الفصل 3: ها نحن نلتقي، أيها الإخوة (3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكاديمية ضوء القمر، أرضٌ يُستسقى بها المرء عِلمًا، أرضٌ يُداس فيها الجبان دوسًا، أرضٌ لها يسعى الساعي ليجد نفسه باسطًا أجنحته عاليًا.
بعيدًا عن قارة ضخمة، بلا زعيم يحكم أو ولي عن بلادهم يقيهم شر الخراب، معتمدين على أنفسهم للنضال.
لكنهم لم ينعزلوا عن تلك القارة.
وكانت تلك القارة: قارة الإيغو.
تنقسم القوى الكبرى في هذه القارة إلى ثمانية فصائل، كل إثنان يحكمان أرضهما مع تشابك العديد من الدول.
الشمال: أرض القدماء، أكثر شعبها هم أنصاف البشر، قَلَّ مَا كان هناك تفاهم بينهم وبين البشر الأنقياء، أقوياءٌ أشدّاء، مولودين بأجسادهم المباركة، كَثُر ما كرهوا المدن فإذ بهم يفرضون سيطرتهم على بيئة الشمال البرية، جزيرة السماء، نهر الثلج الأبدي وغيرها من المناطق.
مروِّضي الوحوش، قبائل الوحش، العمالقة، حوريات البحر، التنانين والعنقاء، الجان والغيلان، كثيرون هم شعوبهم.
الغرب: أرض السحرة، أناسٌ غرباء الأطوار حينًا ورجحاء العقول حينًا آخر، مكرسين ذواتهم لفهم عجائب هذا العالم، وحوشًا أم بشر، طاقة الجوهر أم الغابات والجبال، ما يثير فضولهم أرادوه، وسرعان ما تراهم يدرسوه.
بيئاتهم الإجتماعية أشبه بالحكايات الغريبة، أبراجٌ ضخمة يتشاركها الناس جميعًا، بيوتٌ متحركة وبعضها تطفوا فوق المياه، بحيرة المدينة الساقطة، متاهة مهرج القمر، عجائبٌ خلفها عجائب.
مرتزقةٌ ومغامرون، مستكشفون يحكم بينهم ساحرٌ مبارز، النظام عندهم هو النقابات، مدارس التعلم والأبراج.
الشرق: أرض الأنقياء، ذوي نسبٍ لا غبار عليه كما يزعمون، أمجاد الأسلاف تستمر فَيَرِثها الأحفاد، ممالك تليها إمبراطوريات، فرسانٌ يطيعون أسيادهم ونبلاءٌ يحكمون شعوبهم، محتقرين الوحوش وأنصافهم.
قلعة الملك الأجوف، سماء النور الدائم، حكايات ونضالات، أناسٌ بسطاء يندثرون وبعضهم يرتفعون، فرسانٌ وسحرةٌ وجنود، تجارٌ وقَتَلَة، جميعًا تحت راية مَلِكٍ بصيرٍ يراقب ملاحمهم.
الجنوب: أرض جيانغهو، عشائر وطوائف، فنونٌ قتالية متناقلة عبر الأزمان، معارك بين الفصائل، صالحٌ وشيطاني، يحكم أحدهم يومًا فإذ به غدًا يختفي، بقاء القوي هو القانون.
جبال الأحلام الهائمة، صحراء الشفق الدموي، أعداءٌ تارة وحلفاءٌ تارة، محارب رَحَّالَة، نينجا، ساموراي، السياف الشبح، رونين، مواريثٌ غامضة وأساطير مندثرة.
في هذا العالم، كانت الحياة صعبة، وفي سبيل البقاء نشأت الصراعات، بعض الناس حكموا وبعضهم خضعوا، مِنَ الأزمان السحيقة وعبر العصور المنسية، مرورًا بحقبة الحرب الدموية إلى يومنا هذا.
سلاسلٌ تكبح الجميع وتنكسر، إلى مجيء سلاسل جديدة تكبحهم.
كانت سلاسل هذا الزمان هي تحالف القمر الأزرق، تحالفٌ يضم الفصائل الثمانية التي حكمت القارة.
رغم تسميتهم بحكام القارة، إلا أن معظم الأراضي كانت عبارة عن خرابٍ منسي، مدنٌ دفنها الزمن لا يُدرى بأخطارها، ناهيك عن الوحوش المحتقِرة لما دنى عنهم.
في بعض الأماكن المشؤومة، الغابات هي الخطر، ترابٌ يفترس ما يدوسه، أنهارٌ تبتلع كل مخلوقٍ حي، وجبالٌ تتحرك في أزمانٍ غير معروفة وتدمر كل شيء، وَادٍ يتقارب فإذ به يسحق كل شيء حتّى يتسطّح.
