ”
“ لِمَ أنت- ”
“ صمتًا، هل تعتقدين أنكِ مختلفة؟ دومًا ما تضعين مصلحة الجميع على مصالح الأفراد، وفوق ذلك على مصلحتكِ، هل تعتقدين أن أحدًا سيشكرك؟ لنقل أنه فعل، إذًا ماذا؟ هذا كل ما في الأمر ”
“ هذا لم يكن في نيتي أبدًا- ”
“ هراء، أن أكره السُّذّج أكثر من أي أحد، الفاصل بين الطيبة والسذاجة رفيع كما هو بين الحياة والموت، كل طيبتك هذه لن تؤدي إلا إلى الإستغلال ثم الرمي بعيدًا كقمامة، ماذا بعد؟ أترككِ تفعلين ذلك مجددًا وأتخلى عن مصلحتي؟ هاهاها، مثيرٌ للشفقة، حقًا، مثيرٌ للشفقة ”
“ … كيفن، لِمَ أنت قاسٍ معي … ”
صوت ستيلا تضاءل، وتدريجيًا لم يعد يخرج.
“ هذه القسوة هي ما يجب أن تذوقوه لتلك الأفكار الحالمة، اووو، آسفٌ يا أختي، حسنًا، سأتوقف وأطيع الآخرين الجبان من أجل المصلحة الكبرى، متجاهلاً حرقة قلبي للتفوق، أعين الصواب ما أقول؟ ”
بدى على كيفن تعبيرٌ إنفصالي.
تشاي نايون، مكتفية من كلامٍ يندم عليه صاحبه، تحدثت محاولةً وضع واجهة باردة: “ كيفن، توقف عن الهراء، أنت تخرب على الآخرين وتفسد تركيزهم ”
“ تشاي نايون، الحمقاء التي تريد أن تصبح سيافة، الغبية التي لا تعرف درب أحلامها حتّى، عبدةٌ للأوامر ذات إرادة منعدمة مثلكِ لن تفهم، نفاقكِ في إدعاء الخير لن ينفع معي، أطبقِ فاكِ، أطبقيه واتركيني في حالي ”
“ هذا ليس ما قصدتُه! ”
عبست نايون وتحدثت، لكن الارتجاف اللحظي لجسدها فضحها.
ناهيك عن صوتها الأعلى من العادة.
“ … أحمق ”
لم تستطع حمل نفسها على قول المزيد، وهمست لنفسها.
تركيزها انصب على الزحف، خوفًا من أن تكشف المزيد من عواطفها.
لأنها شعرت أن سماع كلام كيفن أكثر سيجعلها تبكي.
لأن البكاء، هو أسهل شيء.
“ كيفن! أنت! ”
الجميع مدركٌ قسوة حياة تشاي نايون، عرفوا صدمتها النفسية، لذلك نادرًا ما ذكروا عن شعورها بالضياع.
لذلك كلمات كيفن أشعلت غضبهم.
لكن مجال الجاذبية لم يترك لهم مجالاً كبيرًا للتشتيت.
كان شعورًا غريبًا، بدى أمرٌ ما في غير محله.
لكن حالة ستيلا العاطفية تحطمت بكلمات كيفن، لذلك لم تلاحظ.
“ القانون بسيط، الخروج قبل انقضاء المدة، عواطفكِ لن تفيد في هكذا موقف، لستُ بحاجةٍ لتعاطفكم ”
لم يقل شيئًا بعدها.
في العادة توبخه ستيلا، في العادة تقول له أن يهدأ.
لكنها لم تفعل.
لا، بل لم تقدر.
فقط دموعٌ طفيفة تنزلق، وعضة شفاهٍ يخرج منها دم لشابة في ربيعها السادس عشر.
يؤلم بشدة، أن أطغى الجروح لا يمكن سوى للأحباء إحداثها.
نظر كيفن إلى ستيلا وأخته بتركيز تام، حافرًا الوجوه الباكية في ذاكرته.
