الفصل 15: عِش راضيًا، لا تجزع الألم، فما الرَّثاءّ سوى سقم، غارقٌ في وهم العدم (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
جالسًا في كرسيه، قرأ لوكاس التقارير في يده بعمق.
أعداد الذئاب تزايدت، القرى المجاورة تتعرض للهجمات بإستمرار، والمشاحنات بين قرية الرمل الأسود والبحيرة البيضاء أصبحت شائعة آخر فترة.
“ ناهيك عن أن طائفة لهب النسيان قدمت “طلب” زيارة قبل مدة، كنتُ أتذرّع بالمد الوحشي لتأخير اللقاء، لكن لذلك حدود … ”
كانت نواياه من هذا عميقة، تأخيرهم سيعطيه وقتًا لفهم لإعداد خطة للإستفادة من الوضع وإستغلال الصراع بين طائفة الصقيع الأحمر ولهب النسيان.
ثم، إن أظهر مدى سوء وضعه، حتّى لو أضمرت طائفة لهب النسيان سوء النية، عليهم إمدادهم بالقوّات لموازنة الكِفّة مع البحيرة البيضاء.
البلاء، كما هو نقمة، إنه نعمة.
فلا معلمًا يشحذك أحسن من بلايا الدنيا.
كلما زادت الفوضى، زادت المتغيرات التي يمكننا إستخدامها.
مع تزايد قِطعان الوحوش، من الأفضل سحب أكثر عدد ممكن من الدعم، لإضعاف صفوف العدو والحلفاء ثم الإنضمام لأتباع أكاديمية ضوء القمر.
ما ينقص هو المبرر الذي يمنع لهب النسيان من التدخل.
رغم أن السلطة المركزية في الجزيرة شبه معدومة، إلا أن النظام يحتاج إلى من يوجهه.
يمكن القول، لا توجد سلطة لا مركزية 100% في العالم، كل شيء له جوهر وأساس.
مدير أكاديمية ضوء القمر هو السلطة العليا.
لأنه صاحب القوة الشرعية ليكون ملكًا.
مقابل الأراضي والسلطة، جميع القوى المستوطنة تدفع ضرائب كل شهرين لأكاديمية ضوء القمر.
حتّى لو لم يعلنوا الولاء لهم، لِزامٌ عليهم دفع الضريبة.
بإستغلال تلك الثغرة، يمكنه الإنضمام بلا عوائق.
عندما تكون أضعف من عدوك، أطِل أمد الصراع، ستنشأ الثغرات بلا ريب.
القوي لديه من يخسره أكثر منك في الصراعات الطويلة، فأطِل الصراع، هذا ما فعله لوكاس.
لكن مجيء ليون غيّر الأمور.
قدّر لوكاس أن قوة هذا الشاب في القمر الثالث، أي مستوى قائد طائفة متوسطة.
الأمر كما لو أن قائد طائفة لهب النسيان في صفه شخصيًا!
شتّان بين أن تدعمك مؤسسة بصفة عامة وأن يدعمك القائد شخصيًا.
بالطبع، قام ليون بإبتزازه وتهديده، الأمر الذي لا يطاق.
لكن ماذا في ذلك؟
من أجل أهدافه، من أجل شعبه، يمكن لـ لوكاس تمريغ وجهه بالتراب ألف مرة.
رسّخ الإثنين اتفاقية تحالفهما قبل أيام، وقاما بإعداد خططهما معًا.
أول أمرٍ لـ ليون: [ راقب الأوضاع كل يوم، لا تفوت أي تفصيلة صغيرة، تحركات الحراس، قرارات مجلس الشيوخ، الطرق التجارية، الغابات الخارجية، لا تتجاهل أي حركات للبحيرة البيضاء]
[ ماذا عن طائفة لهب النسيان؟ إنهم يضغطون علينا بشدة]
[ مع إقتراب المد الوحشي وليلة البدر الأجوف، إنهم يستغلون ضعفنا لقبولهم، أتوقع أن يعرقلوا حملات الصيد والاستكشاف للضغط علينا أكثر، كلما طال الأمر، زاد نفاد صبرهم]
لمِِ ينفد صبرهم؟
حسب الجدول الزمني، الصراع الحقيقي سيحدث عند نهاية ليلة البدر الأجوف.