أيامٌ تأتي بها أمطار دمٍ أو لهيب من سماءٍ مشؤومة، ليالي الجنون المجهول تحت أضواء القمر الأجوف، عقول يختفي فهمها فيقتل المرء أحبابه وربما نفسه.
الجميع في صراع، راغبين في الإنتماء إلى شخصٍ قوي يحميهم.
لكن جزيرة القمر كانت مختلفة، مبتعدة عن كل ذلك، عاشوا في جزيرتهم وتعاونت شعوبهم للبقاء والتطور.
جزيرة القمر، الساحل الشرقي: شاطئ اللمعان الأزرق.
سووش ~
خطى ليون خطاه في تراب الشاطئ، وما بصرته العين أخذ إنتباه القلب.
رمالٌ زرقاء اللون بغرابة، لونٌ داكن لكن لامع، الأشجار القرمزية تباهت في الجمال، وعليها ثمار فواكه تشبه الجواهر.
تساقط ضوء الصباح على رمال الشاطئ، وبزغ الضوء الخافت للرمال، منعكسًا على الأشجار القرمزية، كان ثلج الشتاء كما السقف على أفرع الأشجار وبتلات الزهور بلطف.
في بعض الأحيان، يجرف الموج مخلوقات البحر، سلطعون القوقعة الإسفنجية، الأفعى ذات المخالب، وحتّى سمكة الزعنفة البنفسجية والتي تتنفس فوق الماء لفترة …
أمسك ليون بِسلطعون القوقعة الإسفنجية بينما يتفحصه.
سكويش!
عندما ضغطَ عليه، أصدرت الصدفة الطرية للسلطعون صوتًا مضحكًا، ثم خرجت مادة صفراء من جسده الأحمر.
سووش!
عندما أصبح جسد السلطعون زلقًا، إستغل الفرصة فهرب، فإذ به يحفر رمال الشاطئ بسرعة ثم يختبئ.
“ إن هذا يلسع ”
راقب ليون يده المغطّاة بالمادة الصفراء، متحسسًا الشعور بالتآكل.
كان هذا سم سلطعون القوقعة الإسفنجية.
رغم أنّ السم لم يكن قاتلاً للبشر، إلا أنه فعّال ضد الأسماك الصغيرة التي يصطادها وبالطبع المفترسين في حجمه.
كان الجلد على يد ليون يتفتت ببطئٍ شديد، وعندما تدفق العرق من اليد، تزايدت سرعة التآكل.
“ولهذا السبب لا يتم إفتراس هذا السلطعون بسهولة، سُمُّه يزداد شدة عندما يختلط بالسوائل، هذا يجعله ضحية إفتراس صعبة، لكن هناك تضادٌّ لكل شيء، مثل المفترس الطبيعي للسلطعون، حبّار القوقعة الشفافة ”
كان حبّار القوقعة الشفافة مخلوقًا صغير الحجم، أصغر حتّى من سلطعون القوقعة الإسفنجية، لكن مجسّاته تستطيع التمدد بغرابة، وتمكّنه من غرس سموم قوقعته العديدة في الفريسة.
عندما يصطاد هذا الحبار سلطعون القوقعة الإسفنجية، يمتصه داخل قوقعته بينما يذوب داخل جسده.
وفي تلك الفترة، يصبح الحبار عرضة للخطر لأنه لا يستطيع إستخدام سمومه ولا يمكنه الحركة بسرعته المعتادة.
مع تحريك طاقة الجوهر عبر الجسد بسلاسة، تم طرد السم من يده مع الدم الفاسد.
لم تكن هناك حاجة لإستخدام إيغو شفاء، شفاء جسده الطبيعي يكفي لإسترجاع جِلدِه.
فقد ليون إهتمامه بالسلطعون وركّز على باقي المخلوقات التي جرفتها الأمواج.
“ بلا شك، على عكس البر الرئيسي، المخلوقات البحرية هنا وفيرة … ”
شقّت إبتسامة فمه، متأملاً في نفسه خطط المستقبل.
“ بعد الإختفاء لسنين بعيدًا عن كل شيء ولا مكان، بعد ذوق ذائقة خذلان الزمان، آن أوان بسط أجنحتي، آن الأوان، هاهاهاها! ”
من دون أن يآبه للحشود، رفع ليون رأسه للسماء وضحك بجسارة، مما جعل الناس يحدقون فيه بغرابة.
بطبيعة الحال، لم يكن ليهتم ولو لاحظ.
دخول الأكاديمية وإحكام السيطرة على طلابها ثم توسيع ذاك المجال شيئًا فشيئًا …
إلى مجيء ذاك اليوم، ممسكًا كل شيء بين ذراعيّ، أصيرُ حاكمًا ووليًّا أوحد.
عندها فقط، تسقط القطع في مكانها.
لن يأتي على هذه الحقبة سوى الخراب، وإنِّي في ذاك الدمار منتصرٌ.
