17 - الفصل 17: خلف شظايا حلمك الساطع، رماد أصداءٍ هامسة، تحت نجمٍ متآكل (2)

الفصل 17: خلف شظايا حلمك الساطع، رماد أصداءٍ هامسة، تحت نجمٍ متآكل (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سووش! سووش! سووش!

“ حسب معلوماتنا، إن حُكَّام غابة الليل الأحمر هم قبيلة غيلان لهب الوحش، وتحتهم مباشرةً قبيلتَي غيلان الليل الصاعد وذئاب الدرع، والقبائل الأصغر كعبيد … ”

غاوورر! غاوورر!

خلفه ركضت مجموعة من الضباع، لكن لم تستطع اللحاق به.

كان لوكي ببساطة سريعًا، ولم يهتم بهذه الحيوانات البتة.

“ عوااااااااء! ”

أثناء ركضه، ظهر أمامه ذئبٌ مدرّع.

كان فراء الذئب صلبًا، على ظهره قشرة صلبة مرسومٌ فوقها نقوشٌ زرقاء.

أغلب الظن أن هذا الذئب قد طُرِد من قطيعه.

عندما رأته الضباع، تراجعت خوفًا على الفور.

عند النظر عن كثب، يمكن رؤية الجراح المختلفة على جسده، وبدى وجهه عجوزًا.

مثل هذه المواقف شائعة، عندما يتعدّى أعداد القطيع ما يمكن إطعامه، سوف يتم نفي الضعفاء والعجائز.

عندما لا يقوى الفرد على إفادة الجماعة، كانت التضحية به من أجل البقية ضروريًا.

وهكذا يبقى صغار القطيع الأصِحَّاء لخدمة الجماعة.

هذا هو قانون الجماعة.

لا يهم مدى تفانيك وخدمتك لهم، عندما تفقد فائدتك، سوف يتم التخلي عنك.

تضخمت مخالب الذئب وانقض نحو فريسته!

سخر لوكي ببرودة: “ همف ”

مع تلويحة بيده، أصبح الجو باردًا.

سوووش—!

عاصفة ثلجية صغيرة ظهرت من العدم، مبتلعةً الذئب.

لم يمتلك وقتًا للهروب حتّى، لقد مات!

بام!

ركل لوكي جسد الذئب المتجمد، محطمًا إياه!

كل ذلك بينما لم يوقف ركضه ولو للحظة.

في العادة، سوف يخفي الجثة لمسح آثاره لكن …

“ أشعر أن ليون أرسلني أنا تحديدًا لهذه الغابة النارية بسبب خصائص قوتي ”

إن كان تخمينه صحيحًا، من الأفضل ترك ثغرات، ألا وهي الجليد.

“ إن استفززتُ غيلان ذئاب الدرع، ستنقسم قواتهم وينكسر التوازن مع الليل الصاعد، مما يعطي المجال لغيلان الليل الصاعد للتركيز على عداوتهم مع طائفة الصقيع الأحمر ”

كونهم الفصيل الثالث مع الرمل الأسود والبحيرة البيضاء، كان غيلان ذئاب الدرع الأضعف بين القبائل المسيطرة على غابة الليل الأحمر.

كان غيلان لهب الوحش بنفس مكانة وقوة الطوائف المتوسطة، لذا كانوا خارج المعادلة، ولا يمكنهم سوى استخدام قبيلة أضعف منهم كبيدق للصراع على الموارد، وإلا تدخلت الطوائف المجاورة.

أما بالنسبة لِغيلان الليل الصاعد، فقد كان لهم عداوة لا تُغسل مع طائفة الصقيع الأحمر، ولا يمكن لِقبيلة لهب الوحش استخدامهم، وإلا ستتعرض فوائدهم للتضرر.

وهكذا، قرر ليون استفزاز غيلان ذئاب الدرع.

إذا هاجمَتنا قبيلة غيلان ذئاب الدرع، سنحوز المبرر الكافي للهجوم.

طالما أعلن لوكاس عداوة قرية الرمل الأسود الماضية معهم، يمكننا الهجوم عليهم قبل وصول وفد طائفة لهب النسيان.

مهما كان المكان والزمان، أي صراع بين المنظمات بحاجة لسببٍ مشروع ومبرر.

فقط عبر إعطاء الناس إعتقادًا بِنقاء قضيتهم، يمكنهم ذبح الأعداء والدفاع عن وطنهم بقوة!