لِمَ؟ لأن ليلة البدر الأجوف تسبب ضعفًا في قدرات الإيغو ودخول بعضها السبات، ناهيك عن هياج الوحوش.
تغيرت الأوقات، كان من المفترض أن يحدث المد الوحشي قبل ذلك، لكن حسب التقارير، من شبه المؤكد حدوث ذلك في نفس الوقت.
إنه صراع مع الزمن.
يجب القضاء على الوحوش قبل مجيء الليل، وإلا حدث ما لا يُحمد.
فهم لوكاس ما يرمي له ليون فورًا.
[ إن كانت قوات البحيرة البيضاء أقوى من قواتنا، يمكنهم إستخدام الصراع على مقاعد إختبارات دخول أكاديمية ضوء القمر، ناهيك عن التحكم بالرأي العام في القوى المجاورة، بالقول أننا ضعفاء على حماية أتباعنا، هكذا يمكنهم إعلان الحرب علينا، ومع وجود بطولة الجيل الشاب، يمكنهم تحديد قواتنا بدون خسائر]
بطولة الأجيال الشابة كانت صراعًا تتبادل فيه أقوى 3 قرى في كل منطقة لتبادل الخبرات، هناك جوائز ومراكز.
المراكز 12 الأولى يمكنها دخول اختبارات الأكاديمية، ناهيك عن الحصول على دعمٍ غير مشروط من قراهم.
هذا التقليد موجود لطمأنة الشعب، أنه حتّى بعد ليلة البدر الأجوف والهجوم الوحشي، مازالوا صامدين.
كان تعبير ليون مهيبًا: [ بالضبط، لن تربح طائفة لهب النسيان شيئًا من هذا، لهذا السبب يعرقلوننا لجعلنا نعتمد عليهم وموازنة القوى، مع إبقائنا تحت السيطرة، لكن تغيرت الأمور، يمكننا استغلالهم]
[ تقصد؟]
[ قبل حدوث المد الوحشي بأربع أيام، إقبل دعوتهم، إجعل الأمر كما لو أننا استسلمنا لضغوطاتهم]
[ … كم عمرك مرة أخرى؟]
[ 18- يا؟ هذا الوغد؟ أنا لستُ عجوزًا!]
[… تسك، كشفني]
[ يا ابن العاهـ- تشه، سوف أعتني بالأطفال لجعلهم أقوياء بما يكفي للفوز، البقية يبقون في القرية لدعمها]
[ … أعتقد أنك اخترتهم بالفعل]
[ نعم، لكني أحتاج مبررًا لذلك، ومع إقتراب الفوضى، عليّ إحداث جلبة]
[ ألهذا طلبتَ لقاء شيخ الأكاديمية؟ أتنوي الهجوم من الداخل؟]
[ نعم، ولو قلتُ أنني سآخذ زمام المبادرة، سلطةٌ بلا شرعية عديمة القيمة، من الأفضل إعطاء سلطتك شرعية أكبر بدلاً من إضاعة الموارد والوقت في الصراع مع مجلس الشيوخ، لنمنعهم من عرقلتنا]
استعداء مجلس الشيوخ في هذا الوضع حماقة، يجب توحيد القوى للنجاة.
فَمن لديهم دعم الشعب يملكون السلطة.
[ كيف سنفعل ذلك؟]
[ لا تقلق حيال ذلك، عندي خطة]
تاك!
فُتِح الباب، بينما دخلَت إمرأة بيضاء الشعر، مقاطعةً خَطَّ أفكار لوكاس.
جالسةً على المقعد ذو العجلات، ابتسمت ثينيا لزوجها بعطف ومحبة.
“ مشغولٌ كعادتك؟ ”
“ ليس كثيرًا، مجرد قراءة عابرة للتقارير ”
قائلاً ذلك، وقف لوكاس، مقتربًا من زوجته.
“ يمكنكِ تركها لي الآن ”
قائلاً ذلك للخادمة التي أومأت طاعةً، وقف لوكاس خلف الكرسي، دافعًا إياه للداخل.
“ عزيزي ”
“ آمم؟ ”
“ هذا الشاب، ليون، أهو، بالصدفة، قريبٌ لك من ناحيةٍ ما؟ ”
كانت تدرك أن هذا الشاب ليس إبن زوجها.