بما أن للأكاديمية طبقية واضحة، يجب عليه إختيار فئة للدخول إليها.
وكانت تلك الفئات مقسمة إلى أربعة: (A) ,(B), (C) ,(D).
من البديهي أن الفصل (A) هو الأعلى والفصل (D) هو الأدنى، مما جعل التقسيم بين الطبقات واضحًا للغاية.
مع وجود أناس من طبقات وأجناس مختلفة، يمكن القول أن المنافسة لم تكن شرسة فحسب، بل وحشية أيضًا.
بالطبع، لم يكن هناك إستعجال، لنرى البيئة أولاً.
“ للوقت الحالي، علي توديع ليليث والإلتقاء بإخوتي، لن يهتم أحد إن إختفى طالبٌ عَامِّيٌ فجأة، ناهيك عن أنَّ وقت لقائي بذاك العجوز لم يحن بعد ”
ومضت صورة رجلٍ مبتسم في ذاكرة ليون، كان قد رآه في السفينة، لكنه لم يبادر للحديث معه، الوقت الأنسب لذلك هو بعد أن يجتمع مع الآخرين.
“ هذا ذنبك لأنك تجسست عليّ، هيهيهي ”
بعد تنظيم أفكاره، مشى نحو الناس المجتمعين حول فتاةٍ بيضاء الشعر.
“ يا، أعتقد أنه وقت الفراق، كانت صحبتكِ ممتعة ”
بقوله ذلك وهو يلوح بيده، مشى ليون بعيدًا.
رغم أنه من الأفضل إتباع الحشد للوصول إلى الأكاديمية، مازال هناك لقاءٌ مع إخوته.
وكان ذلك الأهم.
كان الناس حول ليليث متفاجئين من البيان الغريب لهذا الشاب، لكنهم تجاهلوه بإعتباره مجرد هراء شخص يحاول لفت انتباه أميرة نقابة كرونوس التجارية، ناهيك عن ضحكه الغريب سابقًا.
شعرَت ليليث ببعض الخيبة، لكنها لوّحَت له بذراعها بالمقابل، ثم مشت مع خدمها الذين أبعدوا الناس بعيدًا.
“ آمل أن نلتقي في الأكاديمية إن لم يُطرد أحدنا ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الغابة الشمالية، منطقة الأشجار الراقصة.
هممم ~ هممم~ ووووو ~
أصدرت الرياح أصواتًا متناغمة، هادئة كما الهمسات، تريح الذهن كجمال الثلج حين يذوب، أصواتٌ ناعمة، خفيفة على المرء حين تتلامس القلوب.
ووش ~ ووش ~
كما لو كانت الأشجار لتلك النغمات تستجيب، تمايلت الأغصان ومعها تحرّكت أوراقها في إيقاعٍ مبهج.
ألوان التربة أرجوانية، والأشجار زرقاءٌ سماوية، بقايا الثلوج الساقطة ذابت بهدوء، إعلانًا عن قدوم الربيع.
بتلات زهورٍ ضخمة حملت فوقها الحيوانات الصغيرة التي بدت نائمة تمايلت بسعادة.
الهدوء والسكينة، حتّى العصافير غنَّت بسلام.
وفي منتصف العشب الأزرق المزخرف، شخصين كانا هناك.
ماذا أتى بهما؟
الرغبة في السكينة من صعوبات الحياة، ربما.
أو تأمل جمال الطبيعة.
كوانغ! كوانغ!
… أو ربما لا.
الجواب الذي أتى كان مليئًا بالضجيج.
كوانغ! كوانغ! كواااانغ!
اصطدم السيف والرمح بلا هوادة، موجات الأصوات تضاربت مع الرياح الهامسة، مما جعل النغمات تصبح عويلاً.
“ يا لويد، هل هذا كل ما عندك؟ إبقاء مسافة لا غير؟ ”
سخر السياف ذِ عيون النمر، بينما يتحرك السيف نحو خصمه بسرعة، وقام بعدة طعنات متتابعة.
كواك! كواك! كواك!
حافة الرمح، معصم الرَّمَّاح، والجزء السفلي من جسده.
جميع الطعنات توجهت نحو النقاط الحيوية في تدفق المعركة بدقة.
وكانت الطعنة الأولى جاهزة لتحقيق تلك الرؤية.
سووش!
عندما كادت الطعنة الأولى تحرّف حافة رمح لويد، نسيم خفيف من الرياح مرّ عبر نقطة الإصطدام، مما جعل السيف يخطئ مساره.
“ هذا الوغد؟ ”
رغم تحريف ضربته الأولية، لم يتوانى السياف عن ملامسة التدفق.
عندما أخطأ السيف مساره، أرخى السياف قبضته فورًا.