لن ينسى فعلته هذه أبدًا، لن ينسى قبح كلماته أبدًا، ولا ندم اللحظة أبدًا.
عضَّ كيفن شفتيه لكنه آبى الرجوع عن كلامه.
لم يتعلق الأمر بكبريائه.
لم يتعلق برغباته.
فعل الأمر لأن ضروري.
قبيح، حقير، خسيس، لكن ضروري.
هكذا يعمل العالم.
“ … سوف أخبر أخي جونغ داي، عندما يضربه سيعتذر، ويقول: ‘انه خطئي! لم أعني ما قلتُ!’ لذا لنتقدم ”
وضعت لونا يدها فوق يد ستيلا، ثم قالت محدقةً في كيفن.
“ لذا لنستمر، عندها سيعود إلى رشده ”
“ … نعم ”
ردت ستيلا بضعف.
“ انتهيت من قصتك الدرامية؟ ”
سخر ثيودور.
“ هيه، الفتاة الكبيرة أصبحت رجلاً الآن؟ ”
رد كيفن ببرود.
“ هنا! ”
ظهرت العروق على ذراع كيفن.
“ والآن! ”
شد ثيودور عضلات ساقه.
“ سأكون الرقم واحد! ”
بام! بام! كراك!
ساقٌ تَركُل وذراعٌ تَسحق.
متجاهلين الصراخ من البقية تمامًا.
رد فعلٍ طبيعي، عندما يكسر نظام المرء العقلي، يميل لإشغال نفسه بالصراخ لتقليل خوفه.
وفي بعض الأحيان، بالقتال، كما يفعل كيفن و ثيودور الآن.
تراكم بُنيَ على المنافسة، إختلاف المكانة، والمقارنات، ناهيك عن اليأس العميق للقبول من المجتمع، ذلك يؤدي لبناء جدار.
جدار لم يُجبُر أحدٌ منهما نفسه على تسلقه.
واليوم تم كسره.
ليون ربما كان القشة القاصمة، لكن ما حدث مجرد حتمية حياتية.
لقد حدث ذلك أسرع من المتوقع لا غير.
بام! بام! كراك! كراك!
“ يا من خافه أبواه فهربا وتركاه! أيا يتيمًا ملعونًا! يا فقيرًا في المال والعقل! يا عديم الرجولة يا مخنث! ”
“ هيه! يا شديد البكاء! يا بِلا أختٍ يا عديم المروءة! يا أقبح الخلقِ يا قردًا لم تحبه حتّى أمه! ”
“ يا عبءٌ على المنطقِ! ”
“ يا ذميم الوجه! ”
“ أنت ذا قبحٍ إذا أبصر الأعمى فرآك، لندم على أنه بصير! ”
“ الأصم لو حادثتَه لثقب حلقك من دعارة صوتك! ”
“ يا عبد الهوى! ”
“ يا ضعيفًا في السرير! ”
واجه الاثنان بعضهما زحفًا، بالضرب، بالشتائم.
لم تكن هذه منافسة، بل قتالٌ قبيح.
لا قواعد، لا حكم، لا جمهور، فقط عنفٌ صافٍ.
“ لِمَ … لِمَ يفعلان هذا! الآن عندما نحتاجهما … فقط … لماذا؟ ”
تدفقت دموع لونا بينما عضت ستيلا شفتيها، في محاولة لكبح غضبها وحزنها.
رغم أنهم ركزوا على الخروج لتجاهل مخاوفهم، فالعواطف دائمًا ما تقتحم القلوب بلا استئذان.
وفي هكذا موقف، من الصعب إحكام العقل لجمع شتات القلب.
كما لو أن كلام كيفن القاسي لم يكفي، الآن هو وثيودور يتنابزون بأبشع الصفات والألقاب.
“ اتركوهم، هذا ليس أمرًا يمكننا التدخل فيه، هكذا هم الرجال عند التنافس، علينا دعم بعضنا البعض وباقي الفصل للخروج، هذا أفضل شيء ”
وخلفهما مباشرةً، كانت تشاي نايون.