شائعات امتلاكه لإبنٍ ما؟
لم تقلق ثينيا، معتقدةً أن البحيرة البيضاء نشرت هذه الشائعة لتخريب سمعة لوكاس وزيادة التوتر في علاقته بعائلته.
لكن مجيء ليون وقوله أنه إبنه …
إما أنها خطة عدوٍ مجهول، أو أن ليون استغل تلك الشائعة للدخول إلى القرية.
“ كنتُ أفكر في الأمر أيضًا ”
أجاب لوكاس، غارقًا في التفكير.
“ على الأقل للآن، تأكدتُ أنه ليس عدوًا، بل وإنني أميل للتفكير أنه يقربُ لي بالدم ”
سبب تفكيرهما في ذلك؟
“ له نفس لون شعرك، حتّى لون العيون نفسه ”
كل ذلك وناهيك عن الخلفية المعقدة لعائلة لوكاس.
قبل وفاتهما، عاش لوكاس مع جده وجدته.
قالا له في وقتٍ ما أن لديه إخوة، لكن مكانهم غير معروف، وقبل وفاتهما، أعطياه مزرعتهما وخريطة تقود لميراث محارب إيغو متوفي.
“ لون الشعر والعيون ليسا أدلة كافية، المشكلة ليست هنا … ”
“ سيدي! هناك مشكلة! ”
دخل أحد الحراس، وجهه مليءٌ بالعرق.
“ ماذا هناك؟ ”
كان تعبير لوكاس هادئًا، بينما أمالت ثينيا رأسها.
“ الـ- السيد الشاب ليون، إنه في مجلس الشيوخ بعد إحداث فوضى في الأكاديمية! ”
“ أخبرني بالتفصيل ”
بعد رؤية رد فعل لوكاس الفاتر، ومضت فكرة معينة في ذهن ثينيا.
عند رؤية ثينيا تطالب بالتفاصيل بحماس، ابتسم لوكاس بخفة.
“ كما هو متوقع منكِ، عزيزتي … ”
لطالما كنتِ سريعة البديهة.
لمعت عيونه ببرودة، ثم أظهر ضحكة قاسية.
لننتهي من هذا الهراء.
كان ليون واقفًا في الساحة، محاطًا بالحراس.
“ لا تتحرك! أي حركة سيتم النظر لها كتحدي لسلطة الشيخ كارلوس! ”
ضحك ليون بسخرية: “ إذًا ماذا؟ حتّى لو قمتُ بالهياج الآن وتحديتُ سلطة ذاك العجوز، ما أنت بفاعل؟ هيهيهي، مجرد حارس، ما الذي يمكنك فعله؟ ”
“ أنت! ”
“ اطبق فاك أيها اللعين ”
كراك!
سقط الضغط الهائل على الحراس، مما منعهم من الحركة.
مشى ليون نحو الحارس تحت أنظار الجميع.
خلفه طافت أجساد كيفن وثيودور.
“ ما … ما الذي تخطط له! ”
عندما حدق ليون به ببرود، شعر الحارس بالذعر.
[ إيغو النجم الرابع للقمر الرمادي: الدرع الأسود!]
في ثانية واحدة، غطّى جسده لونٌ أسود، وأصبحت ملابسه الحمراء سوداء بالكامل، حتّى وجهه غُطِّي بقناعٍ أسود حجري.
إيغو الدرع الأسود كان تخصص قرية الرمل الأسود، ولا يوجد أحدٌ في العالم يمتلكه سواهم، يمكن القول، أنه تراثهم.
إن هذا الإيغو صلب للغاية، ومتعدد الاستخدامات.
مع التحكم المناسب بالطاقة، يمكن للمرء تغطية جسده بالكامل أو أجزاءٌ فقط، يمكن حتّى دمجه مع إيغو أخرى لإعطاء التآزر.
غطّى اللون الأسود قبضة ليون أيضًا، لكن الهالة الحمراء تدفقت منه على عكس إيغو الدرع الأسود، بالضبط كما فعل عند قتال ثيودور ومجموعته.
رفعَ قبضته بهدوء …
كوااانغ!
“ بوااااااغغغغ! ”
لكمه في بطنه، حافرًا قبضته بعمق في جسده، كما لو أنه ينوي ثقبه.
كلاك! كلاك!