وفي اللحظة التي كادت اليد تترك السيف، إشتدت عضلات الكتف فالسّاعد والمعصم ثم تغير تدفق الضربة!
هوووش!
الطعنة المغلوطة تم تغييرها إلى تلويحة، اتجه السيف إلى اليمين بسرعة وكما منحنى الهلال، إنزلق حد السيف نحو جذع لويد بقوة!
“ تشه! ديو! أعرف أننا لم نلتقي لسنوات، لكنك تبالغ في الحماسة يا أخي! ”
كواك!
تم تدوير قاعدة الرمح لصد السيف، إستغلّ لويد قوة الصدمة فقفزَ في الهواء.
سووش!
لم يتركه السياف يرتاح وإندفعَ تجاهه بوحشية.
بام! بام! بام!
في الأرض وفوق الأشجار، بين فروع الأشجار المتراقصة وبتلات الزهور الكبيرة، تصادم السيف الأسود والرمح الأخضر بلا هوادة.
“ أيها الفاسق! أن تقول هذا بعد أن إستخدمت الرياح ضدي، هناك شيئٌ في العالم يسمى العار! العار! ”
بام! بام! بام!
تصادم السيف والرمح بقوة، مما جعل الأشجار القريبة يتم إقتلاعها!
بعد وابل الضربات، قفز الإثنان إلى الخلف بشقلبة.
إبتسم السياف، ديو، وتراكم شرر البرق على سيفه قليلاً.
تم الرد على مبادرته بالرياح المتصاعدة على رمح لويد.
الأقدام متباعدة، ثابتة كالجبال، الأذرع مرتخية، لينة كما الأنهار، والأكتاف منتصبة لحمل العبء.
هوووف …
تدفقت طاقة الجوهر عبر الجسد مِن قلب الجوهر، ثم إلى الأوردة لتنتقل للجسد بالكامل، وتتكرر الدورة.
الإرادة في منبع العقل قامت بتحريك الطاقة كما جريان الدم، وخيال المرء يقوم بتشكيل الصورة، بعد الخيال يتم ربط الوهم بالواقع.
وفي حدود الوهم تنكسر المشتتات، مما يجعل الدماغ صافيًا.
ضربة واحدة.
نحو الخصم، تنتقل القوة.
تأتي القوة من الجزء السفلي إلى باقي الجسد، وعندما يتم الدفع للأمام، تأخذ الأذرع زمام المبادرة في كل شيء.
هكذا تأتي طاقة الجوهر نحو الخارج، من داخل الخيال، إلى الوسيط، نحو الجسد ثم خارجه.
وهكذا تم نقل إرادة الضربة إلى السيف والرمح.
خفض ديو وضعيته قليلاً وسيفه أمامه، تراجعت قدمه اليسرى للخلف، وتم رفع السيف عاليًا.
تم توجيه رمح لويد الطويل نحو ديو مباشرةً، الأذرع متباعدة في إمساكها للسلاح، الوضعية منخفضة نحو الأرض، والجزء السفلي مشدود لأقصاه.
تصاعد الشرر البرق وهمسات الرياح كما لو أن المفاهيم المختلفة تتصادم.
ومن ثم؛
تلامس السيف والرمح.
سووش!
بووووم—!
حدث الإنفجار في لحظة.
الأشجار المتمايلة، الحيوانات المختبئة، الحشرات، التربة العشبية، تم اقتلاع كل شيء.
في دويِّ الإنفجار تصاعد الغبار، الصوت الساحق إنتقل عبر المنطقة بأكملها.
هووش!
الرياح التي مرت كانت باردة ودافئة.
“ يا؟ هذه حماسة مفرطة للغاية ”
الصوت عميق ولكن ساخر قليلاً، رغم ذلك بدا الشخص مستمتعًا.
تم كشف صاحب الصوت على الفور، فبعد كل شيء، الغبار لا يمكنه حجب اللهيب.
السيف كان ملتحمًا مع الذراع الممتدة، تم تغطية تلك الذراع بلونٍ أسود لامع، كما لو أن اليد من معدن لا من لحم، وتصاعد الشرر بينهما.
تصادم اللهيب الذهبي والبرق الأزرق بينما إبتسم الشخصان الذين صدر عنهما ذاك الضغط الهائل.
“ ديو، أعرف أننا لم نلتقي منذ زمن ولم نتبارز منذ مجيئنا إلى هنا، لكن أمسك نفسك، كدت تدمر هذا المكان ”
صاحب الصوت، بينما هو مغطّى باللهب عبر جسده، تحدث وعيونه الذهبية وامضة.
“ راغنا، هناك حدود للحقارة … بعد أن كدتَ تحرق جسدي تنصحني بكبح ذاتي؟ أيها الشرير ”
رغم الكلمات، لم تنخلع الإبتسامة عن الوجوه.