استفزاز قوة مستقرة يحتاج صفعة قوية، لذلك لم يكن القتل العرضي مناسبًا، يجب التصرف بدقة وعدم ترك ثغرات.

لحسن الحظ، كان لدى لوكي خطة.

عندما تأتي قوات غيلان ذئاب الدرع للهجوم على قرية الرمل الأسود لإبتلاع مواردهم، مستخدمين هجوم قواتهم عليهم كمبرر، سوف يبقى فراغٌ مؤقت في الغابة.

يجب إبقاء ذاك الفراغ.

فراغ السلطة القائم سيسبب جشع الطائفتين، مما يؤدي للصراع مع غيلان لهب الوحش، ومن يفوز، سوف يربح ويأخذ كل الفوائد.

بالطبع، ذلك يعتمد على ما إذا قضينا على المد الوحشي قبل ليلة القمر الأجوف.

“ كلما زاد مستوى المحارب، زاد قمع ليلة القمر الأجوف له، ما يعني تراجع رتبته إلى محين الفجر، ويحتاج أيامًا عِدَّة لإستعادتها! ”

استعادة الرتبة بعد ليلة القمر الأجوف يحتاج الموارد، والوقت، لذلك يحتاط الناس للغاية ضدها.

“ بقوتنا، سيكون القمع هائلاً، سنتضرر بشدة، مع خطر المد الوحشي، القتال ضد الأطراف الأخرى، محاولة إخفاء تحركاتنا وكسب الفوائد؟ صعب، صعبٌ أيّمَا صعوبة! ”

وإن قضينا على الوحوش قبل حلول الليل؟

يبقى الصراع مع الأطراف الأخرى، يمكننا كسب الحلفاء ودحر الأعداء أيضًا، سنحرضهم ضد بعضهم، مما يضعف الجميع.

ستزداد الفوضى، مما يخفي تحركاتنا أكثر!

ضبابٌ بارد أحاط أقدام لوكي، راكضًا بسرعة فائقة.

كان بإمكانه الطيران، لكنه سيجذب إنتباهًا غير ضروري، لذلك فضّل الحركة أرضًا.

في هذا العالم، هناك وسائل ودروب لا تحصى للإرتقاء في سلالم القوة.

لكن هناك أساسٌ ونمط لكل شيء، حتّى في هذه السلالم اللانهائية.

أساس المحارب في هذا العالم للنجاة بسيط لكن عميق ويحتاج لحساباتٍ دقيقة؛ أساليب هجومه، دفاعاته، وسائل حركته، طرق شفائه.

أما الباقي هم إستكمال للأساس كـالتخزين، الكشف، الدعم، الصقل، الإستنتاج، الإخفاء، وما إلى ذلك …

لا تُبنى القصور على أساساتٍ ضعيفة، ولا يمكن فهم التعقيدات إلا بعد فهم أساسها.

العبقري الحقيقي لا يهمل التفاصيل الصغيرة، بل يجعلها جزءًا من وعيه، ثم يبني عليها.

فقط عبر الأساس يمكن بناء الخط العام، وفقط بإستكماله بالتفاصيل يصبح كاملاً.

هناك جميع أنواع الدروب، والعالم يحتوي على طاقاتٍ غامضة وفريدة.

هناك الشائعة كاللهب والجليد، الغامضة كالحلم، والمعقدة كالفضاء، الزمن، الأغنية، الصمت، والفصول الأربعة، الغريبة كالعاطفة، الخاصة كالمحقق، الشّاعر، المستنتج، وغيرهم الكثير …

من يختارون درب الجليد، ضروريٌّ لهم تطوير فنون حركتهم.

سواء عند استيعاب طاقة الثلج والجليد، سواء عند تطوير دربهم، وسواء عند دمج أنواع هجماتهم والإيغو العديدة، لا يجب أن يغفلوا فنون حركتهم.

لماذا؟

أثناء عملية دمج طاقة الجوهر المشبعة بالجليد، يتغير تدفق الدم في أجسادهم وتتغير عظامهم، وفي تلك العملية، يتعرض الجسد لمخاطر التصلب، والتجمد.

فنون الحركة تقوم على تدوير الطاقة عبر الأوردة لتوليد حرارة في الجسد، مما يؤدي إلى قدرة حركية هائلة، هذا هو جوهر الأمر.