“ هييك! هييك! ”
تحطم الدرع وتناثر، بينما تقيأ الحارس الدم كرد فعل عنيف لتحطمه، ثم ببساطة، فقد وعيه.
“….”
حلَّ الصمت في المكان، بينما شعر الجميع بالبرد.
تحطيم إيغو الدرع الأسود بلكمة واحدة؟
ألا يعني هذا أنه في ذروة القمر الأول على الأقل؟
لم يكن الحراس على وشك الإستسلام، لكن الجاذبية التي أحاطتهم منعتهم من الحركة.
“ بدلاً من تضييع الوقت في هذا الهراء، أما لزامٌ عليكم النظر إلى حالة سيدكم الشاب؟ أيها الأوغاد الحمقى ”
شخر ليون ببرود، ثم مشى مع أجساد كيفن وثيودور التي تطفو خلفه، نحو الطلاب أمام مدخل الأكاديمية الداخلي.
شعر الطلاب بالهواء يصبح ثقيلاً، والعرق البارد ينزل من رِقابهم، عندما وقف ليون أمامهم.
أما ستيلا، تشاي نايون، ولونا، حدقوا بحذر وعداء نحوه، بينما يكتنف القلق تجاه كيفن وثيودور تعابيرهم.
“ لا حاجة لهذا القلق، يا أطفال، لقد وصلتم قبل نفاد الوقت، أقرّ بذلك، لن أفعل لكم شيئًا “
بالطبع، لم يكن على وشك إخبارهم أن فترة ساعتين كانت تكفي وزيادة لوصولهم، ناهيك عن أن ضغط الجاذبية ذاك لم يكن سوى ضِعف أوزان أجسادهم، لذلك مع مرور الوقت، سيعتادون.
نية ليون لم تكمن في مجرد تدريبهم، كانت خططه أعمق.
رميتُ الطعم، الآن بقي إنتظار السمكة.
طافت أجساد الإثنين نحو الفتيات الثلاث، مستقرةً بجانبهم بلطف.
مد يده، ثم تدفقت هالة حمراء من كفه.
غريزيًا، غطّت الفتيات كيفن وثيودور بأجسادهن، خوفًا من حدوث شيء.
“ كيكيكي، هاهاها، أنتم … ”
ضحك ليون باحتقار.
“ أتعتقدون أنّي لو شِئتُ قتلكم، يمكنكم إيقافي؟ ”
شعرت الفتيات بالرعب، لكن لم يبرحن أماكنهنّ.
سووش!
طافت الهالة الحمراء من كف ليون، ثم دخلت أجساد كيفن وثيودور بسرعة، قبل أن يستطيع أي أحدٍ الحركة.
“ هذا يكفي لشفاء إصاباتهما، لكنهما يحتاجان للراحة ”
لم يكتفي بهذا، بل قام بتحريك يده في الهواء، كما لو كان يسحب شيئًا، ثم ظهر كيسٌ صغير.
سووش!. سووش! سووش!
مع إشارة بأصابعه، خرجت حبوب سوداء صغيرة من الكيس، ثم طافت أمام الطلاب في لحظة.
“ما! ”
“ ايييك! ”
خاف البعض وحاولوا الإبتعاد، لكن تبعتهم الحبوب.
“ لو لم ترغبوا أن أنهال عليكم ضربًا، كُلوا ”
قالت لونا بتعبير مضطرب: “ أعلينا ذلك حقًا؟ تبدوا هذه الحبوب مريبة … ”
“ طحلب ”
“ نعم؟ ”
ابتسم ليون بإشراق: “ كُلوا، الآن ”
“ … نعم ”
سحقًا! بما أن الأمر هكذا، لنفعلها فقط!
ممسكةً بيد كيفن، ابتلعت لونا الحبة السوداء بسرعة.
“كياااغغغ! هذا مُر! إنه غير طيب البتة! ”
تدفقت الدموع من عيونها، بينما شعرت بالمرارة في لسانها.
حدق ليون بعيون شريرة نحو الآخرين، مبتسمًا بحقارة.
كانت النظرة المرعبة كافية لهؤلاء المساكين، بدأوا في الأكل فورًا.
“ بلاييييغغغ! حتّى الحيوان يمكنه إعداد طعام أفضل! ما هذا! ”
“ ايييغغغغ! هذا الشيطان الملعون بلا رحمة! ”
بتعابيرٍ مريرة، شتم الطلاب ليون.