تزحف ببطء، بضعف، لكن عيونها ثابتة نحو الباب.
“ لا القوة للتدخل لدينا أو الزمن ”
همست لونا مُحاوِلةً مسح دموعها: “ … ساغو … ماذا أنتِ- ”
“ فقط تقدمي، علينا الشكوى لجد ثيو ساهيونغ عن ما فعله عديم السيف الغريب ذاك ”
بقولها ذلك، أخفت تشاي نايون وجهها.
وميض العيون للبقية لم يُخفى، إثر كلمات تشاي نايون.
صحيح، طالما يبلغون عن ليون، فـ حقهم آتٍ!
يا لها من… أحلام.
أطفالٌ مساكين.
تشاي نايون نفسها صدقت هذا الحلم.
إن لم تستطع استرداد حقها، فعليها بجلب من يستطيع.
هكذا يعمل العالم.
رغم قول تشاي نايون لذلك، رؤية قتال الإثنين آلم قلبها، لكنه لم يكن الوقت للبكاء.
ارتجف جسدها بخفة، قلقًا، خوفًا، حزنًا.
لكنها ركزت وعيها على تحريك الطاقة في جسدها لتجاهل مخاوفها، بحثًا عن العزاء في النجاح.
وذلك ما فعلته ستيلا ولونا أيضًا.
والبقية، في عيونهم خيبة، يأس، وأمل في أن يُسترد كبريائهم الضائع.
هكذا غرق المكان في صمت مؤلم وبرودة مطبقة.
“ هاهاها! ”
ضحك ثيودور بينما يقترب من الباب.
“ سأسحقك! ”
ضحك كيفن أيضًا بوحشية، مركزًا قوته في ذراعه بينما يسحب نفسه، ويضغط على ساق ثيودور.
“ لما لا تستسلم فقط يا فاسق! ”
بام!
ركله ثيودور لكنه غطى رأسه بالطاقة الخفيفة للغاية.
الضربة التي تغطيها الطاقة تضاهي قوة الشخص البالغ، وحتّى أنها تحمل صلابة أكبر.
وبالطبع، الجسد الضعيف يصاب بالتشنجات والمضاعفات.
الطاقة في جوهرها إستخراج وزن العضلات ومضاعفة سرعة انقباضها وانبساطها، مما يزيد القوة.
لهذا السبب كان هناك أربعة جدران للموهبة، الإرادة، النفس، الطاقة، الجسد.
جدار الإرادة هو امتداد للمعرفة وفهمها ثم إحداث تأثير عبرها.
جدار النفس هو التعرف على الميول الخاصة والتناقضات الداخلية وحواس المرء، وكيفية استخدام تلك المعرفة.
جدار الطاقة يعني فهم الطاقة وامتلاكها ثم استخدامها لزيادة جودتها وكميتها.
وأخيرًا، الجسد، القدرة العضلية، هيكلة العظام والأوتار، بمعنى، تطور الجسد.
لا يوجد جدار فوق جدار، إن العلاقة بين جدران الموهبة نسبية، للبعض جدار واحد أفضل كأساس لهم من جدار آخر، والعكس بالعكس.
على سبيل المثال، كيفن كسر جدار الطاقة والنفس، لذلك لديه تحكم أفضل بالطاقة، ولديه حواس وفهم أفضل للمعرفة.
لهذا السبب ردود فعله خارقة، السبب أنه يفهم كيفية عمل جسده الخاص، لكنه لم يركز على الجسد لأن تحقيقه صعب بالنسبة له.
وعلى العكس، ثيودور له جسد وتحكم طاقي عالي المستوى، لكنه يفتقر للهوس المعرفي للبيئة ونفسه رغم كونه ذكيًا.
“ ااااااه! يا لها من بهجة! آيا لها من فرحة أن تُسحقَ بين يدي! ”
ضحك ثيودور ببرودة ثم ركز على سحب نفسه.
“ إنها ساق أيها النذل، ليست يد! ”
قدرة تحمله أقل وهو أضعف.