في الجانب الآخر، الجليد البهي غطّى منطقة الإنفجار بأكملها، مما منع المصير الوشيك للغابة.
“ … أنا لم أخرج من ذاك المكان اللعين من أجل تنظيف فوضى بعض الحمقى، اللعنة ”
السيوف المزدوجة منعت مسار الرمح بالكامل، أحدهما صد الرمح، بينما السيف الآخر تلامس بسلاسة مع اليد السوداء التي تحمي الرقبة.
“ اهدأ يا لوكي، نحن لسنا في معركة، هل لديك ضغينة مع رقبتي أم ماذا؟ أبعد سيفك،هذا مخيف! ”
بينما يحدق بإستياء تجاه أبيض الشعر، أعاد لويد رمحه وتراجع.
الرياح والبرق، اللهب والجليد، تلك العناصر الأربعة ومضت في منطقة واحدة من الغابة، بينما وقف الإخوة فوق جدار الجليد بهدوء.
“ أين ليون الآن؟ ”
أمسك ديو بمنشفة صغيرة وبعض الزيت الأسود، ثم قام بشحذ سيفه وتنظيفه بينما يسأل.
كان لوكي يذيب الثلج ببطئ كي لا ينكسر شيء، وفي نفس الوقت حاول إستخدام إيغو التواصل خاصته، لكن لم يتم الرد.
“ لا أعرف، إنقطع الإتصال معه منذ دخوله الجزيرة، يجب أن نبحث عنه بعد الإنتهاء من هذا المكان ”
كان تعبير راغنا جادًا، “ ربما يقوم بسرقة بعض الأشخاص؟ ”
“ كفاك مزاحًا يا صاح، إنه ليس ذاك النوع من الناس “
هاه؟ لويد، أعرف أن عقلك في بعض المشاكل، لكن لدرجة أن تنسى من هو ليون …
“ بدلاً من ذلك، ربما يسرقهم ثم يأخذهم إلى السلطات بتهمة محاولة القتل، وفجأة تنقلب القضية إلى فساد الحكومة ومطالبة بحقه الشرعي ”
“ … لويد ”
نظر الجميع إليه بعيون جديدة.
صغيرنا كبر …
“ أبعدوا أعينكم الفاسدة عني! ”
“ اوه نسيت، في أي مدينة سوف نسجل إلى الأكاديمية منها؟ ”
وقع الآخرون في تفكير عميق عند سؤال ديو.
“ المناطق عديدة في هذه الجزيرة بالفعل، لكن المناطق الرئيسية بسيطة: الغابة الشمالية، إقليم الضباب الشرقي، القمر الأسود الجنوبي، المجال الغربي المنقسم بين الطبيب والمجنون، ثم أكاديمية ضوء القمر في الوسط ”
تقع العديد من القرى والمناطق تحت حكم هؤلاء، وهناك مناطق مستقلة، الجبل الصغير، طائفة الصقيع الأحمر، طائفة لهب النسيان، بركان المعدن الأحمر، مستنقع السموم الألف …
تشابكت علاقاتهم، حلفاءٌ وأعداء، قريبون وغرباء.
“ … رغم أنني أكره هؤلاء الأوغاد الفاسقين اللعناء أبناء الحرام، ليس من الحكمة ترك انتمائنا مجهولاً بالفعل ”
على حد قول لوكي، أومأ الآخرون بالاتفاق.
بما أن أكاديمية ضوء القمر تقبل 300 مقعدًا فقط هذا العام، كان هناك اختبارات تشمل المناطق في الدول القريبة وداخل الجزيرة بذاتها، حيث عدد المقاعد الشاغرة محدودة.
مسح لوكي لحيته … أو الصحراء القاحلة في ذقنه.
“ هذا التقسيم سياسي أكثر منه طبيعي، إذ أن المنطقة التي يأتي منها الشخص تمثل الفصيل الأعلى لذاك المكان، إذا كان ذاك المرء موهوبًا، سيحاول الفصيل ضمه إلى جانبه أو ببساطة تدميره كي لا يحصل عليه الآخرون ”
وبما أن هناك مقاعد محدودة، كلما كان التّباعد السياسي بين الجزيرة وباقي الدول أكبر، كلما كان عدد المقاعد المتاحة أقل.
لذلك لم يخض إمتحانات الأكاديمية سوى عددٍ معين لا غير، ومن بين المسجلين، بطبيعة الحال لم يكن هناك من ذاقوا مراسم اليقظة، وكانوا مجرد أناسٍ عاديين.
كانت هذه المجموعة قد أتت من أماكن بعيدة في القارة، وذلك يعني أنهم إما سرقوا مقاعد أحد الأشخاص أو أخذوه بقدراتهم.
“ نحن أتينا من دون مقاعد شاغرة أو تصاريح، لذلك نعتبر غرباء عن المكان، مهاجرين غير قانونيين، من دون مناسبة خاصة، يمكن محاكمتنا على ذلك أمام القانون ” لويد قال.