“ ابن العاهرة، انتظر فقط … ”
“ من قال هذا! ”
أظهر ليون تعبيرًا وحشيًا عندما سمع ذلك.
امسك الذي قال ذلك فمه واختبئ بين أصدقاءه.
“ قلها مرة أخرى، أتحداك! أتحداك مضاعفة! يا ابن الزانية الملعونة! ايها المخنث الجبان! ألستَ رجلاً؟ تعال! ”
حدق ليون في الأرجاء كشيطان متعطش للدم.
بالطبع، لم يخرج أحد.
“ تسك ”
شخر بغضب عائدًا للحراس.
“ وحشٌ مجنون ”
بعد قولها لذلك، راقبت ستيلا التحول الغريب في جسدها.
على نحوٍ غريب …
“ أشعر أن جسدي تعافى؟ ”
الإرهاق تلاشى، الإصابات الجسدية تتجدد، وحتّى الطاقة الناضبة تعود لسابق عهدها.
“ ما هذا؟ جسدي غريب … ”
“ أستطيع تحريك ذراعي! ذراعي الحبيبة! رفيقة دربي! ”
لم تكن ستيلا فقط، بل الجميع.
بعد أكلهم للحبوب السوداء، تعافوا من إصاباتهم وإرهاقهم.
لم تتردد ستيلا، حملت كيفن على ظهرها.
“ نايون، لونا، إحمِلا ثيو ساهيونغ ونذهب لقاعة الأطباء ”
كان هناك الكثير للتفكير فيه، لكن الأولوية تقع هنا.
أومأت الاثنتان برأسيهما، ثم حملنَ ثيودور ومشين خلف ستيلا.
الطلاب، بلا دراية بما سيفعلون، تبعوهم.
البعض بقي للمشاهدة.
“ الآن، بعد حل أهم الأمور، هيا، لنذهب ”
لم يمشي ليون للحراس فورًا.
فك وثاق الأساتذة، ثم قال للحراس الذين يحيطون به، متسمّرين في أماكنهم.
“ ماذا تقول! أيها …الوغد! ”
“ ماذا أقول؟ ألم تأتوا من أجل أخذي لمجلس الشيوخ؟ لنذهب، الآن بعد الإعتداء على حارس، لديكم العذر، صحيح؟ ”
مع فكرة منه، اختفى الضغط من على أجسادهم.
لم يعرفوا ما يفعلون للحظة.
“ ماذا بكم؟ هيا، لنذهب ”
مشى بخطى خفيفة، مبتسمًا.
هذا يذكرني بطفولتي.
بعد أن قتل زملاءه في أول مهمة له، قام ليون بتسليم نفسه ليدخل مرج العقوبة.
لماذا؟
لأنه مثل الآن، كان لديه خططه الخاصة.
في الماضي، إحتاج مكانًا للتدريب وحماية نفسه ضد الآخرين.
اليوم، كان بحاجة لتدريب الآخرين وحمايتهم.
“ إنه أمرٌ مثير للسخرية بحق ”
ــــــــــــــــــــــــ
“ أسمِعت؟ لقد هزم ليون جميع الطلاب وحده! ”
“ نعم! أتى ابني يشكي لي أنه مظلوم! أتصدق؟ يقول أن نديده في العمر ضربه ويريد أخذ حقه! هاهاها! أخرجتُ سوطي وضربته على هذا الهراء! ”
“ أطفال هذه الأيام ناعمون للغاية، حتّى أن ابنتي قالت أن ليون ذاك هدد بقتل الأهالي، أعاقلٌ في الدنيا يصدق ذلك؟ ”
“ تسك تسك، أنظروا إليه، ينضح وقارًا وهيبة، لو تعلموا القليل من قسوة العالم لفهموا؛ القوي من له حق البقاء، هذا ليس عالَمًا ينجو فيه الضعفاء ”
“ لكن لا يجوز له فعل ما يشاء هكذا! ستكون هذه صدمة نفسية لهم! ”
“ هذا أفضل من أن تقتلهم الوحوش! هذا أفضل بكثير يا امرأة! هذا المنطق لن ينقذهم! ”
ماشيًا تحت أنظار الرجال والنساء الذين يراقبونه، تجولت عيون ليون عبر الأسوار السوداء التي تحيط القرية.