الموازنة بين الطاقة الباردة وتدويرها لإبقاء الجسد صامدًا هو أساس درب الجليد.

وعليه فإن إختيار فنون الحركة المناسبة أمرٌ مهم.

لا يعني كون عِدَّة أشخاصٍ يصقلون درب الجليد أن فنونهم نفسها.

يكمن الإبداع في أساليبهم وميولهم وظروفهم، مما ينتج وسائل عديدة لإستخدام فنونهم والإيغو خاصتهم.

كانت قدرات لوكي عميقة للغاية، ولم يُعِقه زخم الهواء.

الهالة الباردة أحاطت بجسده، مما منع الرياح من لمسه.

في السماء، طار صقرٌ عملاق.

“….”

وجه لوكي لم يُظهِر أي عواطف، وبدى كما لو أن ما يقوله الآخرين، لن يؤثر عليه أبدًا.

كان لدى هذا الشاب هوسٌ غريب بالثلوج المتساقطة، والطيور التي تفرد أجنحتها في السماء.

عندما كاد يموت من الجوع في غابةٍ مثلجة، طارت الغِربان فوق السماء، مشاهدةً احتضاره.

عندما أضحى محارب إيغو، مصابًا بجراح شبه قاتلة، طار عصفورٌ ذهبي فوقه، بينما يتساقط حوله ريشه.

اليوم الذي أُبيدت فيه طائفته، تساقطت الثلوج من السماء بغزارة، ولم يسمع سوى صرخة صقرٍ يبكي فوق أجساد عائلته الميتة.

من الضياع في الغابة كطفل، إلى التدرب على يد طائفة وُصِمت بألقابٍ شيطانية، مرورًا بِحربٍ في عالمٍ معزول عن الخارج، حيث لا يتحرك مرور الزمان نحو الغد أبدًا.

لقاءٌ وفراق، عُداة، عائلة، حلفاء.

رأى عجائب لا تُفهم وعباقرة يصنعون التاريخ.

ذات يوم، كانوا أبطالاً، أسمائهم نُقِشت في قلوب العديدين.

لكن بعد خوض تيّار الزمن، لم يبقى شيء.

الإنتماء، الأسماء والإنجازات، سواء القريب و البعيد، نسيهم الجميع.

تم مسح وجودهم من العالم كما لو أنهم لم يولدوا قط.

المستقبل القادم مليءٌ بالظلام، شائكٌ إلى ما لا نهاية، وصعبٌ لدرجة تفوق الوصف.

في هذا العالم الشاسع، مقدرٌ لهؤلاء الإخوة الخمسة مواجهة الظلام، والوحدة الأبدية.

أهناك ندمٌ آتٍ؟

ابتسم الشاب، شعره الأبيض رفرف بخفة.

لم تأتي الكلمات أبدًا.

جوابه الوحيد كان تعبيره المبتسم، راكضًا في الأراضي العشبية الشاسعة.

مقارنةً بما ذقتُه من ويلاتٍ وخصوم، إن قوّتي إلا محض سرابٍ في صحراءٍ حارقة.

لم يشعر لوكي بالفخر، بل وشعر بالإلحاح.

لم يكن مستواه أمام القمر الخامس سوى نملة، ناهيك عن السادس.

ما الدرب إلا خطواتٌ عابرة فوق الثلوج.

مهما خطى المرء بعمق، سوف تختفي آثاره مع الثلوج اللاحقة، ولن يبقى دليلٌ على رحلته أبدًا.

كانت تلك قسوة الحياة.

تشقلب لوكي في الهواء متجنبًا الشجرة العملاقة الساقطة، وبإستخدامها كموطئ قدم، قافزًا في الهواء.

عبر مد الأفق، كانت أمامه سحب حمراء تحيط بغابة.

الأشجار القرمزية بدت ياقوتية، كما لو أنها جليدٌ أحمر.

أنعكس اللمعان داخل أوراق الشجر، ورفرفت مع رياح الشتاء الخافتة.

بعض الأوراق تفتّحت أزهارها، بعضها حملت فواكه غريبة الشكل.

تفاح العسل الأزرق، أناناس الكريستال الأبيض، موز سراب الخمر، برقوق الدودة الراقصة …

الثلوج الباقية ذابت عندما لامست العشب الأحمر.