شخر ديو بإزدراء تجاه ذاك الإحتمال، “ هيه، أتمنى رؤيتهم يحاولون، إنِّي لَبِحَقٍّ أتمنى! ”
مثل تلك الإجراءات لم يكن لها معنى إلا عندما يكون الطرف المذنب أضعف.
لكن أمام القوة؟
يصبح القانون بلا أهمية على الفور.
على أي حال …
بما أن سبب مجيئنا إلى هنا كان السيطرة على المكان، من الحماقة الدخول في تشابك سياسي على الفور، حتّى الدخول تحت راية حلفائنا قد يقيدنا بعض الشيء.
كان إختيار مكانٍ بسيط لكن غير خاضع لأي مكان هو الخيار الأمثل.
المشكلة أنه ما لم نبادر بإيجاد ذاك المكان بسرعة، فقد يصبح الأمر مزعجًا …
وبينما وقع الآخرون في التفكير.
“ لا، لما علينا التفكير في ذلك من الأساس؟ ”
تحدث ديو فجأة.
“ ماذا تعني؟ ” لوكي سأل.
“ في المقام الأول، إتفقنا جميعًا على ترك مثل هذه لأمور المزعجة لـ ليون، بما أنه القائد، أليس هو من يفكر في ذلك؟ نحن نقوم بما علينا فعله لا غير ”
“ … بالتفكير في الأمر، أنت محق ”
“ ما علينا فعله بسيط يا رفاق، أليس كذلك؟ ” ضحكة خبيثة قام بها راغنا.
“ هل تقصد ما أفكر فيه؟ ”
“ أي شيء غير ذلك؟ ”
نظر الثلاثة، ديو، لوكي، راغنا، إلى بعضهم البعض كما إبتسموا.
وما عليهم فعله بسيط.
“ سوف نزعج عمله حتّى النهاية! ”
هاهاها!
بضحكاتٍ عالية، استمتعوا بنغمات الرياح الهامسة على بتلات الزهور، بينما يراقبون جدار الجليد يذوب بفعل إرادة لوكي.
“ يا رفاق ”
إبتسم لويد بإشراق.
ألم نكن على وشك البحث عنه؟ هاه؟
أيها الأشرار المخادعون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قرية الرمل الأسود.
داخل القرية بسيطة المظهر، مشى شاب أسود الشعر مبتسمًا، وعيونه الدامية راقبت الناس بهدوء.
لم يكن هناك سوى محاربي إيغو في القمر الأول لا غير، عددهم قليلٌ للغاية.
البشر العاديين لم يجرؤوا على الإقتراب من محاربي الإيغو حتّى، وكانت العيون المرتجفة تحدق في الرمال السوداء.
“ … لا يبدوا الوضع بذاك السوء، ربما هناك عبودية، لكنها ليست شائعة للغاية، على عكس بعض الأماكن في باقي القارة، ربما لأن هذه مجرد قرية بسيطة؟ ”
ومضت عيون الشاب ليون ببريقٍ بارد، بينما يُوَسِّع مدار إدارك طاقة الجوهر عبر المدينة.
مائة في القمر الأول، واحد فقط هو الأقوى، وهو محارب في القمر الثاني.
بينما يستشعر مكان وجود ذاك الشخص، مشى في الأنحاء حتّى وجدَ ضَالّتَه.
على عكس البيوت الأخرى المتواضعة، كان هذا المبنى فخمًا بعض الشيء، وهناك حرّاس في المكان.
السياج المعدني للمبنى أشار إلى مدى خصوصية المكان، حيث كانت البوابة الوحيدة للمبنى محاطة بثلاثة حراس، بينما الباقي منتشرون هنا وهناك.
“ الآن … ”
أثناء مراقبة المكان لبعض الوقت، إبتسامة شريرة شقت طريقها إلى فم ليون فجأة.
“ آنَت لحظة الضجيج ”
بينما يتسلل وسط الحشد بمهارة، وصل ليون إلى جانب غير واضح قليلاً من الجدار الذي يحيط المكان.
وضع ليون يده على الجدار، كان المعدن ناعم الملمس، لكنه أصلب من الفولاذ العادي.
“ هناك بقايا واضحة لطاقة الجوهر تتدفق من داخل المعدن، إنها ليست بتلك القوة، لكن لا يقدر ذوي القمر الأول على توليد هذه الكثافة ”
لا شك في ذلك، كانت هذه على الأغلب قدرة إيغو دفاعي في القمر الثاني.
في هذا العالم، مثلما يوجد هناك تصنيف لدى تقدم المرء، هناك بطبيعة الحال تصنيف للإيغو أيضًا، بما أن هناك ثمانية أقمار للمحارب، نفس الأمر ينطبق على الإيغو.