محاربوا الإيغو تجولوا فوق الأسوار بينما يتبادلون التقارير، البعض قفزوا للخارج بسرعة.
أغلب الظن أن هؤلاء أسياد الكشف، وبعضهم ذاهبون للصيد.
في الأبواب الضخمة للقرية، دخلت العربات المحملة بالبضائع، تجرها الثيران السوداء ذات الجمجمة المعدنية، بعضها تجرها ذئاب الفراء المعدني، بينما محاربوا الإيغو بخيولهم يحيطون العربات.
“ خذوا البضاعة بسرعة إلى خزينة المؤن! المصابين يجب نقلهم إلى قاعة الطب! لا تنسوا رفع التقارير إلى قاعة القانون! ”
كان هناك بعض الجرحى، تعابيرهم مريرة.
ومضت عيون ليون ببرود.
“ الوضع أسوأ مما إعتقدتُ، عليّ حل هذا بسرعة وأخذ زمام المبادرة للقضاء عليهم وابادتهم لإبتلاع مواردهم ”
منذ أن أضحى هذا وطني، كل ما فيه ملكي.
عائلة إيڤينوس، أهالي قرية الرمل الأسود، مصائرهم، وحياتهم.
إنهم لي.
من يلمس أملاكي، لأقتلنّه أفظع قتلة!
عندما وصل إلى مبنى الخيزران الأسود، ضم ليون يديه بإحترام.
“ أنا، ليون إيڤينوس، أتيت كما طلب الشيخ المحترم كارلوس! ”
بعد فترة، فُتح الباب من تلقاء نفسه، خلفه الشيوخ واقفين بإجلال.
“ أدخل، الحراس، يمكنكم الانصراف ”
عندما قال ذلك، لم يكن تعبير كارلوس لطيفًا.
شعر قائد الحرس تيموثي بالبرد، يبدوا أن ما حدث في الساحة وصل إلى الشيخ.
تراجع الحرس بتعابير مريرة.
عند دخوله، أُغلِق الباب خلف ليون، والصمت المطبق سيطر على المكان.
“ أيها الشيخ المحترم، أعتقد أنني أخطأت وبالغتُ سابقًا في تصرفي، إقبل إعتذاراتي، أنا، الشاب عديم الخبرة ”
من الواضح أن ما يقصده ليون هو، ضرب الحراس وحادثة قتاله مع حفيده.
لم يكن كارلوس على وشك إضاعة الفرصة لجعل ليون يدفع مقابل فعلته.
لكن ليون لم يترك له مجالاً للحديث، أخرج كيسًا بسرعة وقدمه له.
بتعبيرٍ جاد، قال: “ بالطبع، أؤمن أن الإعتذار بدون أفعال هو نفاق، لذلك إقبل أحجار الإيغو هذه، إنها 50 حجر إيغو، وآمل أن يحصل الحارس تيموثي على مستحقاته منها، والحارس السابق أيضًا، وأرجوا أن تبلغهم اعتذاري ”
“….”
وقف كارلوس صامتًا لبرهة، بِتعبيرٍ فارغ.
نظر الشيوخ إلى ليون الذي مد الكيس نحو كارلوس.
كيف سيتصرف هذا العجوز سريع الغضب؟
حدق ليون بِكارلوس بنفس التعبير.
استمر الصمت.
سووش!
“ يوهوهو، مثل هذا الشاب المحترم، كيف يمكن لهذا العجوز الغضب عليك بعد هذا؟ لا عليك، لا عليك! ”
ثم عانق كارلوس الحقيبة بإعتزاز، ضاحكًا.
“ يا لنبلك أيها الشيخ! أما قضية حفيدك، فأنا أرغب بزيارة منزلكم شخصيًا للإعتذار، أهذا مناسب؟ ”
“ نعم، لا بأس، يمكننا حتّى مناقشة رأيك في الحرس، ربما يحتاجون لبعض “ الدعم” ”
“ هاهاها! أخجلت تواضعي أيها الشيخ! ”
ضحك الإثنان بأجواء دافئة.