العشب الوَضَّاء كشف عن المياه المتدفقة عبر التربة.

كانت هناك بِرك مياهٍ حمراء صغيرة، سبحت فيها المخلوقات المختلفة؛ دودة الشعلة الخضراء، ضفدع اللحية المسننة، ذبابة السم المحترق، عنكبوت المياه المتدفقة.

بعض الحشرات، عند ملامستها للمياه، احترقت تمامًا، تاركةً الرماد.

“ … هذه الغابة، إن بيئتها قد تناسب أبحاث راغنا، قال أمس أنه بحاجة لعيّنات من أجل فنونه الجديدة، بما أنه ولد في الشمال، لديه معرفة غزيرة بِترويض الوحوش ”

سووش! سووش!

رغم أنه خفف سرعته، لم يبدو لوكي بطيئًا البتّة.

حتّى الفهد لن يواكب سرعته هذه.

حدق يمينًا، يسارًا، أعلى، أسفل، ثم التكرار.

وجد ضالّته فوق فروع الأشجار.

على مد البصر، قبعَت قرودٌ بيضاء.

كان لها ثلاثة عيون، لم يكن لوجهها فاه، بل في منطقة الصدر، طول القرد الواحد مترٌ وثلاثة أرباع المتر، أكتافهم عريضة و خصورهم نحيفة، كل ساقٍ تخبئ مخالبًا حادّة.

بعض القرود لها ذيل، الأقلية لها ذيلان، واحدٌ فقط له ثلاث ذيول، طوله 3 أمتار، وكانت الإناث مجتمعة حوله.

بعض القرود الإناث حول القرد الأكبر بصقن شيئًا من أفواههن الموجودة في صدورهن.

كانت تلك بيوض، بعضها صغيرة، بعضها كبيرة، بعضها زاهية اللون، بعضها بيضاء.

قامت أحد الإناث بأخذ نفسٍ عميق، ثم زفرت بقوة!

خرج اللهب من فمها العملاق وأصاب البيوض!

لكن على غير المتوقع، لم يحترق البيض.

امتصت البيوض اللهب الأحمر، ثم فقس الصغار منها.

داخل كل بيضة، خرج ما بين 3 إلى 4 قرود صغار.

كانوا صغيرين للغاية، بحجم قبضة الإنسان.

الغريب أن عدد ما فقس صغيرٌ مقارنةً بحجم البيضة نفسها.

كان مظهر صغار القرود هؤلاء ببساطة رائعًا.

عيون كبيرة حمراء، فراء أبيض ناصع، أيدي صغيرة، أفواههم الصغيرة على صدورهم لمعت بضياءٍ أزرق.

حدّق الصغار في القرد الأكبر، وفهموا غريزيًا.

إنه الأقوى.

إنه قائدهم.

إنه الوحيد والأوحد، مَلِكُهم.

على عكس القرود الأخرى، كان له خطوطٌ حمراء، فراءٌ على رأسه يبدو كالتاج، وفاهٌ على الوجه بدل الصدر.

في منطقة الصدر، نقوشٌ قرمزية غريبة الشكل، وكلمة مكتوبة بِلغة البشر: لهب.

جلس طائرٌ برتقالي على كتف القرد الأكبر، ريش الطائر كان ملتهبًا، منقاره غريب، مخروطي الشكل وله دوائر صفراء وحمراء.

كل مرةٍ يفتح الطائر فيها فاهُ، تخرج نارٌ طفيفة.

أمسك القرد الأكبر غصن شجرة دائري بإصبعيه، مقرّبًا الغصن من فاه الطائر.

بعد اشتعال الغصن كفاية، قرّبه من فمه، مستنشقًا الدخان.

“ اااااووو! هووو! ”

كان هذا القرد في الواقع يدخّن غصن الشجرة!

بعد الجرعة، كان منتشيًا، وأصدر أصواتًا غريبة، الإناث من حوله أبدين الإعجاب.

هذه هي قرود النشوة السحيقة.

كانت لهذه القرود عاداتٌ غريبة.

عندما تقاتل على الملكوت والقطيع، تقوم القردة المتنافسة باقتلاع غصن شجرة ما وتدخينه، ثم تسعى لقتل القرد المنافس أو إطفاء غصنه.

إذا أنهى أحدهما غصنه قبل الأخر، يفوز ويأخذ عائلته وشجرته كجائزة.