الدفاع، الهجوم، الشفاء، الحركة، الكشف، التخزين، التطور …
هناك أنواع لا تُعَد أو تحصى للإيغو، أنواع شائعة مثل إيغو النار، أنواع غريبة مثل إيغو المهرج الهلامي، وحتّى الأنواع المرعبة مثل إيغو إيذاء الذات.
كان هذا الجدار مجرد تأثير واحد بين التأثيرات العديدة.
“ حسنًا، في الوقت الحالي، هذا الجدار غير ضروري ”
مع بقاء إبتسامته الشيطانية على شفتيه، نظر ليون إلى الجدار.
بام!
ومن دون سابق إنذار، ركبة وحشية كسرت الحائط المعدني.
“ ماذا! ”
سووش!
“ من يجرؤ! ”
أثار الضجيج المفاجئ حفيظة الناس، وبطبيعة الحال غضب الحراس وقفزوا نحو المكان فورًا.
في وسط البقايا المتناثرة، وقف ليون بصمتٍ يعاكس الدمار خلفه، ثم حدّقَ في الحراس بنية قتل وحشية.
“ أجرؤ؟ هذا اللعين لا يتعرف على أسياده! ”
وبصوتٍ غاضب، قام بشتم الحارس الحذر أمامه فجأة.
“ هاه؟ ”
هذا اليرقة الفاسق، بماذا يهدي؟
نظر الحراس إلى بعضهم البعض بارتباك لحظي، لكنهما لم يكونا على وشك التراجع.
“ أيها الشيطان! كيف تجرؤ! أن تحطم جدراننا المقدسة، حتّى الموت ألف مرة لن يكفيك! ”
تقدم الحارس الأكبر بينهم، مرتجفًا كما لو أن غضبه وصل عنان السماء.
حدق الحراس الآخرون به بإرتباكٍ لحظي، لكنهم بادروا بالصياح خلفه أيضًا.
“ ذاك الشيطان يجرؤ على تدنيس أرضنا المقدسة! ربما هي خطة من قرية البحيرة البيضاء، يجب أن نقطع رأسه فورًا! ”
“ نحن معك يا قائدنا الشجاع! أرِهم بأس وشدة أهالينا! ”
“ نحن ندعمك يا قائد! ”
ماذا ماذا؟ أرض مقدسة؟ هراء، يا للهراء!
نفس المكان الذي تتبرز فيه الكلاب أثناء الفجر؟
هيهي، يا له من مكانٍ مقدس بالفعل!
عرف الجميع أن كلمات الحارس مجرد هراء، لكن أتباعه دعموه، لماذا؟
الولاء؟ مستحيل.
كان ما يفعله ببساطة مجرد تمثيل يقوم به أمام الناس لا غير، وذلك ليرى الآخرون تفانيه، ومن ثم يضع نفسه في موقف المأمور المخلص لبلده، هكذا حتّى لو لم يحصل على أي راتب إضافي، مازال الثناء أفضل من الشتائم، صحيح؟
سوف يحصلون على بعض البقايا أيضًا عندما يراهم الناس، وإن كان المكسب قليلاً.
“ أنظر لهؤلاء الأوغاد؟ ”
وفي الجانب المعاكس، كان الحارس الأكبر منزعجًا من مدى وقاحتهم.
بدلاً من المساعدة، أظهروا إخلاصهم في تشجيعه من أجل أن يبادر في التخلص من هذا الفتى بدلاً منهم!
إن رفَض، سوف تنقص هيبته قليلاً أمام الناس، وإن وافق، سوف يراه الآخرون كالمستمع لتابعيه، وذلك حسب الموقف إما جيد أو سيء.
“ همف! ”
شخر الحارس ببرودة من الخارج، على عكس البهجة في داخله.
مشى بتبختر و وقف أمام ليون بعجرفة.
كان من الممكن الدخول في معركة وحشية مع هذا الصبي على الفور، لكن ذلك بلا فائدة.
الجدار المعدني أكّدَ أن هذا الشقي قوي، ولم يكن ضعيفًا.
ربما قريب من قوتي.
لم يكن ذلك التخمين عبثيًا.
في الواقع، كان هذا الجدار ينكسر أكثر من مرة، وكان لدى احراس فقط الحق في فعل ذلك.
أذا فعل أحد آخر ذلك؟
سوف يتم إعدامه بتهمة التقليل من شرف وهيبة رئيس القرية، هكذا كان القانون.
جعل رئيس القرية قوة الجدار ضعيفة بعض الشيء من أجل جعل الناس يفكرون في المبنى كمكان يجلب الموت للعاصي بلا وعي، وبالتالي يزداد خوفهم منه هو بلا إدراك.
عندما كان الحارس الأكبر يتحدث بالهراء، راقبت عيونه الثقب في الجدار بحذر، وقارن مدى الدمار بقوته الخاصة.