“ هذا الشقي الوغد، لم يعد لدي مبرر لعقابه بعد قبول هديته! ”
“ يا له من عجوزٍ ماكر، بدل الغضب عرض علي الإنضمام إلى قواته فورًا، هذا الوغد ليس أحمق ”
لكن كانت عقولهم تحسب خطواتهم بدقة، بينما يخططون لأخذ زمام المبادرة.
50 حجر إيغو مقابل ضرب الحراس والصراع مع حفيده؟ بالطبع سيقبل كارلوس الهدية!
50 حجر إيغو يكفون للعيش برفاهية وحتّى المساعدة في التدريب لمدة طويلة.
هل أعطى لوكاس هذا له؟ لأي سبب؟
أهي رسالة تقول: لا تحاولوا، إن هذا الشاب لي!
مراقبًا العيون الباردة للشيوخ، ضحك ليون في ذهنه.
كان يتوقع رد الفعل هذا.
فكر في نفسه: “ بالضبط ما أريد ”
“ ايها الشيوخ المحترمون، أعتزم زيارتكم جميعًا لتقديم احترامي واعتذاري أيضًا، فبعض زملائي تحت أجنحتكم، آمل منكم قبول “إعتذاراتي المتواضعة” عندها ”
قبل أن يتدخل الشيوخ للشكوى من كارلوس لقبوله رشوى — مما يعطيهم ذريعة للمطالبة بحصة من أحجار الإيغو هذه — انحنى ليون بإحترام للشيوخ.
مسّد توماس، شيخ قاعة الضريبة، لحيته: “ اممم ~ أقبلُ ذلك أيها الشاب ”
تعبير فيكتور كان انفصاليًا، لكنه قال: “ سعيدٌ بكون الشاب عادلاً، تعال، فعندنا حسنُ الضيافة ”
وبادر الآخرون للقبول.
طالما يمكنهم كسب “نية” لوكاس الحسنة عبر ليون، لن يصبح هذا الإجتماع القادم صراعًا بين القائد والشيوخ، بل مجرد سوء فهم، هذا يقلل من حقارة الإجتماع.
“ يعجبني أنكم تتفقون أيها الأبطال، لندخل، لندخل! ”
قائلاً ذلك، مشى بيورو أولاً، ثم تبعه الآخرون.
لمعت عيون ليون ببرود، : “ هيهيهي، حمقى جبناء، مع لقائي ببعضٍ منكم والبُعد عن آخرين، ألن تَشُكّوا بأنني منحازٌ لشخصٍ ما؟ الآن بذور الشك طفيفة، لكن بعد نهاية المد الوحشي، ألن يبقى لكم وقتٌ للراحة؟ ”
عندها سوف تنموا البذور، مما يمنحني مناورة ضدهم.
فقط لأنهم قبلوا زيارته.
بالطبع، لن يرخي ليون حذره لهذا فقط.
حتّى الأغبياء لهم مصالحهم، والصعفاء لهم طرقهم.
الأحمق الوحيد هو من يظن الآخرين حمقى.
في الداخل، كان لوكاس جالسًا في أعلى كرسي، يسند ذقنه على ذراعه، عيونه دامية.
“ نحن الأتباع المتواضعون، نحيي القائد بإجلال! ”
قام الشيوخ بضم أيديهم بإحترام، خافضين رؤوسهم.
أما ليون، كان يركع بقدم واحدة، ضامًا يده أمام صدره.
" هذا الإبن المتواضع، يحيي الملك بكل إجلال! ”
[ هذا الصفيق؟ أيُعلن جانبه منذ البداية؟ أم هي مجرد حرارة الشباب؟]
[ ما الذي فعله القائد بالضبط لكسب مثل هذه الموهبة الشابة؟]
[ مهما كان، علينا إستغلال هذه الجبلة التي أحدثها لتحديد أي نوع من الأشخاص يكون]
[ إن كان علينا إستخدامه، علينا فهمه]
لاحظ ليون تذبذب الطاقة في الهواء.
استخدم الشيوخ التخاطر الذهني؛ نداء العالم، بينما يتحدثون.
نداء العالم هو تخاطر ذهني يتعلمه من يتقنون جدار الإرادة، طالما يكتسب فهمًا أعمق للتحكم بالطاقة وعقله الخاص، يمكن للمرء توجيه أفكاره عبر طاقة الجوهر وجعلها ملموسة لإرسالها إلى عقول الآخرين.