لكن لم يترك ساق ثيودور، ارتجف جسده بقوة.
كان القتال الحالي، رغم بساطته، يتطلب فهم عالٍ لقدرات الخصم والذات للحفاظ على أكبر قدر من القوة مع استهلاك قوة الخصم أيضًا.
كان وجه كيفن غير واضح بينما ينظر للأرض.
وما زين تعبيره ليس سوى ابتسامة مشوهة.
إبتسامة مشوهة للغاية.
“ إفرح أكثر بنصرك، إفرح! عندها فقط، طعم انتزاعه يصبح ألذ! ”
لم يفصح بأفكاره، وبدلاً من ذلك، ركز على نهجٍ جديد.
الدم عبر جسده تحرك بسرعة، اغلق عينيه بخفة بينما يركز على تحويل الطاقة.
نحو الساقين.
شعر بالضغط يزيد على جسده بينما خف على ساقيه.
متجاهلاً ألمه، قام بالشهيق.
دربه القتالي مازال في البداية، ومازال عالقًا في النجم الأول.
رغم ذلك كان لديه سنين التدريب الدؤوب والعمل، ناهيك عن خبرة جونغ داي الذي يساعده دومًا.
أعطاه جونغ داي كتاب أسلوب تنفس أعطاه له شيخ قريته القديمة، ثم علمه كل ما يعرفه عن القتال وعلم الجسد.
أسلوب تنفس يقلل الألم ويزيد القدرة العضلية، تعويض قدرته البدنية أمام ثيودور.
هذا الكتاب هو ما ساعد جونغ داي في تحمل مشاق الرحلة الطويلة من إمبراطورية يونام إلى قرية الرمل الأسود.
بينما يزفر، خرج الزفير كضباب أبيض خفيف.
ثم …
بام! بام!
ركل الأرضية الخشبية بكل قوته على التوالي.
وبطبيعة الحال، تم ثقبها.
لم يتوقف.
بام! بام! بام!
ركل الأرض مرارًا وتكرارًا، مما جعل الثقب أكبر.
“ هاهاها، إغضب كما تشاء أيها الأحمق! نوبة غضبك لن تحل شيئًا! ”
معتقدًا أن كيفن استسلم، حاول ثيودور تحرير نفض ذراعه بخفة عن ساقه.
لكن الذراع لم تتركه مطلقًا.
“ هاهاهاها! هاهاها! ”
ضحك كيفن بجنون، الشق الأزرق في عيونه أصبح أكثر حدة.
وجهه الملتصق بالأرض تم رفعه بينما تنبض عروق رقبته.
“ أحمق! أحمقٌ بالفعل، ساهيونغ! ”
شعر ثيودور بشعور غير مريح، وحاول سحب نفسه للأمام.
لكن!
“ ماذا! ”
وجد أنه لا يستطيع التقدم ولو إنشًا.
“ أنت أقوى مني عادةً، لكن في هذه البيئة الخانقة، لا يمكنك استخدام كل قوتك، لأنك لو فعلت، لن يبقى لك طاقة للوصول للخارج أولا! امنعني إن أمكنك! فإنِّي للقب الأفضل آخذٌ! ”
مد كيفن ذراعه المرتخية بكل قوته.
كانت الحركة بطيئة بسبب الجاذبية، لكن بالنسبة لثيودور كانت حكمًا بالإعدام.
“ الآباء يعلمون أطفالهم الأخلاق، أين أخلاقك يا عديم المروءة! ”
بام! بام!
قام بركل كيفن لتحرير نفسه.
“ أين عقلك اللعين؟ هاه؟ أيها الحمار! أنا يتيم! ”
لكنه صد الركلات بذراعه.
“ لا تتذرع بذلك! مازال العجوز جونغ داي حيًا! ”
“ وما شأني بهذا! ”
ركز كيفن قوته في ساقيه على الثقب في الأرضية، متحملاً الخشب المسنن الذي يخترق جوارب ساقه بينما اخترقت الشظايا حذائه.