وإذا رغب، يجعله عبدًا له.

في فترة وجودهم داخل بيضهم كـ أجِنَّة، يأكلون بعضهم البعض حتّى يبقى 3 إلى 4 عادةً، من أجل أن يولدوا كاملين.

ما حدد أحقية قرود النشوة السحيقة بالحياة هو لونهم.

إن كان لونهم باهتًا، لن يمكنهم تحمل حرقة نيران أجسادهم، وفي الغالب سيؤكلون من قِبَل أمهاتهم ليصبحوا غذاءً لبقية إخوتهم.

الأبيض هو الحياة، والمكانة، الأسود هو الهلاك، والمهانة.

بعض الأجِنَّة لم تكن بيضاء بالكامل، وما يحدد ذلك هو الغذاء الذي تتلقاه من الأم.

إذا لم يكن غذائهم كافيًا؟

فعليهم امتصاصه من مخلوقٍ يملك الغذاء الكافي!

عدد الذيول أشار لمستوى القرد وثروته، الناب صفر له ذيلٌ واحد، الذيلان هما الناب الأول، ثلاثة ذيول هو الناب الثاني!

إذا كان للقرد خطوطٌ حمراء، هذا يعني أنه على وشك بلوغ الناب الثالث.

“ إن راغنا واسع المعرفة بعالم الغاب العجيب، في هذا الصدد، إنه أفضل منّا نحن الأربعة مجتمعين ”

قبل أربع سنوات، أعطى راغنا لـ ليون والباقي إيغو يحوي على معلوماتٍ مفصّلة عن مخلوقات جزيرة القمر.

كانت الموسوعة ضخمة، مباشرة، سهلة الفهم.

احتوت معلوماتٍ ليس فقط عن المخلوقات، بل عاداتهم، أماكن صيدهم، أساليب القتال ضدهم، البيئات التي تضعفهم، وأعدائهم الطبيعيون …

الشرر البنفسجي أحاط عيون لوكي، وحدَقَتُه أضحت تنينية.

مع إحاطة وعيه بالطاقة، كشف البصر الخبايا والغوامض المحيطة.

حقل طاقة شفاف أحاط بالمنطقة، وكان من الواضح أن ذلك تشكيل غيلان هذه الغابة.

“ هذه القرود مزعجة ومحبة للضجيج والفوضى، ستلفت الانتباه، سألتفُّ حولهم … ”

… أم لا؟

ظهرت فكرة عابرة.

نتائجها تم تحليلها، ثم عند الشعور بآثارها، شقت الابتسامة وجه لوكي.

“ هيهيهي، بما أني سأستفزهم، أمَا لِزامٌ عليّ فعل ذلك بأقصى تفانٍ؟ إن استخدمتهم، ألن يخفي ذلك تحركاتي أكثر؟ ”

ومنه أُحضِرُ عيّناتٍ لِراغنا أيضًا.

سبب تفكير لوكي هو قوته أولاً، وطبيعة هذه القرود المتقلبة ثانيًا.

فوق سماء الغابة لم تطِر مخلوقاتٌ عديدة، لذلك سعى غيلان غابة الليل الأحمر بنشاط لإدراك أي تحركات غريبة.

الأمر مختلف على اليابسة.

كانت هناك مخلوقاتٌ عديدة تمشي على الأرض، لذلك لم يكن كشف حركاتٍ مشبوهة سهلاً.

عندما يستخدم المرء طاقته أو إيغو ما، حتّى لو اختفت طاقته، هناك دائمًا بقايا لتلك الطاقة في الهواء، وتحتاج لفترة طويلة لتختفي تمامًا.

طالما كان المرء خبير كشف، يمكنه استنتاج نوع الإيغو وطاقة الشخص عبر تلك الطاقة.

إن الأساليب التي تخفي الهالة أو بقايا طاقة الجوهر نادرة للغاية، صعبٌ إيجادها، ناهيك عن اختراعها.

لم يكن إخفاء بقايا طاقته من تخصص لوكي، وكان يفتقر في هذا الجانب إلى حدٍ ما.

لهذا السبب لم يشأ الطيران فوق غابة الليل الأحمر، كونهم خبراء في الصيد، كان لقبائل الغيلان وسائل كشفٍ عميقة.