عبر تردّدات صوتية وكهربية يصدرها الدماغ حيث تم اصدار الطاقة، يتم إنشاء حقل تواصل في نطاق معين، ومنه يمكن للناس التواصل.
فقط من اخترقوا جدار الإرادة إنشاء النطاق، والذي لم يفعل يمكنه تلقي التخاطر والتواصل بإرادة الملقي لا غير.
لا يستطيع تلقي التخاطر إلا محارب إيغو.
ذهب الشيوخ لمقاعدهم، بينما بقي ليون نصف راكع، منتظرًا كلمات لوكاس.
” بني، ارفع رأسك ”
اشتجاب لكلمات لوكاس فورًا.
طافت مجموعة من الأوراق أمام لوكاس، ثم قرأها أمام الجميع.
“ حسب رسالة جين التي أرسلها بينما قيٌدتَه، لقد قمتَ بجعل زملائك يزحفون تحت ضغطٍ أصدرتَه بدون سبب مقنع، قمتَ بتقييد أساتذتك بعد إتلاف طاولة، وبعض الطلاب شكوا أنك هدّدتَ بقتل عائلاتهم، بل وأصبتَهم فوق ذلك، أحقٌّ يقينٌ هذا؟ ”
ضرب الحارس سابقًا؟
كانت هذه مشكلة كارلوس للتعامل معها.
مكانتهم أدنى من هذا الشاب الواعد، ومن الحماقة إستنفاره على مجرد حراس.
“ غير مقبول! هذا التصرف غير مقبولٍ البتة! ”
“ إذا تصرف هذا الشاب بكل حرية، آنّى للناس الثقة بمجلس الشيوخ؟ ”
“ اشرح نفسك! ”
لم يتوانى الشيوخ، كما لو أن مظاهر الدفء السابقة مجرد خداع، مطالبين ليون بقسوة.
رفع بيورو يده، وصمت البقية.
“ لا تخيفوه، إنه مجرد شاب ”
ضحك الشيوخ في أذهانهم.
هكذا تظهر هيبة الشيوخ و وقارهم.
“ ما هذا الهراء؟ ما أتذكره هو أنني أعطيت زملائي فرصًا للغُدُوِّ أقوى، وبينما صحيحٌ أنني بالغتُ عندما قيّدتُ الأساتذة، لكن أسبابي نبيلة، لو لم أفعل، كانوا ليتدخلوا، مما ينحر إرادة زملائي للتطور! تهمتي لن تفرض عواقب وخيمة أصلاً! ”
وإن كان عين الصواب، إذًا ماذا؟ بدون تهمة واضحة، العواقب بسيطة وتافهة.
بدا للجميع أن ليون قال ذلك.
“ فوق ذلك! إصابة؟ رأى الحرس ما فعلتُه، لقد شفيت الجميع، أطالب بدليل على عكس ذلك! ”
ضرب ليون يده على صدره، عيونه تلمع بشجاعة شابٍ لا يخاف المخاطر.
ترك ليون الحراس سابقًا يراقبون كل شيء، ليس لمجرد الهيمنة.
بل لجعلهم شهودًا على شفاء الجميع.
هكذا، سيتم توجيه عقليات الشيوخ نحو حبوبه الخاصة.
مع وجود الإصابات الكثيرة آخر فترة، هذه الحبوب ذات قيمة عالية، وبما أن ليون استخدمها على الطلاب، من المؤكد أن لديه فائض.
بالطبع لديهم إيغو شفاء ومحاربي إيغو متخصصين، لكن ذلك مكلف، ولا يمكن استخدامهم على نطاق واسع.
“ ما هي الأشياء التي شفيتهم بها؟ لا أدلة تؤكد أنها ليست سمومًا، أخرجها بسرعة! ”
بعد قول ذلك، تدفق الضوء في عيون كارلوس.
كان هذا السبب الحقيقي لجعل ليون يأتي.
ما الذي يمتلكه، ما هو أصله، ولأي مدى هو قوي.
كل ما غير ذلك، مجرد ذرائع.
نظر ليون إلى لوكاس، فأومأ الأخير موافقًا.
لم يفت الشيوخ تلك البادرة، بينما غمقت تعابيرهم.
“ هذا الشقي، إن ولائه للقائد نقي! لا شك، إنه ورقته الرابحة! ”