اختلط الدم بالخشب، لكن تم تقليل الاصابة بسبب طاقة الجوهر التي تغطيهم.
وفي المقابل كان ثيودور يسحب نفسه بقوة ويحاول اصابة وجه كيفن لتركه، محاولة الاستدارة لم تكن خيارًا، لأن الجاذبية ستسحق جذعه الأوسط، فحاولَ جعل كيفن يتألم.
وبما أنه كان أمام الجميع، على عكس هالعه الظاهري، كان قلب ثيودور هادئًا.
“ القليل بعد … وتنجح خطتي ”
كيفن أيضًا له أفكاره الخاصة.
“ فقط متى تأتي اللحظة؟ عندما يفقد أعصابه، أنا الفائز ”
وهكذا استمر الكر والفر بينهما.
كانوا الأقرب للباب.
وبعد 5 دقائق من الجمود بين الإثنين أتت اللحظة.
“ وداعًا يا ساجيه! ”
قائلاً ذلك، فعل ثيودور ما لم يستطع فعل أحد طوال الوقت.
بام!
لم يركل كيفن، وبدلاً من ذلك، ضربت قبضته المفتوحة الأرضية.
بووف!
“ أيها الداعر! ”
ثم مع ركل وجه كيفن بقوة، سحب نفسه.
بدفعة قوية، رفع جسده.
واقفًا تحت ضغط الجاذبية، شامخًا على قدميه.
ثم، اتخذ خطوة للأمام.
خطوة بطيئة، خطوة ثقيلة، خطوة ثابتة.
لم يغطي جسده بالطاقة، ولم يركز على صد مجال الجاذبية.
لا، لا.
لقد حفظ نمط تحرك الطاقة عبر جسده وجريان طاقته في جسده، ثم قام بمحاذاة طاقته لتتناسب معها.
كان ذلك هو الإستشعار والإمتصاص.
لقد استطاع امتصاص قدر ضئيل من الطاقة المحيطة، مستعيدًا طاقته، وفي نفس الوقت جعل ذاك القدر الضئيل مِلكه.
“ … مستحيل ”
نطق كيفن بغير تصديق.
كلماته عكست عواطف الآخرين.
من ذاق التجربة فقط يدركها، من يصطدم بها فقط يدرك مدى ضخامة الجدران المسماة بالصعوبات.
تحت ضغط حقل الطاقة هذا، أمام يأس الجاذبية القاصمة، لقد وقف ثيودور على قدميه!
لأ مدى هو قوي…؟
انكشفت الأفكار اللاواعية على السطح.
فقط لأي مدى هو قوي!
لِمَ هو؟
لِمَ هو!
لِمَ لستُ أنا!
“ هااااااا! ”
مستنشقًا الهواء العليل، فرد ثيودور ذراعيه، مغمضًا عينيه تحت أنظار الجميع.
شمس الظهيرة انعكست على جسد شاب أحمر الشعر، بينما يغطي الدم وجهه، ابتسامة طفيفة كانت على وجهه.
لكن لم تنتهي الصدمة هنا.
“ هاهاها ”
ضحكة خفيفة.
“ أنت حقًا شيئٌ ما، ساهيونغ ”
ضحكة جافة، لكن يشوبها فرحٌ غريب.
وبينما يحدق بشراسة نحو ثيودور، كان كيفن واقفًا أيضًا.
إعتقد ثيودور أنه سيغضب، من حقيقة أن كيفن لا يزال يواكبه.
لكن.
ابتسم بفرح.
“ إني لبحقٍ أحبك أيَّمَا حب يا ساجيه! ”
أن تنافسني حتّى الرمق الأخير، نعم، هكذا، هكذا تمامًا!
“ لنَبطِش ببعضنا! ”
ضحك كيفن في المقابل أيضًا.
قائلاً ذلك، تقدم كيفن، متجاوزًا الباب.
ولم يتخلف ثيودور، بل وكان أمامه بقليل.
كان ما يُبصَر ببساطةٍ…
جميلاً للغاية.