لا تتحدد قدرات الإيغو بمستواه دائمًا، هناك حالات حيث يقدم الإيغو أداءً يفوق مستواه، وكان غيلان غابة الليل الأحمر من بين تلك الحالات.

طالما هناك تسرب لبقايا الطاقة فوق الغابة، يمكن لِحقل الطاقة المحيط بالغابة معرفة موقع الشخص فورًا.

بالطبع، لا شيء في الحياة مطلق، ولا يوجد مخلوقٌ منيع.

كما يندُر وجود أساليب إخفاء قوية، يندُر وجود أساليب كشفٍ قوية.

في المقام الأول، لا يشترط وجود أساليب إخفاء عميقة ليخفي المرء آثاره، الإستغلال الذكي للبيئة هو أفضل سبيل.

الإخفاء الحقيقي لا يكمن في الإختفاء، بل بالإندماج الطبيعي مع العالم.

العدو لا يبحث عن ما هو مألوف، بل عن ما يختلف ويغترب عن بيئته.

فقط عبر الإندماج مع المخلوقات أرضًا، يمكنه تمويه نفسه.

مع إختلاط طاقته بالبيئة، لن يكشفوه بسهولة.

عندما اقترب من القرود كفاية، لم يتوانى لوكي.

تغير الجو، والبرودة الباقية للشتاء تحولت لحرارة صحراوية حارقة.

طاقة النار في هذا المكان كانت عالية، مما أدى لقمع أي طاقة معاكسة كالجليد أو الماء.

لكن هذا القمع لم يكن كافيًا ضد لوكي.

الهالة البيضاء المحيطة به منعته من الشعور بالحر.

مد إصبعه نحو القرود، تدفقت الطاقة عبر أصابعه.

“ أيها القرد الفاسد، تعال وقاتلني! ”

بعد صراخه، حدقت فيه القرود، ثم بإستغلال الفرصة، أطلق.

بيو! بيو! بيو!

سهامٌ جليدية صغيرة طارت في الهواء بسرعة فائقة، مخترقةً جماجم القرود.

“ … ااوووو؟ ”

أمال القرد الأكبر رأسه، محدقًا في الإناث حوله بغرابة.

كلاك! كلاك! كلاك!

سقطت الجثث من على الأشجار، وفي الهواء تجمدت ببطء.

ثم تحطمت إثر الإصطدام بالأرض الحارقة.

الجثث المتحطمة آخذت بالذوبان، وانقضت عليها الحشرات والزواخف للتغذي عليها.

“ اووووو! هووو! هووو! هوووو—! ”

فهم القرد الأكبر ما حدث، وضرب صدره بغضب!

كيف يجرؤ! هذا الإنسان الملعون! كيف يجرؤ على قتل إناثه!

هوو! هوو! هووو!

غضبت القرود الأخرى.

دخل لوكي الغابة وقفز فوق الأشجار.

“ تعال! إلحق بي أيها الوغد الملعون! ”

ضحك لوكي باستحقار، متجهًا نحو قرية غيلان ذئاب الدرع.

حان وقت كسر توازن القوى.

الطيور المحلقة انقضت نحوه، والأفاعي المجنحة قذفت السم من أنيابها.

أخرج لوكي سيفه الأبيض من غمده، وقام بالقطع عدة مرات!

“ هيهيهي، هاهاها! ”

كواك! كواك! كواك!

هالة السيف الباردة قطعت أجساد الطيور والأفاعي، والسم تجمد في الهواء.

“ آآآآآآه ~ يا للبهجة! ”

شعور قطع الأجساد، تجميدها وسحب الحياة منها.

الضحك في وجه من يهاجمك، مُبصِرًا الخوف يتجلى في محياهم ببطء.

“ مبهجٌ، إن القتال مبهجٌ أيَّمَا بهجة! ”

مستنشقًا رائحة الدم والجثث المحترقة، ضحك لوكي بوحشية.

إما عقلانيٌ مطلق أو مجنونٌ مطلق ينجو في العالم.

كان لوكي مهووسًا بالشتاء، أحب قسوته وأحب الاحتماء منه، أراد فهمه والارتقاء به.

لم يكن لوكي عقلانيًا.

“ هاهاهاهاها! تعالوا، تعالوا! سأزيح عنكم بلاء الدنيا! ”

لقد كان مجنونًا.

2026/03/23 · 5 مشاهدة · 2464 كلمة
نادي الروايات - 2026