هكذا إستخلصَ أن الفتى أمامه أضعف.
لم يكن سيهاجم على الفور ويقتل عشوائيًا.
الحمقى فقط من يبادرون بالقتل من دون مكاسب.
عليه الآن ترسيخ صورته البطولية أمام الناس.
“ أيها الشيطان! إستسلم للعدالة على الفور، وإلا لا تلمني على ما سأفعله! ”
راقب الحشد ما يحدث بصمت، ولم يجرؤوا على المقاطعة.
“ عدالة؟ يا ابن الحرام! بعد كل ما فعلته عائلتي من أجلك، تجحد أسيادك هكذا؟ تعال هنا أيها الفاسق! ”
“ أي هراء هذا— ”
سلاب!
لم يكمل الحارس كلماته فإذ بصفعة قوية تلامس خده.
ماذا؟ هذا اللعين، هل صفعني للتو؟
عندما كاد الغضب يستهلكه ويستخدم الإيغو خاصته لقتل هذا الشقي اللعين، لاحظ بغرابة أن طاقة الجوهر في جسده مختومة.
“ ماذا يحصل— ”
“ اخرس! ”
سلاب!
تم الرد على إرتباكه بصفعة أخرى.
“…..”
“ أيها الوغد! هذه أرضي بها أفعل ما أشاء! من أين لك هذه الشجاعة! ”
سلاب!
وأخرى.
“ أبصق! من أمرك بهذا! سوف أعدمه أمام الجميع! ”
سلاب! سلاب!
بينما ينفّس غضبه، قام ليون بصفعه بلا هوادة.
كل صفعة سريعة للغاية، لدرجة أن الحشد شعر بها من بعيد، والبعض تحاشوا النظر.
زفر ليون برضا بعد تنفيس غضبه على ما يبدو، تاركًا وجه الحارس المنتفخ.
سقط ذاك الحارس مغشيًا عليه.
“ أرجعُ من السفر بعد سنوات، فإذ بي أرى شعب والدي ينقلب ضدي، ما هذا الهراء بحق؟ آاااه أنا غاضب مجددًا! ”
بام!
غضبه العائد تم توجيهه على الحارس الفاقد لوعيه على شكل ركلات.
بام! بام!
سيدي … إنه على وشك الموت، في المقام الأول، أليس واجب الحارس هو الحراسة؟ لم انت غاضب؟
الكلمات تم قولها في عقول الحراس، لكن خوفًا من أن يصبحوا ضحايا، راقبوا ببساطة.
بما أن أقواهم خسر كالخنزير البائس، ماذا يمكنهم فعله؟
“ إلى ماذا تنظرون؟ هل هذا سيرك؟ إبتعدوا إن لم يكن لديكم ما تفعلونه! ”
زمجر ليون في الحشود، وهو ما فعلوه أيضًا.
كان هناك شائعات عن أن رئيس القرية يمتلك إبنًا من بلادٍ بعيدة، عند ربط الأحداث معًا، كان الإستنتاج واضحًا.
لهذا السبب، وخوفًا من التعرض للضرب أيضًا، تفرق الحشد بسرعة.
“ أنت! ”
أشار ليون إلى أحد الحراس، ثم قال له أن يقترب.
“ هيا، خذني إلى والدي على الفور ”
شتم الحارس المذكور حظه وابتسم بمرارة، لكنه تقدم مرتجفًا.
وهكذا، مشى ليون متبخترًا بينما أفسح الحراس الطريق، ثم دخل عبر الثقب في الجدار إلى المبنى الفخم.
وفي ذاك المكان، وقف رجل في منتصف العمر، يراقب ليون بنظرة معقدة.
“ … بُنَي … بُنَي … ”
صوته المرتجف كاد يكسر إبتسامته الترحيبية.
“ أبي! ”
ركض ليون نحوه وعانقه بمحبة.
في المقابل إرتجف جسد الرجل في منتصف العمر.
كان السبب بسيطًا.
هذا الوغد اللعين هدده بقتل طفلته إن لم يتماشى مع ما يقول.
المشكلة الكبرى؟
أنه أقوى من الجميع هنا.
“ لقد مر وقت طويل يا أبي! أمي تشتاق إليك كثيرًا! حتّى أنها تبكي عندما تتذكرك! ”
هذا الفاسق اللعين! عن أي أم تتحدث! أنا إنسانٌ صادق، لم أقضي يومًا مع إمرأة سوى زوجتي، لما يتهمني الآن!
فقط أي ضغينة بيننا لتفعل بي هذا!
بينما إستمر ليون في بصق الهراء بتعبير إبنٍ بار، شتم الرجل في منتصف العمر بكل ما يستطيع.
وبذل كل جهده لحبس الدموع التي هددت بالخروج.